عاجل:

ما خلفية تهديدات كوخافي وادعاءاته وما المسار والرد؟

الجمعة ٢٩ يناير ٢٠٢١
١٠:٠٨ بتوقيت غرينتش
ما خلفية تهديدات كوخافي وادعاءاته وما المسار والرد؟ مَن استمع إلى كلام رئيس أركان جيش الاحتلال الصهيوني في مؤتمر معهد دراسات الأمن القومي الصهيوني يكاد يتصوّر بأنّ الكيان الإسرائيلي باتت على قاب قوسين أو أدنى من الانطلاق في حرب مفتوحة شاملة تقود الى إقامة امبراطورية لها على مساحة الشرق الأوسط وغربي آسيا بعد أن تدمّر كلّ معارضيها من دول وكيانات وتنظيمات مقاومة للمشروع الصهيونيّ – الغربيّ الاحتلاليّ للمنطقة.

العالم - لبنان

فأين موقع هذا التصوّر والظنّ من الحقيقة والواقع؟

يدّعي كوخافي بانّ الاحتلال الإسرائيلي باتت لديها خطط عسكرية استراتيجية كاملة لتدمير البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل، يحدوه في هذا القول ما يذكّر بقيام الاحتلال بتدمير مفاعل تموز النووي العراقي ووضع حدّ لطموحات العراق النووية رغم أنها كانت طموحات متواضعة لا تتعدّى الشأن المدني المحدود وبإشراف أجنبيّ لا يسمح بأيّ تطوير نحو حدود الخطر العسكري، ومع ذلك دمّرت الاحتلال الإسرائيلي المفاعل ولم ينبس أحد في العالم ببنت شفة استنكاراً للعدوان وتعامل الجميع وكأنّ الاحتلال تقوم بممارسة حق مكتسب لها هو منع الآخرين من تطوّر علميّ لا توافق عليه.

اما الأكثر غرابة في الأمر فهو ادّعاء كوخافي بأنّ الكيان الإسرائيلي ستنفذ مهامها دون أن تنزلق الى حرب واسعة مفتوحة وأنها ستبقى مسيطرة على زمام الأمور في الميدان بحيث توقف الحرب بعد أن تنتهي المهمة المحدّدة في كلّ من إيران ولبنان وغزة فضلاً عن سورية والعراق، وهي المهمة التي لن تكون "إسرائيل" وحيدة في تنفيذها كما يدّعي، بل انّ هناك حلفاً عسكرياً ناشئاً حديثاً بقيادة “إسرائيل” التي تتوسّطه ويمتدّ من اليونان وقبرص في الغرب الى الإمارات والبحرين في الشرق ومعهم كما جاء في تخصّصات كوخافي الأردن والسعودية ومصر إلخ…

مَن سمع ما جاء على لسان كوخافي كاد يظنّ بأنه يسمع كلام هاوٍ سطحيّ لا عهد له بالعلم العسكري والخطط العسكرية والأحلاف العسكرية، حيث إنّ الواقع يكذب تخرّصات كوخافي وتوقعاته في أكثر من محلّ نذكر منها:
يتصوّر رئيس أركان العدوان مفاتيح الميدان هي بيده يفتح أبوابه بإرادته ويغلقه بقراره، وهذا ظنّ فيه منتهى السذاجة والحمق، والقفز فوق الواقع، فـالعدو الإسرائيلس تطلق الطلقة الأولى لكن الطلقة الأخيرة ليست بيدها، ويكفي أن نذكره بحرب الـ 33 يوماً في العام 2006، حيث استماتت الاحتلال مستجدية وقف إطلاق النار وأدخلت القوى الكبرى ومجلس الأمن للوصول الى ذلك لا لشيء إلا لأنها لم تعد قادرة على الاستمرار في الحرب على الصعد الأمنية والاجتماعية فضلاً عن العسكرية والسياسية، وينسى كوخافي انّ محور المقاومة الذي سيواجهه تمرّس على الحروب الطويلة سواء كانت مواجهات تفضي الى حسم او عمليات استنزاف، والكيان الإسرائيلي لا تقدر على الأمرين فهي لا تستطيع الآن أن تحسم حرباً ولا تستطيع ان تنخرط في حرب استنزاف.

