عاجل:

ليبيا: تنافس تركي مصري أم تقارب في طرابلس؟

الإثنين ٢٨ ديسمبر ٢٠٢٠
٠٥:٤٣ بتوقيت غرينتش
ليبيا: تنافس تركي مصري أم تقارب في طرابلس؟ لا يزال الملف الليبي يشهد تطورات متلاحقة بفعل تغير خيارات بعض الدول الإقليمية المتصلة به، فيما يرجح خبراء أن يكون طريقاً لتفاهمات إقليمية أوسع دار بينها جدل في الآونة الأخيرة بشأن ملفات أخرى في المنطقة كانت الأزمة الليبية حاضرة فيها بشكل غير مباشر.

العالم _ ليبيا

وقال المتحدث باسم وزارة خارجية حكومة "الوفاق"، محمد القبلاوي، إنّ وزير الخارجية محمد سيالة بحث هاتفياً، اليوم الاثنين، مع نظيره المصري سامح شكري، الملف الليبي ودعم الاستقرار.

وأضاف القبلاوي، في بيان، أنّ وزير الخارجية المصري أثنى على استقبال الوفد المصري في العاصمة طرابلس، مؤكداً على استمرار التعاون بين الجانبين وأن "تكون الزيارة خطوة جدية في هذا الاتجاه".

واستضافت العاصمة طرابلس زيارتين مهمتين خلال اليومين الماضيين، وعلى نحو مفاجئ، تبدوان على طرفي نقيض بسبب الخلافات الكبيرة بينهما، الأولى هي زيارة وزير الدفاع التركي خلوصي آكار بصحبة وفد عسكري رفيع ضمن رؤساء الأركان البرية والبحرية، قبل أن يزور العاصمة وفد مصري رفيع مكون من شخصيات أمنية ودبلوماسية.

وسعى كلا الوفدين إلى ترفيع العلاقات مع طرابلس، فالأول ينتظر أن تخطو تركيا خطوات أخرى في تطبيق بنود تتعلق بالاتفاق الأمني الموقع بينها وبين طرابلس، من بينها إنشاء مكتب ليبي تركي مشترك في مجالي الأمن والدفاع، بالإضافة لإنشاء قوة تعرف باسم "قوة الاستجابة السريعة" مؤلفة من عناصر ليبية تم تخريجها عبر دفعات، أخيراً، على يد مدربين أتراك، بينما سعت مصر إلى إعادة بناء العلاقات الدبلوماسية مع طرابلس ومن بينها إعادة فتح السفارة المصرية في طرابلس.

ملامح تقارب مصري تركي
وبينما هدّد آكار، أمس الأحد، مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر بشكل مباشر بأنها ستكون هدفاً مباشراً إذ اعتدت على المصالح التركية في ليبيا، لم يصدر عن القاهرة أي موقف يتساوق مع مواقفها السابقة التي اعتبرت فيها سرت – الجفرة "خطاً أحمر" وذلك في يونيو/حزيران الماضي، عندما اقتربت قوات "الوفاق"، بدعم تركي، منهما، بل على العكس وصل الوفد المصري رفيع المستوى للقاء المسؤولين أنفسهم الذين التقاهم الوزير التركي، ما قد يرجح إمكانية وجود ملامح لتقارب مصري تركي في الملف الليبي على الأقل، بحسب الباحث الليبي في العلاقات الدولية مصطفى البرق.

وفي السياق، كشفت مصادر ليبية مطلعة من طرابلس النقاب عن اطلاع الجانب المصري على تقارير تفيد بحماية مقر السفارة المصرية ومحيطها في طرابلس، واستعداد حكومة الوفاق لتأمين عملها، بل طلب من وزير الداخلية فتحي باشاغا ضرورة عودة السفارة المصرية لعملها كإشارة تعطي انطباعاً في الأوساط الليبية، لا سيما في أوساط المجموعات المسلحة، بتغير السياسة المصرية تجاه معسكر غرب البلاد.

وأكدت المصادر أن وفداً ليبياً من المرجح أن يترأسه رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، سيزور القاهرة قريباً في زيارة رسمية، مشيرة إلى أن مستشاره الأمني تاج الدين الرزاقي ووزير الخارجية محمد سيالة سيكونان من ضمن الوفد، دون أن يتحدد موعد الزيارة.

