عاجل:

هل تقود مجزرة المجلس العسكري بالسودان إلى الفوضى ؟

الأربعاء ٠٥ يونيو ٢٠١٩
١٠:٣٨ بتوقيت غرينتش
هل تقود مجزرة المجلس العسكري بالسودان إلى الفوضى ؟ كان واضِحًا، أنّ المجلس العسكري السوداني بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ومنذ اليوم الأوّل لوصوله إلى السلطة عبر انقلاب عسكري، لم يكُن أيّ ود للحِراك الشعبي السوداني، ويتحيّن الفُرص لوقف الاعتصامات مُكرّرًا تجربة نظيره العسكري في مِصر، بطريقةٍ أو بأخرى،

العالم _ السودان

ولهذا لم يكُن من قبيل المُفاجأة أن تُقدِم القوّات المُوالية لهذا المجلس على ارتكاب مجزرة دمويّة في حق المُعتصمين المُسالمين، واستخدام القوّة المُفرطة، والرّصاص الحيّ ضد المُعتصمين السلميين، ممّا أدّى إلى سُقوط 30 قتيلًا وعشَرات الجرحى حتّى كتابة هذه السطور.

انخِراط المجلس العسكري في مُفاوضات مع قادة حركة الاحتجاج طِوال الأسابيع الماضية كان في إطار خطّة خادعة لكسب الوقت، وترتيب أوضاعه المحليّة والإقليميّة، لأنّه لم يرِد مُطلقًا تسليم السلطة إلى هيئة حكم مدنيّة، ولا حتّى إشراك إعلان الحريّة والتّغيير في السلطة، ولو حتى في إطار شراكةٍ صوريّة.

المجلس العسكري السوداني غدر بالمُحتجّين وطعنهم في الظّهر، ولا يُمكن أن يكون أهل ثقة ويستحق التّحاور معه بالتّالي، وقد يكون نجح فعلًا في فض الاعتصام الشعبي بالقوّة، ولكنّه قطعًا لن يقضي على الثّورة، بل سيزيدها اشتِعالًا بارتِكابه هذه المجازر.

***

منذ أن خلع الجنرال البرهان بزّته العسكريّة، واستبدلها بأُخرى مدنيّة، ومُشاركته في تمثيل بلاده في قمّتي مكّة العربيّة والإسلاميّة، مُحتَلًّا مِقعد السودان، دون وجود ممثّل واحد من الحِراك ضمن وفده، بدا واضحًا أن الرجل يسير على خُطى الرئيس السابق عمر البشير، وبطريقةٍ أكثر دمويّة، ويُريد الاستئثار بالسّلطة، وكُل الاتّهامات التي وجّهها إلى سلفه بأنّه كان يُخطّط لإنهاء الحِراك بالقوّة، محض أكاذيب لتسهيل وصوله إلى قمّة الحُكم، وخِداع الحِراك والشعب السوداني الذي يُمثّله.

الجنرال البرهان كان يتصرّف مُنذ اليوم الأوّل كديكتاتور مُتعطّش للسّلطة باتّخاذه قرارات سياديّة استراتيجيّة، وبمعزلٍ عن الحِراك، ودون أن يملك أيّ شرعيّة أو تفويض، تمثّلت في الاستمرار في البقاء في إطار التّحالف السعودي الإماراتي في حرب اليمن، والسّير على نهج التّجربة المِصريّة، والوقوف في الخندق الأمريكيّ في مُواجهة محور المُقاومة، وصفقة القرن.

الثورة المدنية السودانية ستزداد اشتعالًا خاصّةً بعد إعلان حزب الأمّة بقيادة السيّد الصادق المهدي مُعارضته لفض الاعتصام، في انقلابٍ كاملٍ على مواقفه السّابقة التي كانت تُؤيّد قيادة المجلس العسكري للبِلاد في مرحلةٍ انتقاليّة، وهذا الموقف الحاسِم لأكبر الأحزاب السودانيّة، يأتي اعترافًا بفشل سياسات المُهادنة ومسك العصا من المُنتصف التي سار على نهجها مُنذ بداية الحِراك، اعتقادًا منه بوطنيّة المجلس العسكري وصدّق نواياه، وهو ما ثَبُت خطأه.

