عاجل:

هل يخترق "FaceApp" حقا خصوصية المستخدمين؟

الثلاثاء ٢٣ يوليو ٢٠١٩
٠٤:٤٩ بتوقيت غرينتش
هل يخترق "واتس آب سيُصبح مدفوعا مع بداية الشهر المُقبل، أرسل هذه الرسالة إلى عشرة أشخاص للحصول على اشتراك مجّاني مدّى الحياة، وسيتغيّر لون التطبيق إلى الأزرق".

العالم - العالم الرقمي

على غرار الرسالة السابقة، انتشرت تحذيرات تتحدّث عن تطبيق "فيس آب" (FaceApp)، التطبيق الذي يقوم بتغيير ملامح وجه المُستخدم، تؤكّد أنه يقوم بتحميل جميع صور المُستخدمين وتخزينها على خوادم سحابية دون إذنهم لاستخدامها في تقنيات التعرّف على الوجه، مُتجاهلين حقيقة وجود صورهم الشخصيّة في تويتر، فيسبوك، أو حتى "واتس آب".

ادعاءات

عاد تطبيق "فيس آب" للواجهة من جديد بعد عامين تقريبا منذ إطلاقه، وهذا بفضل خاصيّة جديدة تقوم بتغيير ملامح وجه المُستخدم لجعله يبدو بعمر أصغر أو أكبر، دون نسيان إمكانية تجربة بعض تسريحات الشعر باستخدام الذكاء الاصطناعي(2).

التطبيق مجّاني لفترة، وتأثيرات، محدودة، إلا أن هذا لم يمنع انتشاره بين ليلة وضحاها ليتحوّل إلى حديث الشبكات الاجتماعية سواء من ناحية تطبيق تلك التأثيرات على الصور، أو من ناحية الخوض في اختراق التطبيق لخصوصيّة المُستخدمين(3).

بداية الادعاءات كانت مع مُستخدمي أجهزة آبل الذكية الذين رفضوا منح التطبيق صلاحيات الوصول لألبوم الصور، على الرغم من حاجة التطبيق إلى هذا الأمر لاختيار صورة وتمريرها للخوارزميات، فبحسب البعض، حتى مع منع التطبيق من الوصول للألبوم كان بالإمكان اختيار صور منه، وكأن التطبيق يتحايل على نظام "آي أو إس" (iOS) المعروف بصرامته عندما يتعلّق الأمر بصلاحيات الوصول لبيانات المُستخدم.

تلك الحادثة فتحت باب التكهّنات، فالبعض ذكر أن وصول التطبيق للألبوم حتى مع عدم منحه الصلاحيات يعني بنسبة كبيرة أنه يقوم برفع تلك الصور لخوادم خارجيّة، دون وجود إمكانية للحد من هذا الأمر. ومن أجل ذلك طالب البعض فورا بحذف التطبيق للحد من هذا الأمر(4). جُزئية أن التطبيق يقوم برفع الصور للخوادم جاءت من عدم إمكانية الاستفادة من خوارزميات تغيير الملامح في حالة قطع الاتصال بالإنترنت.

كان من السهل تجاهل تلك الادعاءات، إلا أن استخدام بعض المُصطلحات مثل خوارزميات الرؤية الحاسوبية والذكاء الاصطناعي، وتخزين الصور على خوادم خارجية، ناهيك بكون مؤسّس التطبيق روسي الهوّية، أدّت إلى حالة الهلع والافتراضات التي لا أساس -لشق كبير- لها من الصحة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن صورة المُستخدم في صفحته الشخصيّة على تويتر أو فيسبوك لا تختلف أبدا، من ناحية الخطورة، عن تلك التي شاركها مع تطبيق "فيس آب"، فتلك الشركات قادرة أيضا على تمرير تلك الصور لخوارزميات التعرّف على الوجه. ومع وصولها لألبوم صور المُستخدم على الجهاز، ستكون قادرة في أي وقت على تخزين أي شيء على خوادم خارجية دون علمه. لذا، يُمكن وضع جميع تلك التطبيقات معا في قفص الاتهام.

الحجّة والمنطق

سلّم الكثيرون لصحّة تلك الفرضيات، فهم لم يخوضوا حتى في مستوى حماية التطبيق على نظام أندرويد، مُكتفين فقط بأنه يخترق الخصوصيّة بناء على قائمة من الاستنتاجات التي انتظر مؤسّس التطبيق اكتمالها للرد بشكل رسمي وقاطع عليها الواحدة تلو الأُخرى(5).

لم يكن نجاح المؤسّس الروسي بين ليلة وضحاها أبدا، فالتطبيق موجود منذ عام 2017، ومؤسّسه عمل في شركات مثل مايكروسوفت و"ياندكس" منذ عام 2003 وحتى 2013 تقريبا، ليؤسّس بعدها شركته الناشئة(6).

أما نسخة التطبيق على نظام "آي أو إس" وإمكانية وصولها للصور حتى مع عدم منحه الصلاحيات فهو أمر مُرتبط بالإصدار الحادي عشر من نظام آبل الذي قدّمت فيه إمكانية منح صلاحية الوصول فقط لاختيار صورة واحدة، وهذا يعني أن واجهة اختيار الصورة من الألبوم تظهر لهذا الغرض فقط(7). وبإغلاقها سيفقد التطبيق صلاحية الوصول وسيطلب الإذن من جديد. صحيح أنه لا يُمكن الاكتفاء بهذه النقطة لنقض فكرة رفع جميع صور المُستخدم، إلا أن رصد نشاط التطبيق والخوادم التي يتّصل بها يُمكن أن ينقضها فعلا.

