عاجل:

عبد الباري عطوان

انتظرنا الحرب في مضيق هرمز فنقلها بومبيو فجأة إلى العراق..

الخميس ١٦ مايو ٢٠١٩
٠٨:٥٧ بتوقيت غرينتش
انتظرنا الحرب في مضيق هرمز فنقلها بومبيو فجأة إلى العراق.. بات من الصّعب علينا، وربّما الكثير من المُراقبين مِثلنا، أن نُلاحق جبهات التوتّر المُحتملة في ظِل التّحشيد العسكريّ المُتصاعد بين إيران والولايات المتحدة، فبعد إرسال حامِلة الطّائرات لينكولين، وتخريب أربع ناقلات نِفط عملاقة في ميناء الفُجيرة الإماراتي، وهُجوم بسبع طائرات حوثيّة “مُسيّرة” على مضخّات نفط سعوديّة قُرب الرياض، دخلت الجبهة العِراقيّة على الخط، وطار مايك بومبيو، وزير الخارجيّة الأمريكيّ، وأحد الصّقور التي تقرع طُبول الحرب ضِد طِهران إلى بغداد حامِلًا “سيديهات” تتضمّن صُورًا تُؤكّد أنّ قوُات “الحشد الشعبي” المدعومة من إيران نصَبت شبكة صواريخ قُرب القواعد الأمريكيّة على الحُدود السوريّة استعدادًا لضربها.

العالم - ايران

انتظرنا المُواجهة المُفترضة في مضيق هرمز، ليَأتي بومبيو ويقول لنا، وللسيّد عادل عبد المهدي، رئيس الوزراء العراقي، بأنّ الخطر على الولايات المتحدة ومصالحها وقوّاتها يكمُن في العِراق (6 ألاف جندي)، ويحمِل رسالتين في الوقت نفسه، الأُولى تهديد بأنّ بلاده، أيّ أمريكا، سترُد على أيّ هُجوم على قوّاتها بقوّةٍ ودون الرّجوع للحُكومة العِراقيّة، والثّانية عرض على إيران بالتّفاوض.

الإدارة الأمريكيُة سحبت مُعظم طاقم سفارتها في بغداد تحسّبًا لحُدوث هجَمات، وطلبت من رعاياها عدم السّفر إلى العاصِمة العِراقيّة، وتُؤكّد أنّها تلقّت معلومات بأنّ هُناك مخاطر مَبعثها إيران تُهدّد مصالحها، تمامًا مثلما فعلت الشّيء نفسه عندما تعرّضت سفارتها في المِنطقة الخضراء الأضخم في العالم، وقنصليّتها في البصرة لهُجومٍ بالصُواريخ في أيلول (سبتمبر) الماضي، فقلّصت الأُولى، وأغلقت الثّانية خوفًا ورُعبًا.

أمريكا أرسلت أكثر من 300 ألف جندي إلى العِراق لاحتلاله، وخسِرت 7 تريليونات دولار وثلاثة آلاف جندي من جرّاء هذا العُدوان الذي استند إلى أكاذيب ومعلومات مُزوّرة، ومع ذلك لم يعد في مقدور وزير خارجيّتها، أو رئيسها، زيارة هذا البَلد في وضَح النّهار، ويتسلّلان إليه مِثل القِطط المذعورة، ترى كيف سيكون الحال إذا هاجمت إيران القارة بعدد سكّان يزيد عن 80 مليونًا، وغابات من الصّواريخ ليس لها سقفًا، وربّما قنابل نوويّة بِدائيّة؟.

لا نعرف مدى صحّة هذه المعلومات الأمريكيّة الخطيرة التي حملها بومبيو للقِيادة العِراقيّة، ولكن ما نعرفه أمران، الأوّل، أنّ السيد عبد المهدي لا يستطيع حماية القوّات الأمريكيّة، أو “لجم” أيّ عمل يُمكن أن تُقدم عليه فصائل الحشد الشعبي ضدّها، لأنّه لا يملُك السّلطة، أو القُدرة في هذا المِضمار، وبومبيو ذهب إلى العنوان الخطأ، فهذه الفصائل التي يبلُغ تِعداد قوّاتها 150 ألفًا، ومُجهّزة بمَعدّات ثقيلة، تُعتبر أقوى من الجيش العراقي نفسه، والأمر الثّاني، أنّ معلومات بومبيو عن خطر هذه الفصائل على المصالح الأمريكيّة لم تُقنِع أحدًا بِما في ذلك الحُلفاء في أوروبا، فقد أكّد أمس الجِنرال كريس غيكا البريطاني، المُتحدّث باسم التّحالف الدولي في العِراق وسورية “أنّ مُستوى التّهديد الذي تُشكّله هذه الفصائل المُوالية لإيران ضَد القوّات الأمريكيّة لم يتصاعد” أيّ أنّه يقول وباختصارٍ شديدٍ لبومبيو: “أنت كاذب”.

الرئيس ترامب الذي أرسل حاملات الطّائرات والسّفن والقاذفات العِملاقة إلى الخليج (الفارسي) لإرهاب الإيرانيين بات حتّى الآن هو المذعور الذي لا يعرِف من أين سيأتيه ولقُوّاته الخطر، والأهم من ذلك أنّه لم يعُد يتحدّث مُطلقًا عن المرحلة الثّانية من العُقوبات التي فرضها على طِهران، أيّ صفر صادرات نفطيّة، وبات يُرسل الوسطاء لاستِجداء حلٍّ تفاوضيّ.

