عاجل:

لماذا تتعرض العلاقات السورية الأردنية إلى "انتكاسة"؟!

السبت ٢٧ أبريل ٢٠١٩
٠٣:٤٠ بتوقيت غرينتش
لماذا تتعرض العلاقات السورية الأردنية إلى من زار الأردن في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وتحديدا عندما تقرر إعادة فتح معبر نصيب على الحدود السورية الأردنية في حينها، لمس حالة من الاحتفالية العالية بهذا الحدث تسود معظم الأوساط الشعبية الأردنية، حيث تدفق الآلاف من الأردنيين إلى دمشق، سواء للتبضع، أو زيارة الأهل والأقارب، أو حتى من باب التضامن مع هذا البلد العروبي الذي استهدفته حرب وحصار ظالمين، وكان دائما يفتح ذراعيه لأشقائه في الجنوب، ودون أي عوائق.

العالم-سوريا

هذه الخطوة، أي فتح الحدود، جاءت بعد زيارات قامت بها وفود برلمانية ونقابية متعددة تحدت الحصار، وكسرت العزلة، ولكن كل هذه الجهود الشعبية والإعلامية التي طالبت بترجمة هذه الفرحة إلى تطبيعٍ سياسي، على أعلى المستويات، بين الجارين العربيين، وجدت آذانا صماء، في الجانب الأردني، والسبب هو “الفيتو” الأمريكي، الذي تطور إلى عودة أشد للحصار.

بالأمس أثار السيد طارق الحموري، وزير الصناعة والتجارة الأردني حالة من الغضب في الأوساط السياسية والاقتصادية الأردنية عندما أصدر فرمانا بحظر جميع رخص الاستيراد والتصدير من وإلى سورية، الأمر الذي أصاب الكثير من التجار ورجال الأعمال بحالة من الإحباط، وفجر حالةً من البلبلة والجدل في الشارع الأردني.

الجانب الرسمي حاول تبرير هذا القرار بتسريب تقارير صحافية تتحدث عن معاملة سيئة من الجانب السوري للتجار والبضائع الأردنية، أو رفع الرسوم المفروضة على البضائع والشاحنات التي تقلها في الاتجاهين، ولكن هذه التبريرات الرسمية لم تقنع إلا أقلية الأقلية، التي كانت تعارض خطوة فتح الحدود بسبب وقوفها في الخندق الأمريكي.

السلطات السورية التي تقبض على الجمر هذه الأيام، وتحاول ضبط النفس في مواجهة ظلم ذوي القربى، وفي الأردن تحديدًا، تعيش حالةً من خيبة الأمل من جارها الجنوبي، خاصةً عندما لجأت إليه للمساهمة في حل أزمة المحروقات التي جعلت طوابير الشاحنات والسيارات الخاصة تمتد لعدة كيلومترات أمام محطات الوقود، لتجد هذا الجار يُدير وجهه إلى الناحية الأخرى، ويفاجأ، أي الجار السوري، بإصدار مصفاة البترول الأردنية حظْرًا على تصدير أي من إنتاجها إلى سورية.

كلمة السر التي تُوضح أسباب هذه الانتكاسة في العلاقات السورية الأردنية التي وأدت فرحة شعبية عفوية بفتح الحدود، يمكن العثور عليها في دهاليز قلعة السفارة الأمريكية في العاصمة الأردنية، وبالتحديد في مكتب الملحق التجاري الأمريكي الذي بات صاحب القرار الأول والأخير في كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالأنشطة التجارية الأردنية.

هذا الملحق التجاري، الذي يتصرف كمندوبٍ سام، استدعى رجال أعمال أردنيين على رأسهم السيد حمدي الطباع، وزير التجارة الأردني الأسبق، وأبلغهم، ولا نقول أمرهم، بوقف كل أعمالهم التجارية مع سورية، وهدد بأنّ كل من يخترق هذه الإملاءات سيوضع على القوائم الأمريكية السوداء، ومواجهة سلسلة طويلة من العقوبات.

السيد عبد الكريم الدغمي، النائب في البرلمان الأردني كان مصيبا عندما وصف هذا التصرف الأمريكي بأنه قمة “البلطجة” وذروة “الزعرنة”، ولكن هذه الجُرأة والشجاعة في التوصيف، ومن شخصية نيابية أردنية لها ثقل، لم ولن يغير من الواقع المؤسف الذي يعكسه قرار وزير التجارة الأردني السيد الحموري بحظر تصاريح التصدير والاستيراد من وإلى سورية.

