عاجل:

الخَدَم العرب في الجيش الإسرائيلي مكروهون ولو أحبّوا الاحتلال!

السبت ٢٠ يوليو ٢٠١٩
٠٤:٢٠ بتوقيت غرينتش
الخَدَم العرب في الجيش الإسرائيلي مكروهون ولو أحبّوا الاحتلال! لا مساحة رمادية في تصنيف الفلسطينين الباقين في أرضهم منذ النكبة. قد تكون الغالبية منهم هي المجموعة التي لا تزال ترى في الشعب الفلسطيني والأمة العربية امتداداً لها، وعلى هذا الأساس ترفض الانصهار مع الإسرائيليين، على الرغم من كل العوامل التي تجبرها على ذلك يومياً: في المدرسة، والجامعة، والعمل، والمؤسسات الرسمية، وحتى في المأكل والمشرب! أما المجموعة الثانية، فهي القلة التي لا تزال تُصرّ على أن تضلّ الطريق، راغبةً بأي ثمن في أن «ترتقي» في سلّم «المواطنة» الإسرائيلية الذي يرفضها، حتى لو كانت مِمّن يخدم في جيشه.

العالم-فلسطين

صبيحة التاسع من كانون الثاني 2002، كان الضابط في «الكتيبة الصحراوية» الإسرائيلية، أشرف هوّاش المزاريب، يتنقل بين جنوده في معسكر «أفريقيا» القريب من قطاع غزة، قبل أن تباغتهم مجموعة من المقاومين الفلسطينيين فتقتل أربعة منهم، وتعود أدراجها بسلام. في الجنازة العسكرية الإسرائيلية في مجمّع قرى الزرازير في قضاء الناصرة، حُمل المزاريب على أكتاف رفاقه، بينما جعلت الحطة (الكوفيّة) التي لثّم بها والده وجهه. القتلى الثلاثة الآخرون هم أيضاً، مثل قائدهم، فلسطينيون من الأرض المحتلة عام 1948، يحملون الجنسية الإسرائيلية.

صحيح أن تلك لم تكن المواجهة الأولى بين أهل الأرض، في ظلّ سعي المؤسسة الصهيونية الدؤوب إلى تجنيد العرب في صفوفها، غير أن مقتل المزاريب أرّخ لليوم الذي بدأ فيه الحديث علناً عن أزمة حقيقية لدى المتجنّدين من أبناء «الأقليات». فجأة، شعر هؤلاء أن شيئاً لم تبدله خدمتهم في الجيش الإسرائيلي: قرى المتطوّعين البدو لم يُعترف بها إلى اليوم، وبيوتهم كحال الخادمين الآخرين من الدروز والمسلمين والمسيحيين لا تزال تُهدم، وأراضيهم تصادَر، وتدرّجهم في الوظائف ممنوع، والمهن الرفيعة محظورة عليهم، فيما أحوالهم المادية متردّية أسوة ببقية أبناء شعبهم، والأهم أن النظرة العنصرية تجاههم لم تتغير، في مجتمع ليس ثمة مفتاح لـ«الارتقاء» فيه إلا دماء الفلسطينيين.

اليوم، بعد 17 عاماً على مقتل المزاريب ورفاقه، يبدو أن قلّة لا تزال مصرّة على أن تضلّ طريقها. والحديث هنا ليس عن الدروز الذين تُجبرهم سلطات الاحتلال على الخدمة العسكرية فقط، وإنما عن كل الذين يتطوعون من تلقاء أنفسهم أملاً بـ«مواطنة أفضل» لا تتحقق. في الأيام الماضية، تفجرّت بعض قصص هؤلاء في وسائل الإعلام الإسرائيلية، حيث راحوا يحكون عن «مآسيهم»، التي تثبت مرة أخرى أن العنصرية على أسس قومية وعرقية ليست موجّهة فقط ضد من تمسكوا بوطنهم ورفضوا الانخراط في منظومة الاحتلال، وإنما ضد جميع «الأغيار». وهي ظاهرة، وإن لم تكن جديدة، إلا أنها تصاعدت في الآونة الأخيرة، في وقت ينساق فيه المجتمع الإسرائيلي نحو أقصى يمين الخارطة الأيديولوجية.

