عاجل:

سجون إبن سلمان السرية: جحيم الإخفاء القسري بالسعودية

الخميس ٠٥ سبتمبر ٢٠١٩
٠٨:٠٤ بتوقيت غرينتش
سجون إبن سلمان السرية: جحيم الإخفاء القسري بالسعودية لا تكتفي السلطات السعودية بممارسة القمع وشنّ حملات اعتقال كبيرة ضد الناشطين السياسيين والناشطات الحقوقيات وإيداعهم السجن، بل إنها تقوم بإخفاء العشرات منهم في سجون سرية من دون معرفة ذويهم أي أمر عنهم، فضلاً عن وجود شكوك بتعرض بعضهم للقتل بسبب التعذيب، وفق ما تقول منظمات حقوقية سعودية تنشط خارج البلاد، منها منظمة "القسط".

العالم - مقالات وتحليلات

ووثّقت منظمة القسط في تقرير لها بداية العام الحالي خمس حالات من الاختفاء القسري في السعودية إضافة إلى المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان التي تحدثت في أكثر من تقرير عن الإخفاء القسري في السعودية والمخاوف على مصير هؤلاء المخفيين، فيما قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في أحد تقاريرها أن الاحتجاز التعسفي يطاول الآلاف في السعودية.

منذ وصول محمد بن سلمان إلى سدة ولاية العهد، في يونيو/حزيران العام 2017، بدأ سعود القحطاني المستشار في الديوان الملكي والذراع الأمني لإبن سلمان، ببناء نظام سجون سرية عبر "رئاسة أمن الدولة"، وهو جهاز أمني تم تشكيله ليتولى الأمور الأمنية الخاصة بولي العهد من اعتقال وتحقيق وتعذيب وسجن، بعيداً عن إدارات السجون التابعة لوزارة الداخلية.

وتقوم السلطات السعودية بإيداع المعتقلين الذين تنوي تعذيبهم لإجبارهم على الإدلاء باعترافات، في "شقق مفروشة" أو مجمّعات سكنية تابعة لرئاسة أمن الدولة، تنتشر في طول البلاد وعرضها.

وأدلى بعض المعتقلين بشهادات لأهاليهم، تؤكد أنهم احتُجزوا لفترات طويلة داخل السجون السرية، كان من أبرزهم الطبيب الأميركي السعودي وليد فتيحي، والناشطة لجين الهذلول.

وكشفت علياء الهذلول، شقيقة لجين، الناشطة الحقوقية والسياسية النسوية التي اعتقلت في مايو/أيار العام 2018، أن شقيقتها أخفيت في شقة مفروشة تابعة لرئاسة أمن الدولة، وتعرضت في هذه الشقة، التي تصنف بأنها معتقل غير رسمي، لحملات تعذيب وضرب من قبل الأجهزة الأمنية بإشراف سعود القحطاني.

وقالت علياء الهذلول، في مقالة كتبتها في صحيفة "نيويورك تايمز"، إن شقيقتها تعرضت للتهديد بالاغتصاب والقتل وإلقاء جثتها في الصرف الصحي من قبل سعود القحطاني داخل السجن السري، وإن لجين أخبرت عائلتها، في اتصال، أنها تمكث في فندق، لكنه ليس فندقاً مثل "ريتز كارلتون"، في إشارة إلى مدى سوء السجن السري الذي يقع داخل الشقة المفروشة. ونقلت السلطات لجين الهذلول لاحقاً إلى سجن ذهبان، وأعطتها رقماً وملفاً تعريفياً كسجينة رسمية، ثم نقلتها بعد ذلك إلى سجن الحائر في الرياض، لتكشف بذلك عن مصيرها الرسمي وتجعلها سجينة رسمية.

