العالم – كشكول
كلنا شاهدنا الى اي حد وصلت بلطجية ترامب المأزوم عندما قايض السودان علنا برفع اسمه من قائمة الارهاب الامريكية في مقابل التطبيع مع الكيان الاسرائيلي, ولكن حتى هذه"التطبيعات عند الطلب" لا يبدو انها ستحسن وضع ترامب الانتخابي، بعد ان بات حلفاؤه يشكون في فوزه بالانتخابات ومن بين هؤلاء الحلفاء رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ليس هناك من استغل وجود ترامب في البيت الابيض كنتنياهو، فقد اعترف له بالسيادة على القدس المحتلة، ونقل السفارة الامريكية اليها، كما اعترف له بالسيادة على الجولان السوري المحتل، ووقطع المساعدات عن الفسطينيين، واعترف له بضم مساحات كبيرة من الضفة الغربية، واعلن خطته المعروفة ب"صفقة القرن" لتصفية القضية الفلسطينية، واخرج امريكا من الاتفاق النووي بنصيحة من نتنياهو، و ورط امريكا بذلك في اكبر نكسة سياسية في تاريخها عندما باتت معزولة ومنبوذة حتى من اقرب حلفائها الاوروبيين.
في مقابل كل هذه، نتنياهو لم يكلف نفسه حتى في مماشاة ترامب ومناصرته بشكل دبلوماسي على الاقل ،عندما رفض وعلى الهواء تاييد ترامب بعد أن وجه له الاخير له سؤالا حول منافسه الديمقراطي جو بايدن خلال مكالمة هاتفية مصورة، بعد الإعلان عن اتفاق التطبيع بين الكيان الاسرائيلي والسودان، حيث خاطب ترامب نتنياهو متسائلا: "هل تعتقد أن جو النعسان يمكنه أن يبرم مثل هذه الصفقة؟ هل تعتقد ذلك؟ أنا لا أعتقد هذا". الا ان نتنياهو رد عليه قائلا :" سيادة الرئيس، أمر واحد يمكنني أن أقوله لك: نحن نقدر الجهود للوصول إلى السلام من أي طرف أمريكي، ونحن نقدر جدا ما قدمته لنا بصورة استثنائية". وعلى الفور اكفهر وجه ترامب وبدات على ملامحه الخيبة.
المعروف عن نتنياهو بانه شخصية لا تقل صلافة عن ترامب، وكلنا يتذكر كيف تحدى الرئيس الامريكي السابق بارك اوباما عندما قام بزيارة واشنطن دون ان يلتقي باوباما، والقى خطابا هاجم فيه سياسة الرئيس الامريكي التي كانت تهدف حينها التوصل الى اتفاق نووي مع ايران. فنتنياهو لو كان لديه ادنى ثقة بفوز ترامب لما فوته هذه الفرص ولكان امتدح ترامب علنا وعلى الهواء، ولكن يبدو ان بات يعلم ان مستقبل صاحبه على كف عفريت، لذلك لم يرغب بتعكير صفو علاقات كيانه مع الحزب الديمقراطي التي ينتمي اليه منافس ترامب ، بايدن.
ترامب نتنياهو