عاجل:

اللقاء في الرّياض أم في دِمشق؟

الأربعاء ٢٢ يناير ٢٠٢٠
٠٢:٠٥ بتوقيت غرينتش
اللقاء في الرّياض أم في دِمشق؟ أن يَحرِص السيّد عبد الله المعلمي مندوب المملكة العربيّة السعوديّة الدّائم في الأُمم المتحدة على دعوة نظيره السوري الدكتور بشار الجعفري لحُضور حفل استقبال إقامة الأوّل على شرف الوزير السعودي فهد بن عبد الله المبارك بمُناسبة التّحضير لاستضافة بلاده لقمّة المجموعة العشرين.

العالم - مقالات وتحليلات

فهذا “بدايةُ” انقلابٍ في السّياسة السعوديّة تُجاه سورية، وأن يُلبِّي الدكتور الجعفري هذه الدّعوة، ويحرص مُضيفيه السعوديين، أيّ السفير والوزير، على الاحتِفاء به بشَكلٍ لافت، ويُعبِّران عن محبّتهما لسورية، فهذا يعني أنّ هذا الاختراق الدبلوماسيّ ليس وليدَ الصُّدفة، وإنّما جاء في إطار توجّهٍ انفتاحيّ سَعوديّ، مدروسٍ تُجاه سورية، ومُحاولة لطيِّ صفحة الخِلافات بين البلدين، وربّما بَدء صفحة “تحالفيّة” جديدة.

في السعوديّة لا يُوجَد أيّ تحرّك دِبلوماسي، خاصّةً باتّجاه دولة عربيّة في حجم سورية، وفي ظِل ظُروفها الرّاهنة، دون أن يأتي من أعلى الجِهات في البِلاد، وبعد دراسةٍ مُتعمِّقةٍ، ومُراجعةٍ شاملةٍ لكُل السّياسات والظّروف المحليّة والدوليّة، ولا نَستبعِد أن تكون المؤسّسة السعوديّة الحاكمة تُريد كسر الحِصار الدبلوماسيّ والسياسيُ الذي تعيشه عبر الانفِتاح على سورية، تمهيدًا في الانخِراط في تحالفٍ يقف في مُواجهة التّحالف الآخَر القطريّ التركيّ، خاصّةً أنّ حالة الانفراجة المُؤقّتة في العُلاقات السعوديّة القطريّة وتمثّلت في الزيارة السريّة التي قام بها الشيخ محمد بن عبد الرحمن، وزير الخارجيّة القطري، إلى الرياض، وتلتها هُدنة إعلاميّة، قد انهارت، وعادَ الخِلاف القطريّ السعوديّ إلى المُربَّع الأوّل، وعاودت قناة “الجزيرة” وأذرُع الإعلام القطري الأُخرى انتقاداتها للمملكة وسِياساتها في الأيّامِ القليلةِ الماضية.

ولعلّ القاسِم المُشترك بين الجانب السوريّ مع نظيره السعوديّ يتمثّل في سياسة الرّسائل والألغاز الدبلوماسيّة، والحِرص الشّديد على التّسريبات بشَكلٍ مُحكم، رغم خِلافاتهما الأخيرة المُتعدِّدة والحافِلة بالثّأرات ولكنّها تذوب أمام العداء مُؤقَّتًا، مع قطر وحليفها التركي، فبعد صمتٍ طويل، فُوجِئنا بالدكتور الجعفري، قبل أسبوعين يشنّ هُجومًا شَرِسًا غير مسبوق في وجه نظيريه التركيّ والقطريّ في الأمم المتحدة، مُتَّهِمًا “النّظام القطري” بدعم "الإرهاب" وصرف مِليارات الدّولارات داخِل المنظّمة الدوليّة لشِراء الذِّمم مُقابل السّكوت عن رعايته (النّظام القطري) "للإرهاب”.

وقال الجعفري أمام الجمعيّة العامّة أنّ الاتّهام الصّريح لدعم النّظام القطري والنظام التركي للإرهاب جاء على لسان الشيخ حمد بن جبر آل ثاني، رئيس الوزراء الذي ظهر على شاشة تلفزيون بلاده وقال “إنّ قطر والسعوديّة وتركيا صرفت 173 مِليار دولار لتقويض الحُكومة الشرعيّة في سورية”، وأكّد “أنّ النّظام القطري يعتقد أنّه في منأى عن العِقاب القادِم وهو مُخطِئ لأنّنا سنُعاقبه.. ويوم الحِساب قادم”.

