لماذا تريد السعودية وقف حربها على اليمن بهذا الوقت؟

لماذا تريد السعودية وقف حربها على اليمن بهذا الوقت؟
الثلاثاء ١٤ أبريل ٢٠٢٠ - ٠٥:٠٢ بتوقيت غرينتش

أكدت وسائل اعلام يمنية، أن تحالف العدوان ان لم يكن قد زاد من وتيرة عملياته الحربية فانه لم يوقف هذه العمليات منذ اعلانه عن وقف اطلاق النار والى هذا اليوم.

العالم-مقالات

فلا يزال يشن غاراته الجوية على مواقع الجيش واللجان الشعبية الى جانب قصف المنازل والمنشآت المدنية، كما أن جنوده ومرتزقته لم يتوقفوا عن شن الهجمات وقصف المناطق التي تسيطر عليها حكومة الانقاذ الوطنية بالصواريخ والقذائف، وقد أعلن الاعلام الحربي يوم أمس الاثنين كسر مجاهدي الجيش واللجان الشعبية اليمنية، زحفين لمرتزقة العدوان السعودي في محور جيزان، وأوضح بأن المرتزقة نفذوا محاولتي تقدم في موقع قنبورة قبالة الخوبة في محور جيزان واستمر الزحفان أكثر من 6 ساعات بتغطية نارية مكثفة، الا أن قوات الجيش واللجان الشعبية تمكنت بعون الله من التصدي للمرتزقة وتكبيدهم خسائر فادحة في الأرواح والعتاد دون أن يتمكنوا من تحقيق أي تقدم.

مما يشير الى أن العدوان يريد من اعلان وقف اطلاق النار، اما لكسب الوقت، أو لانه احرج أمام الأسرة الدولية، أو لابطاء وعرقلة تحرك الجيش واللجان الشعبية، ولكن بغض النظر عن الهدف الذي يسعى العدوان الى تحقيقه من الاعلان، فانه جاء في وقت حساس للغاية، وبالتحديد جاء بعد الانتصارات التي حققتها القوات اليمنية في جبهات القتال وخاصة جبهة الجوف وتحرير المحافظة من سيطرة العدوان ومرتزقته، وجاء أيضا بعد الصواريخ التي أطلقتها هذه القوات على الرياض، مما يؤكد أن العدوان يبدأ صراخه ويعلن عن استسلامه وجنوحه للسلم كما زادت ضربات القوات اليمنية، ويستأنف عدوانه وضرباته كلما توقف تقدم هذه القوات.

تصريحات المسؤولين اليمنيين تشير الى هذه الحقيقة، ففي تغريدة للمتحدث باسم حركة أنصار الله ورئيس الوفد اليمني للمفاوضات محمد عبد السلام أكد أن العدوان لم يتوقف عن اطلاق النار وقال: إن وقف اطلاق النار لم يتم أصلا كما يدعي ذلك التحالف السعودي وأن التحالف يدعي ضبط النفس، ويتهم القوات اليمنية بارتكاب خروقات، واشار الى استمرار قوى العدوان بالقصف الجوي والعمليات العسكرية، مشددا على حق الشعب اليمني في التصدي لذلك بكلِ ما أوتي من قوة.

وفي آخر تغريدة له قال: ان أولوية شعبنا وقف العدوان ورفع الحصار، ليتاح المجال لإجراء حوار في ظروف آمنة وهادئة ولا سبيل لإخضاع ذلك لأي نقاش مسبق، والتجارب الماضية شاهدة على فشل أي حوار تحت الحصار والنار، ولن يقبل شعبنا تكرار أمر ثبت فشله مرات عدة وبكل المقاييس.

هذا من جانب ومن جانب آخر، فان وسائل اعلام العدوان تتهم باستمرار الجيش واللجان الشعبية بخرق وقف اطلاق النار وتتجاهل بالكامل استمرار العمليات الحربية سواء الجوية أو البرية للعدوان ومرتزقته في العديد من المناطق، كل ذلك يشير الى ما لا يدعو للشك أن أولوية العدوان في الوقت الراهن، هي أن يتوقف الجيش واللجان الشعبية عن القتال وعن احراز أي تقدم في الجبهات.

اصرار العدوان السعودي الاماراتي على توقف الجيش واللجان الشعبية اليمنية عن اطلاق النار يؤكد أن العدوان يريد انتزاع أبرز عنصر من عناصر قوة صنعاء وهو التقدم وتحقيق المكاسب العسكرية في جبهات القتال، وكذلك التوقف عن استهداف المواقع الاستراتيجية في السعودية والامارات.

غير ان التجارب الماضية والمعاصرة للحروب تبرهن على أن أي طرف من أطراف الحروب يتخلى عن عناصر قوته، فان الطرف الآخر سيبتزه ولن يلتزم بأي وعد من الوعود التي قطعها على نفسه.

مواقف وتصريحات القيادات السياسية والعسكرية في صنعاء تبرهن على أنها تعي مالذي يريد تحقيقه العدوان من اصراره على الالتزام بوقف اطلاق النار، وما اعلانها عن المضي قدما في توجيه الضربات تلو الضربات للعدوان الا دليل على تمسكها بعناصر قوتها.

من المؤكد أن العدوان سيستجدي السلام من اليمنيين، وسيقبل أرجلهم وأيديهم حال مواصلتهم التقدم في جبهات القتال وتحركوا نحو مأرب وحرروها وحرروا سائر المناطق من أيدي المرتزقة، واستهدفوا المواقع الحيوية والاستراتيجية للعدوين السعودي والاماراتي بالصواريخ والطائرات المسيرة، عندها ستجنح الرياض وأبو ظبي للسلم.

طبعا هذا لا يعني أن القيادة السياسية في صنعاء تغلق الباب على نفسها ولا تبدي أية مرونة تجاه مبادرات السلام الحقيقية، بل ينبغي أن يحقق الجهد السياسي والدبلوماسي ذات النتائج التي يحققها الجهد العسكري، وأن يكمل الواحد الثاني، لايقاف العدوان وانهاء الحرب وهذا لن يتحقق الا باستمرار المقاومة والتصدي للعدوان ومرتزقته وتحقيق المكاسب والانتصارات، خاصة وأن اليمنيين لقنوا العدوان طيلة السنوات الخمسة الماضية درسا لن ينساه بتاتا، وهو أنهم لن يستسلموا ولن يطأطؤوا رؤوسهم له مهما كان الثمن.

*صالح القزويني