يدّعي رئيس أركان العدو أنه فقط بضعة عشرات من المدنيين في فلسطين المحتلة سيُقتلون خلال هطول صواريخ العدو عليهم، وينسى انّ كيان العدو في فلسطين المحتلة كلها بات تحت النار وانّ هناك من الصواريخ الدقيقة ما يمكن من تدمير الأهداف الاستراتيجية الأساسية الكبرى الـ 25 والأهداف الاستراتيجية الهامة الـ 50، تدميرها 5 مرات، وانّ النار إذا فتحت أساطينها لن تتوقف إلا بتحقيق أهدافها التدميريّة كلها حيث لا يبقى للعدو فرصة او مجال لحركة خاصة أنه فشل فشلاً ذريعاً في تطبيق مقولة “شعب يعمل تحت النار.

أما عن الحلف المزعوم، يبدو أنّ كوخافي تجاهل أنه حلف كرتوني واهن ضعيف، ففي الخليج الفارسي هو كيان زجاجي قابل للتكسير السريع من جهة وكيان سريع الالتهاب قابل للاحتراق السريع من جهة أخرى، اما في الغرب فإنّ التعويل على قبرص واليونان لمحاربة المقاومة ظنّ في غير محله موضوعياً وذاتياً.

يبقى أمل الاحتلال الإسرائيلي بأميركا لتحميها من ردّ فعل المقاومة ومحورها وتشاركها في الحرب عليها. وهنا وبشكل موضوعي نقول لو كانت أميركا جاهزة للحرب التي يروّج لها كوخافي لكانت باشرتها في ظلّ الأحمق الأرعن ترامب الذي كان يرى له مصلحة شخصية فيها، أما في ظلّ بايدن فإنّ الأمر مستبعَد الى حدّ القطع بعدم إمكان حدوثه، فاستراتيجية بايدن في علاقاته الشرق أوسطية عامة ومع محور المقاومة خاصة لا تقوم على “استراتيجية القوة الصلبة”، كما يبدو من اكثر من تصرف او سلوك ليس آخرها تعيين روبرت مالي ممثلاً أميركياً خاصاً بشآن إيران، التعيين الذي جعل أعداء إيران يصفونه بأنه واقعة شؤم عليهم.

في الخلاصة نقول بأنّ جيش العدو كأيّ جيش قد تكون لديه خطط متعددة لمعالجة الأخطار التي يتوقعها. وهذا أمر بديهي على الصعيد العسكري، ولكن يجب ان نميّز بين وجود الخطة كواجب عسكري لا بدّ من تنفيذه وبين فعالية الخطة والقدرة على تنفيذها وتحقيق أهدافها من جانب آخر، ومع هذا التمييز قد نسلّم بوجود الخطط، ولكن موقفنا من النتائج يختلف، وهنا نقول بأنّ العراضة القوليّة التي جاء بها كوخافي، مقرونة بالأعمال الجوية الاستعراضيّة في الأجواء اللبنانية بما في ذلك إدخال طائرات F35، كلها من قبيل الحرب النفسية او عمليات الضغط لتحقيق مآرب أخرى، فما هي هذه الأهداف التي يرمي اليها رئيس أركان العدوان؟

برأينا إنّ هناك جملة من وقائع ومخاوف حملت مسؤول العدو الإسرائيلي على إطلاق هذه المواقف والإعلان عن هذه الخطط والتصوّرات منها الداخلي ومنها الخارجي ويمكن ذكر بعضها كالتالي:
توجيه رسالة طمأنة للداخل بأنّ “إسرائيل” باتت في مستوى من القوة الذاتية والتحالفية مطمئن وهي قوة وصلت اليها نتيجة جهدها العسكري ونجاحها السياسي الذي تمثل بالتطبيع مع بعض الأنظمة العربية والقدرة على صياغة تحالفات إقليمية عسكرية معها ومع غيرها لأول مرة في تاريخ الاحتلال.

حجب حقيقة جيش الاحتلال الإسرائيلي من حيث المعنويات المتردّية والتي تؤكد الدارسات الإسرائيلية بأنه في مستوى معنوي لا يؤهّله لخوض حرب، خاصة على صعيد قوى البرّ وسلاح المظليين فضلاً عن فشل القبة الحديدية وما شابهها في تحقيق الأهداف التي من أجلها أنشئت.

