عاجل:

قراءة تونسية في الحدث الجزائري: خشية من التدخلات الخارجية

الإثنين ١٨ مارس ٢٠١٩
٠٥:٢٤ بتوقيت غرينتش
قراءة تونسية في الحدث الجزائري: خشية من التدخلات الخارجية عاد الحدث الجزائري ليضغط من جديد على التونسيين بعدما تنفسوا الصعداء، عندما أعلن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قراره عدم الترشح لولاية خامسة، وتحدث عن مرحلة انتقالية سيتولى هو إدارتها وستفضي إلى تنظيم انتخابات مفتوحة أمام الجميع، وذلك قبل نهاية العام الحالي.

العالم - الجزائر

في تلك اللحظة، اعتبر العديد من السياسيين والمحللين التونسيين أن هذا القرار قد جنّب الجزائر صداماً بات وشيكاً بين القوى الداعمة للنظام وبين الشعب. لكن على الرغم من أهمية ما حدث، وعلى الرغم من الفرحة التي عمّت الجزائريين إثر هذا الإعلان، عاد القلق من جديد إلى الجزائريين أولاً ومن ثم انتقل إلى التونسيين، وساد مرة أخرى خوف من احتمال وجود مناورة تهدف إلى حماية المنظومة الحاكمة، وهو ما جعل أحد المثقفين التونسيين يكتب على صفحته في "فيسبوك": "انتبهوا، يمكن أن يقف خلف الرئيس بوتفليقة شخص آخر اسمه بوتفليقة".

يشترك الكثير من التونسيين مع أغلب الجزائريين، حول الخشية من حصول تدخّلات خارجية إقليمية ودولية في شؤون الجزائر. فهذا البلد يحتل موقعاً استراتيجياً، ويملك ثروة هامة من البترول والغاز، ومعروف عن شعبه عزة النفس ورفض الخضوع للأجنبي. لهذا ما إن تراجع بوتفليقة عن قراره المشاركة في السباق الرئاسي، حتى ازدادت المخاوف من أخطار التدخّلات الخارجية. وعلّق الناشط الحقوقي مصطفى بوشاشي، على احتمالات التدخّل الخارجي في الحدث الجزائري بالقول إن "هناك دولاً غربية مثل فرنسا وأخرى عربية مشرقية ربما من مصلحتها الحفاظ على النظام في الجزائر، ويهمها جداً ألا تنجح المسارات الديمقراطية لما في ذلك من تهديد للأسر المالكة على المدى البعيد". وأضاف بلهجة لا تخلو من تحذير: "على هذه الدول ألا تتدخّل في شؤوننا الداخلية".

" من جهتها، واكبت فرنسا بكل دقة الحراك الجزائري، واتفق المراقبون هناك على القول إن الجزائريين "تحدّوا جدار الخوف" وإنه سقط نهائياً. لكن الموقف الفرنسي الرسمي من الجزائر متعدد الأوجه، وهو يتغير حسب المراحل والأوضاع. فقد التزمت الرئاسة والحكومة الفرنسيتان الصمت عندما انطلقت الاحتجاجات الجزائرية، واكتفتا بمراقبة تطورات الحراك، إذ اعتبرت بعض الصحف أن حكم بوتفليقة أصبح تحت الاختبار، ثم حيّا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قرار بوتفليقة، وأيّدت وزارة الخارجية سيناريو "المرحلة الانتقالية المعقولة". لكن بدل أن يُطمئن ماكرون الجزائريين بكلامه، زاد من شكوكهم وجعلهم أكثر حذراً وإصراراً على مواصلة الحراك، من أجل تغيير النظام لا ترقيعه وتجميله.

لا خلاف حول أهمية تخلّي بوتفليقة عن حلم الولاية الخامسة، لأن ذلك اعتُبر في لحظة ما موقفاً متقدماً مقارنة بالفترة السابقة التي كان المسؤولون يرفضون فيها الإقرار بوجود أزمة، وأصرّوا على القول إن أجهزة الدولة تعمل بشكل جيد. لكن المشكلة تكمن في أن السيناريو الذي تم اختياره (تأجيل الانتخابات من قبل الرئيس نفسه ومن دون وجود ظرف قاهر ومن دون العودة إلى البرلمان) يتعارض مع ما ورد في الدستور، وهو ما عمّق الشكوك حول أدوار القوى الخفيّة التي تقف وراء النظام، التي تسعى إلى تحقيق استمرارية المنظومة مع تغييرات في الشكل، أي تغيير بوتفليقة والإبقاء على النظام.