أحد أولئك الجنود، وبعدما خدم لسنوات طويلة حارساً للمنشآت العسكرية في إحدى القواعد التابعة لسلاح الجو، قال إنهم «كانوا (الجنود الإسرائيليون) ينعتونني بالكلب المخرب والعربي الفلسطيني القذر. ذات مرة، ألقوا على شباك غرفتي الحجارة، ومرة اخرى سرقوا سلاحي الشخصي، وكانوا يقفلون باب الحمام كلما دخلت لأستحم، ومرة بعثروا النفايات في غرفتي، وهددوا بمنعي من دخول غرفة الطعام إذا لم أنظف المراحيض. ولأنني لم أفعل، بقيت ثلاثة أيام بلا طعام، وهدَّدَت المجندات الاسرائيليات باتهامي بالتحرش بهن واغتصابهن، في حال تقدمت بشكوى ضدهن بسبب سخريتهن مني عندما كنّ يصوّرنني للاستهزاء بي. وعندما شكوتهن للضابط، قال هذا الأخير: أنا مشغول. أخرج من هنا يا عربي». كانت قصة هذا المجنّد ستبقى طي الكتمان لولا أن والدته سمعت بالصدفة، خلال محادثة هاتفية بينهما الإهانات التي يتعرض لها من رفاقه. ومنذ تلك المحادثة، قرر أن يهرب من جيش الاحتلال، وحتى لا يُعاقب بالسجن «يمثل منذ ذلك اليوم دور المجنون، بعدما نجح في استخراج شهادة طبية تفيد بأنه يُعاني من اضطراب ما بعد الصدمة».

تتستّر إسرائيل على الأرقام الحقيقية للمجنّدين العرب في جيشها

أما الضابط الشهير، وحيد الهزيل (من مدينة رهط)، فقد اقتنع أخيراً، وبعد 23 عاماً من خدمته في جيش الاحتلال، بأن «المساواة لا يمكن أن تتحقق في "إسرائيل"»! قصة الهزيل تفجرّت بعدما رفضت مستوطنة «كيرم شالوم»، المقامة على أراضي كرم أبو سالم، أن يكون أحد سكانها، «بمجرد أن علم الموظف المسؤول أنني عربي». الهزيل ليس مجرد اسم عابر بين الأسماء التي تلطّخت بالعار، فهو يُجاهر بخدمته "إسرائيل"، ويفخر بأنه تعرض للإصابة أكثر من مرة، وتحديداً خلال «حفاظه على أمن» المستوطنة التي رفضته! هو الضابط الذي اشتبك مع مقاومين فلسطينيين خلال عملية أسر الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط عام 2006، ثم عام 2008 بينما كان يشغل منصب نائب قائد «كتيبة دورية الصحراء»، حيث أصيب في الاشتباك وحصل على ميدالية «رئيس الأركان»، ولاحقاً عام 2012 عندما أصبح الهزيل قائداً «للكتيبة الصحراوية» المؤلفة من البدو، وأصيب مرة أخرى في اشتباك.

في قصة أخرى، يُنقل عن الشاب أمير أ. ر.، من مدينة سخنين، والذي أنهى تطوعه للخدمة العسكرية عام 2013، بعد ثلاث سنوات قضاها في جيش الاحتلال، وتحديداً في وحدة «حرس الحدود»، قوله بأنه «عند التقدم للخدمة، يُقسّم المجنّدون بحسب قدراتهم الجسدية والفكرية والتعليمية بعد إخضاعهم للاختبارات. أما أبناء الشرائح المهمشة مثل الإثيوبيين والعرب والأقليات فيوضعون في مناطق الصراع، ويخدمون في وحدة حرس الحدود... وبما أني مُسلم فقد خدمت ضمن كتيبة حرس الحدود». ويقرّ أمير بأن بعض المجنّدين «يعتقد أن الخدمة في الجيش تكسبه بطاقة خضراء يستطيع بموجبها التقدم في حياته المهنية والاجتماعية والأكاديمية، ولكن في الواقع فإن ما ينتظره بعد الخدمة هو أن يلقى الرفض من قِبَل اليهود، وينبذه مجتمعه لكونه عميلاً في نظره».

الأرقام في هبوط مستمر

تتستّر "إسرائيل" على الأرقام الحقيقية للمجنّدين العرب في جيشها، خصوصاً منهم الدروز الذين تريد سلخهم عن بقية أبناء شعبهم الفلسطيني، وكأنهم عِرق أو قومية مختلفة. تروّج سلطات الاحتلال، في هذا الإطار، معطيات كاذبة ومضلّلة تفيد بأن 83% من الشباب الدروز يتجنّدون سنوياً، لكن أهم مؤتمر أمني يعقد في "إسرائيل" كشف عام 2008 أن نسبة الذين يرفضون الخدمة الإجبارية في صفوف الدروز بلغت 51%. أما بالنسبة للمتطوعين العرب من غير أبناء الطائفة الدرزية، فبالرغم من أن المعطيات التي تظهر في وسائل الإعلام العبرية تشير إلى أن أعدادهم تقدر بعشرات الآلاف، إلا أن لجنة خاصة تابعة للكنيست انعقدت بتاريخ 16/12/2013 كشفت أن المسيحيين مثلاً لا يتجاوز عدد الخادمين منهم الـ50 جندياً. رقم كان كفيلاً بـ«صعق» وزيرة القضاء الإسرائيلية السابقة، إيليت شاكيد، التي قالت إن «الكاهن جبرائيل ندّاف (الذي وظفته المؤسسة الإسرائيلية لتجنيد المسيحيين في جيشها) قال لي إن لدينا 800 جندي مسيحي». وفيما يصل عدد المجندين من البدو إلى 105 جنود (بعدما كان حتى عام 2000 يتجند سنوياً ما بين 200 و400 شاب بدوي)، يخدم 208 من المسلمين في جيش الاحتلال. والجدير ذكره، هنا، أن عضو الكنيست، دفيد روتم، قال في الجلسة نفسها إن «لدينا 16 ألف جندي من أبناء الأقليات»، قبل أن يوضح أحمد رميز، رئيس إدارة السكان في شعبة القوى البشرية التابعة لوزارة الأمن، أن تلك الأرقام غير صحيحة.

