السكر ومخاطره..

وثائق تكشف كيف خدعتنا البحوث العلمية؟

الجمعة ٢٨ يونيو ٢٠١٩
٠١:٥٨ بتوقيت غرينتش
وثائق تكشف كيف خدعتنا البحوث العلمية؟
على مدى عقود عديدة، شجع مسؤولو الصحة العالميون على تقليل تناول الدهون المشبعة والمقليات للحفاظ على صحة القلب، وهو ما أدى بالكثير من الناس إلى تناول الأطعمة القليلة الدسم، وتعويض ذلك بالسكريات، لنكتشف اليوم أن الأمور ليست كما تبدو.

العالم - منوعات

منذ خمسين عاما جمعت شركات السكر الباحثين حولها، ودفعتهم لإلقاء اللوم في كل أمراض العصر على الدهون والوجبات السريعة، ومولت في الخفاء الأبحاث التي تؤكد أن تناول الدهون في وجباتنا هو السبب خلف جميع الأمراض التي نعرفها اليوم، والتي يسببها السكر في الحقيقة.

قصة عمرها 50 عاما
اكتشف الحقيقة باحث في جامعة كاليفورنيا مؤخرا، عندما عثر على وثائق داخلية لشركات السكر تفيد بأن خمس عقود من الأبحاث في علاقة ما نتناوله بأمراض القلب، والعديد من التوصيات الغذائية التي نتبعها في حياتنا اليومية لتفادي أمراض القلب؛ تم التخطيط لها بدرجة كبيرة من شركات صناعة السكر العالمية.

أظهرت الوثائق أن مجموعة تجارية كانت تحت اسم "مؤسسة أبحاث السكر" -وهي المعروفة اليوم باسم "جمعية السكر"- دفعت لثلاثة من علماء جامعة هارفارد عام 1967، ما يعادل 50 ألف دولار لنشر ملف لأبحاث حول السكر والدهون وأمراض القلب، كانت "جمعية السكر" قد اختارتها لتوجيه أصابع الاتهام للدهون المشبعة ومحلات البرغر والأكلات السريعة في الإصابة بأمراض القلب، ونشر هذه الأبحاث في المجلات الطبية.

شركات السكر مولت دراسات تخلي مسؤولية السكر من أمراض القلب (الألمانية)

كان من بين العلماء الذين اتهموا بالرشوة، رئيس قسم التغذية بجامعة هارفارد، ومعه رئيس قسم التغذية في وزارة الزراعة بالولايات المتحدة عام 1977، والذي صاغ المبادئ التوجيهية الغذائية للحكومة الفدرالية واستخدمها للتأثير على توصيات الحكومة الغذائية في الإعلام، وأكد فيها على أن الدهون المشبعة مسؤولة عن أمراض القلب، وأن السكر سعرات حرارية فارغة لا تتسبب إلا في تسوس الأسنان، مما جعل المجلات العلمية في غنى عن أسماء للباحثين بعد أسمائهم لوضعها على دراسات تخلي مسؤولية السكر من أمراض القلب، بحسب صحيفة الغارديان.

كوكاكولا: صفقة القرن الـ21
وعلى الرغم من أن الصفقة التي شارك فيها الأطباء تعود إلى ما يقرب من خمسين عاما؛ فإن أحدث التقارير التي تظهر لنا كل يوم ممولة وتابعة لنفس الصفقة، ومستمرة في تأثيرها على علم التغذية ومجلات الصحة، رغم أن علماء جامعة هارفرد الذين تلقوا الرشى لم يعد أحد منهم على قيد الحياة.

وذكر تحقيق منشور في صحيفة نيويورك تايمز عام 2018، أن شركة كوكاكولا للمشروبات الغازية -أكبر منتج للمشروبات المحلاة في العالم- قد دفعت ملايين الدولارات، رشوة للباحثين لتقليل الصلة بين المشروبات السكرية والسمنة.

وجاء ذلك للرد على قرار منع تسويق كوكاكولا للأطفال، وتوزيع منتجاتها في المدارس، وتراجع مبيعاتها بنسبة 25%، ولتجاهل الانتقادات بشأن الدور الذي لعبته المشروبات السكرية في انتشار السمنة ومرض السكري من النوع الثاني.

تراجع مبيعات كوكاكولا بنسبة 25% بعد قرار منع تسويق منتجها للأطفال (مواقع التواصل)

ومع استخدام الشركة طرقا بديلة لإقناع الجمهور بأن النشاط البدني يمكن أن يعوض اتباع نظام غذائي سيئ؛ على الرغم من الأدلة التي تشير إلى أن التمارين الرياضية لها تأثير ضئيل للغاية على الوزن والصحة مقارنة بما يستهلكه الناس.

