عاجل:

شاهد القرية التي خرج أهلها ولم يتمكنوا من العودة أبدا

الأحد ٠٤ أغسطس ٢٠١٩
٠٣:٤٢ بتوقيت غرينتش
شاهد القرية التي خرج أهلها ولم يتمكنوا من العودة أبدا العالم - منوعات

كانت قرية تورتوك جزءا من باكستان حتى عام 1971، حين احتل الجيش الهندي القرية في خضم معركة حدودية بمحاذاة خط المراقبة، الذي يفصل بين الجزء الذي يخضع لسيطرة الهند وبين الجزء الذي يخضع لسيطرة باكستان، وحتى الآن لم ترد الهند القرية إلى باكستان.

من الصعب للغاية الوصول إلى قرية تورتوك الصغيرة، التي توجد في أحضان سلسلة جبال قراقرم الشاهقة ونهر شيوك في أقصى أطراف وادي نوبرا بمنطقة لاداخ في أقصى شمال الهند. ولا يمكن الدخول إليها أو الخروج منها إلا عبر طريق واحد ضيق ووعر يجتاز مرتفعات الجبال وينتهي في مدينة ليه.

لكن اللافت في هذه القرية ليس مناظرها الفريدة فحسب، بل أيضا تاريخها الصاخب والحافل بالنزاعات، إذ انتزعت هذه القرية من الدولة التي كانت تابعة لها.

يسكن قرية تورتوك البالتيون- وهي مجموعة عرقية من نسل شعب التبت ويعيش أغلب أفرادها في منطقة سكاردو بباكستان- في حين يسكن سائر منطقة لاداخ شعب التبت اللاداخيون، ويدينون بالديانة البوذية.

ويتحدث سكان قرية تورتوك اللغة البالتية (إحدى لغات التبت)، ويدينون بالإسلام ويتبعون الطريقة النوربخشية الصوفية، ويرتدون الشلوار، وهو الزي التقليدي الباكستاني، وتربط بينهم وبين البالتيين، الذين يعيشون في منطقة بلتستان داخل الحدود الباكستانية، على بعد 6 كيلومترات من القرية، الكثير من السمات المشتركة.

وكانت قرية تورتوك جزءا من باكستان حتى عام 1971، حين سيطرت عليها الهند في خضم معركة حدودية بين البلدين على طول خط المراقبة المتنازع عليه، الذي يفصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة الهند والمناطق الخاضعة لسيطرة باكستان، ويمر عبر بعض أكثر الجبال ارتفاعا ووعورة على ظهر الكوكب.

لم ترد الهند قرية تورتوك إلى باكستان قط بسبب مخاوف أمنية خشية اختراق حدودها مع باكستان. ولم يتمكن سكان القرية الذي خرجوا منها لزيارة أصدقائهم، أو للعمل خارج القرية في هذا اليوم عام 1971 من العودة إليها. وأحكمت الهند قبضتها على المنطقة وفرضت رقابة صارمة على مداخلها ومخارجها لسنوات.

لكن هذه المنطقة الحدودية غدت أكثر هدوءا طيلة العقد الماضي. وفي عام 2010 سُمح للسياح بدخول قرية تورتوك، لمشاهدة طبيعة الحياة الفريدة في هذه القرية.

ويستفيد سكان القرية البالتيون من الأسوار الصخرية الشاهقة لجبال القراقرم التي تحيط بالقرية، فيستخدمون حجارتها في تشييد المنازل وتمهيد الأزقة وتبطين قنوات الري لسقي المحاصيل الزراعية.

تقع تورتوك على أراض أكثر انخفاضا من سائر أراضي منطقة لاداخ، إذ يبلغ ارتفاعها 2,900 متر. لكن في فصل الصيف يشتد الحر عند هذه الارتفاعات المتوسطة. ويستغل سكان القرية أحجار الجبال المحيطة بهم لبناء أنظمة تبريد طبيعية من الصخور لتخزين الطعام، مثل اللحوم والزبدة وغيرها من الأطعمة سريعة التلف في الأشهر الحارة.

وتعرف هذه الأنظمة باسم "البيوت الباردة". وتتضمن هذه المخازن الصخرية فتحات يمر خلالها الهواء البارد ليحفظ المنتجات في الداخل عند درجات حرارة أقل نسبيا من درجات حرارة الهواء في الخارج.

يعتمد سكان المنطقة على حبوب الشعير، كونها الحبوب الوحيدة التي تنمو في المرتفعات. لكن تورتوك تقع على ارتفاع منخفض نسبيا بما يسمح لسكانها بزراعة الحنطة السوداء. وتسهم القرية بنصيب كبير في إجمالي إنتاج الهند من المشمش والجوز، اللذين اشتهرت بهما القرية.

وتتطلب زراعة الأراضي مجهودا شاقا، وتتحول القرية في مختلف المواسم إلى بساط متجانس من درجات اللون الأخضر لحقول مزروعة أو محروثة، يتعارض مع لون الخلفية البنية الجرداء لجبال قراقرم ووادي نهر شيوك.

