عبدالباري عطوان..

هل ستسقط "اللّعنة" الإيرانية ترامب مثلما أسقطت كارتر؟

الخميس ٢٣ مايو ٢٠١٩
١٢:٠٦ بتوقيت غرينتش
هل ستسقط السّؤال المطروح بقُوّةٍ هذه الأيّام في ظِل انخفاض حدّة التوتّر قليلًا في الأزمة الأمريكيّة الإيرانيّة هو عمّا إذا كانت احتمالات المُواجهة العسكريّة قد تراجعت جُزئيًّا أو كُليًّا في ظِل تصريحات التّهدئة من قبَل المسؤولين في الجانبين، وزِيادة جُرعة الوِساطات وتكاثُر أعداد الوسطاء الذين يطرُقون أبواب طِهران؟

العالم- ايران

نعم، احتمالات المُواجهة العسكريّة تراجعت قليلًا لأنّ الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب خسِر جميع رهاناته في إرهاب خصمه الإيراني وجرّه إلى مائدة المُفاوضات حسب شُروطه الـ 12 التي طرحها وزير خارجيّته مايك بومبيو، وتعني عمليًّا رفع الرّاية البيضاء استسلامًا، ووقف جميع التّجارب النوويّة والصاروخيّة الباليستيّة، والتخلّي عن الفصائل الحليفة في لبنان واليمن والعِراق وفِلسطين، وأفغانستان التي تُشكّل العمود الفقريّ لاستراتيجيّتها الدفاعيّة السياسيّة والعسكريّة، والأوراق الأهم في يدها في زمن الأزمات.

لا بُد أنّ القيادة الإيرانيّة وهي تُشاهد هذه الحُشودات العسكريّة الضّخمة، وعلى رأسها الرئيس “المُعتدل” حسن روحاني، تعُض أصابعها ندمًا لتوقيعها الاتّفاق النوويّ وتجميد كُل طُموحاتها في هذا المِضمار.

هذا النّدم قد ينعكِس حتمًا في خطواتها المُقبلة حربًا أو سِلمًا، فإذا وجدت نفسها تخوض مُواجهةً مع “العدو” الأمريكيّ مثلما جاء هذا التّوصيف على لِسان روحاني، مهندس الاتّفاق النوويّ، فإنُها ستخوضها وحُلفاؤها كما لو أنّها الحرب الأخيرة، وتُلقي بكُل ثُقلها العسكريّ فيها، وبما يُؤدّي إلى إلحاق أكبر كميّة من الألم بخُصومها، أمّا إذا نجحت الوِساطات، وأدّت إلى نصب طاولة المُفاوضات، فإنّها ستكون ايران هذه المرّة أكثر حذرًا، و”بُخلًا” في تقديم التّنازلات حتّى لو كانت بمُقابل، والتّأكيد على حُصول ضمانات مُؤكّدة بعدم التّراجع أو الانسِحاب مرّةً أُخرى من الاتّفاق.

الإيرانيّون أثبتوا أنّهم كانوا أكثر استعدادًا للحرب في الأيّام الأولى لهذه الأزَمَة، فبدلًا من أن يكونوا هُم الطّرف المُرتبك، وِفق الحِسابات الأمريكيّة، قاموا بإرباك الخصم الأمريكيّ وحُلفائه عندما أخذوا زِمام المُبادرة، وحرّكوا زوارق خشبيّة نصبوا عليها صواريخ باليستيّة قادرة على تدمير حاملات طائرات وسُفن في الخليج (الفارسي)، وأوعزوا لحُلفائهم في العِراق بفرش عضلاتهم، وتوجيه صواريخهم نحو القواعد الأمريكيّة حيث يتواجد 6000 جندي أمريكي، ومن المُؤكّد أنّ الطائرات الحوثيّة المُسيّرة التي ضربت مُنشآت النّفط السعوديّة ليست بعيدةً عن هذه الأجواء، فالصّديق وقت الضّيق.

الرئيس ترامب يعيش أزمةً من صُنع يديه في منطقة الخليج (الفارسي) ، ويبحث عن أيّ صيغة لإنقاذ ماء وجهه، بعد أن فشلت كُل رهاناته على الاستِسلام الإيرانيّ، والدليل الأبرز في هذا الخُصوص قوله، ووزير دفاعه بالإنابة، إنّهما لم يحشدا هذه القُوّة العسكريّة من أجل الحرب وإنمّا “درء مخاطر” أيّ هجمات إيرانيّة ضِد الأمريكيين.

إنّه الكذب وهذا ليس جديدًا عليه، فإذا كانت أمريكا لا تًريد الحرب فِعلًا، فلماذا كُل هذه الحُشود والتّهديدات العلنيّة المكتوبة المُرافقة لها بالعمل على تغيير النّظام، أو تغيير سًلوكه كحدٍّ أدنى، أمريكا لن تستطيع تغيير النّظام الإيراني، وإيران لن تُغيّر سُلوكها وِفق الشّروط الأمريكيّة.

