عاجل:

عطوان: الناتو العربي "يحتضر" في العناية المركزة.. و"وارسو" كان بداية الانهيار!

الأربعاء ٢٠ فبراير ٢٠١٩
٠٧:٣٤ بتوقيت غرينتش
عطوان: الناتو العربي لم نكن بحاجة إلى صحيفة "وول تسريت جورنال" الأميركية لكي تخبرنا في تقرير لها، أن مشروع إدارة الرئيس دونالد ترامب لإقامة حلف ناتو عربي سني يضم دول مجلس التعاون الست بالإضافة إلى مصر والأردن باتت في "غرفة العناية" المركزة، بعد الفشل الكبير والفاضح لمؤتمر وارسو الذي انعقد الأسبوع الماضي بهدف تكريس التطبيع العربي الإسرائيلي، وتتويج بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء، زعيما لهذا الحلف.

العالم - مقالات وتحلیلات

مؤتمر وارسو ارتد سلبا على كل وزراء الخارجية العرب الذين شاركوا فيه، وعرضهم، لغضب مواطنيهم الرافضين لهذا التطبيع، ولم تنجح امبراطورياتهم الإعلامية الجبارة في إخفاء هذه الحقيقة وتوفير الغطاء التسويقي لخطوتهم المعيبة هذه.
***
هناك عدة أدلة تؤكد حالة الحرج الكبير التي تبرهن كل ما تقدم:
أولا: تراجع وزير الخارجية العماني السيد يوسف بن علوي عن موقف حكومته المندفع تجاه التطبيع، وادلائه بتصريح أثناء زيارته لموسكو بأن اللقاءات مع نتنياهو ليست تطبيعا، وانه لن يكون هناك تطبيع إلا بعد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، ولكن هذا التبرير في رأينا ليس كافيا، ويجب أن تتوقف جميع اللقاءات العلنية والسرية مع المسؤولين الإسرائيليين، تمسكا بالمبادرة العربية وبنودها التي هي في الأساس سعودية خليجية على الأقل، والاعتراف علنا بأن إسرائيل هي العدو الأخطر على الامة.
ثانيا: حالة الارتباك التي عاشها ويعيشها وزير خارجية اليمن خالد اليماني الذي تبادل الحديث والمزاح مع نتنياهو الذي جلس إلى جانبه، ومحاولته توجيه اللوم إلى البروتوكول الذي وضعه إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وهي مبررات لم تشفع له عند اليمنيين والعرب عموما، وقدمت مواقفه التطبيعية أجمل هدية لحركة "انصار الله".
ثالثا: حالة الحرج التي سادت أوساط معظم وزراء الخارجية العرب المشاركين في هذا المؤتمر، وخاصة الخليجيين (الامارات، السعودية، والبحرين) الذين ظهروا في جلسة مغلقة، واكدوا أن الخطر الإيراني يتقدم على الخطر الإسرائيلي، وغياب بعض هؤلاء عن الصورة الجماعية للمشاركين في المؤتمر، ورفض أي منهم الحديث للصحافة بل والهرب من الصحافيين، فاذا كانوا لا يخجلون مما يفعلون فلماذا هذا الهروب؟
رابعا: مئات آلالاف من المتظاهرين الشرفاء الذين نزلوا إلى معظم شوارع مدن وميادين اليمن احتجاجا على هذا المؤتمر ورفضا لجلوس وزير خارجية حكومة "الشرعية" إلى جانب نتنياهو، واعطائه مكبر صوته لكي يلقي خطابه الذي تطاول فيه على العرب والفلسطينيين تحديدا، لعمري انهم اصل العرب واشرفهم، ونعم الأصل.
خامسا: تأكيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمته امام مؤتمر ميونخ على أن حل القضية الفلسطينية هو عنوان الاستقرار والامن والسلام في الشرق الأوسط، وكأنه يعتذر بطريقة غير مباشرة عن مشاركة وزير خارجيته في مؤتمر وارسو، ويؤكد معارضته لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الذين قالوا في المؤتمر المذكور آنفا أن خطر إيران يتقدم على قضية الصراع العربي الإسرائيلي.
ردة الفعل الشعبية العربية على هذا الانحراف التطبيعي، وتجاوز القضية المركزية العربية الاولى تجاوبا مع المطالب الاميركية والإسرائيلية، وصعود محور المقاومة، كلها عوامل قلبت كل المعادلات في المنطقة، وفرضت مثل هذا التراجع.
أمر معيب أن يُقاطع جميع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي (باستثناء البريطاني الخارجة بلاده الشهر المقبل من هذا الاتحاد بمقتضى البريكست) مؤتمر وارسو، بما في ذلك السيدة فيديريكا موغيريني، وزيرة الخارجية، ونظيريها الصيني والروسي والتركي والهندي، بينما يشارك فيه 12 وزير خارجية عربي استجابة لأوامر مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي، وجاريد كوشنر، مهندس "صفقة القرن".
وما هو معيب أكثر أن يرفض الدكتور مهاتير محمد، رئيس وزراء ماليزيا، مشاركة لاعبين إسرائيليين في دورة رياضية على أرض بلاده، بينما يتقاطر الرياضيون الإسرائيليون إلى عواصم خليجية بحماية فرق من "الموساد" الإسرائيلي.
***
الشارع العربي الرافض للتطبيع بدأ يتحرك بقوة، ووسائط التواصل الاجتماعي باتت تمسك بزمام المبادرة، وتتصدى للحكومات المطبعة، وتتغلب على امبراطوريات إعلامية جرى رصد المليارات لوظائفها التضليلية لتبرير خطايا الحكام في هذا المضمار.
شكرا لكل الاشقاء في مشرق الوطن ومغربه، الذين قالوا "لا" كبيرة للتطبيع والمطبعين، ونخص بالذكر أهلنا في السعودية ومنطقة الخليج الذين شكلوا جمعيات في هذا الخصوص، وبعضهم تعرض للاعتقال، وما زال خلف القضبان، لرفضهم التخلي عن مواقفهم الوطنية المشرفة هذه.
كل من استهان بهذه الامة، وتمسكها بقضيتها المركزية، وانخرط في التطبيع، واعتقد أن إسرائيل هي الصديق الحليف والحامي سيعض أصابع يديه وقدميه ندما، هذا اذا لم يدفع ثمنا غاليا.. والأيام بيننا.