لكن المئات من المعتقلين الآخرين لا يزالون تحت طائلة الإخفاء القسري داخل السجون السرية المنتشرة في البلاد. ويعد الشيخ سلمان الدويش أبرز المختفين قسرياً في البلاد حتى الآن، وسط شكوك حول تعرضه للقتل بعد سلسلة من عمليات التعذيب على يد الأمنيين التابعين لولي العهد. وكان الدويش، وهو أحد المحسوبين على ولي العهد السابق محمد بن نايف، قد اعتُقل في إبريل/نيسان العام 2016 عقب سلسلة تغريدات حذر فيها الملك سلمان بن عبد العزيز من منح الثقة لابنه محمد، ووصفه بالمراهق والمدلل. ونقل الدويش بعد اعتقاله إلى السجون السعودية الرسمية. لكن مع وصول محمد بن سلمان إلى سدة ولاية العهد، أصدرت السلطات أمراً بالإفراج عنه وإخراجه من السجن، وتسلمته رئاسة أمن الدولة، التي قامت بتعذيبه داخل سجونها السرية ما أدى لانقطاع أخباره، وسط حديث حساب "معتقلي الرأي" أنه تعرض للقتل.

واعتقلت رئاسة أمن الدولة، في مارس/آذار 2018، الصحافي والكاتب السعودي المعارض تركي الجاسر، وهو أحد أبرز مفكري "تيار الصحوة"، والذي يعد أكبر تيار ديني في البلاد، وذلك بعد اكتشاف السلطات إدارة الجاسر لحساب وهمي في موقع "تويتر" تحت اسم "كشكول". وذكرت صحيفة "ميرور" أن هناك موظفاً تابعاً للنظام السعودي في مكتب موقع "تويتر" في دبي قام بتسريب بياناته إلى السلطات ما أدى إلى اعتقاله. ونقل الجاسر فوراً إلى معتقل سري، وتعرض هناك إلى عمليات تعذيب أدت إلى مقتله، وفق ما يقول الناشط والمعارض السعودي عمر بن عبد العزيز الزهراني.

وتعمد السلطات إلى استئجار شقق في عمارات وبنايات ونزل تقع على أطراف المدن، وأمام الخطوط السريعة التي تربط مناطق البلاد ببعضها، إذ يسكن هذه البنايات غالباً مسافرون يتوقفون للاستراحة من عناء الطريق أو عمال وافدون يعملون في المشاريع الحكومية، مثل رصف الطرق وبناء المراكز الحكومية وسط الصحراء. وبحسب معارض سعودي بارز مقيم في الولايات المتحدة، فضّل عدم الكشف عن اسمه لموقع "العربي الجديد"، فإن المعتقلات السرية تنقسم إلى قسمين، قسم تتم فيه عمليات التعذيب، وغالباً ما يكون المجمّع السكني الذي تتم فيه هذه العمليات مملوكاً للحكومة بالكامل، وقسم يتم فيه إيداع المعتقلين لغرض إخفائهم فقط، كما هو الحال مع الداعية عبد العزيز الطريفي، الذي يتم نقله بين سجن الحائر والسجون السرية عدة مرات، إضافة إلى أمير قبيلة شمر، نواف الرشيد، الذي اعتقل في الكويت وأخفي في "منزل" تابع لأمن الدولة في الرياض، من دون أن يتعرض لعمليات تعذيب قبل أن يتم الإفراج عنه في ما بعد.

وعن السبب الذي يدفع السلطات لإيداع المعتقلين في السجون السرية بدلاً من السجون الرسمية، قال المعارض، الذي فر من البلاد عقب وصول بن سلمان لسدة ولاية العهد، إنه "على الرغم من استبداد بن سلمان الجنوني، وسيطرته المطلقة على الدولة، إلا أن البيروقراطية الحكومية واشتراط وجود أوراق لكل سجين وملف تعريفي رسمي له في وزارة الداخلية يعرّض هذه المعلومات للتسريب. كما أن وجود كاميرات في السجون الرئيسية الكبرى يعني أن مقاطع التعذيب قد تُسرّب من قبل متعاطفين مع المعتقلين، الذين يتمتعون بشعبية كبيرة، أو من قبل أبناء عمومتهم، خصوصاً أن السعودية مجتمع قبلي كبير. لذلك فإنه يعمد إلى وضعهم في سجون سرية وتعذيبهم كيفما يحلو له، ومن ثم نقلهم إلى السجون الرسمية حين الانتهاء منهم".