إيران منعت سُقوط الدولة السوريّة، ولا نستبعِد أنّها ستُسقط ترامب في الانتخابات الرئاسيّة المُقبلة، مثلَما أسقطت الرئيس جيمي كارتر، ومنعت فوزه بولايةٍ ثانيةٍ، فهل تحل اللّعنة الإيرانيّة على ترامب مثلَما حلّت على سلفه كارتر؟

خوض الحُروب مسألة تبدو سهلةً بالنّسبة إلى الدول العُظمى، إقليميّةً كانت أو دوليّة، خاصّةً عندما يكون الطّرف المُستهدف هو الأضعف نظريًّا على الورق، ولكن ما هو أصعب هو “اليوم التّالي”، وهُناك العديد من النّماذج المُرعبة في هذا الإطار مثل الحرب السوريّة، والحرب الليبيّة، والحرب الأفغانيّة، والحرب العِراقيّة، والحرب اليمنيّة، والقائِمة تطول.

النّموذج المُشرّف الذي يجب أن يَحتَذِي به القادة الإيرانيّون هو درس كوريا الشماليّة، وكيفيّة تعاطي زعيمها كيم جونغ أون مع ترامب وإدارته، ولو جرى الاقتداء بهذا النّموذج مُبكرًا، وقبل توقيع الاتّفاق النووي، ربّما لما وجدت إيران نفسها في هذا الموقف الحالي، ولكن أن تأتي مُتأخّرًا أفضل كثيرًا من أن لا تأتي أبدًا.

***

خِتامًا نقول إنّ التّصعيد في الأزمة الحاليّة جاء على أرضيّة الجولة الثّانية من العُقوبات الاقتصاديّة على إيران عُنوانها صِفر صادرات نفطيّة، ومن المُفارقة أنّ الصّادرات النفطيّة تتدفّق في مساراتها الطبيعيّة، وتتحرّك النّاقلات النفطيّة الإيرانيّة حاملةً خيراتها وسط السّفن الحربيّة الأمريكيّة، وتحت سمع وبصر قاذفاتها العِملاقة “بـ52” بينما ناقلات حُلفائها رابضة ومعطوبة في ميناء الفجيرة، ممّا يعني أنّ كُل تهديدات ترامب بالحرب الاقتصاديّة كبديلٍ للحرب العسكريّة هي مُجرّد أوهام، وفُرصها في النّجاح تبدو محدودةً ومحفوفةً بالمخاطر أيضًا.

حتّى الآن نستطيع أن نقول إنّ ترامب خرج خاسِرًا، ومعه كُل حُلفائه الذين قرعوا طُبول الحرب، وعلّقوا آمالًا عريضةً عليها.. ونحنُ الآن في انتِظار فتح بيت العزاء للقِيام بالواجب.. والأيّام بيننا.

عبد الباري عطوان

0% ...

آخرالاخبار

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة صربين في جنوب لبنان


قصف مدفعي إسرائيلي بالتزامن مع إطلاق نار مكثف يستهدف المناطق الشرقية لمدينة غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب مدينة جنين


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدتي بيت ريما وكفر عين شمال غربي رام الله


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدات كفر تبنيت وميفدون ووادي الحجير جنوب لبنان


زلزال بقوة 4.5 على مقياس ريختر في بندر بوشهر جنوب إيران


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم عدداً من المنازل والمحالّ التجارية خلال اقتحام قرية عطارة، شمال رام الله


مصادر فلسطينية: شهيد متأثراً بجروح أصيب بها جراء قصف إسرائيلي استهدف مواصي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة قبل أيام


مصادر فلسطينية: إطلاق نار من آليات الاحتلال على محيط مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة


مصادر لبنانية: قوات الاحتلال نفذت تفجيراً في بلدة طلوسة جنوبي لبنان


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي للأوروبيين: للحرب والإرهاب ثمن والآن جاء دوركم لدفعه


القوات المسلحة اليمنية: ما تدّعيه السعودية بشأن إسقاط مسيّرة في أجواء المدينة المنورة هو استمرار لبهتانها الكبير


صنعاء: ادعاء السعودية بشأن إسقاط مسيّرة بأجواء المدينة هو استمرار لبهتانها الكبير


بحرية حرس الثورة: على الرغم من تحذيراتنا من عبور الطريق الجنوبي في مضيق هرمز تعرضت ناقلة النفط العملاقة الرابعة لانفجار شديد


بحرية حرس الثورة: الناقلة المخالفة التي تحمل أكثر من مليوني برميل من النفط الخام حاولت المغادرة متجاهلة تحذيراتنا


بحرية حرس الثورة: ناقلة النفط هذه هي الرابعة من نوعها التي تحترق في مضيق هرمز وسط نار الفتنة الأميركية اليوم


مصادر فلسطينية: قصف مدفعي إسرائيلي شرق مدينة غزة


93 غارة وصاروخاً سعودياً على اليمن في 24 ساعة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تحتجز عددا من الأهالي في بلدة صانور جنوب شرق جنين


مصادر فلسطينية: قصف مدفعي وإطلاق نار متواصل من جيش الاحتلال في منطقة العملي بمحيط مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة


مصادر فلسطينية: دمار كبير لحق بمنازل الأهالي جراء قصف طائرات الاحتلال منزلًا في مخيم البريج وسط قطاع غزة