عاجل:

إنزال أميركي على معبر باب الهوى .. ما الرسالة لـ “جبهة النصرة”؟

الخميس ٠٥ مارس ٢٠٢٠
٠٥:٥٩ بتوقيت غرينتش
إنزال أميركي على معبر باب الهوى .. ما الرسالة لـ “جبهة النصرة”؟ حطّ وفدٌ أميركي رفيع المستوى في معبر باب الهوى الحدوديّ بين سوريا وتركيا في خطوة لم تتكرر منذ عام 2011. توقيت الزيارة لم يخلُ من دلالات ورسائل موجهة بمعظمها إلى اللاعبين الرئيسيين، غير أن بعض هذه الدلالات والرسائل قد يتسرّب إلى أقنية “جبهة النصرة” المصنّفة على قائمة الارهاب العالميّة والتي يُعتبر معبر باب الهوى بمثابة العمق الاقتصادي وشريان الحياة لإمارتها الاسلامية المزعومة.

العالم - مقالات وتحليلات

في خطوةٍ نادرة تعكس توجهات أميركية جديدة على أكثر من صعيد، زار وفد أميركي رفيع المستوى يضمّ كلاً من المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري والمندوبة الأميركية في الأمم المتحدة كيلي كرافت والسفير الأميركي في أنقرة ديفيد ساترفيلد، معبر باب الهوى الحدودي بين محافظة إدلب السورية وولاية هاتاي التركية يوم الثلاثاء 3 آذار/مارس.

جاء توقيت الزيارة في ظل التصعيد الكبير الذي تشهده ساحة إدلب بين الجيش السوري وحلفائه من جهة والفصائل المدعومة من قبل أنقرة من جهة ثانية حيث ارتفعت سخونة المواجهات بين الطرفين متركزة بشكل أساس في محيط مدينة سراقب، عقدة الطرق المطلوبة من جميع الأطراف لأهميتها الاستراتيجية.

وجاء كذلك قبل ساعاتٍ فقط من موعد القمة المرتقبة بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الخميس حيث من المتوقع أن يكون لأوراق الميدان أهمية كبيرة في تحديد ما يمكن أن يتفق عليه الرئيسان بخصوص ملف إدلب.

ومما لاشك فيه أن المسؤولين الأميركيين لم تكن أقدامهم لتطأ أرض إدلب الساخنة في ظل هذه الظروف العصيبة سياسياً وعسكرياً، إلا وفي جعبتهم رسائل لا تقل سخونة يريدون إيصالها لكل من يعنيه الأمر، وهم كثر فيما يخص الصراع المفتوح على خرائط النفود والسيطرة في آخر مناطق خفض التصعيد. وأهم هذه الأطراف المعنية بتلقّي الرسائل الأميركية هما أنقرة وموسكو اللتين لم تخف الولايات المتحدة في الأيام الماضية توقعاتها بأن يصل الصراع بينهما إلى حدّ المواجهة العسكرية المباشرة.

وشكّل التصعيد في إدلب وبروز الخلافات الروسية – التركية على السطح، فرصة جديدة للسياسة الأميركية من أجل استئناف جهودها على خطّ إعادة استقطاب أنقرة لصفّها وإخراجها من دائرة التوافق مع موسكو.

ورغم الخلافات داخل الإدارة الأميركية بين البنتاغون من جهة وجيمس جيفري من جهة ثانية حول طريقة التعاطي مع تركيا في هذه المرحلة، يبدو أن الأخير قد نجح في تأمين الحد الأدنى من الدعم المعنوي والسياسي وحتى العسكري ولو جزئياً من أجل إقناع الإدارة التركية بجدوى جهوده ومدى قدرته على إدارة الملف بما يناسب الطموحات التركية، وقد يكون أهم أصناف هذا الدعم هو ما تحدث عنه جيفري أثناء زيارته لمعبر باب الهوى حول التبادل الاستخباري والتأكد من جاهزية العتاد، وذلك برغم أن البنتاغون كان قد رفض المشاركة في تقديم أي دعم جوي للعملية العسكرية التي أطلقتها تركيا تحت اسم “درع الربيع”.

