عاجل:

لبنان.. صدام بين رياض سلامة والمصارف

السبت ٠٩ نوفمبر ٢٠١٩
٠٥:١٨ بتوقيت غرينتش
لبنان.. صدام بين رياض سلامة والمصارف
ما الذي يفعله رياض سلامة وأصحاب المصارف؟ لماذا يتفرّجون على الأزمة، ويتقاذفون في ما بينهم ومع القوى السياسية مسؤولية الأزمة المستفحلة؟ هل هو العجز عن إيجاد حلول، أم أنّ ثمّة من يلعب لعبة «حافة الهاوية» لتحقيق أهداف سياسية، أو لتحصيل صلاحيات استثنائية؟

العالم - لبنان

لم يكن قرار إغلاق مصرف لبنان والمصارف السبت (اليوم) من دون أي مبرّر، إلا مؤشّراً سلبياً جداً على ما حصل خلال الأسبوع الماضي وما سيحصل تالياً، إذ إنه يأتي بعد جفاف سيولة المصارف النقدية بالدولار، وبعد اجتماع عاصف عقد أول من أمس بين جمعية المصارف وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة لمناقشة رغبة المصارف في إعلان رسمي لإجراءات تقييد عمليات السحب والتحويل (كابيتال كونترول)، ومدى كفاية سيولتها في مواجهة هلع الزبائن. ورغم أن المؤشرات تنذر بأن الأسوأ قادم وسط تخبّط سلامة والمصارف والقوى السياسية، إلا أن ثمة ما هو مريب في ردود فعلهم، مع احتمال أن يكون التوتير جزءاً من عملية الضغط لتأليف حكومة تتعهد مسبقاً بتنفيذ ورقة الرئيس سعد الحريري، الذي أبلغ المعنيين أن المانحين يهدّدون بوقف «سيدر». فهل هناك من يدفع في اتجاه إعادة ترميم بنية نظام الفساد عبر منح سلامة صلاحيات استثنائية بتشريع يصدر عن مجلس النواب، وفرض مسار الخصخصة سياسياً كشرط لإعادة إحياء «سيدر»؟


ثمة من يقول إنه رغم ما تردّد عن رفض رئيس مجلس النواب نبيه برّي طلب المصارف الرامي إلى تشريع مسألة تقييد عمليات السحب والتحويل بقانون، إلا أن النقاش الجديّ بينهم يكمن في إمكان إصدار تشريع يمنح سلامة «صلاحيات استثنائية» في المجال المالي والنقدي. مشكلة هذا الاقتراح أنه مطاط بما فيه الكفاية ليشمل سلّة واسعة من الإجراءات والاتصالات في لبنان والخارج والقيام بإجراءات نقدية واقتصادية، وكل ما يمكن أن يندرج في إطار «إدارة الأزمة» والضغط في اتجاه تشكيل حكومة توقّع تنفيذ ورقة الحريري «على بياض».


هذا التطوّر يأتي بعد مضيّ سبعة أيام عمل على فتح المصارف أبوابها. اللافت أن المصارف تقفل اليوم (السبت) والاثنين أيضاً بذريعة «عيد المولد النبوي الشريف». يوما إقفال على هذا العيد، سابقةٌ لم تحصل قبلاً في قطاع يدار من طبقة تستغل موظفيها منذ سنوات، وزادت ساعات عملهم بذريعة «الإنتاجية». اليوم مطلبها خفض ساعات العمل. فهناك عدد من المصارف أصدر قرارات قضت بخفض عدد ساعات العمل للموظفين وتقليص أجورهم بما يوازي الثلث.


جاءت هذه القرارات في السياق الآتي: المصارف لم تفتح أبوابها إلا بعد سلسلة اجتماعات قضت بتطبيق أقسى أنواع تقييد عمليات السحب والتحويل، فألغت أو قلصت التسهيلات المصرفية للشركات، وحدّدت سقوف سحب نقدية متدرجة نزولاً بالدولار وبالليرة، وخفضت سقوف السحب عبر بطاقات الائتمان، وفرضت عمولات «لئيمة» على السحب النقدي بالليرة وبالدولار قبل أن تمتنع لاحقاً عن صرف الشيكات نقداً، والأهم أنها امتنعت عن تحويل أموال صغار المودعين إلى الخارج، سواء لتلبية طلبات الاستيراد وسائر الالتزامات عليها، أو لسحبها إلى مكان «آمن». ووسط هذه الإجراءات المتشدّدة، تبيّن أن هناك أموالاً تسللت إلى الخارج خلال فترة الإقفال والأسبوع الماضي. هذه الأموال، بحسب مصادر مطلعة، عائدة لأعضاء مجلس إدارات المصارف وكبار مساهميها وكبار المودعين، فيما «علق» صغار المودعين وسط أزمة تنذر بانهيار واسع.


وتسرّبت معطيات عن نيّة أفراد وشركات محليّة وأجنبية، رفع دعاوى إفلاس على المصارف لامتناعها عن سداد الالتزامات من رصيد حساباتها. أحد أبرز الأمثلة على ذلك، أن مصنعاً كبيراً في الشويفات له صلة عضوية مع شركة عالمية، يعتزم رفع دعوى على أحد أكبر المصارف بسبب امتناعه عن تحويل مبلغ 700 ألف دولار لإخراج كميات مستوردة من السكر من مرفأ بيروت. تبيّن أن الصناعي يحتاج إلى أوراق تثبت تحويل الأموال لمرسلي الشحنة، وهي أوراق يستحصل عليها من المصرف. وتبيّن أيضاً أن لديه حساباً جارياً لدى المصرف بقيمة 5 ملايين دولار، لكن إدارة المصرف رفضت تحويل 700 ألف منه لمرسل الشحنة. كذلك، تبيّن أن صاحب المصنع نفسه أرسل رواتب الموظفين إلى المصرف، إلا أنها لم تنزل في الحساب إلا بعد أيام، فيما لم يتمكن الموظفون من سحب كامل قيمتها بسبب سقف السحب المتدني!


