عاجل:

كيف غيّر الصّاروخ السوري كُل مُعادلات الرّدع؟

الإثنين ٢٦ أبريل ٢٠٢١
٠٦:٥٨ بتوقيت غرينتش
كيف غيّر الصّاروخ السوري كُل مُعادلات الرّدع؟ أن تَعقِد القيادة الإسرائيليّة بشقّيها الأمني والعسكري اجتماعًا يُشارك فيه كِبار جِنرالات الأمن والجيش ويحضره وزراء الدفاع والخارجيّة برئاسة بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء، وفي يوم السبت، وبعد 24 ساعة من الصّاروخ السوري الذي وصل إلى مسافة 30 كيلومترًا من مفاعل ديمونا، فإنّ هُناك أمرًا جللًا، وتهديدًا “وجوديًّا” غير مسبوق يُحَتِّم مِثل هذا الاجتِماع لبحث كيفيّة التّعاطي معه وتطوّراته.

العالم-مقالات وتحليلات

الإسرائيليّون “سرّبوا” معلومات تقول إنّ هذا الاجتماع الطّارئ جاء بسبب إطلاق فصائل المُقاومة 36 قذيفة صاروخيّة من قِطاع غزّة استهدفت مُستوطنات غِلاف القِطاع، لتوجيه تحذير بأنّ اختِراق اتّفاقات التّهدئة قد يتم التّعاطي معه بطريقةٍ مُختلفة، أبرز ملامحها الاجتِياح أو القصف السجّادي، ولكنّ هذا الحل هو آخِر ما يُريده نتنياهو في ظِل حالة التّهميش الأمريكي التي يعيشها حاليًّا، والأزمة الإسرائيليّة السياسيّة الداخليّة المُتفاقمة، والرّد الفلسطيني الصّاروخي المُزَلزِل الذي يُمكن أن يترتّب عليها، ولكنّ احتِمال خلط الأوراق، والذّهاب إلى حرب بعد فشله في تشكيل حُكومة يظل غير مُستَبعد.

هُناك عدّة تطوّرات رئيسيّة ضاعفت حالة القلق والارتِباك السّائدة حاليًّا في أوساط الشّعب والقِيادة الإسرائيليّة، لدرجة أنّ أحد الكتّاب الإسرائيليين نعى المشروع الصّهيوني، وقال إنّ “الرّحيل” هو الحل، ويُمكِن تلخيص هذه التّطوّرات في النّقاط التّالية:

أوّلًا: الصّاروخ السّوري “المُبارك” الذي وصل إلى ديمونا، وتُؤكّد العديد من الرّوايات ومن بينها شبه الرسميّة السوريّة، أنّه كان يستهدف طائرة “إف 16″ إسرائيليّة هاجمت بصواريخها مصانع صواريخ سوريّة إيرانيّة في مُحيط دِمشق الجنوبي، و”ضلّ” الطّريق وواصل مسيرته إلى إيلات، الرّواية الأخرى تقول إنّه كان صاروخًا إيرانيًّا من نوع “فاتح 110” أو “إم 600” أرض جو، حسب التّسمية السوريّة، والذي تملك دِمشق منه المِئات، وأنّ الرّواية السوريّة جاءت مُتناغمةً مع نظيرتها الأمريكيّة، وبهدف التّهدئة، وربّما بطلبٍ روسيّ منعًا للتّصعيد، وإذا كان الصّاروخ من نوع “سام 5” المُطوّر فلماذا أخفت القِيادة الإسرائيليّة المراوح والزّعانف، وباقي هيكله الذي يَبلُغ طُوله عشرة أمتار؟ ومتى كانت هذه الصّواريخ القديمة يصل مداها إلى 300 كم، ولماذا لم يتفجّر رأسها في الجو؟

