عاجل:

سقوط "ألـ" التعريف عمداً!

الخميس ١٧ سبتمبر ٢٠٢٠
٠١:٣٩ بتوقيت غرينتش
سقوط إعادة ذكر القرار رقم 242 ليست من قبيل البكاء على الأطلال وإنما السبب في ذلك هو ما شهدناه على الطائرة التي أقلَّت الوفد الصهيوني إلى الإمارات حيث إذ خطّ الصهاينة كلمة "سلام" على الطائرة بثلاث لغات.

العالم- الامارات

في العام 1967، أصدر مجلس الأمن القرار الأشهر في التاريخ العربي الصهيوني، وهو القرار رقم 242، الذي نص على أن تحقيق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة يتطلب إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، ويستوجب تطبيق مبدأين، أولهما انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من "(أراض) احتلت في النزاع الأخير".

حينها، طرحت على مجلس الأمن 4 مشاريع قرار: مشروع قرار ثلاثي تقدمت به الهند ومالي ونيجيريا، ومشروع قرار من الولايات المتحدة، ومشروع قرار من الاتحاد السوفياتي، ومشروع قرار بريطاني وافق عليه مجلس الأمن بالإجماع، رغم غموضه وخلوه من آليات واضحة وملزمة.

وواقع الحال أن صياغة نص القرار 242 حولته من حل لأزمة إلى أزمة بلا حل، إذ عمد من صاغ القرار إلى حذف أداة التعريف "أل" من عبارة "الأراضي المحتلة"، فبدلا من النص على انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من "الأراضي المحتلة"، جاء النص على انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من "أراض محتلة"، وهو ما يعني أن الانسحاب لا يكون من كامل الأراضي المحتلة، وإنما يكون من أي جزء من الأرض المحتلة تختاره "إسرائيل".

وهكذا، بات واضحا أن إغفال أدة التعريف "أل" من النص كان متعمدا، وهو الأمر الذي أكده في ما بعد مايكل ستيوارت، وزير الخارجية البريطاني الأسبق، في أحد الاجتماعات في غرفة العموم البريطانية، وأضاف أن القرار لم ينص على انسحاب القوات الإسرائيلية فحسب، وإنما على توفير حدود آمنة ومعترف بها أيضا.

وقطعا، إن تعمد إسقاط أداة التعريف من عبارة "الأراضي المحتلة" كان ينطوي على أهداف مسمومة، أهمها إعفاء الكيان الصهيوني من الانسحاب الكامل، إضافة إلى منحه مجالا للمناورة والمماطلة في أية مفاوضات أو تحركات دبلوماسية على المستويين العربي والدولي.

ورغم أن القرار الكارثي رقم 242 تمت صياغته بأكثر من لغة، وتضمنت بعض اللغات أداة التعريف في عبارة "الأراضي المحتلة" التي تلتزم "إسرائيل" بالانسحاب منها، ومنها اللغة الفرنسية، إذ ذكرت الصياغة الفرنسية للقرار عبارة "de territoires" أي "الأراضي"، وليست أراضي، فإن الجانب الصهيوني تمسك بالصياغة الإنجليزية للقرار التي جاءت من دون أداة تعريف، إذ أغفلت ذكر كلمة "The"، فكان نص القرار انسحابا إسرائيليا من "أراض محتلة" (occupied territories) بدلا من الأراضي المحتلة (the occupied territories).

والحقيقة أن إعادة ذكر القرار رقم 242 ليست من قبيل البكاء على الأطلال، أو بهدف بيان أن الصهاينة خبثاء الطبائع، وأنه لا يؤمن مكرهم، وإنما السبب في ذلك هو ما شهدناه - وشهده العالم أجمع - على الطائرة التي أقلت الوفد الصهيوني إلى الإمارات، والتي سمحت السلطات السعودية بعبورها فوق أراضيها، إذ نقش الصهاينة كلمة "سلام" على الطائرة بثلاث لغات هي العربية والعبرية والإنجليزية.

وتلك الكلمة (سلام) جاءت أيضا من دون أداة تعريف "أل"، فلم يكتب الكيان الصهيوني كلمة "السلام"، وإنما كتبها نكرة، أي من دون تعريف. وبوجه عام، الاسم النكرة في اللغة هو الاسم المجهول غير المعين، أي غير المحدد، وذلك كعبارة "أراض محتلة" الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 242، والتي جاءت أيضا نكرة من دون أداة تعريف. لذلك، تذرعت "إسرائيل" بها للقول بعدم تحديد الأراضي التي يتعين عليها الانسحاب منها.

والسؤال هنا: هل قصد الكيان الصهيوني بكتابته كلمة "سلام" من دون تعريف على طائرته الأولى (العلنية) إلى دولة الإمارات، الأمر نفسه من عبارة "أراض محتلة"، أي أنه سلام غير معين وغير محدد المعنى أو الأهداف، أو أراد أن يذكر العرب بخيبة القرار 242؟

على أي حال، أقول بصوت عربي حر لا يخشى في الحق لومة لائم، أن لا "سلام" مع قتلة الأطفال، لا "سلام" مع مغتصبي الأرض والديار، لا "سلام" مع من سفك الدماء وانتهك الحرمات، لا "سلام" مع من دنس المقدسات... لا "سلام" مع من خان.

وسوف يذكر الجميع أن التعاون مع أولئك الصهاينة، والسماح لهم بالدخول الآمن إلى بلادنا، وخصوصا الدول الخليجية، سوف يوصد باب الأمن والاستقرار، ويفتح باب الفرقة والخراب، ذلك أنهم دأبوا على إحياء بذور الشقاق وغوائل الشرور بين الناس.

باختصار، بهبوط طائرة الكيان الصهيوني على أرض دولة الإمارات، بعد أن شقت سماء بلاد الحرمين، سوف تفقد البلاد معنى "السلام".

شريف سلامة

الميادين

0% ...

آخرالاخبار

متحدث القوات المسلحة اليمنية: ما يدعيه العدو السعودي من استهداف باتجاه المدينة المنورة هو بهتان عظيم وكبير


متحدث القوات المسلحة اليمنية: نؤكد أننا لم ننفذ اليوم أي عملية استهداف باتجاه الأراضي السعودية


بيدرو سانشيز: الحرب على إيران غير قانونية وغير مبررة


بيدرو سانشيز: الحرب على إيران تسببت في ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة وتراجع القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية


سياسة الأرض المحروقة: الاحتلال ينسف منازل غزة بالروبوتات


رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قبل انعقاد القمة الأوروبية: الحرب على إيران كلفت الدول الأوروبية أكثر من مئة مليار يورو منذ اندلاعها


126 مستوطنًا اقتحموا صباح اليوم المسجد الأقصى المبارك


حماس: نطالب الحكومة الكولومبية بالتراجع الفوري عن هذا القرار الجائر، وعدم المضي في هذه الخطوة التي تشكّل انتهاكًا لحقوق شعبنا الفلسطيني


حماس: تراجع الحكومة الكولومبية الجديدة عن المواقف المشرفة للرئيس الكولومبي السابق يمثّل انحيازًا ورهانًا خاسرًا على كيان مجرم تتزايد عزلته الدولية


حماس: ندين بأشد العبارات إقدام الحكومة الكولومبية على افتتاح سفارة لها في القدس المحتلة ونعدّه تعديا سافرا على حقوق شعبنا الفلسطيني


الأكثر مشاهدة

من جديد هجوم بالطائرات المسيرة يستهدف منطقة الرياض


بسبب اتهامات مرتبطة بقاعدة فيرفورد...إيران تستدعي السفير البريطاني


وسائل إعلام سعودية: إطلاق إنذار في السليل ووادي الدواسر للتحذير من خطر


الخارجية الإيرانية: الوزير عراقتشي بحث في اتصال هاتفي مع نظيره العماني بدر البوسعيدي التطورات الإقليمية والمستجدات في اليمن


وزارة الطاقة السعودية: استهداف مبنى تابع لشركة أرامكو بالظهران


محادثة هاتفية بين وزيرَي الخارجية الإيراني والعُماني... هذا ما بحثاه


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للعدو الإسرائيلي يستهدف أطراف بلدة ميفدون في جنوب لبنان


أنصار الله: المواجهة في هذه الجولة الحاسمة مع النظام السعودي ماضية لتحقيق أهدافها


وزارة الدفاع الروسية: أنظمة الدفاع الجوي الروسية تدمر 4 طائرات مسيرة أخرى كانت متجهة نحو موسكو


سفير إيران لدى روسيا: مزاعم ترامب بشأن خطة طهران لتدمير المدن الأمريكية لا أساس لها من الصحة


رويترز: العقود الآجلة لخام برنت ترتفع بأكثر من دولار إلى 106.7 دولار للبرميل الواحد