ولم تتطرق اللقاءات الليبية مع الجانب المصري، أمس الأحد، إلى قضية دعم القاهرة للواء المتقاعد خليفة حفتر، لكن وزير الخارجية محمد سيالة، أبلغ الجانب المصري أن الحكومة لا تسعى لبناء تحالفات مع طرف بعينه، لكنها ترغب في تفعيل الاتفاقيات مع كل الدول الصديقة، مشيراً إلى تفعيل اتفاق أمني مع إيطاليا، أخيراً، والرغبة أيضاً في تفعيل اتفاقات مع الجانب المصري على الصعيد الاقتصادي، خصوصاً في ملف إعادة الإعمار.

موازنة العلاقات
ولقيت الزيارة المصرية اهتماماً كبيراً في أوساط حكومة الوفاق، خصوصاً الشخصيات الحكومية الراغبة في موازنة العلاقات مع الأطراف الإقليمية، كوزير الخارجية سيالة ووزير الداخلية باشاغا، لكن المصادر ذاتها أكدت أن اجتماعات أخرى للوفد المصري كانت مقررة وتم إلغاؤها، بداعي ضيق وقت زيارة الوفد المصري المقررة ليوم واحد، مثل اجتماعه مع وزير الدفاع صلاح الدين النمروش، الذي فضل الذهاب إلى مصراتة لحضور مراحل تدريب عناصر عسكرية ليبية على يد مدربين أتراك، في إشارة إلى رفضه الضمني للتقارب مع الجانب المصري.

ولم تصدر أي تعليقات من جانب المجموعات المسلحة، خصوصاً المرابطة على تخوم سرت، حول الزيارة المصرية، ورغم ذلك تؤكد المصادر أن الأجواء السائدة في كواليس طرابلس تميل لصالح تمتين العلاقات مع القاهرة واعتبار زيارة الوفد المصري بادرة حسن نية خصوصاً مع تراجع سياساتها الداعمة لحفتر منذ إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن مبادرة سياسية لحل الأزمة في ليبيا مطلع يونيو الماضي.

عرض مصري
كما كشفت المصادر أن الجانب المصري قدم عرضاً لوزارة الداخلية بشأن تدريب كوادرها الأمنية والرغبة في التعاون الأمني في مكافحة الإرهاب وسط ترحيب من جانب باشاغا. وتوقعت المصادر أن يعلن الأخير عن إرسال دفعة من منتسبي أجهزة الأمن الليبية للتدرب في مصر.

ووفق قراءة البرق للمستجدات فإن طرابلس قد تكون طريقاً لتقارب مصري تركي، خصوصاً أن الأوضاع الساخنة في شرق المتوسط التي حاولت أنقرة جر طرابلس لأتونها عبر الاتفاق البحري الموقع منذ نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي، جرّت أطرافاً إقليمية أخرى، عربية وأوروبية، ما شجع طرابلس على التحرك في هامش من الحرية الدبلوماسية والتحرر من الضغوط التركية نسبياً، مشيراً إلى أن زيارة وزير الدفاع التركي وعلى مستوى عسكري رفيع لطرابلس تعكس ضعفاً في شبكة علاقاتها داخل حكومة الوفاق بسبب الخلافات بين قادة الحكومة، لذا فإن زيارة الوزير التركي من شأنها إعطاء الوجود التركي ثقلاً أكبر.

وهي قراءة لا يتوافق معها أستاذ العلوم السياسية بالجامعات الليبية خليفة الحداد، الذي يرى أن التنافس بين القاهرة وأنقرة تحول إلى داخل العاصمة طرابلس التي تعدها تركيا أهم قواعد ارتكازها في ملف البحر المتوسط، حيث تسعى القاهرة لبناء وجود لها موازٍ للوجود التركي.

دعم إماراتي وروسي لحفتر
ويؤكد الحداد أن القاهرة لا تزال تمتلك قرار حفتر الذي يمثل الخطر المحدق بطرابلس ومدن غرب ليبيا كمصراتة، وبالتالي فوجودها في طرابلس جاء بناء على وعود لوقف أي هجوم عسكري جديد من جانب حفتر.

وعن الدعم الإماراتي والروسي لحفتر، لا يرى الحداد أي فاعلية له وأن أي قرار عسكري من جانب حفتر يجب أن يتخذ من القاهرة، ويقول: "كل الأطراف بما فيها موسكو تدرك جيداً أن المجال الليبي مهم لأمن مصر وأن القاهرة لن توافق على أي خطوة في أي اتجاه لا تناسب مصالحها"، مرجحاً أن التقارب المصري مع طرابلس يأتي لقطع الطريق أمام أنقرة لتفردها بمعسكر غرب البلاد.

