عاجل:

ناقلات النفط الايرانية ترسم ملامح المرحلة القادمة

الأربعاء ٢٠ مايو ٢٠٢٠
٠٨:٣٤ بتوقيت غرينتش
ناقلات النفط الايرانية ترسم ملامح المرحلة القادمة في الوقت الذي أثارت فيه الادارة الأميركية ضجة كبيرة حول مزاعمها الكاذبة بنقل فنزويلا أطنانا من الذهب الى ايران، فانها تلتزم الصمت المطبق تجاه ناقلات الوقود الايرانية الخمسة التي تبحر المياه الدولية للوصول الى فنزويلا.

العالم- اميركا

هذا الصمت المطبق يعود الى أحد أمرين، اما أن اميركا تستعد لمواجهة هذه الناقلات بمضايقتها واحتجازها (باعتبار ان القوات البحرية الايرانية لا ترافقها)، وانها تستخدم عنصر المفاجأة في هذا المجال، أو انها تتجاهلها بالكامل وتسمح لها بالمرور الى فنزويلا دون اعتراض طريقها، ولذلك فانها التزمت الصمت تجاهها لتقلل من شأن هذا الحدث العظيم والذي سيرسم ملامح الكثير من القضايا.

فانه سيرسم ملامح طبيعة العلاقة بين واشنطن وطهران وهل ستتجه الى مزيد من التوتر أو سترى الهدوء على المدى القريب والمتوسط، وهل هذا النمط من العلاقة سيستمر لما بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية في اكتوبر القادم، دون الاخذ بنظر الاعتبار فوز الرئيس الحالي دونالد ترامب لولاية ثانية أو هزيمته في هذه الانتخابات.

كما أن هذا الحدث سيرسم ملامح وجود القوات الاميركية في مياه الخليج الفارسي وعموم المنطقة، خاصة اذا قامت اميركا باعتراض الناقلات الايرانية، مما يدفع ايران الى التعامل معه بما يتناسب وحجم الحادث، ومن المؤكد أن أي تصعيد اميركي تجاه السفن الايرانية في المياه الدولية كونه يتعارض مع القوانين والأمن العالمي، سيتبعه رد ايراني حاسم وقوي.

فضلا عن التجربة السابقة المتمثلة برد ايران القوي على قرصنة بحرية قامت بها بريطانيا اثر احتجازها ناقلة نفط ايرانية عملاقة في جبل طارق، فان طهران حذرت بشكل واضح وصريح، من أن أي عرقلة اميركية على مسار ناقلات الوقود المتجهة إلى فنزويلا، ستلقى ردا عاجلا وصارما، فقد وجه وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف رسالة في هذا الاطار الى الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش حذر فيها بشأن التحركات الأميركية التدخلية، المتمثلة في إرسال قوة بحرية إلى منطقة الكارايبي للتدخل والإخلال في عملية نقل الوقود الإيراني إلى فنزويلا، كما أن مساعد وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي استدعى السفير السويسري في طهران بوصفه راعي المصالح الأميركية، لإبلاغ المسؤولين الأميركيين بشأن تحذير إيران محمّلا الإدارة الأميركية تداعيات ذلك.

وبموازاة رسالة ايران التحذيرية واستدعائها سفير سويسرا، فإن طهران وجهت رسالة في غاية القوة لواشنطن عندما رفعت العلم الايراني فوق ناقلاتها النفطية وفتحت أجهزة الملاحة، ولم تكتف بذلك فحسب بل اطلقت موقعا الكترونيا يكشف حركة الملاحة الآنية لهذه الناقلات ومواقعها في البحار والمياه الدولية، كل ذلك ينبئ عن أن ايران ماضية قدما في كسر الحظر الظالم وغير القانوني الذي تفرضه الادارة الاميركية ضدها في قطاع النفط.

صلابة الموقف الايراني تعود الى أسباب متعددة في مقدمتها، انها ترتكز الى القوانين والقواعد الدولية ولا تنتهك أي قانون في هذا الصدد، فليس هناك اي قانون دولي يمنع ايران من تصدير نفطها بل على العكس من ذلك فان مجلس الامن الدولي ألغى كافة قرارات الحظر ضد ايران تزامنا مع التوقيع على الاتفاق النووي، أما الاجراءات التي تتخذها اميركا ضد ايران فهي اجراءات بلطجية وغير قانونية وليس من حقها فرضها على الآخرين، كما انها تنتهك قرار مجلس الأمن الدولي آنف الذكر، وكذلك القرارات والمواثيق الدولية المتعلقة بحرية الملاحة في المياه الحرة، من هنا فان أي خطوة تقدم عليها واشنطن تجاه ناقلات النفط الايرانية فانها تنتهك القوانين الدولية.