شكّل التصعيد في إدلب وبروز الخلافات الروسية – التركية على السطح، فرصة جديدة للسياسة الأميركية من أجل استئناف جهودها على خطّ إعادة استقطاب أنقرة

ومع أن الحد الأدنى الذي عرضه جيفري لا يلبي الرغبات التركية التي انصبّت منذ التصعيد الأخير على ضرورة تفعيل البند الخامس من معاهدة حلف الناتو، إلا أنه يشير بشكل أو بآخر إلى مدى التغييرات التي فرضتها تطورات ملف إدلب على صعيد السياسة الأميركية التي كانت محصورة في شرق الفرات منذ بدء ما يسمى التحالف الدولي حربه ضد تنظيم “داعش” الارهابي عام 2014.

لذلك فإن الانزال السياسي الأميركي على معبر باب الهوى يمكن اعتباره بمثابة الانعطافة في السياسة الأميركية التي ربما تشي برغبة واشنطن في كسر أحد الخطوط الحمراء مع موسكو ومزاحمتها على إدارة الصراع حول إدلب بما ينطوي عليه من تعقيدات إقليمية ودولية.

ولعل في اللقاء الذي جمع الوفد الأميركي مع عناصر ما يسمى بـ “الخوذ البيضاء” رسالة مبطنة إلى موسكو مفادها أن واشنطن لديها سردية حول أحداث إدلب وتطوراتها مختلفة اختلافاً جذرياً عن السردية الروسية التي طالما اعتبرت “الخوذ البيضاء” بمثابة “ذراع إنسانية” لتغطية العمليات الارهابية والتحضير لفبركة الهجمات الكيميائية.

ورغم رمزية هذه الرسالة، فهي تحمل في طياتها دلالات كثيرة بخصوص إصرار واشنطن على استخدام ذات الأذرع والأدوات من أجل عرقلة الجهود الروسية لإنهاء ملفات الصراع بجوانبها العسكرية والتفرغ للجوانب السياسي.

لكن اختيار الوفد الأميركي لنقطة معبر باب الهوى من أجل توجيه الرسائل الأميركية، لا يخلو من دلالات مشبوهة وإشارات قد تلتقط بعضها رادارات التنظيمات الارهابية وعلى رأسها “جبهة النصرة” التي دأبت خلال الشهرين الماضيين على إعادة تلميع نفسها ومحاولة تقديم أوراق اعتمادها لجهات خارجية على أمل أن يسعفها ذلك في وضع بعض الوقت في ساعة إمارتها الاسلامية التي تعاني من هزائم قاسية على يد الجيش السوري.

وكان من اللافت أن المندوبة الأميركية كيلي كرافت أطلّت برأسها من بوابة المساعدات الانسانية حيث كتبت في تغريدة على حسابها الرسمي على تويتر أن أن “إدارة ترمب خصصت 108 ملايين دولار أمريكي من المساعدات الإنسانية الأميركية لتقديمها إلى السوريين”.

وكان أبو محمد الجولاني زعيم “جبهة النصرة” الارهابية قد أكد في لقائه الأخير مع مجموعة الأزمات الدولية أن تنظيمه يراجع سياسته إزاء المساعدات الانسانية وأنه على أتم الاستعداد للتعاون مع أي جهة تقدم المساعدات الانسانية لإدلب.

ومن شأن هذا “التخاطر” بين مراجعات الجولاني والكرم الأميركي في مساعدة السوريين، أن يطرح تساؤلات كثيرة بخصوص زيارة الوفد الأميركي إلى معبر باب الهوى الذي لا يعتبر بمثابة المعقل الاقتصادي والعسكري لـ “جبهة النصرة” بل أنه يحمل رمزية كبيرة جداً بخصوص “أسلمة” التنظيمات المسلحة السورية وانتقالها من ضفة “الاعتدال الأميركي المدروس والمخطط له” إلى ضفة التطرف والارهاب.

وكانت “جبهة النصرة” قد سيطرت على معبر باب الهوى منذ منتصف عام 2019 بعد طرد ما يسمى بـ “فيلق الشام” و”أحرار الشام” الارهابيتين منه. ومنذ ذلك الحين تولى مقاتلو “جبهة النصرة” حماية وإدارة المعبر. فهل دخل المسؤولون الأميركيون بالتنسيق مع هؤلاء المقاتلين الذي تعتبرهم الولايات المتحدة إرهابيون أم أنهم دخلوا وهم مطمئنون على سلامتهم وأمنهم رغم أن من يسيطر على المعبر هي جماعة إرهابية؟

وأكثر من ذلك، فقد شهد معبر باب الهوى في أواخر عام 2013 ما يمكن وصفه بأنه انعطافة جذرية في انتقال العمل العسكري المسلح في سوريا إلى التطرف والارهاب وذلك عندما هاجمت “الجبهة الاسلامية” بالتحالف مع “جبهة النصرة” مكاتب ومستودعات ما كان يسمى “الجيش الحر” وأنهت وجوده عملياً بعد فرار قائده اللواء المنشق سليم إدريس، علماً أن معظم مستودعات الأسلحة في ذلك الحين كانت مكدسة بأسلحة مقدمة من غرفة عمليات “الموك” التي كانت تديرها الاستخبارات الأميركية، ومن بينها صواريخ “التاو” التي انتقلت جميعها إلى ملكية التنظيمات الاسلامية في ظل صمت أميركي مريب في ذلك الوقت.

ومن الذكريات الأميركية السيئة مع معبر باب الهوى– حسب الفرض- عندما حاولت الولايات المتحدة عام 2014 إدخال مجموعة مسلحة مدعومة من قبلها عبر المعبر إلى داخل الأراضي السورية فقامت “جبهة النصرة” بإبادة معظم عناصر هذه المجموعة واعتقال من بقي منهم على قيد الحياة منهم.

فكيف يمكن فهم الرسائل التي أرادت واشنطن توجيهها من وراء إنزالها السياسي على هذا المعبر المفعم بإشارات ورموز سلبية؟ هل هو صكّ غفران أميركي لتاريخ من الخطايا التي ارتكبتها “جبهة النصرة” وبالتالي محاولة تلاقي مع مراجعات الجولاني التي أعلن عنها مؤخراً، أم أنه “غلطة الشاطر” الذي صبّ اهتمامه على مضمون الرسالة من دون أن يهتمّ ولو قليلاً في تحديد صندوق البريد الذي يمكن أن تصل إليه؟

عبد الله سليمان علي - اوقات الشام

0% ...

آخرالاخبار

تناول البقوليات يقلّل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري


بيانات "سيريوم": من المتوقع إلغاء نحو 60% من الرحلات المقررة اليوم الاثنين في مطار الرياض


بيانات "سيريوم": مطار الرياض ألغى 99.7% من الرحلات التي كانت مقررة أمس الأح


بزشكيان: أثبتت تجربة الدفاع المقدس وتفويض الصلاحيات إلى المحافظات أن إدارة البلاد لا تعتمد على شخص واحد، وأن الوطن يزخر بقدرات بشرية لا حدود لها


مصادر فلسطينية: استشهاد 4 مواطنين بينهم طفل وإصابة عدد من المواطنين خلال الـ24 ساعة الماضية جراء هجمات الاحتلال على مناطق متفرقة من غزة


بزشكيان: طالبتُ خلال لقاء استمر 7 ساعات ونصف مع قائد الثورة بإسناد المسؤوليات على أساس الكفاءة لا الارتباطات


وزير داخلية إيران يتوجه إلى جمهورية أذربیجان


الرئيس بزشكيان يرعى مراسم بدء العام الدراسي الجديد للجامعات


بزشكيان: فوّضنا المحافظات صلاحياتنا خلال الحرب، وأؤمن بأن جميع المسؤولين قادرون على تولّي منصبَي الرئيس أو الوزير


بزشكيان: إذا استشهدنا، فهناك من هم سيأتون للدفاع عن الوطن والتضحية بأرواحهم من أجل عزة الشعب


الأكثر مشاهدة

العدوان يلوّث الأرض والماء.. طهران تطالب بتجريم الإبادة البيئية


قصف مدفعي مستمر يستهدف المنطقة الواقعة بين بلدة زوطر الشرقية وميفدون وبلدة المنصوري


السعودية.. اضطراب في حركة الملاحة الجوية فوق المنطقة الشرقية فوق الدمام-بقيق


6 غارات جوية سعودية على مديرية مجز في صعدة اليمنية


وزارة الصحة اليمنية: 91 شهيدا و168 جريحا معظمهم نساء وأطفال ضحايا العدوان السعودي منذ بداية تصعيده في الثالث من سبتمبر الماضي


التحالف السعودي: ‏سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام


بقائي: الحكومة الأمريكية تمثل التهديد الحقيقي للشعب الأمريكي


مصادر إعلامية: سماع دوي انفجار في جدة


تحليق لطيران العدو الحربي بشكل كثيف شمال ووسط فلسطين المحتلة


نيويورك تايمز: الهجوم اليمني على المطار الرئيسي في الرياض بالسعودية، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا وإصابة 50 آخرين


وسائل إعلام عراقية: عودة طائرتين كانتا متجهتين من العراق إلى إيران، وهبوطهما في مطار النجف الدولي