العالم – كشكول
ما قاله ماكرون عن ان ردود الافعال التي اثارها خطابه كانت "مردها أكاذيب وتحريف كلامه وان الناس فهموا أنني مؤيد لهذه الرسوم". لم يكن صحيحا، فخطابه لدى تأبينه المعلم الفرنسي الذي قتله شاب فرنسي من أصول شيشانية، كان واضحا وصريحا عندما قال "ان فرنسا لن تتخلى عن الرسوم".
ان ما قاله ماكرون في خطابه الاخير لم يكن تحت تاثير حادث قتل المعلم الفرنسي بطريقة بشعة على يد مراهق متطرف، بل كان تحت تاثير المعركة السياسية بين حزبه ماكرون "الجمهورية الى الامام" وبين الاحزاب اليمنية المتطرفة كحزب "الجبهة الوطنية" بقيادة مارين لوبان، على توسيع قاعدة الحزب الشعبية عبر ركوب موجة العداء للمسلمين والمهاجرين التي بدات تجتاج اوروبا وخاصة فرنسا منذ فترة.
لقد اخطأ ماكرون خطا كبيرا عندما جعل من مقدسات مواطنيه من المسلمين وجميع مسلمي العالم ورقة سياسية يلعب بها لتوسيع قاعدته الشعبية، قبل 18 شهرا فقط عن موعد الانتخابات الرئاسية القادمة، دون ادنى مراعاة للقيم الانسانية والاخلاقية، كما هو ديدن جميع الاحزاب اليمنية المتطرفة في اوروبا.
يبدو ان ماكرون ايقن ان الطريقة التي تعامل بها من اجل توسيع قاعدة حزبه الشعبية ، الحزب الذي لطالما روج له على انه حزب سياسي وسطي وليبرالي اجتماعي، قد ارتدت سلبا ليس على حزبه وقاعدته الشعبية بل على كل فرنسا وباتت تهدد مستقبله السياسي، بعد ظهر بمظهر زعيم حزب يميني متطرف عنصري ، يحاول ان يشق له طريقا ملتويا الى المشهد السياسي الفرنسي، وليس بمظهر رئيس دولة مسؤول.
اعتراف ماكرون بالخطأ لن يعيد الحياة الى الذين ماتوا بسبب هذا الخطأ، كما ان من الصعب ردم الهوة التي اوجدها بين الفرنسيين، والتي تحتاج الى وقت طويل لردمها. ولكن بالرغم من ذلك نتمنى ان يتحول خطأ ماكرون الى درس له ولباقي المسؤولين في فرنسا واوروبا، ليتجنبوا استخدام لغة استفزازية ومهينة ضد مقدسات، ليس المسلمين فحسب ، بل مقدسات باقي الاديان الاخرى، من اجل تحقيق مصالح سياسية ضيقة.