عاجل:

مناقصة التنصّت: إسرائيل بيننا!

الجمعة ٠٩ أغسطس ٢٠١٩
٠٥:٣٠ بتوقيت غرينتش
مناقصة التنصّت: إسرائيل بيننا!
استدراج العروض لتجهيز غرفة التنصت لا يختلف عن استدراج العروض لشراء لوازم مكتبية. الفوضى وحدها تتحكم بملف تديره وزارة الاتصالات على البركة. أما النتيجة، فهي تقديم ست شركات عروضاً للمشاركة في المناقصة، من بينها شركة تشكّل جزءاً من تحالف، ليس أحد مسؤوليه سوى رجل إسرائيلي قضى 24 عاماً في الاستخبارات الإسرائيلية.

العالم - لبنان

تعطي المناقصة التي أطلقتها وزارة الاتصالات لتحديث غرفة التنصّت فكرة واضحة عن فوضى الصفقات. لا أحد يعلم من أين أتى القرار في الأساس بإجراء استدراج العروض. هل طلبت اللجنة الأمنية المعنية بعمل الغرفة (ممثلة بضباط من مخابرات الجيش والأمن العام وفرع المعلومات) ذلك، أو صدر القرار عن وزير الاتصالات، الذي يضع هذه الصفقة على جدول أعماله منذ ما قبل تسلمه منصبه؟ المهم أن القرار صدر لتنفيذ المناقصة، وبدأت الخطوات العملية منذ ما يقارب ثلاثة أشهر. كان لوزير الاتصالات محمد شقير في أحد لقاءاته مع أعضاء اللجنة مطلب واحد: أريد أن يشارك خالد حنبلي (صاحب شركةISN Trovicor) في استدراج العروض، والباقي متل ما بدكن. حجة شقير كانت أن حنبلي هو من نفّذ الغرفة الحالية، بالرغم من أنه سمع ملاحظات عديدة على الأنظمة المستعملة، والتي تجعل الأجهزة الأمنية غير متحمسة لتكرار التجربة.

بالنتيجة، لم تصدر الوزارة إعلاناً توضّح فيه حاجتها إلى تحديث الغرفة. انتشر الخبر بشكل غير رسمي ومن دون مراعاة أي معيار من معايير الشفافية. من يعرف أحداً من العاملين في القطاع يقترح عليه تقديم ملفه. بداية لم يكن هنالك أي معايير أو شروط للمشاركة. كل من يعتبر أنه يملك المؤهلات المناسبة يتقدم إلى المنافسة، عبر إعداد ملف يتضمن تقنيات تشغيل غرفة التحكم بالاتصالات التي يريد أن يعتمدها. ولذلك، عمدت اللجنة إلى إجراء مقابلات مع الشركات المهتمة، إلا أن هذه الآلية أحدثت بلبلة كبيرة أربكت اللجنة والشركات، فلا أسس للتقييم ولا متطلبات تقنية واضحة، فيما الاقتراحات المقدمة أتت من كل حدب وصوب. وبنتيجة الفوضى التي شابت هذه الإجراءات، اقترحت اللجنة الأمنية خطوطاً عريضة للحاجات المطلوبة، وسلمتها إلى الوزارة، التي عمدت بدورها إلى توزيعها، عبر مستند بعنوان Request for Information، على الشركات المهتمة بالتقدم إلى استدراج العروض. اللافت في المستند أنه ليس رسمياً، فلا هو صادر على أوراق باسم الوزارة ولا موقّع من الوزير. هي 13 ورقة مطبوعة على أوراق A4 عادية. في الأساس لا اسم للوزارة في كل المستند. بل على العكس هو يبدأ بالإشارة إلى حاجة وزارة الداخلية إلى تحديث غرفة التحكم الحالية (إدارة الغرفة من مسؤولية وزارة الداخلية، لكن وزارة الاتصالات هي المسؤولة عن تجهيزها وتوقيع العقد). ويشير إلى أن الهدف هو مراقبة الاتصالات بكل أنواعها، أي: صفحات الإنترنت، البريد الإلكتروني، وسائل التواصل الاجتماعي، الاتصالات عبر الإنترنت، غرف المحادثة، الملفات التي يتم تنزيلها، البث الحي للفيديو والصوت، المدونات، الاتصالات الهاتفية، الرسائل القصيرة، واتصالات الفيديو. كما يفترض أن تملك البرامج القدرة على تحليل البيانات. باختصار، تساهم المعدات المطلوبة في الوصول إلى أي اتصال مهما كانت نوعيته، حيث يفترض أن يكون دور الغرفة، التي تضم ثلاثة قضاة، إعطاء الموافقة على تتبع الاتصالات، بما يتناسب مع القوانين، ولا سيما القانون 140 الذي يحفظ حق المواطنين بسرية التخابر.