نعرف معظم تفاصيل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه الأردن هذه الأيام، مثلما ندرك حجم الأزمة المالية، وضخامة الدين العام، وشح المساعدات الخليجية، ولكننا ندرك أيضا أنّ دولا مثل العراق استطاعت أن تتخذ مواقف تجبر الولايات المتحدة على إعفائها من الانخراط في الحظر المفروض على صادرات إيران من النفط والغاز، وتجنيبها أي عقوبات، فلماذا ينجح العراق ويفشل الأردن الأكثر صداقة وقربا من واشنطن؟

الحكومة الأردنية تواجه ضغوطا شعبية متعاظمة، والهوة بينها وبين المواطنين الذين يعانون من آلام سوط الضرائب والغلاء، ونقص الخدمات تتسع وتهدد بحراك شعبي لا أحد يستطيع التنبؤ بنتائجه، واستمرار الرضوخ للمطالب والإملاءات الأمريكية، ليس فقط على صعيد تشديد الحصار على سورية، وإنما في ميادين أخرى، وأبرزها “صفقة القرن” القادمة، سيعجل من انفجار الاحتقان الشعبي المتعاظم، ونتمنى أن نرى بعض المخالب والأنياب لهذه الحكومة في هذا المضمار، ونحن من أهل مكة، ونحن أدرى بشعابها أيضا.

“رأي اليوم”

0% ...

آخرالاخبار

بيدرو سانشيز: الحرب على إيران تسببت في ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة وتراجع القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية


سياسة الأرض المحروقة: الاحتلال ينسف منازل غزة بالروبوتات


رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قبل انعقاد القمة الأوروبية: الحرب على إيران كلفت الدول الأوروبية أكثر من مئة مليار يورو منذ اندلاعها


126 مستوطنًا اقتحموا صباح اليوم المسجد الأقصى المبارك


حماس: نطالب الحكومة الكولومبية بالتراجع الفوري عن هذا القرار الجائر، وعدم المضي في هذه الخطوة التي تشكّل انتهاكًا لحقوق شعبنا الفلسطيني


حماس: تراجع الحكومة الكولومبية الجديدة عن المواقف المشرفة للرئيس الكولومبي السابق يمثّل انحيازًا ورهانًا خاسرًا على كيان مجرم تتزايد عزلته الدولية


حماس: ندين بأشد العبارات إقدام الحكومة الكولومبية على افتتاح سفارة لها في القدس المحتلة ونعدّه تعديا سافرا على حقوق شعبنا الفلسطيني


وزارة الصحة بغزة: نحذر من تداعيات إغلاق العدو لمعبر رفح الذي أدى إلى تراكم خطير ومتسارع للحالات الحرجة


وزارة الصحة بغزة: الممارسات الصهيونية هي امتداد لسلسلة الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، وحرمان متعمد للجرحى والمرضى من حقهم الأصيل في العلاج


وزارة الصحة بغزة: قوات الإحتلال تواصل إغلاق معبر رفح البري للأسبوع الثاني على التوالي أمام حركة إجلاء المرضى والجرحى للعلاج بالخارج


الأكثر مشاهدة

من جديد هجوم بالطائرات المسيرة يستهدف منطقة الرياض


بسبب اتهامات مرتبطة بقاعدة فيرفورد...إيران تستدعي السفير البريطاني


وسائل إعلام سعودية: إطلاق إنذار في السليل ووادي الدواسر للتحذير من خطر


الخارجية الإيرانية: الوزير عراقتشي بحث في اتصال هاتفي مع نظيره العماني بدر البوسعيدي التطورات الإقليمية والمستجدات في اليمن


وزارة الطاقة السعودية: استهداف مبنى تابع لشركة أرامكو بالظهران


محادثة هاتفية بين وزيرَي الخارجية الإيراني والعُماني... هذا ما بحثاه


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للعدو الإسرائيلي يستهدف أطراف بلدة ميفدون في جنوب لبنان


أنصار الله: المواجهة في هذه الجولة الحاسمة مع النظام السعودي ماضية لتحقيق أهدافها


وزارة الدفاع الروسية: أنظمة الدفاع الجوي الروسية تدمر 4 طائرات مسيرة أخرى كانت متجهة نحو موسكو


سفير إيران لدى روسيا: مزاعم ترامب بشأن خطة طهران لتدمير المدن الأمريكية لا أساس لها من الصحة


رويترز: العقود الآجلة لخام برنت ترتفع بأكثر من دولار إلى 106.7 دولار للبرميل الواحد