عاجل:

"النيو بروليتاريا" السورية.. نار تحت الرماد

الخميس ٢٨ نوفمبر ٢٠١٩
٠٤:٠٣ بتوقيت غرينتش
إفرازات الحرب السورية لاتزال تخرج شيئاً فشيئاً ولكن أخطرها هي طبقة "النيو بروليتاريا".

العالم - مقالات وتحليلات

أغلبنا يعرف تقسيم كارلماركس ووفريدريك أنجلز، للطبقات في المجتمع وهي (البرجوازية، والرأسمالية، والإقطاعية، والبروليتاريا، وغيرها). والطبقة الأخيرة التي تعني الطبقة الكادحة متواجدة في جميع المجتمعات وبكثرة وهي مضطهدة منذ الأزل. والحروب تنتج طبقات جديدة والحرب السورية انتجت طبقة يمكن ان نسميها "النيو بروليتاريا" مثل "النيو ليبرالية".

وطبقة "النيو بروليتاريا" هي التي تتكون أثناء أو بعد الحروب، وهي مزيج من أبناء الطبقة المتوسطة قبل الحرب والذين تحولوا إلى طبقة ضعيفة بعد الصراع، إضافة إلى أبناء الطبقة الكادحة الذين تحولوا إلى طبقة مسحوقة فيما بعد.

في الثمانينات والتسعينيات وحتى بداية الألفية الثانية كانت الفوارق الطبقية في المجتمع السوري متقاربة نوعا ما، وكانت نسبة قليلة جداً قد لا تتجاوز الـ10 بالمئة هي التي تعيش في الرفاهية المطلقة، فيما يعيش جميع أبناء المجتمع الحياة نفسها سواء في الأكل والشرب والتعليم والعمل وكل شيء، ونحن هنا نتكلم عن الداخل السوري فقط، ولا نتحدث عمن خرجوا إلى دول الخليج (الفارسي) للعمل، فقد كان لهم نمط حياة خاص بسبب السيولة المالية الكبيرة بين يديهم.

وبعد الألفية الثانية بدأت الدولة تنسحب شيئاً فشيئاً من السوق، الذي أصبح تحت سيطرة التجار الذين يتنافسون فيما بينهم ليس لمصلحة المواطن بل عليه، وخلف كل تاجر هناك مسؤول في موقع حساس، لذلك كثرت الرشوة بشكل كبير خصوصاً لمسؤولي الدرجات الأولى وذلك بسبب كثرة التجار ورجال الأعمال.

في بداية الحرب السورية خرج عدد كبير من التجار ورجال الأعمال خارج البلاد خوفاً على أموالهم، إضافة إلى المعامل التي سرقت وذهبت إلى تركيا، إلى جانب انعدام الاستثمارات الأجنبية والحصار المفروض على البلاد، هذه العوامل مجتمعة جعلت المسؤولين في العراء بسبب عدم وجود من يغطيهم لذلك ذهبوا إلى إنتاج طبقة جديدة من رجال الأعمال الذين أتوا من لا شيء وأصبح بين يديهم كل شيء.

هذه الطبقة ازداد نفوذها المالي والسياسي بشكل كبير في نهاية عام 2013 وبدأت تتحكم بالسوق والأسعار بدون ضوابط، فالطبقة الأولى من رجال الأعمال الذين خرجوا من البلاد كانوا قد وصلوا الى مرحلة الإشباع المالي، لذلك توجهوا إلى زيادة الدعم للطبقة العاملة، لكن الجدد لا يزالون يشعرون بالجوع المالي لاسيما وأنهم في الأساس موظفون لدى صاحب المال ولكن من تحت الطاولة، ولهذا السبب زادوا من معاناة المواطن السوري في الحرب، ليسميهم الشارع بـ"تجار الحرب وأغنيائها".

رجال الأعمال الجدد وجشعهم وجشع من خلفهم ساهم في ضغط الطبقة الوسطى في المجتمع بشكل كبير حتى وصلت إلى مرحلة شبه الانهيار، فيما انهارت تماما أحلام الشباب سواء في الطبقة المتوسطة أو الكادحة، وباتت أقصى طموحاتهم وأحلامهم العثور على جرة غاز أو ألا يموتوا برداً في الشتاء، في الوقت الذي يرون السيارات الفارهة لأبناء واقارب طبقة الأغنياء من رجال الأعمال الجدد والمسؤولين الكبار، إضافة إلى رؤيتهم البذخ الكبير الذي يعيش فيه أبناء تلك الطبقة، خصوصا وأن مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد تخفي أحد، وكل شيءٍ بات مفضوحا أمام أعين الجميع.

ضغط الطبقة المتوسطة حتى باتت على فوق الصفر بدرجة وضغط الطبقة الكادحة وخروج طبقة "النيو بروليتاريا" هي عوامل ستؤدي بلا أدنى شك إلى عواقب غير محمودة لو استمرت، لأن الضغط سيؤدي في النهاية إلى انفجار لا يشبهه أي انفجارٍ من قبله أو بعده، فاستاذ المدرسة أو المهندس أو المحامي أو حتى أصحاب المهن الحرة الذين يرون أن راتب الشهر لديهم يساوي تكلفة سهرة لابن أحد المتنفذين، سيشعرهم بغليان كبير وانفجارهم سيكون مخيفاً. وهذا الانفجار لن يكون مضبوطا بشارع، لانه لا يتبع فكرة سياسية او طائفة دينية، لذلك هو خطير جدا على المجتمع.

