عاجل:

الحكومة البحرينية امام فرصة لإنهاء الازمة مع المعارضة

الأحد ١٠ مايو ٢٠٢٠
١٢:٥٣ بتوقيت غرينتش
الحكومة البحرينية امام فرصة لإنهاء الازمة مع المعارضة أصدرت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية المعارضة في البحرین، السبت، بیانا اکدت فیه أن الأولوية اليوم في البحرين هي لمواجهة وباء كورونا ورص الصفوف وتوجيه الجهود باتجاه مواجهة الوباء الذي اجتاح العالم وحصد أرواح مئات الآلاف وعطل معظم مقومات الحياة.

قبل کل شيء لابد من القول أن تغاضي المعارضة البحرينية عن آلامها والجراح التي أحدثها النظام البحريني بها جراء التنكيل والقمع والظلم، وربما تجميد نشاطها السياسي المعارض (بشكل مؤقت)؛ انما يعود الى علو شأن هذه المعارضة، والى مدى ادراكها وشعورها بالمسؤولية، وطالما أثبتت المعارضة البحرينية وعيها الكبير بالمسؤوليات الجسام الملقاة على عاتقها وترفعت عن مصالحها الشخصية لتقدم مصلحة الوطن فوق كل شيء، وعلى الرغم من التعامل القاسي والوحشي للحكومة الا انها لم تواجه سياسة القمع والاضطهاد والزج بالسجون وتعذيب المعتقلين وقتل المتظاهرين واعدام المعارضين، وعموم التصعيد الذي انتهجته السلطات الحاكمة برد فعل مشابه.

فطالما دعت الى الخيار السلمي والنشاط السياسي والتحرك الشعبي، لأنها تؤمن أن استخدام العنف والقوة ضد أبناء الشعب مهما كان انتمائهم ومهما كانت توجهاتهم هو اسلوب الضعفاء، كما انه لا يتطابق مع الأسس العصرية في ادارة البلدان، التي تفوض الشعوب الحق الكامل في اختيار من يمثلها ويحكمها، واذا كنا اليوم نشاهد أن البحرين لم تتحول الى بلد يعاني زعزعة الاستقرار فالفضل في ذلك يعود بالدرجة الأولى الى المعارضة البحرينية التي لم ترد على العنف الذي تستخدمه السلطة بعنف مشابه، وكان بامكانها اللجوء الى هذا الخيار، بل كان بامكانها اعلان العصيان المدني والتوجه الى المؤسسات الحكومية والسيطرة عليها الواحدة تلو الأخرى واعتقال مسؤولي النظام، خاصة وأن الأيام الأولى لانطلاق الثورة البحرينية شهدت مسيرات جماهيرية حاشدة، كان يكفي توجيه المعارضة لهذه المسيرات الى المباني الحكومية، عندها كان ينهار كل شيء وتسقط الحكومة والنظام، غير أن المعارضة فضلت الخيار السلمي والديموقراطي في ادارة البلاد على الأسلوب الهمجي.

من هنا لا ينبغي على السلطات الحاكمة في البحرين أن تفسر دعوة المعارضة تفسيرا خاطئا وتعتبر أن مبادرتها نابعة من ضعفها أو تراجعها، بل عليها التخلي عن العنجهية والغطرسة والكبرياء وترضخ للأمر الواقع، وتسأل نفسها هل اللجوء للخيار الأمني واستخدام العنف ومطاردة المعارضة وحملات الاعتقال والتعذيب الوحشي في السجون والتنكيل بذوي المعتقلين وتضييق الخناق على الحريات، وضع حدا للأزمة السياسية والأمنية التي تمر بها البلاد منذ تسع سنوات؟

ربما تتصور السلطات الحاكمة أنها سيطرت بالكامل على الوضع وتمكنت من اعادة الهدوء والاستقرار، ولكن كل ذلك مجرد وهم، فالمعارضة لا تزال ناشطة وأن الشعب لا يزال يؤمن بخياراته ومتمسك بمطالبه، وأبسط دليل على ذلك هو ما حدث للمسافرين البحرينيين الذين علقوا في ايران وتقطعت بهم السبل في عمان وقطر وفي نهاية المطاف اضطرت الحكومة الى اعادتهم الى البحرين نتيجة التعاطف الشعبي الكبير مع قضيتهم، فلم تكن الحكومة مستعدة بتاتا لاعادتهم ولكن التعاطف الشعبي الكبير وكذلك البرلماني (الى حد ما) أحرج الحكومة واضطرها الى تغيير قرارها، مما يشير الى أن البحرينيين غير راضين عن تصرفات الحكومة.

لو كانت الحكومة صادقة في مزاعمها أن الوضع مستقر، فلم لا تعيد الامور الى ما كانت عليها قبل اندلاع الثورة، فتسمح للأحزاب بحرية النشاط بما في ذلك الحرية الاعلامية وحرية التجمهر والاعتراض وتوجيه الانتقادات، فعدم سماحها دليل على أن الوضع غير مستقر، وأن الشعب غير مقتنع بما يجري.