على الرغم من أن الصراع الباكستاني الهندي على كشمير لم يخمد بعد، إلا أن سكان قرية تورتوك ينعمون بالسلام. إذ أصدرت الهند بطاقات هوية هندية لسكان القرية ومنحتهم حق المواطنة منذ استيلائها على القرية في عام 1971. واتخذت الهند خطوات جادة لتطوير وادي نوبرا، من تحسين الطرق، والخدمات الصحية والنقل والمواصلات، كما شهدت المنطقة طفرة سياحية مؤخرا، وكل هذه المؤشرات قد تدل على أن قرية تورتوك ستشهد ازدهارا مستقبلا.

إلا أن مظاهر الحياة في هذه القرية تختلف كل الاختلاف عنها في الهند، من بساتين المشمش إلى مساجد الطريقة النوربخشية والمنازل الحجرية وقنوات الري، وحتى الأطباق البالتية التقليدية، مثل خبز الحنطة السوداء المغطى بلحم ثور التبت، أو معجون المشمش والجوز، وهذه المظاهر الثقافية تعكس ولاء سكان القرية لجذورهم البالتية.

تزداد القرية روعة وجمالا في فصل الخريف، حين تكتسي الخلفية الصخرية بألوان أشجار الحور الساطعة. وبينما تستخدم قرى منطقة لاداخ في سائر وادي نوبرا الصخور في أغراض مختلفة، فإن المنحوتات والمباني الصخرية في تورتوك لا مثيل لها في دقتها ومهارة تشييدها، حتى إن الجدران الصخرية البالتية تقف شامخة وصامدة في وجه الزلازل والانهيارات الصخرية.

لم يتعلم سكان هذه القرية التأقلم مع البيئة القاسية والعيش في انسجام معها فحسب، بل حققوا أيضا ازدهارا كبيرا. وظل سكان القرية أوفياء لجذورهم الثقافية رغم أن القرية خرجت بين عشية وضحاها من الدولة التي كانت تابعة لها، ويتطلعون الآن للمستقبل بينما يستقبلون الضيوف من جميع أنحاء العالم.

0% ...

آخرالاخبار

شكارجي: الإهانات الأخيرة التي وجّهها المسؤولون الأميركيون إلى الحضارة والشعب الإيراني تعكس يأسهم وتزيد من عزيمة شعبنا


معارك باب المندب تتصاعد ومساع سياسية لفتح الحوار


شكارجي: لن تتمكن العمليات النفسية ولا الادعاءات الإعلامية من إنقاذ واشنطن من تداعيات استراتيجياتها الفاشلة


شكارجي: الحرب الدعائية والأكاذيب المتكررة للمسؤولين الأميركيين بشأن السيطرة على مضيق هرمز لن تغيّر الحقائق الميدانية


شكارجي: لا يمكن أبداً للقرصنة البحرية والسرقة وتهريب الوقود أن تحول دون هزيمة أميركا الحتمية


المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية العميد أبو الفضل شكارجي: أميركا لجأت إلى تهريب الوقود للخروج من المستنقع الذي صنعته بنفسها في غرب آسيا


الخلية كانت تعتزم تنفيذ عمليات إرهابية في بعض مناطق المحافظة ولا سيما مقار الشرطة


إلقاء القبض على أعضاء خلية إرهابية في محافظة سيستان وبلوجستان خلال عدة عمليات مشتركة مع وزارة الاستخبارات وحرس الثورة


بقائي: العدوان الأميركي وراء التوتر بمضيق هرمز ولا أمن مع استمرار الحصار والحرب


إيران تحصد المركز الأول آسيويا في تحدي الابتكار الدولي للتنمية الريفية لعام 2026


الأكثر مشاهدة

العدوان يلوّث الأرض والماء.. طهران تطالب بتجريم الإبادة البيئية


قصف مدفعي مستمر يستهدف المنطقة الواقعة بين بلدة زوطر الشرقية وميفدون وبلدة المنصوري


السعودية.. اضطراب في حركة الملاحة الجوية فوق المنطقة الشرقية فوق الدمام-بقيق


6 غارات جوية سعودية على مديرية مجز في صعدة اليمنية


وزارة الصحة اليمنية: 91 شهيدا و168 جريحا معظمهم نساء وأطفال ضحايا العدوان السعودي منذ بداية تصعيده في الثالث من سبتمبر الماضي


التحالف السعودي: ‏سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام


بقائي: الحكومة الأمريكية تمثل التهديد الحقيقي للشعب الأمريكي


مصادر إعلامية: سماع دوي انفجار في جدة


تحليق لطيران العدو الحربي بشكل كثيف شمال ووسط فلسطين المحتلة


نيويورك تايمز: الهجوم اليمني على المطار الرئيسي في الرياض بالسعودية، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا وإصابة 50 آخرين


وسائل إعلام عراقية: عودة طائرتين كانتا متجهتين من العراق إلى إيران، وهبوطهما في مطار النجف الدولي