* عبد الباري عطوان

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: اندلاع حريق في ناقلتي نفط وقاطرة نتيجة عبور غير مصرح به لمضيق هرمز والسيطرة على طائرتين مسيرتين من طراز لوكاس


الذهب يواصل الصعود في المعاملات الفورية ويرتفع في أحدث التداولات بنحو 2% ليصل 4134.67 دولار للأونصة


مصدر بالجيش السوداني: اعترضنا مسيرات حاولت استهداف مدينة خشم القربة بولاية كسلا شرقي البلاد


قصف مدفعي وإطلاق نار من الآليات الإسرائيلية شرقي مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة


زعيم الديمقراطيين: سننهي الحرب على إيران وسنقاضي ترامب


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تشن حملة مداهمات واعتقالات غالبيتهم أسرى محررين، خلال اقتحامها المستمر لمخيم الدهيشة، في بيت لحم


زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر عقب الفوز في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس : ترامب أضر بالأمريكيين وحزب المحافظين تجاهل هذه الحقيقة


رويترز: الذهب يواصل الصعود في المعاملات الفورية ويرتفع في أحدث التداولات بنحو 2% ليصل 4134.67 دولار للأونصة


مصادر فلسطينية: شهيد ومصابون بقصف مسيّرة للعدو الإسرائيلي خيمة نازحين غرب الزوايدة وسط قطاع غزة


الخارجية الأمريكية: فرضنا عقوبات على شخصين وكيان لقيامهم بمساعدة إيران في الحصول على أنظمة دفاع جوي


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب