عاجل:

تركيا تعزف على وتر استمرار الفوضى في الشمال السوري

الأحد ٠٦ أكتوبر ٢٠١٩
٠٨:٤٦ بتوقيت غرينتش
تركيا تعزف على وتر استمرار الفوضى في الشمال السوري مزدحمة هي التطورات في شمال وشمال شرق سوريا، فمع الاشتباك السياسي حول اللجنة الدستورية والتحضيرات لانطلاق اعمالها، بدأت تظهر خلافات الحقل الامريكي التركي والخلاف على البيدر، فالجانب التركي والامريكي اصبح بعد تراكم مغالطاتهم السياسية، وفق معادلة الابتزاز السياسي لسوريا، وكأن نار الاحتلال الامريكي لمناطق في اعلى الجغرافية السورية كان ينقصه الزيت التركي والتهديد بعملية عسكرية في مناطق حدودية معها . 

العالم - قضية اليوم

ميدانياً اصبح التلويح بورقة العملية العسكرية التركية الشغل الشاغل للنظام التركي، حالة من القلق والخوف تسود المنطقة، على خلفية تصريحات اردوغان الاخيرة حول بدء العملية العسكرية لشرق الفرات، الجيش التركي خلال الايام القليلة الماضية حشد قواته في المنطقة المقابلة لتل ابيض بريف الرقة الشمالي وتحدثت المعلومات عن ارسال تعزيزات عسكرية، بينها مدافع ميدانية ودبابات من اللواء 20 مدرعات إلى مدينة أقجة قلعة المقابلة لمدينة تل أبيض على الحدود السورية - التركية، في ريف الرقة الشمالي، ونشر ما يقارب 120 ألف جندي تركي على الحدود، ورفع الجاهزية لانطلاق العمل عسكري. والابصار تتجه نحو المنطقة التي تربط بين رأس العين وتل أبيض والتي تمتدّ على طول 100 كم، وترافق هذه المرة مع حشود عسكرية وتعزيزات للوحدات الكردية وميليشيا قسد في محيط راس العين، مع استمرار الرصد الجوي التركي في تلك المنطقة، في حين يستمر الجانب الامريكي بتسيرر دوريات احادية في تلك المنطقة.

طبعا قرار العملية العسكرية ياتي بعد ان اثبتت الجولات المشتركة بين الاتراك والقوات الامريكية ان المنطقة الامنة ماتزال تشهد تواجد لميليشيا قسد والوحدات الكردية رغم التظاهر باخلائها . بالمقابل النظام التركي استدعى فصائل من الجيش الحر الى منطقة تل ابيض بريف الرقة الشمالي والاعلان عن تشكيل جيش وطني يضم كافة فصائل الجيش الحر برعاية النظام التركي.

سياسياً الصورة من بعيد هي غير الصورة من قريب، وبالذات ما بين الامريكي والتركي والتي تدلل المؤشرات وتوحي بعمق الخلاف بين الجانبين في تلك المنطقة، وبمراجعة بسيطة لما نقلته بعض الصحف عن مسؤولين امريكيين، ان القلق هو الحالة السائدة في الاوساط السياسية الامريكية والتركية، وهذا ما ورد تماما في صحيفة وول ستريت جورنال، عندما نقلت عن مسؤول امريكي الذي عبر عن قلقه من توغّل تركي بشكل واضح، والكل يجمع ان السبب الحقيقي لهذه الخلافات التركية - الأميركية التي اصبحت في منحى جدي، ما يرشح ان ينتهي التحالف الامريكي التركي ويندثر الاتفاق الخاص بالمنطقة الامنة، بعد تهدّيد امريكي بالانسحاب من التنسيق في شرق الفرات، بعد اتجاه تركيا نحو خيار العمل العسكري المنفرد.

وفي الترجيحات، فإن ذلك يدلل ان التركي يحاول ان يستغل العصا العسكرية لترويض الامريكي في تلك المنطقة، واستخدامها كأداة ضغط على الجانب الامريكي، وهذا ما دفع قسد للشعور بجدية الخطوة التركية، فأطلقت التصريحات النارية، تجاه التركي.

