عاجل:

ارادة الاحتجاجات تتغلب على البرلمان التونسي

الجمعة ٠٩ أكتوبر ٢٠٢٠
١١:١٧ بتوقيت غرينتش
ارادة الاحتجاجات تتغلب على البرلمان التونسي أمضى البرلمان التونسي 3 أيام من دون أن يتوصل للمصادقة على أي من مشاريع القوانين المبرمجة في جدول أعماله، وفي مقدمتها قانونا المحكمة الدستورية وقانون زجر الاعتداء على الأمنيين، ليرضخ في نهاية المطاف لضغط المجتمع المدني الرافض لهذه المبادرات.

العالم - تونس

وارتبكت الأحزاب البرلمانية أمام رفض المنظمات الحقوقية والنقابية التي عبرت عن غضبها من مضمون مشاريع القوانين، واحتجت أمام البرلمان وفي جميع منابر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، فاختارت الكتل البرلمانية الانسياق لنبض الشارع وتأجيل القوانين المعروضة إلى أجل غير معلوم.
وأعلن النائب الثاني لرئيس مجلس الشعب طارق الفتيتي، مساء أمس الخميس قرار إرجاء النظر في مشروعي القانونين المتعلقين بتنقيح وإتمام القانون الأساسي الخاص بالمحكمة الدستورية.
وصوّت 92 نائبا بالموافقة على إرجاء النظر في مقترح القانونين، في المقابل احتفظ نائبان بصوتيهما، من دون تسجيل أي اعتراض، كما تم إرجاء بقية القوانين المطروحة في جدول الأعمال بعد انقضاء 3 أيام لم يتمكن فيها المجلس إلا من إجراء النقاش العام حول المحكمة الدستورية.
وللمرة الثانية يتم فيها تأجيل النظر في القوانين، بسبب عدم توفر النصاب اللازم والأغلبية المطلوبة للتصويت على قانون أساسي (109 أصوات على الأقل)، وبذريعة البحث عن التوافقات بين الكتل رغم مناقشتها سابقا في اللجان وإحرازها موافقة وتصويت الكتل الأغلبية الجديدة المكونة من حزب النهضة وائتلاف الكرامة وقلب تونس، من دون اعتبار الموافقة السابعة للكتلة الديمقراطية التي تضم حزب التيار الديمقراطي وحركة الشعب. وتترأس القيادية بحزب التيار سامية عبو لجنة التشريع المكلفة بالقوانين المطروحة.
ودعا وزير العدل محمد بوستة، في رده على النواب خلال الجلسة العامة، رؤساء الكتل النيابية إلى الاتفاق واختيار الأغلبية المطلوبة لانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية، وذلك لتسهيل عملية المرور إلى تشكيل هذه المحكمة.
كما دعا إلى التوافق والابتعاد عن التجاذبات والخلافات والتفكير في مصلحة تونس، بعد تعطل دام أكثر من خمس سنوات من دون التوصل إلى إرساء هذه المحكمة، ما تسبب من آثار سلبية على سير دواليب الدولة.
وقال الوزير إن "تصويت البرلمان على مقترح تعديل قانون المحكمة الدستورية بهدف تيسير انتخاب أعضائها، سيحسب له ولمساهمته في حلحلة معضلة بعث المحكمة الدستورية والمرور إلى تركيزها (تشكيلها)".
واحتدم الخلاف بين النواب الذين تفاعلوا مع احتجاج المجتمع المدني المطالب بالإبقاء على أغلبية الثلثين (145 صوتا) لاختيار أعضاء المحكمة الدستورية، على غرار جميع الهيئات الدستورية، بما يضمن استقلالية الأعضاء عن الأغلبية البرلمانية وعن الأحزاب السياسية، وبين شق برلماني ثانٍ يشاطر المبادرة الحكومية بخفض الأغلبية المطلوبة للتصويت من الثلثين (145 صوتا) إلى أغلبية معززة بثلاثة أخماس (131 صوتا)، وبين رأي ثالث اقترح خفض الأغلبية إلى ما دون ذلك، لتصل إلى الأغلبية المطلقة (109 أصوات) حتى تنتهي معضلة انتخاب الأعضاء الثلاثة المتبقين.

ورافقت الجلسة العامة منذ الثلاثاء الماضي احتجاجات من نشطاء المجتمع المدني، رفعت خلالها شعارات مناهضة للقوانين المطروحة أمام المجلس، والتي اعتبروها تمس الحريات والمكاسب الدستورية التي تحققت للمواطن بعد الثورة.
وقالت نائبة رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أميمة جبنون، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن الرابطة وعدد من المنظمات الشريكة تدين وضع البرلمان لجدول أعمال خلال هذه الفترة يتضمن مناقشة كل المشاريع السالبة للحرية، على غرار مشروع قانون زجر الاعتداء على الأمنيين ومشروع قانون الطوارئ، إلى جانب قوانين غير دستورية كتنقيحات المحكمة الدستورية.
ودعت جبنون، في هذا الصدد، البرلمانيين إلى الاستفاقة والانتباه لهذا النهج الذي توخاه والمبني على العنف وعلى التأسيس لخنق الحريات والتضييق عليها.
وبينت أن الرابطة وعدد من المنظمات نشرت رسالة مفتوحة لرئيس الجمهورية، قيس سعيد، لممارسة صلاحيات النقض ورد القوانين اللادستورية في حال تمسكت الأغلبية البرلمانية بتمريرها.
واستنكرت منظمة البوصلة المختصة في متابعة الشأن البرلماني ومراقبة عمل النواب "إحالة المسألة إلى مكتب مجلس نواب الشعب، ذلك أن إرجاء النظر في المبادرتين حول المحكمة الدستورية لا يستوجب تدخل المكتب، إذ إن أخذ هذا القرار هو من صميم صلاحيات الجلسة العامة عملا بأحكام الفصل 119 من النظام الداخلي، الذي ينص على أنه "عند انتهاء النقاش العام يقرر المجلس بأغلبية أعضائه الحاضرين إما الانتقال إلى مناقشة الفصول على التعاقب أو إعادة المشروع إلى اللجنة أو إرجاء النظر فيه إلى جلسة لاحقة".
ويرى مراقبون أن المجتمع المدني نجح في التأثير في مسار مناقشات القوانين داخل البرلمان من خلال الضغط على الكتل البرلمانية، ما دفعها إلى التريث في المصادقة على القوانين المعروضة، كما أن كتلا وأحزابا غيرت مواقفها بشكل كلي رغم مصادقتها وتمريرها سابقاً للقوانين داخل اللجنة.
واعتبر المحلل السياسي عبد المنعم المؤدب أنه بعيدا عن محتوى القوانين وفحواها، فإن البرلمان التونسي خسر جولة أخرى أمام ضغط المجتمع المدني الرافض للقوانين المعروضة، ما يؤكد هشاشة النسيج البرلماني وضعف مكوناته مقارنة بالبرلمان السابق.
وأضاف المؤدب، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن الائتلاف البرلماني الجديد (النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة) لم ينجح في أول امتحان مشترك رغم إعلانه ذهابه في التصويت على القوانين المعروضة، ما يعكس ضعف التنسيق بينها وانسياقها في مواجهة اختبار الشارع الغاضب.

ولفت المؤدب إلى أن "إرجاء القوانين وترحيلها لا يعني فوز المجتمع المدني، بل يؤجل المعركة إلى موعد آخر، مشيرا إلى أن الائتلاف البرلماني وجد نفسه أمام خيارين أحلاهما مر، إما المجازفة بالدخول في صراع مفتوح مع المنظمات الوطنية والدولية المؤثرة أو التراجع عن وعودها، فاختارت الهروب بأقل الخسائر الممكنة".

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

عراقجي: دبلوماسية الطاقة الإيرانية خطت خطوة إلى الأمام في قمة منتدى الدول المصدرة للغاز (GECF)


متحدث القوات المسلحة اليمنية: ندعو قواتنا المسلحة المتواجدين في مطار عدن للإخلاء الفوري للمطار نظرا لوجود طائرة شحن عسكرية تابعة للعدو السعودي تنقل أسلحة لقتل أبناء الشعب اليمني


المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع: ندعو المتواجدين بمطار عدن للإخلاء الفوري نظراً لوجود طائرة شحن عسكرية تابعة للسعودية تنقل أسلحة لقتل أبناء شعبنا


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: أي مغامرة عسكرية "إسرائيلية" في الخليج الفارسي سيكون أثرها "مدمّرًا" على أسواق الطاق


الإعلام الإسباني: 46 قتيل ونحو 180 إصابة في حادث تصادم القطارين عدد كبير منها خطرة


صناديق الاقتراع وحدها لن تحسم مصير حكومة الاحتلال.. المعركة الحقيقية بدأت


بزشكيان : لا ينبغي للأعداء أن يتوهموا أنه من خلال زيادة الضغط والتهديدات يمكنهم إضعاف إرادة شعبنا وإجبار ايران على الاستسلام


بزشكيان: توجيهات القائد تحدد أفق مستقبل البلاد والحكومة ستواصل تنفيذ تدابير القيادة بكل إمكانياتها


بزشكيان في اجتماع الحكومة الأسبوعي: ملتزمون بتوجيهات قائد الثورة والجمهورية الإسلامية للعبور من مرحلة " لا حرب لا سلام"


تقارير طبية: اصفرار بياض العين قد يرتبط بسرطان المعدة المتقدم


الأكثر مشاهدة

حركة المقاومة الإسلامية حماس: التقرير الذي أصدرته اليوم لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة يُعد دليلا أمميا جديدا على حجم الجرائم والانتهاكات المروعة التي يتعرض لها شعبنا


وزير الخارجية العُماني: لا أمن في الخليج الفارسي من دون مشاركة إيران


وزير الخارجية العُماني: لابد من مشاركة طهران في أي ترتيبات إقليمية تهدف إلى تعزيز الأمن الجماعي في المنطقة


وسائل إعلام سورية: سقوط ضحايا مدنيين من جراء غارات جوية أردنية جنوبي قرية المسمية في ريف درعا


الهلال الأحمر الفلسطيني: 3 إصابات إثر اقتحام قوات الاحتـلال مدينة قلقيلية شمالي الضفة الغربية


وسائل إعلام لبنانية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي زبقين وبلدتي المنصوري ومجدل زون جنوبي البلاد


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: تصريحات الخارجية السعودية بشأن خفض التصعيد في المنطقة تتناقض مع استمرار عدوانها وحصارها وتصعيدها ضد اليمن


محمد علي الحوثي: نحذّر من استدراج القوات المصرية إلى حرب جديدة تستنزف قدراتها وتخدم مخططات العدو "الإسرائيلي" للانقضاض على سيناء


محمد علي الحوثي: ندعو أعضاء ما يُسمّى "تحالف الدفاع عن مكة" إلى الخروج منه وعدم الانخراط في تحالفات عدوانية ضد بلدنا


الحكومة السورية المؤقتة: نؤكد أن العملية العسكرية الأردنية لم يجر أي تنسيق بشأنها مع الجانب السوري مسبقا


مديرية الصحة في درعا جنوب سوريا: استقبلت مشافي محافظة درعا حتى الآن 8 ضحايا من بينها رجل مسن و3 أطفال و4 مصابين بجروح متفاوتة نتيجة القصف الجوي الأردني