شقير طالب بمشاركة خالد حنبلي في استدراج العروض


وعليه، وبعدما صار في الوزارة مستند يمكن الركون إليه لتقديم الشركات لطلباتها، أعيد تقديم الطلبات من جديد. وقد تردد أن 11 شركة تقدمت بعروضها حتى اليوم، اختارت الوزارة منها ستاً لإرسالها إلى اللجنة الأمنية، ليصار إلى درس الملف التقني لكل منها. كيف اختيرت هذه العروض دون غيرها؟ تجزم مصادر مطلعة أن المحسوبيات والعلاقات كانت المعيار الوحيد. لكن بالنتيجة، فإن اللجنة هي التي ستدرس الملفات، ثم تعمد لاحقاً إلى مقابلة كل متقدم على حدة لإجراء اختبارات على التقنيات المقدمة. بعد ذلك، وبعد أن تصدر نتيجة الملفات التقنية، تسلّم النتائج إلى وزارة الاتصالات التي سيكون عليها فتح الملفات المالية، واختيار الفائز بعقد تحديث الغرفة المقدر من قبلها بنحو 15 مليون دولار، علماً بأن الشق المالي يتضمن إشكالية أخرى. أولاً، لأن من سيدفع ثمن العقد هو شركتا الخلوي، على ما تردد، وثانياً لأن المعدات والبرامج المتعلقة بالتنصت انخفضت أسعارها بشكل ملحوظ خلال عشر سنوات، فما كان ثمنه في عام 2009 نحو 20 مليون دولار (كلفة تجهيز الغرفة الحالية) انخفض إلى النصف، على ما يؤكد خبير مطلع على الملفات المقدمة. وعلى سبيل المثال، فإن شركة Nexa المتقدمة إلى المناقصة الحالية، سبق أن باعت برنامجها الخاص بتحليل الداتا (Cerebro) إلى مصر بـ 11 مليون دولار منذ عدة أعوام.

المليونير الخارج من الظل: إسرائيلي مهتم بالداتا اللبنانية


لـ Nexa قصة أخرى. الشركة الفرنسية صارت جزءاً من تحالف متعدد الجنسيات. ففي 16 شباط الماضي وقّعت عقد تحالف مع شركتين تعملان في المجال نفسه، هما شركة WiSpear المتخصصة في توفير الحلول الاستخبارية، ومقرها ليماسول، وشركة Cytrox المزودة لأنظمة الاستخبارات السيبرانية. وكانت نتيجة التحالف نشوء شركة جديدة باسم Intellexa، لديها مكاتب في عدد من الدول وفلسطين المحتلة. الأخطر أن أحد الشركاء، أي الرئيس التنفيذي لشركة WiSpear هو الإسرائيلي تال ديليان، الذي قضى 24 عاماً في المخابرات الإسرائيلية، بحسب مجلة فوربس، التي كان ديليان «بطل» تحقيق أجرته المجلة في الخامس من الشهر الحالي. وتطرقت فيه إلى إنجازات «المليونير الخارج من الظل للمرة الأولى». وقد أسهب ديليان في الحديث عن منظومة التجسس التي يملكها. وعليه، فإن Nexa، التي تعمل في الشرق الأوسط، عبر شركة وسيطة تدعى Advanced Systems، صارت جزءاً من مجموعة Intellexa التي يعتبر ديليان واحداً من مسؤوليها. وهي مع ذلك متقدمة إلى استدراج عروض لتقديم أجهزة مهمتها الوحيدة هي التجسس على اللبنانيين.

إيلي الفرزلي - صحيفة الاخبار اللبنانية

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة المنصوري جنوبي لبنان


الرئيس بزشكيان يشيد بنتائج زيارته إلى موسكو


تحديث عينات القناة 12: معسكر نتنياهو يحصل على 52 مقعدا ومعسكر آيزنكوت على 49 والقوائم العربية على 19


أيزنكوت بعد العينات: الإسرائيليون صوتوا ضد استمرار نتنياهو


تحديث عيّنة القناة 13: معسكري نتنياهو والمعارضة الصهيونية يتساويان بـ51 مقعدا و18 للقائمتين العربيتين


رويترز عن تقدير للبنتاغون: تكلفة العمليات العسكرية في الحرب مع إيران تجاوزت 47 مليار دولار


لقاء بزشكيان وبوتين.. هذا ما بحثاه


غادي آيزنكوت: "الإسرائيليون" صوتوا ضد استمرار حكم "نتنياهو"، وعلى نتنياهو أن يعلن عن اعتزاله الحياة السياسية


النتائج الأولية لانتخابات الكنيست تظهر تقدم ايزنكوت


الأكثر مشاهدة

حركة المقاومة الإسلامية حماس: التقرير الذي أصدرته اليوم لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة يُعد دليلا أمميا جديدا على حجم الجرائم والانتهاكات المروعة التي يتعرض لها شعبنا


وزير الخارجية العُماني: لا أمن في الخليج الفارسي من دون مشاركة إيران


وزير الخارجية العُماني: لابد من مشاركة طهران في أي ترتيبات إقليمية تهدف إلى تعزيز الأمن الجماعي في المنطقة


وسائل إعلام سورية: سقوط ضحايا مدنيين من جراء غارات جوية أردنية جنوبي قرية المسمية في ريف درعا


الهلال الأحمر الفلسطيني: 3 إصابات إثر اقتحام قوات الاحتـلال مدينة قلقيلية شمالي الضفة الغربية


وسائل إعلام لبنانية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي زبقين وبلدتي المنصوري ومجدل زون جنوبي البلاد


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: تصريحات الخارجية السعودية بشأن خفض التصعيد في المنطقة تتناقض مع استمرار عدوانها وحصارها وتصعيدها ضد اليمن


محمد علي الحوثي: نحذّر من استدراج القوات المصرية إلى حرب جديدة تستنزف قدراتها وتخدم مخططات العدو "الإسرائيلي" للانقضاض على سيناء


محمد علي الحوثي: ندعو أعضاء ما يُسمّى "تحالف الدفاع عن مكة" إلى الخروج منه وعدم الانخراط في تحالفات عدوانية ضد بلدنا


الحكومة السورية المؤقتة: نؤكد أن العملية العسكرية الأردنية لم يجر أي تنسيق بشأنها مع الجانب السوري مسبقا


مديرية الصحة في درعا جنوب سوريا: استقبلت مشافي محافظة درعا حتى الآن 8 ضحايا من بينها رجل مسن و3 أطفال و4 مصابين بجروح متفاوتة نتيجة القصف الجوي الأردني