" ظنّ بعض السياسيين التونسيين أن ما يجري في الجزائر ليس شبيهاً بما حصل في تونس، واعتقدوا أن سقف المطالب سيقف عند حدود رحيل بوتفليقة. لكن تبيّن اليوم أن الحركة الاحتجاجية تجاوزت الشخص وطالبت بتغيير النظام، أو إصلاحه جذرياً. وعلى هذا الأساس، يتساءل الكثيرون حول مدى استعداد القوى الفاعلة في الجزائر، وفي مقدمتها الجيش، للانسحاب من الحياة السياسية وترك المجال للقوى المدنية الصاعدة لتقود البلاد خلال المرحلة المقبلة. وفي حال رفضت القوى التقليدية التي حكمت منذ 1962 التخلي عن مكاسبها، وأبدت استعدادها للذهاب بعيداً من أجل البقاء حتى لو أعاد سيناريو الأرض المحروقة مثلما فعلت خلال العشرية السوداء، فكيف سيكون وضع الجزائر؟

كان عموم التونسيين يتجنّبون الخوض في الشؤون الداخلية للجزائر، غير أن هذا الحذر بدأ يتلاشى تدريجياً هذه الأيام. لم يعد الشأن الجزائري خطاً أحمر. وقال أحد الصحافيين الجزائريين: "ليس مسموحاً لأي كان التدخّل في الشأن الداخلي للجزائر باستثناء التونسيين"، في إشارة ضمنية إلى الثورة التونسية التي يتخذ منها الواقفون وراء الحركة الاحتجاجية في الجزائر، نموذجاً تحت الدرس. مع ذلك، لا تزال الأحزاب التونسية محجمة عن إبداء أي موقف مما يجري هناك. فهذه الأحزاب تخشى من حدوث منعرج خطير قد يقلب الأوضاع رأساً على عقب، ما يجعلها في وضع حرج إذا ما عبّرت عن رأي جزائري غير مدروس.

صلاح الدين الجورشي - العربي الجديد

0% ...

آخرالاخبار

غزة.. نقص الأدوية يفاقم معاناة المرضى ويهدد حياتهم


تداعيات الحرب والتوازنات الاستراتيجية في غرب اسيا


بزشكيان: نعمل على إنهاء حالة «اللاسلم و اللاحرب» وفق توجيهات قائد الثورة


السلطات الإسبانية: مقتل 64 شخصا جراء اصطدام قطارين في منطقة توليدو وسط البلاد


حروب ترامب تلتهم الاقتصاد الأمريكي.. من وعود الازدهار إلى فخ الديون


لجنة الانتخابات الإسرائيلية: بعد فرز 100% من الأصوات عدا الأوراق المزدوجة: بلغت كتلة نتنياهو 53، فيما بلغت كتلة آيزنكوت 48، ووصلت الأحزاب العربية إلى 19.


إعلام يمني: 14 شهيدًا و15 جريحا في حصيلة غير نهائية لشهداء الهجوم السعودي على حزم الجوف


مصادر إعلامية: انفجارات في مدينة عدن جنوبي اليمن


القوات المسلحة اليمنية: نجدد دعوتنا وللمرة الأخيرة للمتواجدين في مطار عدن للإخلاء الفوري للمطار نظرا لوجود طائرة شحن عسكرية تابعة للسعودية تنقل أسلحة لقتل أبناء الشعب اليمني


الصحة اليمنية: 13 شهيداً و16 جريحاً في حصيلة غير نهائية للغارات السعودية على سوق ومحطة وقود في مدينة الحزم بمحافظة الجوف


الأكثر مشاهدة

حركة المقاومة الإسلامية حماس: التقرير الذي أصدرته اليوم لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة يُعد دليلا أمميا جديدا على حجم الجرائم والانتهاكات المروعة التي يتعرض لها شعبنا


وزير الخارجية العُماني: لا أمن في الخليج الفارسي من دون مشاركة إيران


وزير الخارجية العُماني: لابد من مشاركة طهران في أي ترتيبات إقليمية تهدف إلى تعزيز الأمن الجماعي في المنطقة


وسائل إعلام سورية: سقوط ضحايا مدنيين من جراء غارات جوية أردنية جنوبي قرية المسمية في ريف درعا


الهلال الأحمر الفلسطيني: 3 إصابات إثر اقتحام قوات الاحتـلال مدينة قلقيلية شمالي الضفة الغربية


وسائل إعلام لبنانية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي زبقين وبلدتي المنصوري ومجدل زون جنوبي البلاد


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: تصريحات الخارجية السعودية بشأن خفض التصعيد في المنطقة تتناقض مع استمرار عدوانها وحصارها وتصعيدها ضد اليمن


محمد علي الحوثي: نحذّر من استدراج القوات المصرية إلى حرب جديدة تستنزف قدراتها وتخدم مخططات العدو "الإسرائيلي" للانقضاض على سيناء


محمد علي الحوثي: ندعو أعضاء ما يُسمّى "تحالف الدفاع عن مكة" إلى الخروج منه وعدم الانخراط في تحالفات عدوانية ضد بلدنا


الحكومة السورية المؤقتة: نؤكد أن العملية العسكرية الأردنية لم يجر أي تنسيق بشأنها مع الجانب السوري مسبقا


مديرية الصحة في درعا جنوب سوريا: استقبلت مشافي محافظة درعا حتى الآن 8 ضحايا من بينها رجل مسن و3 أطفال و4 مصابين بجروح متفاوتة نتيجة القصف الجوي الأردني