ثانيًا: قبل يومين من وصول هذا الصّاروخ إلى مُحيط مفاعل ديمونا حدث انفجار ضخم لمعمل إنتاج مُحرّكات الصّواريخ قُرب مدينة الرّملة الفلسطينيّة المحتلّة، وفرضت السّلطات العسكريّة تعتيمًا كامِلًا ومنعت نشر أيّ معلومات عن الأسباب والأضرار، وما زال حظر النّشر مُستَمرًّا، فمَن كان خلف هذا الانفِجار ولماذا الآن؟
ثالثًا: نشر تقارير “خجولة” عن تسريب غاز الأمونيا من مُستودعات تخزين له في ميناء حيفا، وهو غاز قاتل، دون أيّ إشارة لأسباب هذا التّسريب والجهة المسؤولة عنه، أو تَقِف خلفه، فنحن لا نتحدّث هُنا عن دولة من دول العالم الثّالث.
رابعًا: لُوحِظ أنّ القصف الإسرائيلي لإحدى قافلات ناقلات النّفط الإيرانيّة بصواريخ طائرة مُسيّرة، استهدف واحدة فقط من ثلاث، وبعد أن أفرغت حُمولتها (3 مِليون برميل من النّفط) في ميناء بانياس السوري، ممّا يعني أنّ القصف كان “استِعراضيًّا”، ولأنّ من أصدر الأوامر يُدرِك جيّدًا أنّ قصف هذه النّاقلات وهي مُحمّلة بالنّفط، سيعني توجّهها إلى السّواحل “الإسرائيليّة” وتسريب حُمولتها إلى مِياهها، لأنّ هُناك تعليمات لقباطنة هذه السّفن بفِعل ذلك، الأمر الذي سيُؤدّي إلى كارثةٍ بيئيّةٍ باهظة التّكاليف، وتلويث جميع المِياه الإقليميّة “الإسرائيليّة” وفي فصل الصّيف.
خامسًا: انفِجار الانتفاضة الثالثة في القدس المحتلّة التي نجمت عن تدفّق مِئات الآلاف من أبناء القدس والأراضي المحتلّة عام 1948 إلى المدينة المقدّسة لحِماية الأقصى وأحيائها الأخرى من اقتِحامات المُستوطنين، وسُقوط أكثر من مئة جريح في المُواجهات الأولى، وخُروج الوضع الأمني عن السّيطرة بسبب شجاعة المُرابطين، ولُجوء نتنياهو إلى سُلطة رام الله وأمنها طلبًا للتّهدئة، نتنياهو يخشى أن تكون هذه “الهبّة” أو الانتِفاضة المسار الأخير في نعش سُلطة عبّاس وتنسيقها الأمني لحِماية الاحتِلال ومُستوطنيه، وامتِداد الانتفاضة إلى العُمُق الفِلسطيني المُحتل في الضفّة، وأراضي فلسطين المحتلّة عام 1948.

الصّاروخ السوري، وحسب مصادر عديدة، لم ينزلق، وإنّما كان في طريقه في ديمونا ويحمل رأسه “المُتفَجِّر” رسالة أكثر وأقوى تفجيرًا إلى القِيادة الإسرائيليّة، ومن محور المُقاومة السّوري الإيراني تقول إنّنا قادرون على الوصول إليكم وأكثر مناطقكم حِمايةً وأمانًا، أيّ مفاعل ديمونا، وأنّ القبب الحديديّة “أُكذوبة” فضَحتها صواريخ غزّة، وها هو الصّاروخ السوري يَكشِف “عورتها” بشَكلٍ أكثر دقّةً ووضوحًا.

اللواء محمد باقري، رئيس هيئة أركان الجيش الإيراني هدّد بأنّ الاستِفزازات الإسرائيليّة، وقصف النّاقلة الإيرانيّة قُرب ميناء بانياس لن يَمُر بُدون رد، وأنّ “إسرائيل” “لن تنعم بالأمن والاستِقرار طالما تواصلت اعتِداءاتها، وإذا أقدمت ايران على الانتِقام، وضربت عرض الحائط باستِجداءات التّهدئة الأمريكيّة، فهذا يعني أنّ الجناح المُتَشدِّد في النّخبة السياسيّة والعسكريّة الإيرانيّة لا يُريد العودة للاتّفاق النووي.