***

الفريق البرهان ونائبه “حميدتي” يقودان البِلاد إلى حالةٍ من الفوضى وعدم الاستقرار، والتّأسيس لنظامٍ عسكريٍّ قمعيٍّ ديكتاتوريٍّ، وهذا يعني العودة بالبِلاد إلى المُربّع الأوّل، وسرقة كُل إنجازات الحِراك الشعبي، وتدميرها، وهذا تصرّفٌ لا يُمكن أن يقبله الشعب السوداني الصّابر الطيّب المثقف الواعي، ولهذا لن يُفرّط بحراكه السلميّ، وسيُصعّد حتى الإطاحة بالمجلس العسكري، وبناء الدولة الديمقراطيّة المدنيّة، التي قدّم الشّهداء للوصول إليها.

انقلاب المجلس العسكري على الحِراك الشعبي بهذه الصورة الدمويّة، أسّس، ويُؤسّس، لخسارته للشعب السوداني وثقته ودعمه، ولا نستبعِد انقلابًا ثالثًا أو رابعًا، أو حُدوث انشقاقات وتمرّد في الجيش على قيادته، لأنّ الجيش السوداني الذي انحاز للحِراك ومَطالبه العادلة، لن يقبل بهذا الغدر وسفك دماء الشعب السوداني وثورته السلميّة الحضاريّة، ومطالبها العادِلة في الحريّة والمُساواة والعدالة الاجتماعيّة في إطار الدولة المدنيّة الديمقراطيّة.. والأيّام بيننا.

عبدالباري عطوان - رأي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

الشرطة الإيرانية: اعتقال شخصين على خلفية ضبط أسلحة وذخائر خلال عمليات استخباراتية وميدانية نفذها حرس الحدود في قصر شيرين


سعر خام برنت يتجاوز 107 دولارات للبرميل لأول مرة منذ 16 أيلول/سبتمبر


عزيزي: نتابع ملف إغلاق الحدود في شرق إيران باعتباره أولوية قصوى        


  عزيزي: على الأمريكيين وبعض دول المنطقة أن يدركوا أننا نمتلك وثائق استخباراتية كاملة تثبت حجم الدعم الكبير الذي قدّموه للجماعات المعادية للثورة في هذه المحافظة  


إبراهيم عزيزي: نفّذ مقر "القدس" التابعة للقوة البرية لحرس الثورة، إلى جانب الجيش وقوى الشرطة، إجراءات حاسمة وجادة. وأبشر بزوال المخاوف الأمنية هناك


طيران الإمارات يعلن تعليق رحلاته إلى الرياض حتى يوم الإثنين المقبل


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني، عزيزي: اتجهت غرفة عمليات معادية للثورة، في جنوب شرق إيران باتجاه خوض حرب مركّبة، بدعم ومساندة من بعض دول المنطقة وتيارات متحالفة مع أعداء الشعب  


بحرية حرس الثورة: أي تعاون بين السفن التجارية وناقلات النفط مع الجيش الإرهابي والمهرب الأمريكي والمعتدي والناهب في مضيق هرمز ومنطقة الخليج الفارسي سيواجه ردًا حاسمًا  


بحرية حرس الثورة: تم استهداف الناقلة بعد أن كانت قد عطلت نظام الملاحة وتجاهلت تحذيراتنا، وكانت هي، كغيرها من الناقلات المخالفة السابقة، تنوي مغادرة مضيق هرمز والإخلال بالأمن فيه


العلاقات العامة لبحرية حرس الثورة: استهداف ناقلة نفط عملاقة ثالثة مخالفة في مضيق هرمز صباح اليوم واشتعال النيران فيها