عاجل:

كيف نفهم تزامن حملات التحريض في مصر ضد اللاجئين السوريين

الثلاثاء ١١ يونيو ٢٠١٩
٠٩:٣٣ بتوقيت غرينتش
كيف نفهم تزامن حملات التحريض في مصر ضد اللاجئين السوريين مشكلتنا، وربما الكثيرون غيرنا، أننا نواجه معضلة كبيرة عندما يفكر أحد منا الكتابة عن مصر وتطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية فيها، سلبا أو إيجابا، من منطلق الحرص والنقد البناء لسببين أساسيين، الأول أن الحياد ممنوع وغير مقبول، فإما أن تكون في خندق النظام مئة في المئة، أو معسكر المعارضة بالقدر نفسه، وفي الحالين تكون متهما بالعديد من التّهم الجاهزة، وخاصة الانتماء إلى حركة "الإخوان المسلمين" إذا كنت ناقدا حتى ولو بلطف شديد.

العالم - مصر

ما يدفعنا إلى كسر هذه القاعدة اليوم هو ظاهرتان طفتا على سطح المشهد المصري في اليومين الماضيين وحظيتا باهتمام محلي خارجي، واحتلتا حيزا كبيرا في الإعلام الرسمي والخاص مكتوبا أو مسموعا أو مرئيا:

الأولى: مؤشرات قوية على حملة تحريض تتجمع سحبها تستهدف الأشقاء السوريين الذين لجأوا إلى مصر بعد انفجار الحرب في بلدهم عام 2011، ورجال الأعمال والمستثمرين منهم خاصة، وهناك توقعات بأن تبدأ المضايقات ضدهم وأنشطتهم الاقتصادية من الجانبين الرسمي والشعبي، تحت ستار غياب الرقابة وغسل أموال.

الثانية: موافقة لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب المصري على مشروع قانون حكومي يمنح الجنسية المصرية لكل مستثمر يدفع 10 آلاف دولار لخزينة الدولة، ويؤسس مشاريع استثمارية، أو يمتلك عقارا أو يودع مبلغا بالعملة الصعبة في المصارف المصرية.

بالنظر إلى هاتين النقطتين يلمس المرء تناقضا واضحا بينهما، فكيف تتم مضايقة السوريين الذين يبلغ حجم استثمارهم في مصر أكثر من 25 مليار دولار، حسب تقديرات شبه رسمية، ومحاولة "تطفيشهم" من البلد، في وقت تسعى السلطات المصرية إلى منح جنسيتها للمستثمرين الأجانب مقابل عشرة آلاف دولار.

مصر تأخرت كثيرا في تقديم الإغراءات للمستشمرين الأجانب، وتقديم التسهيلات اللازمة لجذبهم، وتوفير الأمان النفسي والضمان القانوني بمنحهم جنسيتها، نقول تأخرت، لأن دولا عديدة سارت على هذا الدرب مثل معظم الدول الأوروبية، وكذلك كندا والولايات المتحدة، وحتى دول خليجية مثل الإمارات والسعودية، وهي دول تملك بنى تحتية اقتصادية قوية، ولكنها تتطلع للحفاظ عليها، وتعزيزها بما يخدم الأجيال المقبلة.

السوريون شعب مهذب ومبدع وخلاق ويقدس قيم العمل، وقادر على المنافسة، ولم يشكلوا أي عبء على الدول والحكومات التي استضافتهم، فما المانع أن يفتحوا مطاعم ومقاهي، ومعامل سجاد ونسيج، ويحولوا مدينة العاشر من أكتوبر، أو مدينة الرحاب، إلى مراكز تجارية مزدهرة، ومن يعمل في هذه المقاهي ومعامل النسيج والسجاد؟ أليسوا من الأيدي العاملة المصرية؟

مجموع السوريين المسجلين رسميا حسب المفوضية السامية لللاجئين التابعة للأمم المتحدة لا يزيد عن 130 ألفًا، وهناك من يقدر الرقم بحوالي ربع مليون، وهؤلاء لا يكلفون الميزانية المصرية مليما واحدا، ولا يشكلون أي تهديد للخريطة الديمغرافية المصرية (تعداد سكان مصر 100 مليون نسمة) يقدمون إليها المليارات من الجنيهات على شكل ضرائب، وتوظيف أيادي عاملة مصرية، وربما يفيد التذكير بأن ألمانيا استوعبت مليون لاجئ سوري ليس حبا فيهم وإنما أيضا لأنّها تدرك جيّدا مهاراتهم وعقولهم المنتجة، واعتناقهم لقيم العمل، وبدأ هؤلاء يقيمون المشاريع، ويساهمون في عجلة الاقتصاد الألماني بفاعلية، ونزيدكم من الشعر بيتا بالقول، إن تركيا، المنافس الأكبر لمصر سياسيا، تستضيف أكثر من أربعة ملايين منهم، وباتوا من أعمدة عجلة الاقتصاد فيها.

