بدء حرب ترامب ضد مجلس النواب الجديد بعد إقالة وزير العدل الأميركي

بدء حرب ترامب ضد مجلس النواب الجديد بعد إقالة وزير العدل الأميركي
الخميس ٠٨ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٦:٣٦ بتوقيت غرينتش

استقالة وزير العدل الأميركي "جيف سيشنز" بناء على طلب دونالد ترامب تأتي بعد يوم من إجراء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وتطرح هذا السؤال بقوة: هل انطلق حرب ترامب ضد مجلس النواب الجديد والمحقق الخاص روبرت مولر للتحقيق في جهود الحكومة الروسية في التأثير على نتيجة الانتخابات الأمريكية؟

العالم- تقارير

وكانت استقالة سيشنز متوقعة على نطاق واسع بسبب الانتقادات المتوالية التي وجهها الرئيس الأميركي للوزير المستقيل.

وتأتي استقالة وزير العدل الأميركي بعد يوم من إجراء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي احتفظ فيها الجمهوريون بالأغلبية بمجلس الشيوخ، كما انتزع فيها الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب.

ولم يحدث في التاريخ الأميركي المعاصر أن شن رئيس للبلاد هجوما لاذعا بشكل علني على عضو في حكومته، وكان سيشنز (71 عاما) من أوائل المشرعين الأميركيين الذين أبدوا دعمهم لترامب في حملته الانتخابية.

ترامب كتب تغريدة معلنا استقالة سيشنز، وعبر عن شكره له على خدماته، وأضاف الرئيس الأميركي أن ماثيو ويتاكر سيتولى منصب وزير العدل بالإنابة إلى حين تعيين وزير جديد.

وكان الجمهوريون حثوا ترامب مرارا على عدم إقالة سيشنز قبل إجراء الانتخابات النصفية للكونغرس؛ تفاديا لتوجيه ضربة سياسية للحزب الجمهوري، ودعا الجمهوريون أيضا إلى إتاحة المجال لسيشنز للاستقالة بكرامة بعدما دعم سياسات الرئيس في مجال الهجرة غير النظامية ومجالات أخرى.

وقالت متحدثة باسم وزارة العدل الأميركية إن ويتاكر سيتولى جميع الملفات المسندة للوزارة، بما فيها التحقيق الذي يجري في التدخل الروسي المحتمل في الانتخابات الرئاسية، ويقود التحقيقات المحقق الخاص روبرت مولر.

وتعقيبا على استقالة سيشنز، قال رئيس اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي توماس بيريس إن إقالة الوزير "شطط كبير في استعمال السلطة، وخطر كبير على حكم القانون"، وقال كبير الديمقراطيين بلجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ مارك ورنز إن استقالة وزير العدل يجب ألا تكون خطوة أولى لإنهاء التحقيقات بشأن التدخل الروسي.

ودعا زعيم الديمقراطيين بمجلس الشيوخ تشاك شومر وزير العدل بالإنابة ويتاكر إلى النأي بنفسه عن الإشراف على تحقيق الوزارة بشأن التدخل الروسي بالانتخابات، وأشار شومر إلى تصريحات سابقة لويتاكر دافع فيها عن تقييد هامش تحرك المحقق مولر.

واشنطن بوست: مستقبل تحقيقات مولر في التدخل الروسي يكتنفه الغموض 

وفي سياق متصل، قالت صحيفة واشنطن بوست إن مستقبل التحقيق -الذي يجريه المحقق المستقل روبرت مولر في التدخل الروسي بالانتخابات الرئاسية الأميركية 2016- يكتنفه الغموض عقب عزل الرئيس دونالد ترامب وزير العدل جيف سيشنز وتعيين أحد الموالين له سياسيا، كما أن قرار العزل يُعتبر لحظة دستورية محفوفة بالمخاطر على البلاد وعلى الرئيس.

وأوردت الصحيفة تفاصيل تعيين ماثيو وايتيكر كبير موظفي العدل سابقا وزيرا بالإنابة، علما بأنه كتب العام الماضي عندما كان معلقا قانونيا "يبدو أن مولر ذهب بتحقيقه أبعد مما يلزم".

ونسبت إلى أحد مسؤولي وزارة العدل قوله أمس إن وايتيكر سيتولى مسؤولية اتخاذ القرار النهائي حول تحقيق مولر بدلا من نائب الوزير رود روزنشتاين.

يُذكر أن روزنشتاين ظل يشرف على التحقيق لأن سيشنز -الذي شارك في الحملة الانتخابية لترامب- نأى بنفسه عن التعامل مع قضايا تتعلق بالحملة الانتخابية لترامب، الأمر الذي أغضب الأخير وتوعد بإقالته عدة مرات من قبل.

وأضافت الصحيفة أن وايتيكر -كوزير بالإنابة- يمكنه أن يعطل سلطات مولر إلى حد كبير، ويخفّض ميزانيته أو يأمره بوقف بعض خطوط التحقيق.