ووفقاً للاتفاق الأمني الموقع بين طرابلس وأنقرة باتت الأخيرة تمتلك وجوداً عسكرياً في قاعدة الوطية، أقصى غرب البلاد، وتمركزات في طرابلس من بينها نقاط عسكرية في الشق العسكري من قاعدة امعيتيقة، بالإضافة لوجود فرق تركية تجري عمليات تدريب لعناصر ليبية في معسكرات الهضبة وخميس في طرابلس، والكلية الجوية بمصراتة، ويرجح الحداد أن ترفع القاهرة مستوى التعاون مع وزارة الداخلية بحكومة الوفاق في مراحل مقبلة لدرجة تدريبها لعناصر الشرطة والأمن في معسكرات بطرابلس أو قريبة منها.

ويرتبط التنافس المصري التركي في طرابلس بالمرحلة السياسية المقبلة التي تعمل الأمم المتحدة على تشكيلها وفقاً لمخرجات مسارات الحوار السياسي، التي تشهد تعثراً خصوصاً داخل أعمال ملتقى الحوار السياسي، بحسب البرق، موضحاً أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر تنافساً حيث تسعى كل الأطراف الإقليمية لبقاء عناصر ليبية حليفة لها في المشهد.

وفيما يؤكد البرق عدم قدرة حفتر على شن حرب جديدة، خصوصاً بعد التهديد التركي الصريح، يرى أن أي تقارب تركي مصري بشأن الملف الليبي قد يسرّع عملية الوصول إلى توافقات سياسية تنهي مرحلة من أزمات البلاد.

0% ...

آخرالاخبار

بقائي: عندما كان المفكرون الإسلاميون في القرون الوسطى يكتبون ويترجمون لم تكن أميركا موجودة


بقائي: على أوروبا الاختيار بين الدفاع عن القانون الدولي ومسايرة واشنطن في تفكيك النظام العالمي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية.


بقائي:هدّد روبيو بأن الولايات المتحدة ستفكك المحكمة الجنائية الدولية «حجرا تلو الآخر».


المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي:صمت أوروبا إزاء العقوبات على المحكمة الجنائية الدولية وتهديد واشنطن بتفكيكها تواطؤ في تقويض القانون والعدالة


هاريس ترد على اتفاق الديزل بين ترامب وبوتين.. لن يخفض تكاليف معيشة الأميركيين


حكمة إيرانية تشارك في تحكيم بطولة العالم للكاراتيه


تناول البقوليات يقلّل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري


بيانات "سيريوم": من المتوقع إلغاء نحو 60% من الرحلات المقررة اليوم الاثنين في مطار الرياض


بيانات "سيريوم": مطار الرياض ألغى 99.7% من الرحلات التي كانت مقررة أمس الأح


بزشكيان: أثبتت تجربة الدفاع المقدس وتفويض الصلاحيات إلى المحافظات أن إدارة البلاد لا تعتمد على شخص واحد، وأن الوطن يزخر بقدرات بشرية لا حدود لها


الأكثر مشاهدة

العدوان يلوّث الأرض والماء.. طهران تطالب بتجريم الإبادة البيئية


قصف مدفعي مستمر يستهدف المنطقة الواقعة بين بلدة زوطر الشرقية وميفدون وبلدة المنصوري


السعودية.. اضطراب في حركة الملاحة الجوية فوق المنطقة الشرقية فوق الدمام-بقيق


6 غارات جوية سعودية على مديرية مجز في صعدة اليمنية


وزارة الصحة اليمنية: 91 شهيدا و168 جريحا معظمهم نساء وأطفال ضحايا العدوان السعودي منذ بداية تصعيده في الثالث من سبتمبر الماضي


التحالف السعودي: ‏سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام


بقائي: الحكومة الأمريكية تمثل التهديد الحقيقي للشعب الأمريكي


مصادر إعلامية: سماع دوي انفجار في جدة


تحليق لطيران العدو الحربي بشكل كثيف شمال ووسط فلسطين المحتلة


نيويورك تايمز: الهجوم اليمني على المطار الرئيسي في الرياض بالسعودية، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا وإصابة 50 آخرين


وسائل إعلام عراقية: عودة طائرتين كانتا متجهتين من العراق إلى إيران، وهبوطهما في مطار النجف الدولي