مسؤول استخباراتي سابق هو الهدف الأحدث لمحمد بن سلمان

الإثنين ٢٠ يوليو ٢٠٢٠
١٠:٤١ بتوقيت غرينتش
مسؤول استخباراتي سابق هو الهدف الأحدث لمحمد بن سلمان يُعَدُّ سعد الجبري الآن أكثر المطلوبين في المملكة العربية السعودية، رغم أن ذلك لم يكن هو الحال دائماً، وكان الجبري يعمل من قبل مستشاراً أول للأمير محمد بن نايف.

العالم - السعودية

يأتي استهداف الجبري في أعقاب تقارير بأن وليّ العهد محمد بن سلمان يُعِد اتهاماتٍ بالفساد وعدم الولاء ضد المنافس السابق على العرش، محمد بن نايف. وبحسب ما وَرَدَ سيُطلَب من ابن نايف سداد نحو 15 مليار دولار أمريكي.

ارتقى الجبري، الحاصل على درجة الدكتوراه في الذكاء الصناعي من جامعة إدنبرة، على مدار السنين إلى منصب وزير، ويحمل رتبة لواء في وزارة الداخلية.

لكن كلَّ هذا تغيَّر عندما وَقَعَ وزير الداخلية السابق للمملكة السعودية في مواجهة عمليات التطهير التي شنَّها وليّ العهد. وكان الأمير محمد بن نايف، وليّ العهد السابق، يتمتَّع بعلاقاتٍ عميقة مع وكالات الاستخبارات الغربية، مِمَّا يجعله تهديداً مشروعاً لخطط محمد بن سلمان، بالإضافة إلى أنه كان يحتل الترتيب التالي في الوصول إلى العرش.

وحين سقطت الفؤوس على الرؤوس، بدءاً من الإقامة الجبرية لمحمد بن نايف في عام 2017، أصبح سعد الجبري، اليد اليمنى لمحمد بن نايف، الهدف التالي، نظراً لعقود من المعرفة الداخلية بمجريات الأمور والثروة الكبيرة. وفرَّ الجبري من قبضة المملكة مُتملِّصاً من حملة التطهير، مما خلَّف بؤرةً مؤلِمةً لوليّ العهد الشاب.

ولدى الجبري، 61 عاماً، معرفةٌ عميقة بالمجريات الداخلية الحسَّاسة في المملكة السعودية، بما في ذلك الحسابات المصرفية الأجنبية والممتلكات المالية للعائلة المالكة السعودية. ويزعم تقريرٌ لوكالة Reuters أن وليّ العهد يخشى ملكية الجبري للوثائق، وقد يثبت بعضها ضده. ويُزعَم أن الملفات تتضمَّن تفاصيل أصول محمد بن نايف التي يمكن تصفيتها مقابل حريته.

هناك حادثة في الماضي قد تؤيِّد ذلك تتعلق بحبس بعض من كبار أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم الملياردير الوليد بن طلال، بفندق ريتز كارلتون الذي أُطلِقَ عليه بشكلٍ غير رسمي "القفص الذهبي". ما تبع ذلك كان كفالةٌ تُقدَّر بمليارات الدولارات مقابل حريتهم.

يُفتَرَض أيضاً أن الجبري يحمل وثائق حسَّاسة حول كبار أفراد العائلة المالكة داخل المملكة، ويطرح رأيٌ آخر أن وليّ العهد الشاب يريد استخدام المستندات نفسها لتعزيز موقفه ضد المتنافسين على العرش.

لعب قديم بأوراق جديدة

في حين تمكَّن الجبري من التهرُّب من قبضة محمد بن سلمان لبعض الوقت، لم يمض وقتٌ طويل حتى امتدَّت الشبكة إليه. ضغطت المملكة السعودية على كندا من أجل تسليم الجبري في أواخر العام 2019، رغم عدم وجود أي معاهدة لتسليم المطلوبين بين البلدين.

هل تنهار السعودية تحت قيادة محمد بن سلمان؟

وقبل انتقاله إلى كندا، كان الجبري يدرِّس بجامعة هارفاد، لكنه قرَّرَ الانتقال إلى تورونتو بعد أن لاحظ العلاقة المُقلِقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره جارد كوشنر ووليّ العهد محمد بن سلمان.

وبينما كَسَبَ بانتقاله بعض الوقت، فلا شك أن حملة التطهير التي شنَّها وليّ العهد تزداد في نطاقها وكثافتها. لم يكن الطلب على تسليم المطلوبين سوى خطوةٍ واحدةٍ من بين العديد من الخطوات المُستقاة من "الكتالوج" الذي تستخدمه المملكة السعودية لكبح المعارضين، والقضاء عليهم أحياناً.

في العام نفسه فرَّ الجبري، وأرسلت المملكة السعودية "مذكرةً حمراء" إلى الإنتربول لاعتقاله. وفي الآونة الأخيرة اعتقلت المملكة اثنين من أبناء الجبري وشقيقه، ما دَفَعَ أحد أفراد الأسرة إلى أن يطلق عليهم "ضحايا لعبة العروش السعودية".

أفاد ابنه الأكبر خالد بأنهم الآن "رهائن"، بعد تعرُّضهم لـ"الاختطاف فجر يوم 16 مارس/آذار واقتيادهم من قِبَلَ حوالي 50 ضابطاً من أمن الدولة الذين وصلوا في 20 سيارة". ولم يُقدَّم للعائلة أيُّ أسبابٍ لاعتقالهم. ويقول خالد في حوارٍ مع صحيفة New York Times الأمريكية: "لا نعرف حتى إن كانوا أحياءً أم أمواتاً".