وذكرت أنه بعد ساعات من هذا تعيين وايتيكر، تصاعدت مطالبات الديمقراطيين في الكونغرس ومجموعات الرقابة الحكومية له بإبعاد نفسه، معيدين للأذهان تعليقاته المهمة حول التحقيق.

التحذير من إعاقة تحقيق مولر

وتعهد الديمقراطيون الغاضبون -الذين زادت جرأتهم بعد فوزهم بالأغلبية بمجلس النواب- بالتحقيق في عزل سيشنز، مشيرين إلى أن ذلك ربما يرقى إلى عرقلة العدالة إذا كان الهدف منه إعاقة تحقيق مولر.

وقال النائب الديمقراطي جيرولد نادلر -الذي يستعد لتولي رئاسة لجنة الشؤون القضائية بمجلس النواب، في بيان- إن ما يعنيه عزل سيشنز واضح تماما، إنها لحظة دستورية محفوفة بالمخاطر للبلاد وللرئيس.

ووصف النائب ريتشارد بلومنثال عزل الوزير بأنه حدث مفصلي، وأعلن أنه سيعد تشريعا لحماية عمل المحقق، قائلا إن أي محاولة لتقييد مصادر تمويله أو نطاق تحقيقه غير مقبولة "إن العالم والتاريخ يراقبان".

ووصفت واشنطن بوست قرار عزل سيشنز بأنه يناقض تصريحا سابقا لترامب -خلال مؤتمر صحفي في نفس اليوم- أكد فيه أن لديه الحق في وقف تحقيق مولر، لكنه لن يفعل ذلك.

وأوضحت أن وايتيكر -وقبل الموافقة على تعيينه من قبل الشيوخ- له الحق في العمل لفترة 210 أيام قابلة للتمديد إذا لم تتم الموافقة عليه وعلى بديل له.

كذلك، فإن الموافقة على تعيين وايتيكر مطلوبة قبل أن يتخذ مولر خطوات كبيرة في التحقيق تشمل تشكيل هيئة محلفين كبرى للنظر باتهامات إضافية من فريق التحقيق.

وقالت واشنطن بوست إن أي تقرير يصدره مولر يصف فيه النتائج الكلية التي توصل إليها يجب أن يُقدم لوايتيكر الذي سيحدد من جانبه إن كان التقرير يشمل شيئا لا يجب إعلانه على الملأ.

والعام الماضي، دافع ترامب بشدة عن جيف سيشنز المتهم بالكذب تحت القسم بشأن اتصالات اجراها بالسفير الروسي لدى واشنطن اثناء الحملة الانتخابية في 2016.

وأكد ترامب أنذاك ان "جيف سيشنز رجل نزيه"، متهما خصومه الديموقراطيين بانهم "فقدوا الاحساس بالواقع".

وإذ اقر ترامب بأنه كان بامكان سيشنز ان يكون "اكثر تحديدا" في اجابته عندما نفى امام مجلس الشيوخ اثناء جلسة تثبيته في كانون الثاني/ يناير اجراء اي اتصال بمسؤولين روس خلال الحملة الانتخابية، في حين انه التقى العام الفائت مرتين بالسفير الروسي في واشنطن، شدد الرئيس الاميركي على انه "من الواضح ان هذا الامر لم يكن متعمدا" وان وزيره "لم يقل شيئا كاذبا".

واتى موقف ترامب في العام المنصرم، بعيد اعلان سيشنز  كف يده عن اي تحقيق جار او سيجري بشأن حملة الانتخابات الرئاسية لدونالد ترامب في 2016.

وقال سيشنز للصحافيين: "لقد قررت الان كف يدي عن اي تحقيق يجري او سيجري في المستقبل بشأن الحملات الانتخابية لرئيس الولايات المتحدة"، مشددا على انه لم يناقش مع اي مسؤول روسي قضية تتعلق بالانتخابات الرئاسية المتهمة روسيا بانها تدخلت فيها لمصلحة ترامب.

وأقر الوزير بانه اجرى مع السفير الروسي "لقاءين" وصفهما بان "احدهما مقتضب جدا بعد خطاب والاخر بوجود احد العاملين لدي والسفير الروسي لدى واشنطن، ولم يتم خلاله التطرق الى اي من هذه المسائل".

واقر سيشنز انه التقى السفير الروسي في واشنطن مرتين في العام الفائت، مناقضا بذلك ما ادلى به تحت القسم أمام الكونغرس اثناء جلسة تثبيته في كانون الثاني/يناير.

ويرى بعض المحللين، بأن ترامب وبوتين سوف يتباحثان موضوع تحقيقات مولر، بشأن التدخل الروسي في إنتخابات أميركا، في اللقاء المرتقب بينهما في الارجنتين بعد حوالي 3 أسابيع.

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة