عاجل:

كيف أخرج بوتين الأميركيين من شمال سوريا وجر إردوغان إلى تسوية؟

الخميس ٢٤ أكتوبر ٢٠١٩
١٢:٥٢ بتوقيت غرينتش
كيف أخرج بوتين الأميركيين من شمال سوريا وجر إردوغان إلى تسوية؟
وفق معطيات من كواليس قمة "سوتشي"، فإن قضية إدلب كانت في أولويات مباحثات الرئيسين، حيث تعمل موسكو مع أنقرة على إيجاد صيغة لإخراج آلاف المسلحين من هذه المدينة وتأمين حياة سلمية مدنية فيها بمشاركة سوريا.

العالم - أوروبا

العمل على إنجاز "مذكرة التفاهم الروسية التركية" كان مضنياً، واستمر أسابيع تخللتها جولات مكوكية لدبلوماسيين روس بين أنقرة ودمشق وطهران. وعندما وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتفاقاته مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في سوتشي بالمصيريّة، كان يعني ما يقوله، نظراً للجهود الحثيثة التي بذلتها موسكو للتوصل إلى الصيغة المثلى لهذه الوثيقة.

لم يكن سهلًا على الكرملين أن يجد صيغة توفيقية بين نقيضين، بين تركيا التي لا تزال تدعم آلاف المسلحين الذين شاركوا في الحرب على سوريا، وبين القيادة السورية التي لا تزال تعتبر أنقرة ألد أعدائها ومعتدياً يحتل جزءاً من أراضيها. لكن موسكو، رغم كل الانتقادات والضغوط والعراقيل والممانعات، نجحت في نهاية المطاف في إقناع دمشق قبل أنقرة بالقبول بالحل وبشروط توفيقية:

- بالنسبة لتركيا تم حفظ ماء وجه إردوغان أمام الرأي العام الداخلي وإرضاء العسكر/ وإبعاد الكرد عن الحدود وإنزال علم "روج آفا"، والتعهد بالمساعدة في حل قضية اللاجئين.

- بالنسبة لسوريا تم تسليم مناطق جديدة للجيش ونشر حرس الحدود السوري على بعض القواطع الحدودية مع تركيا، وتسيير دوريّات مشتركة مع الشرطة العسكرية الروسية على خط التماس مع المنطقة الآمنة وتسيير دوريات روسية تركية داخل هذه المنطقة لضمان السيادة السورية عليها لاحقاً.

- بالنسبة للكرد تم تأمين سلامتهم من خلال وقف عملية "نبع السلام"، ووعدهم بعمليّة سياسية بينهم وبين دمشق، على قاعدة انتمائهم للوطن السوري المشترك.

وبالتوازي مع العمل على إنجاز هذه الاتفاقات جهد الكرملين لأن يوقّع بين الأميركيين والأتراك، وقد فاقت نتائج هذا العمل كل التوقعات. بوتين قدم لإردوغان إغراءات لم يصمد الرئيس التركي في وجهها؛ مشروع السيل التركي، تشييد محطة أكويو الكهرذرية، وإنجاز صفقة إس - 400، وتقديم عرض بمقاتلات الجيل الخامس.

أما الصداقة مع بوتين الذي يوصف بالرجل الأقوى عالمياً، فتعتبر بحد ذاتها أكبر دعم سياسي للرئيس التركي. وهنا يجب أن لا ننسى وقوف بوتين إلى جانب إردوغان أثناء محاولة الانقلاب الغامضة على نظامه.

هذا كله وضع الوجود العسكري الأميركي في شمال سوريا وشرق الفرات موضع شك، بل موضع تهديد، ما أسهم في خروج الأميركيين من تلك المناطق تحقيقاً لأهداف روسيا التي كانت تقول على الدوام إن الوجود الأميركي في سوريا هو أساس البلاء.

الآن، وبعد إبعاد الأميركي عن المنطقة، فُتحت آفاق رحبة للتفاهم بين دمشق والكرد وانضواء الأخيرين تحت راية الوطن، ما يقوي مواقف الحكومة السورية في أي مفاوضات مستقبلية مع الأتراك حول أمن الحدود بين البلدين على قاعدة اتفاقية "أضنة"، كما تعتقد موسكو، وكما لا تعارض كل من أنقرة ودمشق.

ووفق معطيات من كواليس قمة "سوتشي"، فإن قضية إدلب كانت هي الأخرى في أولويات مباحثات الرئيسين، حيث تعمل موسكو مع أنقرة على إيجاد صيغة لإخراج آلاف المسلحين من هذه المدينة وتأمين حياة سلمية مدنية فيها بمشاركة مؤسسات الدولة السورية.

ولبسط سيادة الدولة على كامل التراب السوري يبقى لسوريا وروسيا أن تنهيا الوجود الأميركي في الجنوب، وهذا سيتطلب من القيادة الروسية أن تعمل أولًا مع "الإسرائيليين" والأردنيين، لأن الأميركيين أنفسهم يعترفون بأنهم متواجدون هناك بطلب من الكيان الإسرائيلي الذي يتذرع بتواجد ايران وفصائل المقاومة على الأراضي السورية.

وكما فاجأت روسيا أصدقاءها وأوهمت أعداءها باتفاقات "سوتشي"، يمكن أن نتوقع شيئاً مماثلاً بشأن إدلب والتنف. يبقى أن نفهم أن الاستراتيجيات هي عبارة عن تراكم تكتيكات ولكل مرحلة تكتيكها. أما الحرب فهي معارك، ولتكسب الحرب ليس بالضرورة أن تكسب كل المعارك، المهم أن تضع التكتيكات التي تقودك إلى النصر الاستراتيجي. ولكن لكل حادث حديث.

* سلام العبيدي / الميادين

0% ...

آخرالاخبار

اللواء صفوي: مضيق هرمز ورقة استراتيجية لمواجهة الحصار البحري


جهوزية ميدانية وانتشار واسع..الجيش الإيراني يكشف تفاصيل إحباط الهجوم البري


القناة 12 الإسرائيلية: قتيل و19مصاباً حالة 3 منهم خطرة إثر انفجار ذخيرة في منطقة يفتاح بالجليل الأعلى


التيار الشعبي التونسي: مشروع القانون الأميركي ذريعة للابتزاز السياسي والهيمنة


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 16 مواطناً بغارات سعودية على مديرية خب والشعف في الجوف في اليمن


صحيفة "هآرتس" عن شهادات جنود في جيش الاحتلال: "الجيش الإسرائيلي" قدّر بوجود 250 إلى 300 فلسطيني قبل قصف مبان سكنية مأهولة في مجزرة بجباليا  


إيران ترسم خطوطها الحمر:.. لا فتح لهرمز تحت الحصار الأمريكي


إسعاف الإحتلال: 12 مصابا إثر انفجار ذخيرة في منطقة يفتاح بالجليل الأعلى 4 حالتهم خطرة


إرث الشهيد نصر الله الفكري يرسم معالم المقاومة وانتصاراتها


 الهيئة اليمنية لحقوق الإنسان: نحمل السعودي المسؤولية الكاملة عن استهداف الأحياء السكنية وزرع الألغام في بيوت المواطنين ونطالب الأمم المتحدة بإدانة علنية


الأكثر مشاهدة

العدوان يلوّث الأرض والماء.. طهران تطالب بتجريم الإبادة البيئية


قصف مدفعي مستمر يستهدف المنطقة الواقعة بين بلدة زوطر الشرقية وميفدون وبلدة المنصوري


السعودية.. اضطراب في حركة الملاحة الجوية فوق المنطقة الشرقية فوق الدمام-بقيق


6 غارات جوية سعودية على مديرية مجز في صعدة اليمنية


وزارة الصحة اليمنية: 91 شهيدا و168 جريحا معظمهم نساء وأطفال ضحايا العدوان السعودي منذ بداية تصعيده في الثالث من سبتمبر الماضي


التحالف السعودي: ‏سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام


بقائي: الحكومة الأمريكية تمثل التهديد الحقيقي للشعب الأمريكي


مصادر إعلامية: سماع دوي انفجار في جدة


تحليق لطيران العدو الحربي بشكل كثيف شمال ووسط فلسطين المحتلة


نيويورك تايمز: الهجوم اليمني على المطار الرئيسي في الرياض بالسعودية، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا وإصابة 50 آخرين


وسائل إعلام عراقية: عودة طائرتين كانتا متجهتين من العراق إلى إيران، وهبوطهما في مطار النجف الدولي