ترامب قال إنّه سيرُد بقوّةٍ على أيّ عدوان تتعرّض له أمريكا ومصالح حُلفائها في المِنطقة، وها هُم الحُلفاء يتعرّضون لهُجومين في غُضون يومين، الأوّل في الفُجيرة الإماراتيّة، والثّانية، في مُحافظتيّ الداوودية وعفيف السعوديّتين، ولكنّه لم يرُد ويُرسل وزير خارجيّته إلى العِراق لتأمين أرواح قوّاته، وفُرصه الانتخابيّة لدورةٍ رئاسيّةٍ ثانية، لأنّ مقتل جنديّ أمريكيّ واحد في العِراق يعني انهيار طُموحاته في هذا المِضمار.

جميع الدول الأوروبيّة نأت بنفسِها عن هذا التّحشيد الأمريكيّ للحرب ضِد إيران، ولم ينجح الرئيس ترامب في إقناع دولة واحدة للانسِحاب من الاتّفاق النووي الإيراني، وإذا قرّر الذّهاب إلى الحرب فِعلًا، فلن يجِد إلى جانبه إلا دولة الاحتلال الإسرائيلي، وعرب النّاتو السني، أو من تبقّى منهم.

ترامب، وبمُتابعة سريعة لتطوّرات الأزَمَة، يخرُج من هذه المُواجهة مهزومًا وفاقِد المصداقيّة، ودون أن يُطلق رصاصةً واحدةً، فالحُشود العسكريّة لم تُرهِب إيران، الأمر الذي سيُضعف مواقفه وحُلفاءه، خاصّةً إذا انتهت الأزَمَة بالمُفاوضات.

لا أحد يُريد الحرب في الشّرق الأوسط، باستِثناء الثّلاثي بومبيو وبولتون ونِتنياهو الذين يُحرّضون عليها، وأيّ خطأ أمريكي سيجعل إدارة ترامب، وأمريكا عامّةً، تدفع ثمنًا باهِظًا، ماديًّا وبشريًّا، ونجزِم بأنّ جُنديًّا أمريكيًّا واحِدًا من تِلك الموجودة في العِراق وسورية لن يعود حيًّا إلى بلاده.. ناهيك عن أولئك الذين يُرابطون فوق السّفن وحامِلات الطّائرات، ونحن لا نتحدّث هُنا عن الحُلفاء الخليجيين الذين سيُشاركون في هذه الحرب، أو سيكونوا ميدانها، فهذا تحصيلٌ حاصِلٌ، وسيُترَك أمرهم للحوثيين.. والأيّام بيننا.

عبد الباري عطوان - رأي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

وصف الرئيس الإيراني نتائج زيارته إلى موسكو بأنها إيجابية


تحديث عينات القناة 12: معسكر نتنياهو يحصل على 52 مقعدا ومعسكر آيزنكوت على 49 والقوائم العربية على 19


أيزنكوت بعد العينات: الإسرائيليون صوتوا ضد استمرار نتنياهو


تحديث عيّنة القناة 13: معسكري نتنياهو والمعارضة الصهيونية يتساويان بـ51 مقعدا و18 للقائمتين العربيتين


رويترز عن تقدير للبنتاغون: تكلفة العمليات العسكرية في الحرب مع إيران تجاوزت 47 مليار دولار


لقاء بزشكيان وبوتين.. هذا ما بحثاه


غادي آيزنكوت: "الإسرائيليون" صوتوا ضد استمرار حكم "نتنياهو"، وعلى نتنياهو أن يعلن عن اعتزاله الحياة السياسية


النتائج الأولية لانتخابات الكنيست تظهر تقدم ايزنكوت


رئيس حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس: اختار الإسرائيليون التغيير وينبغي أن يكون في الاتجاه الصحيح


وسائل إعلام إسرائيليّة: "القناة 14": 60 مقعداً لليمين و43 لليسار و17 للعرب


الأكثر مشاهدة

حركة المقاومة الإسلامية حماس: التقرير الذي أصدرته اليوم لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة يُعد دليلا أمميا جديدا على حجم الجرائم والانتهاكات المروعة التي يتعرض لها شعبنا


وزير الخارجية العُماني: لا أمن في الخليج الفارسي من دون مشاركة إيران


وزير الخارجية العُماني: لابد من مشاركة طهران في أي ترتيبات إقليمية تهدف إلى تعزيز الأمن الجماعي في المنطقة


وسائل إعلام سورية: سقوط ضحايا مدنيين من جراء غارات جوية أردنية جنوبي قرية المسمية في ريف درعا


الهلال الأحمر الفلسطيني: 3 إصابات إثر اقتحام قوات الاحتـلال مدينة قلقيلية شمالي الضفة الغربية


وسائل إعلام لبنانية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي زبقين وبلدتي المنصوري ومجدل زون جنوبي البلاد


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: تصريحات الخارجية السعودية بشأن خفض التصعيد في المنطقة تتناقض مع استمرار عدوانها وحصارها وتصعيدها ضد اليمن


محمد علي الحوثي: نحذّر من استدراج القوات المصرية إلى حرب جديدة تستنزف قدراتها وتخدم مخططات العدو "الإسرائيلي" للانقضاض على سيناء


محمد علي الحوثي: ندعو أعضاء ما يُسمّى "تحالف الدفاع عن مكة" إلى الخروج منه وعدم الانخراط في تحالفات عدوانية ضد بلدنا


الحكومة السورية المؤقتة: نؤكد أن العملية العسكرية الأردنية لم يجر أي تنسيق بشأنها مع الجانب السوري مسبقا


مديرية الصحة في درعا جنوب سوريا: استقبلت مشافي محافظة درعا حتى الآن 8 ضحايا من بينها رجل مسن و3 أطفال و4 مصابين بجروح متفاوتة نتيجة القصف الجوي الأردني