للدولة دور مهم في كبح هذا الانفجار ومنعه، وهي تقوم بذلك فعلياً عبر ضبط رجال الأعمال والمسؤولين وهو امر أعلن عنه السيد الرئيس بشار الأسد. وتعتبر هذه خطوة الأولى؛ أما الثانية فهي الزيادة في مساعدة أبناء الطبقة الوسطى والكادحة أو التي أسميناها "النيو بروليتاريا" حتى يستمروا في الحياة الكريمة. والخطوة الثالثة هي ضبط السوق ومنع ارتفاع الأسعار. هذه الأمور جميعها تقوم بها الدولة السورية ولكن لاتزال بطيئة أو لا تتماشى مع واقع الحياة. وللإعلام دور أيضاً في تسليط الضوء أكثر على الفاسدين للمطالبة بمحاسبتهم ونشر أخبار هذه المحاسبة.

جميع الدول التي شهدت حروباً كالحرب السورية، كانت نهضتها أو دمارها إلى الأبد بيد أبناء الطبقة الجديدة التي خلفتها الحرب، فإذما احتضنت هذه الطبقة وأطلقت يدها ستصنع المعجزات مثل فيتنام وألمانيا، وإذ ما قيدت فستبقى الدولة تراوح مكانها مثل دول إفريقيا الوسطى.

* ابراهيم شير

0% ...

آخرالاخبار

تلغراف حول الهجوم الأميركي على حفل زفاف في كوهستك: أحدثت القنبلة الأميركية حفرة بعرض متر ونصف في وسط غرفة الاستقبال، بينما تناثرت الفواكه والحلويات التي أُعدّت للاحتفال وسط الغبار والأنقاض


عدوان أمريكي يستهدف 3 ناقلات نفط إيرانية في الخليج الفارسي وبحر عمان


الصحة اللبنانية: 4358 شهيداً و12359 جريحاً حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 آذار/مارس الماضي وحتى 5 أيلول/سبتمبر الحالي


شهداء وجرحى وعدوان متصاعد.. الإحتلال يدمّر جنوب لبنان


شاهد.. الحرب على إيران تضغط على الإقتصاد الأمريكي والناخبين


تهجير واستيطان واقتحامات.. الإحتلال يوسّع عدوانه في الضفة


كاميرا العالم توثّق مأساة جرحى العدوان الأميركي في ميناب


مراسل الإذاعة والتلفزيون الايرانية في مدينة جاسك: كانت إحدى الناقلتين فارغة، بينما كانت الأخرى محملة بشحنة نفطية فيما تم نقل طاقمي الناقلتين إلى الشاطئ بقوارب نجاة


مراسل الإذاعة والتلفزيون الايرانية في مدينة جاسك بمحافظة هرمزكان: الجيش الأمريكي هاجم ناقلتين نفطيتين في محيط المدينة    


 مراسل الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: تُظهر الصور الواردة أن نظام التبريد في الناقلة تمكن من إخماد الحريق في الساعة الأولى من الهجوم  


الأكثر مشاهدة

بقائي: وثيقة قطر تؤكد دقة إيران في استهداف المواقع العسكرية


قوات الاحتلال تقتحم منطقة "الحفر" في قرية دير جرير، شرق رام الله


غزة: 55 جثمانا انتُشلت من تحت الركام.. وآلافٌ غيرها تنتظر فتح الطريق


تفجير للعدو الإسرائيلي في محيط بلدة كفرتبنيت جنوبي لبنان


القناة 12 العبرية: روسيا رفضت طلبًا من شركة "إلعال" الإسرائيلية لاستئناف رحلاتها إلى الأراضي الروسية


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال نفذ تفجيراً في بلدة صربين لجهة ياطر في جنوب لبنان


بقائي: الوثيقة المسجلة من قبل قطر في الاتحاد الدولي للاتصالات أكدت أن الضربات الإيرانية استهدفت فقط القواعد الأميركية


بقائي: وثيقة قطر أكدت أن الهجمات الدفاعية الإيرانية استهدفت حصراً المنشآت العسكرية الأميركية ولم يتم استهداف أي منطقة مدنية


بقائي: الإستثناء الوحيد الذي ادعته قطر هو استهداف منشأة غازية في 18 آذار/مارس ويجب الأخذ بالاعتبار أنها كانت تخدم عدوان أميركا


وزير النفط الإيراني: في زمن الحصار الأول تمكنا عدة مرات من إخراج النفط من خط الحصار وكنا نبيع النفط على بعد آلاف الكيلومترات


وزير النفط الإيراني: بعد حرب 12 يوماً تمكنا من زيادة إنتاج النفط بحوالي 70 ألف برميل يومياً