غير أن الفرصة لا تزال سانحة لعودة الاستقرار الكامل للبحرين وانهاء الأزمة، واذا كان كبرياء السلطة لا يسمح لها بالتقدم بخطوة تجاه المعارضة فهاهي المعارضة تتقدم بخطوة وتعبر عن حسن نيتها، وما على الحكومة الا التقدم بخطوة مماثلة وفي الوهلة الأولى ترحب باشراك المعارضة في جهود التصدي لوباء كورونا، الا أن الأزمة لا تنتهي بهذه الخطوة وانما بخطوات متتالية، وفي مقدمتها اطلاق سراح المعتقلين السياسيين والسماح بعودتهم الى ذويهم في هذه الظروف الحرجة، فكل سجين سياسي يمثل جرحا كبيرا لذويه القريبين والبعيدين واطلاق سراحهم يُبرئ الى حد ما هذا الجرح ويعيد الفرحة والسرور لاهالي البحرين، على أن تتوقف السلطات عن مطاردتهم، وترتيب وضعهم خاصة على الصعيد المالي والاقتصادي، ومن المؤكد أن العشرات من العوائل البحرينية تعاني ظروفا اقتصادية صعبة للغاية نتيجة اعتقال أبنائهم.

وبعد اطلاق سراح المعتقلين السياسيين على الحكومة فتح باب الحوار مع احزاب المعارضة والاتفاق على طبيعة ادارة البلاد وآليات المشاركة السياسية وتعيين وقت للانتخابات البرلمانية وانهاء عمل الغرفة الثانية للمجلس النيابي، ووضع آليات لتداول السلطة التنفيذية ومراقبة البرلمان لأدائها.

ربما لا تتكرر هذه المبادرة وبذلك تضيع السلطة فرصة ذهبية لانهاء المأساة والمعاناة التي استمرت لعدة سنوات، ولاشك أن ذلك يتطلب تنازلا من الحكومة، ولكن اذا كانت منطلقات الحكومة المصلحة العامة واستقرار البلد وعودة الهدوء اليه، فلا تعد التنازلات التي تقدمها شيئا كبيرا مقابل هذه المصالح الوطنية.

*صالح القزويني

0% ...

آخرالاخبار

ارتفاع سعر خام برنت إلى 105 دولارات للبرميل


مصادر يمنية: هجوم سعودي على مديرية همدان بمحافظة صنعاء


اللواء محسن رضائي: ترامب شن مدفوعاً بوهم غزو إيران واحدة من أكثر الحروب حماقة في تاريخ البشرية


عراقجي لـ بن فرحان: الإصرار على النهج العسكري في اليمن يجعل الوضع في المنطقة اكثر تعقيدا


قائد القوة البحرية لحرس الثورة الإسلامية العميد عظمائي: نحذر جميع السفن الموجودة في نطاق مضيق هرمز من إطفاء أنظمة الملاحة


غريب أبادي: الوجود العسكري الأمريكي مصدر لعدم الأمن، حتى بالنسبة إلى الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية.


غريب أبادي: الأمن والاستقرار في الخليج الفارسي لا يمكن تحقيقهما إلا بأيدي دول المنطقة، وليس القوات الأجنبية.


حماس: تهديدات وزير الحرب الصهيوني باغتيال خليل الحية تمثل إرهاب دولة منظماً


غريب أبادي: إعادة فتح مضيق هرمز مرهونة بالكامل بتنفيذ أمريكا التزاماتها


موسم الزيتون الفلسطيني يتحوّل إلى ساحة إعتداءات ودماء


الأكثر مشاهدة

العدوان يلوّث الأرض والماء.. طهران تطالب بتجريم الإبادة البيئية


قصف مدفعي مستمر يستهدف المنطقة الواقعة بين بلدة زوطر الشرقية وميفدون وبلدة المنصوري


السعودية.. اضطراب في حركة الملاحة الجوية فوق المنطقة الشرقية فوق الدمام-بقيق


6 غارات جوية سعودية على مديرية مجز في صعدة اليمنية


وزارة الصحة اليمنية: 91 شهيدا و168 جريحا معظمهم نساء وأطفال ضحايا العدوان السعودي منذ بداية تصعيده في الثالث من سبتمبر الماضي


التحالف السعودي: ‏سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام


بقائي: الحكومة الأمريكية تمثل التهديد الحقيقي للشعب الأمريكي


مصادر إعلامية: سماع دوي انفجار في جدة


تحليق لطيران العدو الحربي بشكل كثيف شمال ووسط فلسطين المحتلة


نيويورك تايمز: الهجوم اليمني على المطار الرئيسي في الرياض بالسعودية، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا وإصابة 50 آخرين


وسائل إعلام عراقية: عودة طائرتين كانتا متجهتين من العراق إلى إيران، وهبوطهما في مطار النجف الدولي