لا نَعرِف في هذه الصّحيفة “رأي اليوم” كيف سيتطوّر هذا الغزل السعوديّ السوريً، وأين سيصل، وحذَرنا هُنا ناجِمٌ عن حُصول لقاءٍ في جدّة بين الأمير محمد بن سلمان وليّ العهد السعوديّ، مع اللواء علي المملوك، أعلى مسؤول أمني في سورية برعايةٍ روسيّة من فلاديمير بوتين شخصيًّا قبل ثلاث سنوات، ولكنّه لم يتمخّض عن أيّ تقارب حقيقي في حينها، لكنّنا لا نَستبعِد أنّ هذا التطوّر الجديد، الذي يتم برعايةٍ روسيّةٍ أيضًا، ربّما يكون مُختلفًا، لأنّ الظّروف تغيّرت، وبات الطّرفان، السعوديّ والسوريّ يحتاجان بعضهما البعض، ويجمعهما عدوّ واحد هو الحلف التركي القطري، فسورية بحاجةٍ إلى أموال السعوديّة مع بَدء مرحلة الإعمار، والسعوديّة بحاجةٍ إلى العُمق العربيّ السوريّ في ظِل توتّر عُلاقاتها مع إيران، وخسارتها حرب اليمن، وفشَل مُعظم الرِّهانات على الحِماية الأمريكيّة.

لا يجب التّقليل من أهميّة هذا الاختراق الدبلوماسي السعودي السوري في الأُمم المتحدة، خاصّةً أنّه جاء بعد اختراق إماراتي سوري مُماثل، وإشادة القائم بالأعمال الإماراتي بحِكمَة الرئيس الأسد، وتورّط عسكري تركي في ليبيا، وتصاعُد حدّة التوتّر مُجدَّدًا بين إيران وأمريكا في منطقة الخليج [الفارسي]، ففي ظِل التّعافي السوري، والتّنافس على قلب دِمشق من جهاتٍ عديدة، واللّقاء الأمني المُعلَن على أعلى المُستويات بين اللواء علي المملوك ونظيره التركي حقان فيدان في موسكو قبل أسبوع كلها مُؤشِّرات تُؤكِّد أنّ الدّور السوري عائدٌ وبقُوّةٍ وتوقّعوا العديد من المُفاجآت في الأيّام المُقبلة، ليس أقلّها استعادة دِمشق لمِقعَدها في الجامعة العربيّة، وفكّ ارتباط سعودي نهائي بالمُعارضة السوريّة التي باتت بعض قوّاتها تُقاتِل خليفة حفتر، حليف السعوديّة في ليبيا، وبدَعمٍ تركيٍّ مَفتوحٍ، وسُبحان مُغيِّر الأحوال.

“رأي اليوم”

0% ...

آخرالاخبار

وزارة الدفاع الروسية: قواتنا بدأت التحضير لشن ضربات واسعة على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا


مصادر لبنانية: الاحتلال شن سلسلة غارات على وادي السلوقي وتلة علي الطاهر في النبطية


" يديعوت أحرونوت": "الجيش" يواجه نقصًا حاداً في مركبات الهامر بعد تدمير المئات منها في جنوب لبنان وصعوبة في إصلاح الدبابات المتضررة بسبب نقص في الميزانية


الشيخ قاسم: مهما فعلت أميركا و"إسرائيل" ومهما كانت العقوبات شديدة ومهما كان العدوان العسكري شديدا فإن الصمود يسقط مشروع العدو


كتائب سيد الشهداء في العراق تعلن شروطها لتنظيم السلاح


الشيخ قاسم: الخلافات بين المسلمين يجب ألا تفتح جبهة داخلية وتنسينا عدونا الأساسي


الشيخ قاسم: إنّ أي صمود مهما بلغت كلفته يؤسّس لاستعادة مكانتنا ويعزّز قدرتنا على تحقيق أهدافنا وإسقاط مشروع العدو


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مجرى نهر زوطر جنوب لبنان


الشيخ نعيم قاسم: فشلت "إسرائيل" في حروبها الثلاث بسبب صمود الشعب وما دمنا صامدين فلن يتمكّنوا من تحقيق مشروعهم ومخططاتهم


كلمة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بمناسبة أسبوع الوحدة الإسلامية


الأكثر مشاهدة

تصعيد إسرائيلي دموي في غزة يطال المدنيين والمرافق الصحية!


بحرية حرس الثورة الإسلامية: مضيق هرمز مغلق أمام جميع السفن التي تعتزم العبور من دون التنسيق مع إيران


بحرية حرس الثورة : تصريحات الأمريكيين بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحا كذبة تهدف إلى التحكم بأسعار النفط


بحرية حرس الثورة: نهجنا بشأن مضيق هرمز سيستمر حتى انتهاء أعمال أمريكا العدائية وتنفيذها لتعهداتها


قاليباف: رسالة قائد الثورة نبراس لجميع مسؤولي البلاد


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي اليوم هما أحد أكثر المكونات الأساسية للاقتدار والأمن القومي


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الرئيس بزشكيان: لولا وحدتنا وانسجامنا لكان العدو قد حقق نواياه البغيضة


آليات الاحتلال تطلق نيرانها تجاه المناطق الشرقية لمدينة غزة


قوات كبيرة من جيش الاحتلال تتجه نحو محيط مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الحرس الثوري: سيطرتنا على الممر المائي الاستراتيجي لمضيق هرمز حاسمة