الى جانب ذلك فان الوضع الذي يمر به الرئيس الاميركي دونالد ترامب سواء على صعيد الداخل او الخارج لا يحسد عليه، فالعالم برمته يشكو من انتهاكه للاتفاقيات الدولية وممارسته للضغوط والابتزاز ضد هذه الدولة أو تلك، ومن ناحية أخرى فهناك اتهامات متعددة تحاصره في الداخل من بينها فساده الاخلاقي والغموض الذي يكتنف الانتخابات التي أوصلته للحكم في اميركا وقضية تواطؤه مع اوكرانيا ضد منافسه نائب الرئيس السابق جو بايدن، وجاءت جائحة كورونا وانخفاض اسعار النفط وتعثر صناعة النفط الصخري، لتوجه الضربات القاضية واحدة تلو الاخرى لترامب، لذلك فانه في غنى عن تورط جديد يتمثل في المزيد من التصعيد مع ايران.

لكن كل ذلك لايستبعد قيام سمسار الادارة الاميركية بأية حماقة محتملة، فهناك احتمال ان يجرّه فريق مستشاريه في البيت الابيض والمقربين منه وفي مقدمتهم وزير خارجيته مايك بومبيو، الى التورط في مغامرة خطيرة بتوقيف الناقلات الايرانية بذريعة انتهاكها الحظر الاميركي وتوظيف هذه القضية في حملة ترامب الانتخابية لرفع حظوظه التي تراجعت بشدة في ظل سوء ادارته لازمة كورونا، غير أن مثل هذه الخطوة ستكون محفوفة بالمخاطر بالنسبة للرئيس الامريكي الذي يسعى الى الفوز بولاية ثانية، وقد تفتح عليه ابواب جهنم دون ان يستطيع إغلاقها بأي طريقة، خاصة اذا يفكر قليلا بحتمية ردّ طهران حال تعرض ناقلاتها لأية مضايقة.

من هنا فان أفضل خطوة يمكن أن يقدم عليها ترامب في الوقت الراهن لحفظ ماء وجهه بعد فشل سياساته غير المدروسة تجاه طهران هي ان يعلن وبشكل صريح العودة للاتفاق النووي ويلغي كافة اجراءات الحظر الاحادية التي فرضها على ايران وبشكل غير قانوني، لعله ينجو من ازمة خارجية خلقها بنفسه دون تحقيق اي انجاز فيها، ويكتسب في نفس الوقت هدوءا نسبيا هو بأمس الحاجة اليه خلال خوض معركته الانتخابية، خاصة اذا نلاحظ أن وضعه في الداخل حرج للغاية في ظل فشله الذريع في مواجهة ازمة كورونا، وهناك توقعات كبيرة باحتمال هزيمته في الانتخابات 2020.

صالح القزويني

0% ...

آخرالاخبار

الديهي يحذر من ظاهرة اعتقال ممنهج لعلماء الشيعة في البحرين


مصادر لبنانية: مدفعية العدو استهدفت وادي السلوقي لجهة أطراف شقرا فجرًا


کارل ميركس، المحلل الاستثماري الهولندي، يتوقع وصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار وسط مخاوف من تداعيات الحروب واضطرابات إمدادات الطاقة العالمية


توقعات بوصول سعر النفط إلى 200 دولار في ظل أزمة الطاقة


مارك بوتينغا : أكثر من 120 طفلًا قُتلوا في قصف مدرسة للبنات، ولم يحظوا حتى بتعاطف هذا البرلمان


عضو البرلمان الأوروبي مارك بوتينغا مهاجما الحكومات الغربية: "يجب أن يتوقف نفاقكم.. تدّعون الدفاع عن حقوق الإنسان في إيران، وتدعمون حربا تقتل النساء والأطفال بالقنابل


وكالة الصحافة الفرنسية: الصين تعلن فرض عقوبات على وزير الاتصالات في باراغواي ووزير خارجية بليز بسبب العلاقات مع تايوان


الخارجية الأمريكية: على المواطنين الأميركيين الانتباه إلى احتمالية إلغاء الرحلات الجوية وإغلاق المجال الجوي السعودي


سيناتور أمريكي يحذر ترامب من دخول الحرب على اليمن


المتحدث باسم وزارة الصحة اليمنية: استشهاد مواطن واصابة 5 آخرين إثر قصف سعودي على مديرية همدان شمالي غرب صنعاء


الأكثر مشاهدة

العدوان يلوّث الأرض والماء.. طهران تطالب بتجريم الإبادة البيئية


قصف مدفعي مستمر يستهدف المنطقة الواقعة بين بلدة زوطر الشرقية وميفدون وبلدة المنصوري


السعودية.. اضطراب في حركة الملاحة الجوية فوق المنطقة الشرقية فوق الدمام-بقيق


6 غارات جوية سعودية على مديرية مجز في صعدة اليمنية


وزارة الصحة اليمنية: 91 شهيدا و168 جريحا معظمهم نساء وأطفال ضحايا العدوان السعودي منذ بداية تصعيده في الثالث من سبتمبر الماضي


التحالف السعودي: ‏سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام


بقائي: الحكومة الأمريكية تمثل التهديد الحقيقي للشعب الأمريكي


مصادر إعلامية: سماع دوي انفجار في جدة


تحليق لطيران العدو الحربي بشكل كثيف شمال ووسط فلسطين المحتلة


نيويورك تايمز: الهجوم اليمني على المطار الرئيسي في الرياض بالسعودية، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا وإصابة 50 آخرين


وسائل إعلام عراقية: عودة طائرتين كانتا متجهتين من العراق إلى إيران، وهبوطهما في مطار النجف الدولي