من جهته، كشف المعارض السعودي المقيم في لندن يحيى عسيري، عن معلومات صادمة عن حجم ما يُعتقد أنه السجن السري الذي تعرضت فيه المعتقلة لجين الهذلول للتعذيب، وذكر أنه مجمّع ضخم يقع في طريق الحزم المؤدي إلى منطقة ذهبان، والتي تتبع منطقة مكة المكرمة إدارياً، ويتكوّن من عدد من البنايات، بعضها مخصص للضباط ورجال الأمن التابعين للسلطات وبعضها مخصص للاعتقال والتعذيب. وذكر عسيري، الذي استشَهَد بصور للأقمار الصناعية تدل على وجود السجن السري، أنه يبعد 10 دقائق فقط عن سجن ذهبان سيئ الصيت، وأنه يسمى بـ"الفندق" أو "دار ضيافة الضباط"، وذلك في إطار التسميات السرية المشفرة لدى منسوبي جهاز أمن الدولة، كما أن المجمّع الضخم محاط بأسوار وحواجز أمنية. وطالب عسيري المواطنين السعوديين بالكشف عن المباني التي يعتقدون أنها سجون سرية ونشرها عبر الإنترنت، وذلك لتوعية العالم بمدى الجحيم الذي يتعرض له المختفون قسرياً في السعودية تحت حكم بن سلمان.

القدس العربي

0% ...

آخرالاخبار

بزشكيان: فوّضنا المحافظات صلاحياتنا خلال الحرب، وأؤمن بأن جميع المسؤولين قادرون على تولّي منصبَي الرئيس أو الوزير


بزشكيان: إذا استشهدنا، فهناك من هم سيأتون للدفاع عن الوطن والتضحية بأرواحهم من أجل عزة الشعب


بزشكيان: جريمة مدرسة ميناب دليل على إجرام من يدّعون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعلم والمعرفة


"وول ستريت جورنال": رغم تعهد بن سلمان باستثمار نحو تريليون دولار في أميركا فإن واشنطن لم تستجب لطلبه الحصول على مساعدة عسكرية


"وول ستريت جورنال": بدأت مخزونات الصواريخ الاعتراضية السعودية اللازمة للتصدي لهجمات إضافية بالنفاد وفقًا لمسؤولين سعوديين


"وول ستريت جورنال": تتعرض الرياض لضغوط عسكرية متزايدة إذ أصبحت أجزاء من العاصمة أشبه بساحة معركة


"وول ستريت جورنال": أدت تكاليف الحرب إلى اتساع عجز الموازنة في السعودية وتهدد بدفع الاقتصاد إلى الانكماش


العميد محبي يتوعّد الغرب في المعركة النهائية


ارتفاع أسعار النفط متجاوزة حاجز 105 دولارات


المتحدث باسم جيش الإحتلال: أُصيب مقاتل إسرائيلي بجروح نتيجة حادث عملياتي في جنوب لبنان


الأكثر مشاهدة

العدوان يلوّث الأرض والماء.. طهران تطالب بتجريم الإبادة البيئية


قصف مدفعي مستمر يستهدف المنطقة الواقعة بين بلدة زوطر الشرقية وميفدون وبلدة المنصوري


السعودية.. اضطراب في حركة الملاحة الجوية فوق المنطقة الشرقية فوق الدمام-بقيق


6 غارات جوية سعودية على مديرية مجز في صعدة اليمنية


وزارة الصحة اليمنية: 91 شهيدا و168 جريحا معظمهم نساء وأطفال ضحايا العدوان السعودي منذ بداية تصعيده في الثالث من سبتمبر الماضي


التحالف السعودي: ‏سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام


بقائي: الحكومة الأمريكية تمثل التهديد الحقيقي للشعب الأمريكي


مصادر إعلامية: سماع دوي انفجار في جدة


تحليق لطيران العدو الحربي بشكل كثيف شمال ووسط فلسطين المحتلة


نيويورك تايمز: الهجوم اليمني على المطار الرئيسي في الرياض بالسعودية، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا وإصابة 50 آخرين


وسائل إعلام عراقية: عودة طائرتين كانتا متجهتين من العراق إلى إيران، وهبوطهما في مطار النجف الدولي