توجيه رسالة الى بايدن لثنيه عن العودة الى الاتفاق النووي مع إيران. شدّ عصب منظومة “الحلفاء الجدد – القدامى” من الأنظمة العربية خاصة في السعودية والإمارات الذين يخشون من مراجعة أميركا للعلاقة معهم خاصة بعد أن قرّر بايدن تجميد تزويدهم بالأسلحة من باب حرب اليمن.

التهويل على محور المقاومة الذي حقق انتصاره الاستراتيجي في سورية والعراق، وإعلامه بأنّ العدو الإسرائيلي ومن معها جاهزون لمنعه من استثمار الانتصار، وأنهم جاهزون للعودة للميدان بشكل فاعل وحاسم لتعويض الخسائر السابقة.

انّ محور المقاومة بكلّ مكوّناته يدرك جيداً حجم وقيمة وحقيقة وأهداف ما جاء على لسان كوخافي ويتعامل مع هذه المواقف كما يتوجب ان يكون التعامل الموضوعي الفطن، ورغم انه يدرك أنها حرب نفسية وتهويل غير قابل للتطبيق فإنه يعمل أيضاً على هدي القول بانّ الاحتلال الإسرائيلي في نهاية المطاف ستحفر قبرها بيدها وستقتدح النار التي تحرقها وتنهيها ولا يظنّن أحد أنّ ما جاء على لسان المسؤول العسكري الإيراني رداً على كوخافي بأنّ “"حيفا وتل أبيب" ستبادان إنْ نفّذت الاحتلال شيئاً من تهديداتها.

موقع النشرة

0% ...

آخرالاخبار

غريب أبادي: الوجود العسكري الأمريكي مصدر لعدم الأمن، حتى بالنسبة إلى الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية.


غريب أبادي: الأمن والاستقرار في الخليج الفارسي لا يمكن تحقيقهما إلا بأيدي دول المنطقة، وليس القوات الأجنبية.


حماس: تهديدات وزير الحرب الصهيوني باغتيال خليل الحية تمثل إرهاب دولة منظماً


غريب أبادي: إعادة فتح مضيق هرمز مرهونة بالكامل بتنفيذ أمريكا التزاماتها


موسم الزيتون الفلسطيني يتحوّل إلى ساحة إعتداءات ودماء


حرس الثورة: السفن التي تُعطّل أنظمة الملاحة في مضيق هرمز ستعتبر معادية


العميد عظمائي: سيتم التعامل بشدة وحزم مع السفن الموجودة في نطاق مضيق هرمز التي تُطفئ أنظمة الملاحة والتعريف وستُصنَّف معادية


قائد القوة البحرية لحرس الثورة الإسلامية العميد عظمائي:  نحذر جميع السفن الموجودة في نطاق مضيق هرمز من إطفاء أنظمة الملاحة


العميد محبي: في المعركة النهائية ستعود الحضارة الغربية إلى خليج الخنازير وهي تجر أذيال الخزي والعار.. نحن في الانتظار


المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية العميد حسين محبي : في معركة رمضان تم سحق "جنود إبستين" في الخليج الفارسي بقوة مقاتلي إيران


الأكثر مشاهدة

العدوان يلوّث الأرض والماء.. طهران تطالب بتجريم الإبادة البيئية


قصف مدفعي مستمر يستهدف المنطقة الواقعة بين بلدة زوطر الشرقية وميفدون وبلدة المنصوري


السعودية.. اضطراب في حركة الملاحة الجوية فوق المنطقة الشرقية فوق الدمام-بقيق


6 غارات جوية سعودية على مديرية مجز في صعدة اليمنية


وزارة الصحة اليمنية: 91 شهيدا و168 جريحا معظمهم نساء وأطفال ضحايا العدوان السعودي منذ بداية تصعيده في الثالث من سبتمبر الماضي


التحالف السعودي: ‏سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام


بقائي: الحكومة الأمريكية تمثل التهديد الحقيقي للشعب الأمريكي


مصادر إعلامية: سماع دوي انفجار في جدة


تحليق لطيران العدو الحربي بشكل كثيف شمال ووسط فلسطين المحتلة


نيويورك تايمز: الهجوم اليمني على المطار الرئيسي في الرياض بالسعودية، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا وإصابة 50 آخرين


وسائل إعلام عراقية: عودة طائرتين كانتا متجهتين من العراق إلى إيران، وهبوطهما في مطار النجف الدولي