يعايرهم أحد المحامين المصريين المقرب من السلطات بأنهم أصحاب وجه بشوش، وكلمة حلوة، وابتسامة ساحرة، وكرم حاتمي، وهي صفات أربع يعبرون من خلالها إلى قلوب المصريين، وما العيب في ذلك؟ أليست هذه صفات حضارية حسنة ومشرفة؟ وهل الوجه النكد والكشرة والعبوس والبخل وارتكاب الجرائم هي الصفات المثالية التي يريدها هذا المحامي النشط، ونعتذر عن عدم تسميته؟

مصر لا تحتاج إلى نهضة اقتصادية فقط، وإنما إلى نهضة اجتماعية، تكرس مجددا منظومة القيم الانفتاحية والتسامحية التي اشتهرت فيها، وجعلتها قبلة للمظلومين والباحثين عن لقمة عيش كريمة في مناخ صحي عنوانه إكرام الضيف، وتلبية كل احتياجاته في حدود الإمكان، ونحن نتحدث هنا عن ضيوف عرب ومسلمين.

هناك أكثر من ثمانية ملايين مصري يعملون في منطقة الخليج (الفارسي)، وحوالي مليوني شخص في الأردن، ومليون عامل في ليبيا، وهذا أمر منطقي وطبيعي، يجسد التكامل الاقتصادي، وهجرات العمالة بين الدول على مر العصور، ونسوق هذه الأرقام للذين يضيقون ذرعا بـ 130 ألف سوري، ويحرضون على ترحيلهم.

ختاما، نقول إننا نحن الذين نحب مصر، ونعترف بفضلها على الأمة العربية والعالم الإسلامي، تعليما، وصحة، وثقافة، وإبداعا، بل وتضحيات مغموسة بالدم في خدمة قضاياها العادلة، نقول إن فئة المحرضين هذه، وهي نسبة ضئيلة جدا من الشعب المصري الطيب ولا تمثله وإرثه الحضاري، لا تريد الخير لمصر، ولشعبها، وأمنها، واستقرارها، ويجب وضع حد لتحريضها المنطلق من منطلقات عنصرية، وربما الغيرة أيضا، بأسرع وقت ممكن.

  • رأي اليوم
0% ...

آخرالاخبار

ما الذي يحدث للقوات السعودية في عدن؟


قوات الاحتلال تقتحم جنين ونابلس وتعتقل فلسطينيين


الصحة اليمنية: إصابة 7 مواطنين بينهم 3 أطفال وامرأة بقصف مدفعي ونيران قناصة موالين للسعودية في التعزية والمسراخ بمحافظة تعز


6 شهداء وعشرات الإصابات جراء تجدد خروقات الاحتلال في غزة


رئيس مجلس النواب اليمني: نعول أن تتخذ القاهرة موقفاً شجاعاً ينأى بها عن الانجرار خلف السعودية


متحدث حرس الثورة العميد محبّي: لا يمكن إلا لحضارة متوحشة أن تستخدم كلمة "الأم" المقدسة اسماً لأثقل قنابلها


الداخلية الفرنسية: 550 ألف متظاهر خرجوا احتجاجا على غلاء المعيشة، بينهم 110 آلاف في باريس، وتوقيف 400 شخص


العميد يحيى سريع: تمكنت قواتنا المسلحة من إسقاط طائرة أباتشي تابعة للسعودية قبالة نجران وذلك أثناء قيامها بأعمال عدائية


الحشد الشعبي في العراق: تحقيق أولي بالانفجار في أحد مقارنا يشير إلى أنه نتج عن خلل داخلي لا استهداف خارجي


مصادر خبرية: الاحتجاجات متواصلة في ساحة الجمهورية في باريس ومواجهات عنيفة بين المحتجين والشرطة الفرنسية


الأكثر مشاهدة

السفير الإيراني لدى روسيا: اعتمدنا على أنفسنا في الدفاع ضد العدوان الاميركي الصهيوني


إطلاق نار في مدرسة بولاية أوريغون الأمريكية وسقوط ضحايا


اللواء إيزدي: إذا هاجم العدو بلادنا سنجبره على التراجع


فايننشال تايمز عن مصادر: الخطوة الأمريكية تأتي للحد من ارتفاع أسعار الديزل قبيل انتخابات التجديد النصفي


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم قرية المغير شمال شرق رام الله


قائد الجيش الايراني: مضيق هرمز سيظل مغلقًا حتى تُحترم حقوق الشعب الإيراني


وسائل إعلام أمريكية: مقتل 4 بينهم 3 أطفال في إطلاق نار بمدرسة في ولاية أوريغون


الولايات المتحدة تواجه نقصًا في الصواريخ الدفاعية حتى عام 2030


نائبة رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي سمرا دينتشر: "اتفاق مكة" وُقّع دون أن نعرف بنوده أو مضمونه ولم يُعرض حتى الآن على البرلمان التركي


نائب وزير الخارجية الايرانية: يجب تحويل القدرات الاقتصادية إلى ميزة تنافسية لإيران


واشنطن بوست عن مسؤول أوكراني: كان لدينا 10 صواريخ باتريوت للدفاع يوم 7 أكتوبر وتم استخدامها في الهجمات الأخيرة