وحاولت كوكاكولا تكرار السيناريو القديم نفسه، بأن استثمرت بمبلغ 1.5 مليون دولار في عام 2014 في مؤسسة بحثية غير ربحية، بعدما قدمت ما يقرب من أربعة ملايين دولار لتمويل مشاريع بحثية مختلفة لعميد كلية الصحة العامة بجامعة ويست فيرجينيا، وأستاذ بجامعة كارولينا الشمالية، والذي شكلت أبحاثه على مدار الـ25 عاما الماضية جزءا كبيرا من المبادئ التوجيهية الفدرالية بشأن النشاط البدني.

السكر لا يسبب التسوس فقط
رغم التأخر الشديد، فقد ظهرت إشارات الإنذار المبكر لمخاطر الإصابة بأمراض القلب التاجية -أو ما نسميه "السكر في الدم"- في الخمسينيات، والتي تمت في أول مشروع بحثي لأمراض القلب في عام 1965، وحددت استهلاك السكر كسبب رئيسي للمرض، لكن الدراسات التي ظهرت في هذه الفترة لم تصمد أمام الشكوك والترويج للدهون باعتبارها السبب الرئيسي.

ورغم أن أبحاث السكر الحقيقية ما زالت محدودة، فإن لدى الباحثين بعض البيانات القليلة التي تقيم مخاطر السكر والدهون، والتي أظهرت أن الكربوهيدرات المكررة -وخاصة الموجودة في المشروبات المحلاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، والمشروبات الرياضية الموجودة في صالات الألعاب- هي عامل رئيسي للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما تعد أكبر مصادر السكر المضافة في النظام الغذائي العادي، حتى أنها تمثل أكثر من ثلث السكر المضاف الذي يستهلكه سكان العالم.

وبشكل عام، ترتفع احتمالات الوفاة بسبب أمراض القلب والسرطان جنبا إلى جنب مع نسبة السكر في النظام الغذائي، وأثبتت الدراسات هذا بغض النظر عن عمر الشخص، وجنسه، ومستوى النشاط البدني، ومؤشر كتلة الجسم، أو الوزن.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

غارة للعدو الصهيوني عبر الطيران الحربي استهدف بلدة النبطية الفوقا في قضاء النبطية جنوبي لبنان الصامد


السفير الإيراني في الامم المتحدة: على الحكومات رفض وإدانة الإجراءات القسرية الامريكية


العدو الصهيوني يتوغل بـ10 آليات عسكرية في قرية جملة بريف درعا الغربي جنوب سوريا المحتلة


قوات الاحتلال تقتحم منطقة سكنات النازحين من مخيم جنين في محيط الجامعة العربية الأمريكية


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف أطراف بلدة الغندورية لجهة وادي الحجير في جنوب لبنان


شرطة الاحتلال تقتحم معهد قلنديا قرب مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


رد لاذع من قاليباف على بيسنت: عرضك لم يكن "يوم النصر الاقتصادي" بل "يوم المهرج"


مصادر لبنانية: مدفعية الاحتلال الاسرائيلي تستهدف بلدة المنصوري جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: ارتفاع عدد الشهداء إلى 4 في القصف الإسرائيلي على مخيم جباليا شمالي قطاع غزة


غريب ابادي: مضيق هرمز لن يفتح إلا بترتيبات إيرانية


الأكثر مشاهدة

تسارع المشاورات الإقليمية ومسارات الحوار بشأن مضيق هرمز... إليكم التفاصيل


بعد فشل المواجهة العسكرية.. واشنطن تعود إلى سلاح العقوبات


إيران تصمد أمام حصار ترامب وتُربك الحسابات الأمريكية!


رصاصة واحدة تُسقط زعيم المافيا القوقازية داخل"إسرائيل"


وزير الاقتصاد الإيراني مدني زاده تعليقاً على العقوبات الأميركية: استعددنا لهذه الأيام منذ وقت طويل وكنا نعرف مخططاتهم


وزير الاقتصاد الإيراني: عصر العالم أحادي القطب انتهى وسيدركون هذه الحقيقة مجدداً وسيرون أنهم لن ينجحوا على الإطلاق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للاحتلال الاسرائيلي يستهدف منطقة "علي الطاهر" جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: إصابة 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين على قرية أغرين جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية


الضفة الغربية: الاحتلال يعتقل طفلاً ويحتجز شابين في رام الله


رويترز: وزير الحرب الأمريكي خلال إحاطة حول الحرب ضد إيران: إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تجري بوتيرة محدودة للغاية مقارنة بما يرغب فيه الجميع


وزير الحرب الأمريكي: سبب هذه المخاطر يعود إلى القوارب السريعة الصغيرة الإيرانية