وينقل عن أحد المحامين المعروفين في عالم المصارف، أن زبائن أجانب اتصلوا به طالبين تمثيلهم لرفع دعاوى على مصارف تمتنع عن تغطية التزامات عليهم في الخارج.


كرة النار هذه تكبر يوماً بعد يوم، فيما يرفض سلامة والمصارف والسياسيون تحمّل مسؤولية ما يمكن أن يحصل. ففي اجتماع عقد أول من أمس في مصرف لبنان، اتّهم سلامة المصارف بتهريب الأموال إلى الخارج في عزّ الحاجة إليها، طالباً منها استقدام سيولتها بالدولار المودعة لدى مصارف المراسلة والبالغة قيمتها 9 مليارات دولار. ردّت المصارف بأن هذه الأموال موجودة في الخارج لتغطية التزامات المصارف البالغة 13 مليار دولار. النقاش أظهر أن بعض الالتزامات تمتدّ على سنوات مقبلة وليس فورياً، فلماذا تحتفظ المصارف بهذه الأموال في الخارج وهي كانت قد استقدمتها سابقاً للاستفادة من أرباح الهندسات السخية؟ أليس اليوم هو الوقت المناسب لاستعمال هذه الأموال في سبيل تهدئة هلع المودعين والزبائن؟


انتهى النقاش على اتفاق يتضمن إمداد المصارف بسيولة تبلغ مليار دولار. لكن هذا الأمر لم يدفع المصارف إلى فتح أبوابها اليوم، ما يثير الريبة. وتبيّن، بحسب المعلومات، أن مصرف لبنان وشركة شحن الأموال المملوكة من ميشال مكتّف، امتنعا عن تسليم الأموال النقدية للمصارف، ما أوحى بأنه يتم تسعير الأزمة بدلاً من معالجتها، رغم أن سلامة نفسه تحدث في مقابلته على قناة «سي أن أن» الأميركية عن انهيار خلال أيام . إلا أن ردود الفعل «الباردة» نسبياً تجاه أزمة من هذا النوع، سواء من سلامة أو المصارف أو القوى السياسية والدول الغربية محيّرة جداً، فإما هم يتخبّطون في مستنقع موحل ويتقاذفون مسؤولية الانهيار المقبل، وإما يخطّطون للسطو على ما تبقى من مقدرات.

محمد وهبة - جريدة الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

الإعلام الحربي اليمني: ترقبوا الساعة الرابعة عصرا...مشاهد لضرب تحشيدات تابعة للعدو السعودي في جبهة الفليحة جنوب محافظة مأرب


الكرملين: الرئيس الروسي سيكون مستعدًا لإصدار أمر بعدم شن ضربات ضد أوكرانيا تحديدًا في يوم الانتخابات


الكرملين: كييف لا ترغب في إجراء انتخابات وهي تحتاج لهدنة تلتقط أنفاسها خلالها وتواصل الحرب


شتاء غزة.. معاناة النازحين تتجدد تحت المطر والبرد


مصادر سورية: قوة من جيش الاحتلال تتوغل في ريف درعا الغربي وإطلاق نار باتجاه أراضٍ زراعية في وادي الرقاد


بلبلة أوروبية بشأن مقولة ترامب حول زيلينسكي


بزشكيان: الجرائم المرتكبة بحق المدنيين وأبناء شعبنا العزيز دليل على الازدواجية الفاضحة لمدعي حقوق الإنسان والديمقراطية


مسعود بزشكيان: سنقف بقوة في وجه عدوان وبلطجة أميركا وحلفائها الساعين لتركيع البلاد ولن ننحني أبداً أمام غطرسة الأعداء


الكرملين: الأوروبيون لا ينتمون إلى معسكر السلام فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية بل يمثلون معسكر الحرب


الكرملين: روسيا لا تريد هدنة بشأن الأزمة الاوكرانية بل سلاماً طويل الأمد


الأكثر مشاهدة

العدوان يلوّث الأرض والماء.. طهران تطالب بتجريم الإبادة البيئية


قصف مدفعي مستمر يستهدف المنطقة الواقعة بين بلدة زوطر الشرقية وميفدون وبلدة المنصوري


السعودية.. اضطراب في حركة الملاحة الجوية فوق المنطقة الشرقية فوق الدمام-بقيق


6 غارات جوية سعودية على مديرية مجز في صعدة اليمنية


وزارة الصحة اليمنية: 91 شهيدا و168 جريحا معظمهم نساء وأطفال ضحايا العدوان السعودي منذ بداية تصعيده في الثالث من سبتمبر الماضي


التحالف السعودي: ‏سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام


بقائي: الحكومة الأمريكية تمثل التهديد الحقيقي للشعب الأمريكي


مصادر إعلامية: سماع دوي انفجار في جدة


تحليق لطيران العدو الحربي بشكل كثيف شمال ووسط فلسطين المحتلة


نيويورك تايمز: الهجوم اليمني على المطار الرئيسي في الرياض بالسعودية، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا وإصابة 50 آخرين


وسائل إعلام عراقية: عودة طائرتين كانتا متجهتين من العراق إلى إيران، وهبوطهما في مطار النجف الدولي