وقد جاء اعتقالهم في الوقت نفسه الذي اعتقل فيه محمد بن سلمان عمه الأمير أحمد بن عبد العزيز، وابن عمه الأمير محمد بن نايف. ويواجه الأمير محمد بن نايف الآن تهماً بالفساد والخيانة.

حذرٌ بارد

فرَّ أغلب أفراد عائلة الجبري معه إلى كندا، باستثناء طفلين وُضِعا في قوائم الحظر من السفر، ويُحتَجزان كرهائن منذ ذاك الحين.

ورغم العلاقات السيئة بين كندا والمملكة السعودية، لم تفعل السلطات الكندية إلا القليل لمساعدة الجبري في منفاه. وتوتَّرَت العلاقات بين المملكة وكندا حين أوقَفَ رئيس الوزراء جاستن ترودو بيع المركبات المُدرَّعة والأسلحة إلى المملكة السعودية، بعد غضبٍ عام من التواطؤ الكندي في الحرب على اليمن والقتل الوحشي لجمال خاشقجي.

تُقدَّر الصفقة بأكثر من 10 مليارات دولار. وتلقَّت العلاقات ضربةً بعدما انتقدت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند التعامل السعودي مع المُنتقِدين الحقوقيين منذ ما يقرب من عامين. وحين سعى الجبري لإخراج عائلته من المملكة السعودية، لم تسهِّل أوتاوا الحصول على تأشيراتٍ سريعة للطفلين، ولم تقدِّم أيِّ تمثيلٍ نيابةً عنهما لطلب الإفراج عنهما.

وفَّرَت أوتاوا ملاذاً للجبري، ولكن يبدو أنها تريد الآن تجنُّب المزيد من الإضرار بعلاقاتها مع المملكة السعودية، هذا على الرغم من دور الجبري في عام 2008 الذي مَنَعَ عقوبة قطع الرأس على الملأ على شخصٍ سعودي-كندي مُتَّهمٍ بالقتل.

عمل الجبري لعقدين من الزمن مستشاراً رئيسياً لمحمد بن نايف، وخلال هذين العقدين كان له الفضل في إصلاح وتحديث الأجهزة الأمنية السعودية وأساليبها في مكافحة الإرهاب. يقول مسؤولٌ استخباراتي سابق: "لقد غيَّر النظام من كونه نظاماً عنيفاً مبنياً على انتزاع الاعترافات إلى نظامٍ آخر استخدَمَ الطب الشرعي الحديث واستخراج البيانات بأجهزة الكمبيوتر".

ورغم عمله باعتباره حلقة وصلٍ للمملكة السعودية بتحالف استخبارات العيون الخمس، يظلُّ من غير الواضح إن كان عمله في الماضي سوف يجعله يحظى بأيِّ تعاطفٍ أو مساعدةٍ بنَّاءة لتجنُّب حملة التطهير المُكثَّفة للمملكة السعودية.

المصدر: TRT عربي

0% ...

آخرالاخبار

الخارجية الأمريكية: على المواطنين الأميركيين الانتباه إلى احتمالية إلغاء الرحلات الجوية وإغلاق المجال الجوي السعودي


سيناتور أمريكي يحذر ترامب من دخول الحرب على اليمن


المتحدث باسم وزارة الصحة اليمنية: استشهاد مواطن واصابة 5 آخرين إثر قصف سعودي على مديرية همدان شمالي غرب صنعاء


اندلاع النيران في ناقلة نفط ثالثة في مضيق هرمز يوم الاحد


غارتان للطيران السعودي على طريق الزربي بمديرية حيفان


قصف مدفعي إسرائيلي مستمر باتجاه بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان


غريب آبادي: مضيق هرمز جزء من الأمن القومي الإيراني


انباء عن دوي انفجار في محيط السليمانية شمال العراق


هجوم للقوات المسلحة اليمنية يستهدف أبها في السعودية.


مصادر يمنية: غارتان للطيران السعودي على طريق الزربي بمديرية حيفان بمحافظة تعز


الأكثر مشاهدة

العدوان يلوّث الأرض والماء.. طهران تطالب بتجريم الإبادة البيئية


قصف مدفعي مستمر يستهدف المنطقة الواقعة بين بلدة زوطر الشرقية وميفدون وبلدة المنصوري


السعودية.. اضطراب في حركة الملاحة الجوية فوق المنطقة الشرقية فوق الدمام-بقيق


6 غارات جوية سعودية على مديرية مجز في صعدة اليمنية


وزارة الصحة اليمنية: 91 شهيدا و168 جريحا معظمهم نساء وأطفال ضحايا العدوان السعودي منذ بداية تصعيده في الثالث من سبتمبر الماضي


التحالف السعودي: ‏سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام


بقائي: الحكومة الأمريكية تمثل التهديد الحقيقي للشعب الأمريكي


مصادر إعلامية: سماع دوي انفجار في جدة


تحليق لطيران العدو الحربي بشكل كثيف شمال ووسط فلسطين المحتلة


نيويورك تايمز: الهجوم اليمني على المطار الرئيسي في الرياض بالسعودية، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا وإصابة 50 آخرين


وسائل إعلام عراقية: عودة طائرتين كانتا متجهتين من العراق إلى إيران، وهبوطهما في مطار النجف الدولي