عاجل:

إعادة تدوير 'داعش'

الثلاثاء ٣٠ أبريل ٢٠١٩
٠٨:٢٨ بتوقيت غرينتش
إعادة تدوير 'داعش' يبدو أن تحرير المنطقة التي كانت تديرها "داعش" بوصفها «دولة»، لا يعني بتاتاً نهاية هذه المنظمة "الجهادية" (التكفيرية).

العالم- سوريا
في الواقع، إذا كانت هذه المنظمة الإرهابية هي من اختراع الاستخبارات التابعة لحلف الناتو، فإنها تجسد فعلياً إيديولوجية لا تزال تعبئ الجهاديين (التكفيريين)، وقادرة بالتالي على البقاء على قيد الحياة.
وهنا لابد من التذكير بأن تنظيم القاعدة كان هو الآخر جيشاً تابعاً لحلف شمال الأطلسي، وقد رأيناه جميعاً وهو يقاتل في أفغانستان، ثم في البوسنة والهرسك، وفي وقت لاحق في العراق، وليبيا، وسوريا، وكانت عملياته الرئيسية هي أعمال حرب، تحت مسمى «المجاهدين» و«الفيلق العربي»، وما إلى ذلك من مسميات أخرى، أو بدلاً من كل ذلك تنفيذ عمليات إرهابية علناً كما هو الحال في تفجيرات لندن أو مدريد.
لنعد إلى داعش، فهي على العكس من كل ما سبق ذكره، إنها «مشروع» غربي لإدارة رقعة من الأرض، «سنستان» أو «دولة الخلافة» وكان الهدف منها، فصل العراق عن سوريا، كما أوضحت الباحثة في البنتاغون روبن رايت في الخرائط التي رسمتها قبل سنوات من إنشاء هذه المنظمة التي تلقت تمويلها وتسليحها مباشرة من الولايات المتحدة إبان عملية «خشب الجميز».
وإذا كانت هزيمة "جهاديي" (تكفيريي) القاعدة وداعش أمراً مسلماً به الآن، فهذا أولاً بفضل شجاعة رجال الجيش العربي السوري، ثم القوات الجوية الروسية التي استخدمت قنابل خاصة في اختراق التحصينات التي أُنشئت تحت الأرض لمقاتلي تلك المنظمات، وبالتالي إلحاق الهزيمة بمشغليهم.
بيد أنه إذا سلمنا أيضاً أن الحرب قد انتهت عسكرياً في سوريا، فهذا أيضاً بفضل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أوقف استمرار تدفق جهاديين (التكفيريين) جدد من جميع أنحاء العالم إلى سوريا.
وبقدر ما يمثل تنظيم القاعدة «الإرهابي» قوة شبه عسكرية رديفة لحلف الناتو، يُعتبر تنظيم داعش جيشاً برياً رديفاً لحلف الناتو أيضاً.
ومن المفارقات المدهشة في الوقت الحالي أن داعش الذي خسر الأرض التي تعتبر السبب في إنشائه أصلاً، نرى تنظيم القاعدة يدير أراضي في محافظة إدلب، على الرغم من أنه كان يعارض هذا النوع من المهمات.
وعليه فإن هجمات داعش في 16 نيسان في الكونغو أو في 21 منه في سريلانكا، كان يمكن لها أن تُنسب بمنتهى اللامبالاة إلى أي منظمة «إرهابية» أخرى. وما كان لتنظيم داعش أن يظهر فجأة من جديد في جمهورية الكونغو الديمقراطية لولا تسليم رايته إلى مقاتلي قوات التحالف الديمقراطية في أوغندا. والسبب الذي يقف وراء تمكنه من التحرك بقوة مذهلة في سريلانكا هو أن أجهزة المخابرات هناك كانت تقف ضد الأقلية الهندوسية، ولم تكن تراقب المسلمين. وقد يكون ذلك أيضاً بسبب تشكيل هذه الأجهزة من قِبل لندن وتل أبيب، أو بسبب الخلاف بين رئيس الجمهورية، ماثريبالا سيريسينا، ورئيس الوزراء رانيل ويكريميسينجه، الذي عرقل حركة تدفق تلك المعلومات المخابراتية.
سريلانكا دولة هشة على نحو خاص، لأنها تعتقد أنها على درجة عالية من النقاء الذي يمنع إنتاج هذا المستوى من البهيمية. وهذا غير صحيح، لأنها لم توضح حتى هذا اليوم كيف تم إعدام أكثر من ألفي رجل من «نمور التاميل» بعد أن سلموا أنفسهم في عام 2009. لهذا، وفي كل مرة يرفض فيها بلد ما الوقوف وجها لوجه أمام جرائمه، يصبح عرضة لإثارة جرائم جديدة لاعتقاده أنه أكثر تحضراً من غيره.
مهما يكن الأمر، تثبت لنا مآسي الكونغو وسريلانكا أن الجهاديين (التكفيرين) لن يلقوا السلاح، وأن الغرب سيواصل استخدامهم خارج الشرق الأوسط الكبير.

* تيري ميسان - الوطن

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

حازم قاسم: هذا يجري في ظل عجز الوسطاء عن إلزامه بتنفيذ الاتفاق وغياب الضغط الأمريكي  


حازم قاسم: الاحتلال يتنصل من التزاماته، ويوسّع سيطرته على أراضي القطاع، ويواصل إغلاق المعابر وتقييد حركة المواطنين


المتحدث باسم حماس، حازم قاسم: الاحتلال يواصل انتهاك اتفاق وقف النار في قطاع غزة بصورة ممنهجة، ما أسفر عن نحو 1500 شهيد وقرابة 5000 جريح، مع استمرار القتل والتجويع


اللواء محسن رضائي: واشنطن عالقة في مستنقع الحرب على إيران


وكالة "فيتش": استمرار النظرة المستقبلية السلبية لـ"إسرائيل" بسبب الارتفاع المتوقع في الدين العام والمخاطر المرتبطة بالحرب


وكالة الأنباء اللبنانية: توغل قوة من جيش الاحتلال مؤلفة من أكثر من 10 سيارات جيب في بلدة زوطر الشرقية


اعترافات صادمة من داخل جيش الاحتلال: قنابل ثقيلة على مبانٍ مأهولة بغزة


الخطوط الجوية الفلبينية: تمديد إلغاء الرحلات من وإلى الرياض حتى 29 نوفمبر


شركات الطيران التابعة لمجموعة لوفتهانزا الألمانية: إلغاء جميع الرحلات إلى الرياض حتى 16 أكتوبر    


مدير مطار رشت شمالي إيران: استئناف الرحلات الجوية على خط النجف-رشت-النجف يومي الأحد والأربعاء من كل أسبوع