نصيحة الكاتب الإسرائيلي أري شبيط في مقالٍ له في صحيفة “هآرتس” للمُستوطنين الإسرائيليين بالهُروب من السّفينة الصهيونيّة الغارقة، جاءت مُتأخِّرةً عامين على الأقل من نصيحة مُماثلة للسيّد حسن نصر الله، الذي طلب منهم تعلّم السّباحة لأنّه لن يكون لهم مهرب إلا البحر، فهل يستطيع الإسرائيليّون العيش برخاء وأمان وسط غابة صواريخ تتساقط عليهم كالمطر من قِطاع غزّة، وسورية وإيران والعِراق واليمن ولبنان إذا ارتكبوا حماقة إشعال فتيل الحرب، والاستِمرار في الغطرسة والمُكابرة وواصلوا استِفزازاتهم؟

نَترُك الإجابة للأيّام والأسابيع المُقبلة.. واللُه أعلم.

المصدر: راي اليوم-الكاتب: عبدالباري عطوان

0% ...

آخرالاخبار

بوتين: أوكرانيا خفضت بشكل كبير عدد الضربات على أراضينا ولم نستهدف كييف منذ منتصف الليلة الماضية


المتحدث باسم لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني: وفقاً لمذكرة التفاهم، لم يكن ينبغي فرض حصار على إيران أو اتخاذ إجراءات من هذا النوع


المتحدث باسم لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني: نحن أمام حرب وجودية مع الولايات المتحدة


الخارجية الإيرانية: مسؤولية التداعيات عن استمرار الإجراءات العدوانية ستقع على عاتق النظام الأميركي والمتواطئين معه وشركائه


الخارجية الإيرانية: عازمون على الدفاع عن سيادتنا ومصالحنا الوطنية إزاء الأعمال العدائية ومنها الحصار البحري


الخارجية الإيرانية تدين بشدة الهجمات الأمريكية غير القانونية على ناقلات النفط الإيرانية


الخارجية الإيرانية: نحمل أميركا مسؤولية تداعيات العدوان على سفننا التجارية


وثائقي ’لقاء غير رسمي’ يستعرض علاقة القائد الشهيد الخامنئي بالكتاب


رئيس اتحاد الناشرين العراقيين: الإمام الشهيد الخامنئي كان مثقفا موسوعيا


مقر خاتم الأنبياء: استمرار الأعمال العدائية الأميركية سيواجه بضربات أشد


الأكثر مشاهدة

بقائي: وثيقة قطر تؤكد دقة إيران في استهداف المواقع العسكرية


قوات الاحتلال تقتحم منطقة "الحفر" في قرية دير جرير، شرق رام الله


غزة: 55 جثمانا انتُشلت من تحت الركام.. وآلافٌ غيرها تنتظر فتح الطريق


تفجير للعدو الإسرائيلي في محيط بلدة كفرتبنيت جنوبي لبنان


القناة 12 العبرية: روسيا رفضت طلبًا من شركة "إلعال" الإسرائيلية لاستئناف رحلاتها إلى الأراضي الروسية


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال نفذ تفجيراً في بلدة صربين لجهة ياطر في جنوب لبنان


بقائي: الوثيقة المسجلة من قبل قطر في الاتحاد الدولي للاتصالات أكدت أن الضربات الإيرانية استهدفت فقط القواعد الأميركية


بقائي: وثيقة قطر أكدت أن الهجمات الدفاعية الإيرانية استهدفت حصراً المنشآت العسكرية الأميركية ولم يتم استهداف أي منطقة مدنية


بقائي: الإستثناء الوحيد الذي ادعته قطر هو استهداف منشأة غازية في 18 آذار/مارس ويجب الأخذ بالاعتبار أنها كانت تخدم عدوان أميركا


وزير النفط الإيراني: في زمن الحصار الأول تمكنا عدة مرات من إخراج النفط من خط الحصار وكنا نبيع النفط على بعد آلاف الكيلومترات


وزير النفط الإيراني: بعد حرب 12 يوماً تمكنا من زيادة إنتاج النفط بحوالي 70 ألف برميل يومياً