عاجل:

انهيار أسعار النفط يسبب أسوأ انكماش للسعودية منذ عقدين

الخميس ٢٣ أبريل ٢٠٢٠
٠٧:٤٩ بتوقيت غرينتش
انهيار أسعار النفط يسبب أسوأ انكماش للسعودية منذ عقدين قالت مجلة "بلومبرغ" الاقتصادية الأمريكية إن السعودية ستواجه أسوأ انكماش منذ عقدين، بسبب انهيار أسعار النفط.

العالم - السعودية

وأضافت المجلة في تقرير موسع أعده كل من فيفيا نيريم وفيريتي راتكليف أن صدمة الأسعار باتت الآن تهدد الكثير من مكاسب الحكومة، وتزيد من صعوبة تمويل المشاريع والاستثمارات لأن 60 بالمائة من الإيرادات لهذا العام كان من المفروض أن تأتي من النفط.

وتنقل المجلة عن خبير اقتصادي توقعاته بانكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تزيد عن 3 بالمائة هذا العام فيما يعتبر أول انكماش منذ عام 2017 – والأكبر على الإطلاق منذ 1999. وهو ما سيؤدي بدون شك لارتفاع كبير في البطالة إذ تجد كثير من الشركات صعوبة في البقاء عائمة.

أدى انهيار أسواق النفط إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء بالنسبة للمملكة العربية السعودية، ووضعها على الطريق نحو أعمق انكماش منذ عقدين.

بينما تخضع لإغلاق شامل بسبب تفشي وباء فيروس كورنا، تستعد المملكة العربية السعودية، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، لمواجهة الأثر الثاني لتراجع النفط وخفض الإنتاج الذي تم التوصل إليه بعد مفاوضات أجرتها أوبيك وحلفاؤها. سوف يؤدي الاثنان معاً إلى انخفاض حاد في إيرادات الحكومة وبالتالي إلى إحباط خطة التعافي الاقتصادي.

وصل سعر خام برنت يوم الثلاثاء إلى 19 دولاراً للبرميل – وذلك ربع المستوى الذي تحتاجه المملكة العربية السعودية حتى تتمكن من معادلة الميزانية – مما ترك المسؤولين أمام خيارات محدودة للتغلب على الألم الاقتصادي دون إصابة المؤسسات العامة بالشلل مالياً.

تقول مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري: "لقد غير ذلك كل شيء. فالجزء الأكبر من خطة التعافي يعتمد على أن سعر النفط كان يتراوح ما بين 50 إلى 60 دولاراً للبرميل، مما يساند النشاط الاقتصادي. ولكن تبدد ذلك الآن تماماً".

تمخضت هذه الانتكاسة عن خيارات صعبة أمام ولي العهد محمد بن سلمان. فبعد الهبوط السابق في أسعار النفط، ما بين 2014 و 2016، أعلن عن خطة كبيرة للتحول الاقتصادي. وبينما حقق المسؤولون تقدماً كبيراً – من حيث تطوير بعض القطاعات الناشئة مثل الترفيه ورفع الإيرادات غير النفطية عبر الضرائب والرسوم – إلا أن الاقتصاد مازال يعتمد بشكل أساسي على النفط الخام، ولذلك فإن صدمة الأسعار باتت الآن تهدد الكثير من مكاسب الحكومة، وتزيد من صعوبة تمويل المشاريع والاستثمارات لأن 60 بالمائة من الإيرادات لهذا العام كان من المفروض أن تأتي من النفط.

قارن ريكاردو هاوسمان، الاقتصادي في جامعة هارفارد، الوضع الذي يواجه المملكة العربية السعودية بما يشبه "الحرب التي تخاض على جبهتين على الأقل"، وذلك بحسب ما جاء في عرض قدمه للمسؤولين السعوديين واطلع عليه موقع بلومبيرغ. يبين الخبير الاقتصادي في عرضه ذاك آثار الضربة المزدوجة التي تلقتها المملكة بسبب الوباء وأزمة أسعار النفط.

كتب هاوسمان يقول: "كل صدمة لوحدها ضخمة. والصدمتان معاً تعقدان الأمور أكثر فأكثر."