الاخبار_ريهام عثاملة

0% ...

آخرالاخبار

وسائل إعلام لبنانية: مدفعية الاحتلال تقصف أطراف بلدة زوطر الشرقية، جنوبي لبنان


القوات المسلحة اليمنية: بلغ إجمالي غارات السعودية منذ بدء التصعيد على بلدِنا 3689 غارةً جويةً وصاروخا


القوات المسلحة اليمنية: استخدمت السعودية طائرات "F-15" و "تايفون" أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


القوات المسلحة اليمنية: استهدفت السعودية الأعيان المدنية في العاصمة صنعاء ومحافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب وذمار وحجة وإب ولحج


تحليل وقراءة لخطاب الشيخ نعيم قاسم.. ثبات الموقف، سقوط مشاريع الهيمنة، ووحدة مسار محور المقاومة


اللواء رضائي يعتبر إحاطة قائد الثورة بكافة الملفات تمثل مصدر فخر وطني


القوات المسلحة اليمنية: شن الطيران الحربي السعودي خلال الـ24 ساعة الماضية 93 غارةً جويةً


محافظ شبوة في حكومة صنعاء عوض العولقي: ندعو المغرر بهم من أبناء المحافظة إلى مغادرة معسكرات السعودية حفاظاً على حياتهم


الإعلام الحربي اليمني: بعد قليل مشاهد طرد تحشيدات تابعة للسعودية بقيادة الضابط السعودي فارس الشمري وتدمير عدد من آلياتهم ومدرعاتهم شرق محافظة الجوف


الصحة اليمنية: شهيدان أحدهما طفلة و6 جرحى بينهم طفلان وامرأتان إصابات بعضهم خطيرة نتيجة قصف تحشيدات السعودية منطقة الأعمور في مديرية حيفان بتعز


الأكثر مشاهدة

مصادر فلسطينية: إطلاق نار من آليات الاحتلال "الإسرائيلي" باتجاه المنازل شرق مخيم المغازي وسط قطاع غزة


سریع: 101 غارة جوية للعدوان السعودي على صنعاء وعدة محافظات يمنية


بولسونارو في بيان من الولايات المتحدة: أتوجه إلى الشعب البرازيلي وإلى المجتمع الدولي بصفتي الرئيس المنتخب للبرازيل


بولسونارو: لم أهرب من البرازيل لقد غادرتها وهربت من نظام استثنائي لأتمكن من أن أكون القائد الذي يستحقه شعبي


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار بكثافة باتجاه خيام النازحين شرقي مدينة حمد شمالي خان يونس جنوبي قطاع غزة


المتحدث باسم وزارة الصحة الیمنیة: الحصيلة التراكمية للشهداء والجرحى جراء تصعيد العدو السعودي في محافظة الجوف 100 شهيد و86 جريحاً


الصحة اليمنية: 14 شهيدا بينهم 3 أطفال وامرأتان و15 جريحا بينهم نساء وأطفال حصيلة ضحايا الغارات السعودية على محافظة الجوف


الصحة اليمنية: الصحة اليمنية: 186 شهيدا وجريحا مدنيا بينهم نساء وأطفال إثر الغارات السعودية على محافظة الجوف شمال شرق اليمن منذ بدء التصعيد


وزير الخارجية العماني: أمن الخليج الفارسي يجب أن تتولاه دول المنطقة نفسها، بعيداً عن الاعتماد على القوى الخارجية


وزير الخارجية العماني: نأمل أن تدرك بقية دول المنطقة أن الجغرافيا تجمعها وأن إيران جزء من هذه الحقيقة الجغرافية


مصادر لبنانية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تطلق قنابل مضيئة في أجواء بلدات القنطرة وكفرتبنيت وزوطر الشرقية في جنوب لبنان