إن الخطوات العملية التي تقوم بها تركيا في شمال سوريا، اصبحت ابعد بكثير من رسائل سياسية، وهذا ما نلحظه من خلال دمج مجموعة من المجموعات المسلحة المسماة بغصن زيتون ودرع الفرات والجبهة الوطنية للتحرير وغيرها من التنظيمات ضمن مايسمى الجيش الوطني، ومن ثم نقل أسلحة متوسطة وثقيلة ومسلحين من ريف حلب وإدلب باتجاه خطوط التماس مع الشمال الشرقي السوري، ما يدلل على السعي التركي لفرض امر واقع على الولايات المتحدة الامريكية، ودفعها بالقوة العسكرية لتطبيق المنطقة الامنة التي يحلم بها النظام التركي منذ بداية العدوان والحرب على سوريا. هذا كله يساعدنا في فهم ان الامريكي والتركي في تلك المنطقة فقدا الثقة المتبادلة بين الجانبين، فلا الامريكي لديه النية لاستغناء عن الاكراد والتحالف مع جماعة "قسد"، وهذا افقده القدرة على المقامرة بمصير تلك الجماعة لتنفيذ الاجندات، وان التجربة مع الامريكي والتركي اثبتت عمق الشرخ القائم بينهما.

وهنا يجب ان نتوقف قليلا بين الأطماع الأميركية والأوهام التركية، لنتساءل، ما هي النتيجة المنتظرة من هذه العملية، وما هو المشهد العام للمنطقة في المرحلة القادمة، ربما الهلوسات التركية الدائمة باقامة منطقة امنة، والخوف الامريكي على تحالفاته، والاتفاق وعدم الاتفاق القائم بين الجانبيين، يحتاج الى معجم افكار ومفاهيم سياسي جديد لفك طلاسمه، الا ان الاتفاق العام في المنطقة يؤكد ان ما يحدث في شمال شرق سوريا، ليس بعيدا عن الاضطرابات في العراق، وان كل ما يجري هو محاولة جديدة لعودة الفوضى للمنطقة، واحياء داعش من جديد، ولن تحقق المنطقة الامنة وحتى بفعل الحديد والنار، وان ما سيتغير هو نغمة الاطماع التركية والامريكية في المنطقة، والتي اصبح الجيمع يعلم انها اضغاث احلام واوهام لا اكثر ولا اقل.

حسام زيدان

0% ...

آخرالاخبار

الدفاع المدني في جنوب لبنان: 10 شهداء و7 مصابين إثر غارتين إسرائيليتين فجر اليوم على بلدة كفررمان


استشهاد اثنين من قوات حرس الثورة الإسلاميّة في اشتباك مع إرهابيين جنوب شرق ايران


نبيه بري: كيان الاحتلال بصدد تحول جنوب لبنان لـ'صندوق اقتراع بالدم' لانتخاباتها


الخارجية الروسية: الاتحاد الأوروبي لم يتوقف عن شراء الغاز الروسي


مصادر يمنية: الجيش السعودي يستهدف بقذائف المدفعية قرى آهلة بالسكان في مديرية رازح الحدودية في صعدة


مصادر لبنانية: 9 شهداء و 5 جرحى حصيلة الغارات الاسرائيلية على كفررمان جنوب لبنان


بلومبرغ عن بنك الاستثمار الأمريكي غولدمان ساكس: أسعار النفط قد ترتفع إلى 120 دولارا للبرميل


من صفعة النيجر إلى استيقاظ أفريقيا.. صراع النفوذ والثروات من المتوسط إلى الساحل


قنبلة صوتية تستهدف بلدة المنصوري في قضاء صور جنوب لبنان 


زاخاروفا: الهجمات التي استهدفت كونسورتيوم خط أنابيب بحر قزوين وناقلات تحمل النفط الكازاخستاني تدخل ضمن تلك "الطلبات" التي يجري تنفيذها


الأكثر مشاهدة

إبتكارات إيرانية تكسر الحصار وتصعد بقوة إلى القمة التكنولوجية


مرتفعات"علي الطاهر"تتحوّل إلى ورقة إسرائيلية لحسم التفاوض


مئة شهيد يخرجون من الركام.. غزّة تودّع عائلاتها المفقودة


مصادر لبنانية: طيران الاحتلال يستهدف بلدة القنطرة جنوب لبنان


إيران تدين العدوان الأمريكي على السفن التجارية في الخليج الفارسي وبحر عمان


البرهان: لا مكان لكل من تسبب في الحرب بالسودان خلال الفترة الانتقالية


تاس عن مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف: مباحثات بوتين مع ويتكوف وكوشنر كانت بناءة وصريحة للغاية


حرس الثورة: استهدفنا بالصواريخ حاملة طائرات ومدمرة أمريكيتين ضايقتا سفنا إيرانية وشاركتا في الحصار


حرس الثورة: السفينتان العسكريتان الأمريكيتان فرتا من منطقة الاشتباك بعد تعرضهما لأضرار


العميد قاآني: قوة حزب الله ستؤدي إلى إزالة الكيان الصهيوني من المنطقة


حرس الثورة: العدو المعتدي اضطر إلى الاعتراف رسميا بأن سفينتين حربيتين تابعتين للبحرية الأميركية تعرضتا للهجوم