إجراءات صارمة

حتى الآن، بلغت المملكة العربية السعودية عن 12 ألفاً من الاصابات بمرض كوفيد 19 في المنطقة، وتسببت الإجراءات الصارمة التي اتخذت للحد من انتشار الفيروس إلى إغلاق قطاعات شاسعة من الاقتصاد الذي تقدر قيمته بما يقرب من 779 مليار دولار.

عندما وضعت الحكومة المدن الرئيسية تحت حظر للتجول على مدى اليوم والليلة هذا الشهر، تحسن بشكل كبير وضع المشروع التجاري الذي يديره أيمن السند، أحد مؤسسي واحد من أشهر تطبيقات التوصيل في المملكة، بحيث لم يعد ينام أكثر من أربع ساعات في اليوم لازدياد الطلب على الخدمات التي تقدمها شركته مرسول.

فراح يوظف المزيد من عمال التوصيل لكي يتمكن من تلبية الطلبات المتزايدة للناس الذين أرغموا على البقاء في بيوتهم. ولكن حتى بينما ذهب يشيد بمساعدة الحكومة للشركات، لم يملك إلا أن يعبر عن قلقه إزاء أزمة النفط التي تلوح في الأفق.

قال السند حينها: "الجميع خائفون من فيروس كورونا ومن حالة الإغلاق، ولكن، انظر، كل شيء يتوقف على أسعار النفط هنا. إذا ما انهارت الأسعار فعليك أن تتوقع تأثيراً كبيراً على جميع المشاريع التجارية."

حينما انهارت أسعار النفط في الولايات المتحدة إلى ما دون مستوى الصفر لأول مرة في التاريخ، لم تتوقف الهواتف السعودية عن تبادل الرسائل النصية والتغريدات التي تتساءل ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة للمملكة.

ليس لانهيار أسعار خام تكساس أثر مباشر كبير على المملكة العربية السعودية نظراً لأنها تبيع فقط 10 بالمائة من نفطها للولايات المتحدة. مصير المملكة يرتبط أكثر بالسعر العالمي المرتبط بخام برنت، والذي انخفض سعره أيضاً، جزئياً بسبب انخفاض الأسعار في الولايات المتحدة.

يقول يوجين واينبيرغ، رئيس وحدة أبحاث السلع في مصرف كوميرزبانك: "كان انخفاض الأسعار الكبير بالأمس مهماً جداً من الناحية السيكولوجية. ومن المحتمل أن يغير ذلك الانطباعات إلى الأبد".

يعزى التراجع الكبير في الأسعار جزئياً إلى زيادة الإنتاج في خضم حرب أسعار مريرة بين المملكة العربية السعودية وروسيا – ولكن يوجد وراء ذلك التخمينات بفترة قادمة يتقلص فيها الطلب، وزاد من المخاوف التحذير الذي أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه قد ينظر في حظر استيراد النفط الخام من المملكة العربية السعودية.

إحباط التعافي

كان كثير من أصحاب المشاريع التجارية في السعودية يتطلعون إلى عام 2020 بعد أن مروا بعدة سنوات صعبة. ولكن يقول الاقتصاديون الآن إنهم ما عادوا قادرين على التخمين بسرعة كافية.

يمكن للناتج المحلي الإجمالي أن ينكمش بنسبة تزيد عن 3 بالمائة هذا العام فيما يعتبر أول انكماش منذ عام 2017 – والأكبر على الإطلاق منذ 1999 – بحسب ما تقوله مالك. ولا مفر من توقع أن يحصل ارتفاع كبير في البطالة إذ تجد كثير من الشركات صعوبة في البقاء عائمة.

وقد يتسع عجز ميزانية الحكومة بنسبة 15 بالمائة من الناتج الاقتصادي، كما يقول محمد أبو باشا، رئيس التحليل الاقتصادي الكلي والاستثمار في مصرف إي إف جي هيرميس في القاهرة. بلغ العجز المالي 4.5 بالمائة في العام الماضي بعد أن كان قد وصل ذروة بلغت 17 بالمائة في عام 2016 بحسب ما يقوله صندوق النقد الدولي.

رغم التوقعات القاتمة، إلا أن كثيراً من السعوديين يشعرون بالامتنان للتجاوب الرسمي السريع مع الوباء. يقول أصحاب المشاريع التجارية إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتنشيط الاقتصاد أنقذتهم من الانهيار.

قبل بضعة أسابيع، كان فيصل الصقر – الذي يوظف ما يزيد عن 1500 شخص في مؤسسة تقدم خدمة مراكز الاتصال وتقديم الحلول للزبائن – على وشك إقالة موظفيه بسبب انسحاب الزبائن.

ولكن عندما أعلنت الحكومة أنها ستغطي ما نسبته 60 بالمائة من الرواتب لبعض السعوديين العاملين في القطاع الخاص، أوقفت شركته، واسمها اتصال إنترناشيونال، قرار الإقالة.

يقول الصقر: "مثل هذه الإجراءات التي تتخذها الحكومة تساعدنا على الأقل على البقاء على قيد الحياة."

حتى الآن، يقول المسؤولون إنهم يخططون لمزيد من الاقتراض لتغطية الفجوة الآخذة في الاتساع في الميزانية، ولم يعلنوا سوى عن تقليص جزئي في الإنفاق.

0% ...

آخرالاخبار

بقائي: السياسة الأمريكية المعادية لإيران تحولت إلى نكتة مريرة


مدفعية الاحتلال استهدفت أطراف بلدة عيتا الجبل جنوبي لبنان


مصادر اعلامية سورية: مدفعية الاحتلال تستهدف تلة باط الوردة بمحيط قرية بيت جن في ريف دمشق الغربي


مصادر فلسطينية: الاحتلال يطلق قنابل الغاز صوب الصحفيين والطواقم الطبية خلال اقتحام المنطقة الشرقية بمدينة نابلس


مصادر اعلامية لبنانية: قوات الاحتلال تنفذ حملة تمشيط في بلدة حداثا جنوب لبنان بالتزامن مع إضرام النيران في أحد المنازل


قاليباف: العلاقات بين إيران والصين لا تحتاج إلى إذن من أي طرف


إقالات متتالية تُعمّق أزمة القيادة في الجيش الأميركي


بقائي: رئيس الوزراء القطري سيبحث مع مسؤولين إيرانيين مواصلة الجهود والمبادرات التي تبذلها قطر في مجال الوساط إلى جانب آخر التطورات في المنطقة


متحدث الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي: تأتي هذه الزيارة في إطار المشاورات المستمرة بين إيران وقطر لتوسيع العلاقات الثنائية وتعزيز السلام والأمن في المنطقة


الخارجية الإيرانية تؤكد زيارة رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري إلى طهران غدًا


الأكثر مشاهدة

تسارع المشاورات الإقليمية ومسارات الحوار بشأن مضيق هرمز... إليكم التفاصيل


بعد فشل المواجهة العسكرية.. واشنطن تعود إلى سلاح العقوبات


أوكرانيا تصعد هجماتها بالمسيرات في العمق الروسي


إيران تصمد أمام حصار ترامب وتُربك الحسابات الأمريكية!


رصاصة واحدة تُسقط زعيم المافيا القوقازية داخل"إسرائيل"


وزير الاقتصاد الإيراني مدني زاده تعليقاً على العقوبات الأميركية: استعددنا لهذه الأيام منذ وقت طويل وكنا نعرف مخططاتهم


وزير الاقتصاد الإيراني: عصر العالم أحادي القطب انتهى وسيدركون هذه الحقيقة مجدداً وسيرون أنهم لن ينجحوا على الإطلاق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للاحتلال الاسرائيلي يستهدف منطقة "علي الطاهر" جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: إصابة 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين على قرية أغرين جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية


الضفة الغربية: الاحتلال يعتقل طفلاً ويحتجز شابين في رام الله


رويترز: وزير الحرب الأمريكي خلال إحاطة حول الحرب ضد إيران: إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تجري بوتيرة محدودة للغاية مقارنة بما يرغب فيه الجميع