العالم - كشكول
يبدو ان الخيال شطح بالبعض الى الحد انه حدد تاريخ هذه الحرب وبدقة متناهية، كما فعل الكاتب جونا شيب في "نيويورك ماغازين" في مقال كتبه تحت عنوان:"هل ستشن إسرائيل حربا مفاجئة ضد طهران في أكتوبر؟"! ، وهو تاريخ يسبق الانتخابات الامريكية باسابيع او ايام، مستشهدا على ذلك بوقوع حوادث في بعض "المنشات" الايرانية.
من الواضح ان هذا التهافت المخزي للاعلام الغربي الذي يتبجح عادة بـ"موضوعيته" و"رصانته" و "صدقيته" ، يعكس مدى العجز واليأس والاحباط الذي اصاب التحالف الامريكي العربي الرجعي ، من صمود ايران التي اذلت اكثر الادارات الامريكية تطرفا وعنصرية وجنونا في تاريخ امريكا، ولا نعتقد ان البيت الابيض سيشهد مستقبلا تجمع مثل هذه الادارة تحت سقفه مرة اخرى.
بعد ثلاثة اشهر من الان يمر على وجود هذه العصابة اليمينية المتطرفة في البيت الابيض، اربع سنوات، جعلت من امريكا اضحوكة حتى لدى اقرب حلفائها الغربيين، وهي تحاول تركيع وعزل ايران باساليب لا تخطر حتى ببال المافيا وعصابات المخدرات، الى الحد الذي اتخذت حتى من الفيروس كورونا حليفا لتركيع ايران، الا انها فشلت فشلا ذريعا.
يبدو ان هذا الفشل المخزي للتحالف الاجرامي، دفعه الى اعطاء الضوء الاخضر للاعلام ، لشن حرب نفسية قبل ان يُطرد كبيرهم من البيت الابيض شر طردة، على امل تحقيق بعض اهدافه كدفع ايران الى التراجع او تقديم تنازلات، متناسيا ان ترامب الارعن وعندما كان محاطا بمن هم ارعن منه مثل جون بولتون، لم يجرأ على شن الحرب ضد ايران رغم كل تحريض نتنياهو ومغريات السعودية والامارات ، لعلمه ان الحرب لن توقف البرنامج النووي الايراني، وستكون نتائجها كارثية على امريكا واذيالها في المنطقة، فهل سيلجأ الى الحرب ولا يفصله عن موعد الانتخابات الا ثلاثة اشهر؟!.
نتنياهو المأزوم والمهزوم ، ليس بامكانه اطلاق رصاصة واحدة صوب ايران دون ضوء اخضر امريكي، كما انه لن يجرأ اصلا على اطلاق تلك الرصاصة، لانها تعني محو كيانه من الوجود، فاذا كان نتنياهو يتباهى بامتلاكه القنبلة النووية، وهو المحصور في جغرافيا لا يتجاوز عرضها عشرت الكيلومترات، فان ايران، التي تعتبر قارة بالنسبة لفلسطين المحتلة، تمتلك من الصواريخ ما يصل قوتها التدميرية الى قوة القنبلة النووية، في حال نزلت على كيانه بالالاف وفي دقائق معدودة.
يتفق جميع المراقبين، وقبلهم ترامب، المهووس بولاية ثانية، ان نتائج الانتخابات المريكية تقررها القضايا الداخلية مثل الاقتصاد ومكافحة كورونا والخدمات والوظائف والقدرة الشرائية للمواطن الامريكي، اما السياسة الخارجية والحروب فلا تاثير لها على تلك النتائج، لذا سيبقى الاعلام الامريكي الصهيوني العربي الرجعي حتى موعد تلك الانتخابات، منشغلا في رصد كل حوادث المرور والحرائق وانقطاع الكهرباء التي قد تحدث في ايران كما يحدث في اي مكان، ويقوم بتسويقها على انها إنتصارات لنتنياهو، الذي يقرع طبولا لا يسمع قرعها احد.