ذكر بعض الخُبراء الأمنيين أنه لا توجد دلائل تُدين التطبيق وتؤكّد أنه يقوم برفع جميع الصور على الخوادم دون علم أحد، فالتطبيق يُرسل فقط الصورة التي اختارها المُستخدم إلى خادم خارجي، دون وجود أي صور أُخرى.

وبالحديث عن الإرسال لخوادم خارجية، فإن هذا الأمر ضروري لأن الخوارزميات تعمل على تلك الخوادم. وبحسب القائمين على التطبيق، فإن الصور تبقى على الخادم لمدّة 48 ساعة فقط وتختفي بعد ذلك. مؤكّدين في الوقت ذاته أن تلك الصور والبيانات لن تُباع لأي جهة خارجية(5).

لكن في المُقابل، تدق الفقرة الخامسة من اتفاقية الاستخدام نواقيس الخطر لأنها تُجرّد صراحة المُستخدم من حقوقه، أي إن ملكية جميع الصور ستُصبح للتطبيق القادر على استخدامها كيفما يشاء(8).

وبالمناسبة، لا يُجبر التطبيق مُستخدميه على التسجيل لاستخدامه. وهذا يعني أن الصور حتى وإن استُخدمت من قِبل خوارزميات التعرّف على الوجه لن ترتبط بشكل مُباشر بمُستخدم ما، إلا لو امتلكت الشركة قاعدة بيانات أُخرى تُستخدم لعملية المُطابقة والتدريب.

ماذا لو؟

لا يوفّر التطبيق حتى الآن خيارا لحذف بيانات المُستخدم، إلا أن هذه العملية مُمكنة عن طريق التواصل مع الشركة من داخل التطبيق وطلب هذا الأمر بشكل يدوي. أما الخوادم المُستخدمة، فهي ليست في روسيا، بل تعود لشركتي أمازون وغوغل، أي إن البيانات لا تُخزّن داخل روسيا وستكون خاضعة للقوانين الأميركية التي تمنع وصول أي جهة لها إلا بأمر رسمي من المحكمة. لكن ما صحّة تلك الادعاءات؟

هل يوجد ما يؤكّد أن التطبيق لا يحتفظ بصورة المُستخدم؟ على أرض الواقع؛ لا، فمن السهل جدا مُعالجة الصور على خادم تابع لشركة غوغل ومن ثم نقلها لخادم موجود في أي بلد آخر.

وبهذه الحالة يُمكن تدريب خوارزميات التطبيق على صور مجموعة كبيرة من المُستخدمين لتغيير ملامحهم وتوقّعها بعد عدّة سنوات، ومن ثم بيع قاعدة البيانات تلك لشركات مُتخصّصة في مجال الرؤية الحاسوبية مثلا، ليُصبح من السهل على الوكالات الأمنية العثور على المطلوبين حتى بعد اختفائهم لسنوات طويلة.

ما سبق هو أقصى ما يُمكن للتطبيق القيام به في الوقت الراهن، وهو الأمر نفسه الذي يُمكن لفيسبوك، أو "سناب شات"، القيام به، فصور المُستخدمين موجودة، وبياناتهم كذلك أيضا. ومع كل صورة جديدة يرفعها المُستخدم يُمكن تمريرها للخوارزميات لتُصبح تلك الخوارزميات فيما بعد قادرة على توقّع شكله بعد عدّة سنوات، لتحصل بذلك على مجموعة جديدة من البيانات إلى جانب التي تمتلكها.

في جميع الحالات يُعتبر المُستخدم هو السلعة، وتلك الخوارزميات التي تتدرّب في "فيس آب" ستُباع يوما ما لجهة أُخرى.

وإذا ما كانت نيّة المؤسّس الروسي وفريق عمله صافية 100٪، فلن تكون نيّة الجهات الأُخرى كذلك، لتكون الهواتف العاديّة مثل "نوكيا 3310" هي الحل الأمثل للحفاظ على الخصوصيّة، وإلا فإن الاتصال بشبكة الإنترنت والحصول على بعض الخدمات له مُقابل، كان في السابق مُجرّد تتبّع بسيط لعرض الإعلانات، وتطوّر الآن ليصل إلى معرفة ملامح المُستخدم حتى بعد 20 أو 30 سنة.

0% ...

آخرالاخبار

البرادعي يدعو العرب إلى تغيير قواعد اللعبة مع إيران.. ماذا اقترح؟


جمعية السيارات الأمريكية: متوسط سعر الديزل في أمريكا يسجل مستوى قياسيًا عند 6.53 دولار للجالون


قائد الحرس الثوري في طهران: سيتم اجراء مناورة "الفداء من اجل ايران" بمشاركة 40 ألف درّاج ناري


مطار النجف الاشرف الدولي: نؤكد انه لغاية الان لم تصدر اي توجيهات رسمية بايقاف استقبال الرحلات الجوية الايرانية.


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: تم إبلاغ المندوب الأميركي بمواضيع إيران الحاسمة خلال اللقاء


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي: تهديدات ترامب المتكررة مجرد أداة للدعاية الداخلية


المستشار الأعلى لقائد الثورة الإسلامية، اللواء يحيى رحيم صفوي: حققنا تقدماً كبيراً في مجال الدفاع الجوي


متحدث للحرس الثوري: سيناريو الهجوم الاستباقي على أمريكا ربما سيتكرر


عراقجي: بدلًا من الالتزام بسيادة القانون وحقوق الإنسان عقد الاتحاد الأوروبي تسويةً مع بلطجة الولايات المتحدة، وهو ما لا يخدم السلام الدولي


وزير الخارجية الايراني في حوار مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: تكرار الولايات المتحدة نقضَ العهود هو عاملٌ لإعاقة الدبلوماسية


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض