حملة تضامن عراقية مع 34 صحافياً فصلتهم قناة "الحرة" الأميركية

الإثنين ٢٦ نوفمبر ٢٠١٨
١٠:٥٦ بتوقيت غرينتش
حملة تضامن عراقية مع 34 صحافياً فصلتهم قناة يتضامن إعلاميون عراقيون مع 34 من زملائهم على خلفية قرار إنهاء عقود عملهم في قناة "الحرة عراق" الفضائية المدعومة من الخارجية الأميركية. إذ كان القرار الذي وصف يـ"التعسفي"، مفاجئاً لكثير منهم، ما أدى إلى خسارة وظائفهم دون ضمان اجتماعي أو توفير بدائل لهم.

العالم-العراق

وأثارت القرارات الأخيرة التي اتخذتها إدارة قناة الحرة الأمريكية الناطقة بالعربية، ضجة واسعة، بعد تسريحها عشرات الموظفين الذين يعملون بمكتبها في العراق، في الوقت الذي يتم فيه توسيع مكتب الإمارات وتعيين نحو 100 موظف جديد، وتحويله إلى مكتب إقليمي حسب ما جاء في موقع عربي 21.

وأعرب المرصد العراقي للحريات الصحفية في نقابة الصحفيين العراقيين يوم الجمعة عن "القلق البالغ" على المصير المهني لـ 34 صحفيا، يعملون كمقدمي ومعدي برامج في مكتب قناة الحرة عراق في بغداد، وفق وسائل إعلام عراقية.

وتحدث الصحفي العراقي حسين الحاج، أن عملية التسريح قابلها توظيف لأشخاص محسوبين على جهات معينة قائلا: "تعرض الزملاء الصحفيون في قناة الحرة عراق لانتهاك صارخ من خلال عملية إزاحة تعسفية غير مسبوقة، المشكلة تكمن بأن من تسلم الإدارة الجديدة في الحرة ليس أكثر كفاءة من الزملاء المقالين، والحُلة الجديدة التي تحدثوا عنها هي ليست إلا " تمصير" للقناة.

وأضاف: "فإسلام البحيري وإبراهيم عيسى لا يفهمون مزاج المشاهد العراقي، وغير قادرين على التفاعل معه، في وقت يلغى برنامج مهم ويعد النافذة الأبرز للثقافة العراقية منذ 13 عاما، مثل برنامج "أبواب" و "العمود الثامن"، الذي يعده الزميل فاضل النشمي ويقدمه الدكتور عارف الساعدي".

* خط إماراتي- سعودي

القصة لم تبدأ مؤخرا، بل كانت عملية ممنهجة، بدأت تعيين الكوبي ألبيرتو فرنانديز (1958) عام 2017 رئيسا لـ "شبكة الشرق الأوسط للإرسال" (MBN/ التي تضمّ "الحرّة" و"راديو سوا")، تلاه انضمام نارت بوران إلى الشاشة حديثا وتبوؤه منصب نائب المدير العام ومدير المحتوى. علما بأنّ بوران كان الرئيس التنفيذي لقناة "سكاي نيوز عربية" طوال السنوات السبع الأخيرة.

كلا الرجلين، فرنانديز وبوران لهما علاقة قوية مع الإمارات، ففرنانديز، يعمل في مركز تديره دولة الإمارات، ويحمل صفة زميل غير مقيم في الشرق الأوسط لشؤون السياسة والإعلام، وهذا المركز يدار من قبل مستشاري ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

وبحسب مركز "ترندز" فإن فرنانديز من الشخصيات الداعمة لإسرائيل، وهو أحد صناع  القرار في معهد بحوث الشرق الأوسط، الذي يجبر جهاز الموساد الإسرائيلي ووظيفته الرئيسية تتمثل في الترويج لـ"الإسلاموفوبيا".

أما بوران، فقد قاد من قناته السابقة الحملة المعروفة على قطر منذ بداية الأزمة مع السعودية وحلفائها، لكنه انتقل إلى الولايات المتحدة بعد استلامه المنصب في قناة الحرة.

وبعد تسلم هذين الرجلين المقربين من الإمارات سدة القيادة، أصبح المكتب الرئيسي لقناة الحرة في الإمارات، وتم تعيين جدد في مكتب دبي.

وفي الوقت الذي تحدث فيه بعض المعلقين عن "تمصير" القناة، أي جعل أغلب كادرها من مصر، وعلى رأسهم الإعلاميان إبراهيم عيسى وإسلام البحيري، فإن آخرون يرون أن هؤلاء الأشخاص وغيرهم من الموظفين الجدد وإن كانوا مصريين، فإن هواهم إماراتي سعودي.

ويقول الصحفي العراقي سالم مشكور: "الحرة لا تتعرض للتمصير بل للسعودة، ليس بالأشخاص، إنما في الخطاب واتجاهه. باتت قناة مؤدلجة بعدما كانوا يفتخرون بمهنيتها التي أكسبتها جمهورا واسعا في العراق".

ونقل موقع "ألترا صوت" عن أحد الموظفين قوله: "يريدون تغيير السياسة المطلقة للقناة، لا تطوير أدائها.. هناك إنفاق مالي كبير في مكتب دبي لم يحدث في تاريخ القناة، إذ كانت تشهد شحة في التمويل لأكثر من ثماني سنوات.. لكن الآن تم بناء استوديوهات جديدة وضخمة في دبي وبغداد"، متسائلا: "هل ازدادت ميزانية الحرة أو تلقت دعما ماليا من جهة ما؟".

وأضاف المصدر العامل في مكتب قناة الحرة بواشنطن، أن "الحرة بحلتها الجديدة تتجه نحو الحرب على إيران بكل الوسائل الممكنة، وبالتعاون مع الوسائل الإماراتية". 

وأشار أيضا إلى أنها "تمضي في العمل على اتهام تركيا بلعب ورقة الصحفي جمال خاشقجي سياسيا، وتتجاهل الكونغرس وأعضاءه بمواقفهم السلبية من السعودية في قضية خاشقجي". 

ووصف المصدر توجه القناة الجديد بأنه "أحادي الجانب يمثل الإمارات والسعودية بالدرجة الأساسية، وهذا ما تثبته التوجيهات التي تصل إلينا بخصوص التعاطي مع الأحداث في المنطقة، بدءا من إيران وليس انتهاء بجمال خاشقجي"، مبينا أنه "بحسب التوجيهات الواردة لنا، فلا يمكن أن نتجاهل أي خبر يخص محمد بن زايد".

وظهر أثر التوجه الجديد بإقصاء أحد كبار الإعلاميين اللبناني حسن منيمنة عن القناة، وتعليق اكتتابه في القناة، بعد أن "قال إن مطاردة تمويل حزب الله تبدأ من الإمارات. وقد أُجبر على الكتابة ضد قطر من أجل السماح له بالكتابة مرة أخرى لموقع الحرة"، بحسب ما يقول الصحفي السابق في الحرة زياد بنجماين.

وبدأ بثّ مؤسسة "الحرة" (مقرها واشنطن) عام 2004، وتصل إلى 22 بلداً عبر الشرق الأوسط، بغرض تمثيل كل أشكال الدبلوماسية العامة الأميركية. أما "الحرة عراق" فهي مخصصة للعراق، وتتناول موضوعات البلاد عبر تقديم سلسلة من البرامج الإخبارية والسياسية والاجتماعية، مستعينةً بذلك بمجموعة من أشهر الصحافيين والكتّاب العراقيين.

وعبّر إعلاميون وصحافيون عن امتعاضهم جراء القرار المفاجئ الذي طاول زملاءهم، تزامناً مع إطلاق القناة حلّتها الجديدة ببرامج من دبي وواشنطن وتوظيفها إعلاميين عربا جددا، بحملة تضامنية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وكتب الصحافي العراقي ميثم الحلو على "فيسبوك"، "إنهاء قناة الحرة لخدمات قامات إعلامية كبيرة مثل سعدون محسن ضمد وعماد جاسم وأحمد الهاشم وزملائهم لن يضر الإعلاميين المقالين في شيء.. فأنا أحسب أن كل القنوات الأخرى ستتصارع للحصول على خدماتهم، الذي سيتغير فقط هو أن إدارة القناة قد أطلقت الرصاص على مفهوم المهنية والاستقلالية والحياد وأنها ستنضم للركب المؤدلج الذي تزدحم به الساحة الإعلامية المضطربة في العراق، لن أعول بعد اليوم على هذه القناة في الحصول على خبر أو تغطية لحدث".


وكتب قيس العجرش، وهو أحد العاملين في "الحرة عراق" بصفة معد برامج وكاتب: "كانت برامجي التي عملت عليها في الحرّة عراق، من نوعية البرامج الباردة، أي ليست تلك التي تلاحق حدثاً آنياً. سواء برنامج (تحقيق)، أو (أماكن)، أو (ضوء بيننا)....الأمر انعكس على رغبتي في إيضاح الأشياء. اسمحوا لي أصدقائي أن أروي القصة الكاملة لاحقاً. كل ما أقوله الآن أننا نوشك أن نودع الحرّة تماماً، أو ربما يحدث شيء آخر، لا أعرف، لكن الأكيد أنني سأروي ما أعرفه عن قصة نهاية الحرة التي كانت في ذهن الناس لاحقاً. بهدوء، واسترخاء، وترصين للمعلومات، لا شيء يدعو للأسى أو التعامل بثورية أو انتفاضة تجاه الأمر كله. وأقول بصراحة، تقييم الناس الإيجابي، هو لذة ما بعدها لذة. وثمن نقبضه نحن الصحفيون لا معادل له".

إلى ذلك، أعرب "المرصد العراقي للحريات الصحفية"، عبر بيان نشره، عن "القلق البالغ" على المصير المهني لـ 34 صحافيا من قناة "الحرة عراق" الفضائية، تم إنهاء خدماتهم، مبيناً أن القرار الأميركي "تعسفي" ويجب الرجوع عنه.

 

 

0% ...

آخرالاخبار

كتائب سيد الشهداء: تصريحات فؤاد حسين بشأن سلاحنا غير دقيقة


زلزال بقوة 5.7 درجات يضرب غرب اليابان


المكتب الإعلامي الحكومي في غزة: 70 ألف خيمة للنازحين غرقت خلال 12 ساعة من بدء تأثير المنخفض الجوي


وزارة الصحة اليمنية: 34 شهيداً و49 جريحاً جراء العدوان السعودي خلال الـ24 ساعة الماضية


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: العدوان السعودي المستمر على المنشآت والأعيان المدنية جرائم حرب لا تسقط بالتقادم


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


دويّ الانفجار في قشم لا علاقة له بسقوط صواريخ


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم قرية مادما، جنوب نابلس.


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية