عاجل:

الاحتباس السياسي الامريكي حول سوريا وتلاشي الخطاب الانتخابي لبايدن

الثلاثاء ١٥ ديسمبر ٢٠٢٠
٠٣:٥١ بتوقيت غرينتش
الاحتباس السياسي الامريكي حول سوريا وتلاشي الخطاب الانتخابي لبايدن بعد انتهاء زوبعة الانتخابات الامريكية، يقف رئيسان على باب البيت الأبيض، ترامب الذي خسر وبايدن الذي استعاد زمام الأصوات ومضى يصارع للبقاء والفوز.

العالم - قضية اليوم

بالنتيجة ترامب سيرحل، لكنه ينتظر حتى انتهاء عهده الرئاسي، ليترك خلفه الولايات المتحدة الامريكية متخبطة وتائهة بين ولاياتها المنقسمة ودستورها المشظى، لنصل الى نتيجة ان الإحتباس السياسي الأمريكي يترك الإدارة الأمريكية الجديدة، تدخل في أزمات دول، بعد انقلاب رجلهم الأصفر ترامب على كل السياسيات الناظمة للعلاقات الدولية، وبدأ ذلك من عهد أوباما الذي أدخل الولايات المتحدة في الحرب السورية، حتى عهد ترامب، وثمة من يجزم بأن الكثير من القادة القادمين للإدارة الأمريكية الجديدة، سيكون له نفس وجه التحريض على شنّ الحروب، بالرغم من إفقاد واشنطن مخالبها تباعاً في منطقتنا، كما تفقد زخمها في أروقة البيت الأبيض.

في حسابات التغيير السياسي بالذات في الولايات المتحدة الأمريكية، من الصعب التعويل على تغيير الأشخاص، بالذات أن الإدارة الأميركية قبل بايدن ومعه، وبالتأكيد من بعده، لم ولن تخفف من حدة عدائيتها، كون المشكلة أصلا في السياسيات الأمريكية المحكومة بالدولة العميقة، والتي حولت الكرة الارضية من شمالها لجنوبها، إلى ساحات حرب ودمار، تتفنن في تبريد الجبهات وجعلها حرب باردة في مكان وتسخينها في مكان آخر، وبالطبع لا تتردد في استخدام أسوء ما يمكن أن يتخيله عقل البشر، من أسلحة ومرتزقة وأدوات، لتحقيق أطماعها، لذلك يبدو من الصعوبة بمكان التكهن بتفاصيل المشهد العام لمقاربة إدارة بايدن للمشهد السوري، وللوضع في الشمال الشرقي من البلاد تحديداً، فالخطاب الإنتخابي يتلاشى عملياً مع تتالي التطورات السياسية، وتقديرات الموقف الصادرة من البنتاغون والخارجية، وهو يتغير فعلياً بمجرد تسلم أي رئيس منتخب مهامه في المكتب البيضاوي، وهنا يجب أن نعلم أن ما تفرضه التموضعات المستجدة في العلاقات الدولية، والإستفادة منه داخل التجاذبات الحاصلة، والتي تعتمد على تطورات المشهد الإقليمي مع تصاعد مؤشرات الإفلاس الغربي في حربه الإرهابية التي تشن على سورية، وهنا يجب أن ندرس ماذا يريد بايدن من سوريا، بالذات ما ظهر في خطاب بايدن الإنتخابي الذي كان يحمل مؤشرين متعاكسين للفرص والمخاطر، بالنسبة للوضع السوري، فحديث أوساط بايدن عن عدم نيته سحب القوات العسكرية الأمريكية، أو "الإنسحاب المسؤول" كما أسماه البعض، يشير الى أن بايدن يريد استخدام هذه الورقة كعامل ضغط ومساومة وتدخل في الحل السياسي، الذي نص القرار الدولي ٢٢٥٤ وسواه من قرارات الشرعية الدولية، على أنه يجب أن يكون بقيادة وملكية سورية محض ودون تدخلات، كما أن مثل هذا الموقف لبايدن يفتح المجال أمام احتمالات توظيفه للحالة الانعزالية الموجودة في الشمال الشرقي كأداة للتقسيم، لا سيما أن بايدن ذاته هو صاحب رؤية تقسيم العراق، كل ذلك يأتي بالتوازي مع الخيبات الصادمة التي ترددت إقليمياً على شكل اهتزازات حاكت في صيغتها الأولى لب المعضلة، وهي العقل الذرائعي في الولايات المتحدة الامريكية، الذي يبحث عن تبرير العدوان من جهة ومن جهة أخرى الفشل الذي يلاحق مشاريع الغرب وبالذات المشاريع الأمريكية في منطقتنا.‏
بالطبع يجب فهم أهداف بايدن في سوريا، من خلال المشهد العام في المنطقة، وكيف تمر العلاقات بين الدول، والتوقف طويلا عند أسماء إدارة بايدن الجديدة، وبالذات ما يمكن اعتبارهم أركان الحرب الجدد القادمين إلى الكراسي الأولى داخل إدارة بايدن، والتي تدلل على أن حروب متعددة الأشكال تحضر، ما يجعل كل التحليلات تترجم في سياق مواجهة أوسع من حدود التأزم السياسي والدبلوماسي كون مؤشرات بايدن على الصعيد الإقليمي متناقضة وحمالة أوجه، فتراجعه المفترض عن سياسات ترامب شديدة العدوانية تجاه قضايا عدة، يؤكد الجميع أن ما يحمله تجاه الوضع في سورية يبقى في موضع شك، وهذا يأتي بالطبع ضمن استراتيجية أمريكية بشكل جديد، هي أبعد من حالة ملء الفراغات التي أحدثتها إدارة ترامب في المنطقة، بل تنفيذ صيغ أمريكية في حروب قادمة، وهذا يفسر إلى حد بعيد ما يسوق له بايدن، وهو خلط واضح بين الاستراتيجية والرؤى والسياسيات اللحظية، والتي تجعلنا نفهم ان ما يحيط في السياسة الامريكية في الحقبة القادمة، متخم بالأزمات، وبالذات فيما يخص سوريا، تأسيساً على واقع المؤشرات المتناقضة، وتأثير اللوبيات والدولة العميقة ومؤسسات صناعة القرار، واكبر مثال على ذلك ترويج
المبعوث الأمريكي إلى سوريا ان واشنطن ننوي فرض عقوبات على سوريا خلال الأسابيع المقبلة؛ ما يؤكد ان جل ما تقوم به الادارة الجديدة حتى هذه اللحظة، هو الابقاء على ما هو سائد في انتظار المناخ السياسي الاقليمي في منطقتنا، لانضاج المتغيرات، بالتزامن مع محاولة لاستدراك اخطاء ترامب، وهذا يستدعي ايضا استخدام ادوات جديدة ومهام معدلة للكثير من السياسات، لذا نستنتج بأن المواجهة تبدو مستمرة وإن بأدوات واستراتيجيات وتكتيكات جديدة، تستدعي بدورها أدوات تصدي جديدة أيضاً، مع التأكيد أن محور المقاومة يمتلك من المرونة في يد، والصلابة في اليد الأخرى، ما يؤهله للتأقلم مع مستجدات الإدارة الجديدة بما يغطي مروحة خياراتها المطروحة اعتباراً من أشدها براغماتية وانفتاحاً، وانتهاءً بأكثرها شدة حتى وإن لامست أو فاقت سياسات ترامب في تشنجها، وهو أمر ليس مرجحاً وفق المؤشرات الحالية، وبالمحصلة لن تبقى المنطقة طويلا في وجه العاصفة الامريكية، وهذا ما تثبته الانتصارات التي تحقق ميدانيا وعلى المستوى السياسي والاقتصادي، ما يوسع هامش افتراضات المواجهة مع الادراة الامريكية، وان كانت كل المؤشرات تدلل على التصعيد.

حسام زيدان

0% ...

آخرالاخبار

الخلية كانت تعتزم تنفيذ عمليات إرهابية في بعض مناطق المحافظة ولا سيما مقار الشرطة


إلقاء القبض على أعضاء خلية إرهابية في محافظة سيستان وبلوجستان خلال عدة عمليات مشتركة مع وزارة الاستخبارات وحرس الثورة


بقائي: العدوان الأميركي وراء التوتر بمضيق هرمز ولا أمن مع استمرار الحصار والحرب


إيران تحصد المركز الأول آسيويا في تحدي الابتكار الدولي للتنمية الريفية لعام 2026


بقائي: نحن لا نرحب باستمرار الحرب والصراع بين الدول الإسلامية إن شعب اليمن له الحق في أن يعيش حياة كريمة بعيدًا عن الضغوط والحصار


بقائي: المشاورات مع روسيا مستمرة وموقفها إيجابي ولا سيما فيما يتعلق بالاتفاق النووي


بقائي: هناك خارطة طريق موقّعة بين السعودية واليمن منذ زمن لكن لم يجر تطبيقها


بقائي: هناك مشاورات بين إيران ودول المنطقة وعبّرنا عن استعدادنا للمساعدة في الحوار بين السعودية واليمن فالتصعيد لا يخدم سوى الكيان الصهيوني


بقائي: ادعاء أمريكا بشأن فتح مضيق هرمز وفقداننا ورقة المضيق لا يتطابق مع الواقع على الأرض


بقائي: لن يعود الأمن لمضيق هرمز إذا استمر الحصار والحرب الاقتصادية الأمريكية على بلادنا


الأكثر مشاهدة

العدوان يلوّث الأرض والماء.. طهران تطالب بتجريم الإبادة البيئية


قصف مدفعي مستمر يستهدف المنطقة الواقعة بين بلدة زوطر الشرقية وميفدون وبلدة المنصوري


السعودية.. اضطراب في حركة الملاحة الجوية فوق المنطقة الشرقية فوق الدمام-بقيق


6 غارات جوية سعودية على مديرية مجز في صعدة اليمنية


وزارة الصحة اليمنية: 91 شهيدا و168 جريحا معظمهم نساء وأطفال ضحايا العدوان السعودي منذ بداية تصعيده في الثالث من سبتمبر الماضي


التحالف السعودي: ‏سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام


بقائي: الحكومة الأمريكية تمثل التهديد الحقيقي للشعب الأمريكي


مصادر إعلامية: سماع دوي انفجار في جدة


تحليق لطيران العدو الحربي بشكل كثيف شمال ووسط فلسطين المحتلة


نيويورك تايمز: الهجوم اليمني على المطار الرئيسي في الرياض بالسعودية، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا وإصابة 50 آخرين


وسائل إعلام عراقية: عودة طائرتين كانتا متجهتين من العراق إلى إيران، وهبوطهما في مطار النجف الدولي