وقال الشيخ سلمان انه من الجيد إنهاء المحاكم العسكرية ، و ان موضوع "العدالة" سيبقى هو التحدي سواءً جرت هذه المحاكم في المحكمة العسكرية أو في المحكمة المدنية والرقي إلى مستوى المحاكمات الدولية ومتطلبات المحاكمات الدولية – هذا في حال المضي في المحاكمات – أما الطريق فبالنسبة لي واضح، فهو طريق الحل السياسي والمصالحة الوطنية والمحاكمات لا تسير في هذا الاتجاه ولا تخدمه.
وجاء في خطبة الشيخ علي سلمان:
ان العالم اشار في مواقع ثلاثة (إعلامية و حقوقية و سياسية) باتجاه القلق والتشكيك في عدالة الأحكام الصادرة واستند في هذه الرؤية أيضاً إلى سرعة إصدار الأحكام.
هناك 1800 صفحة أعطيت إلى المحامي بعد الجلسة الأولى? و لم يتح للمحامين أن يلتقوا بموكليهم إلا فترات زمنية محدودة، و في كثيرٍ من الأحيان تحت سمع ورقابة الأجهزة الأمنية التي تشرف على التوقيف.
عبر العالم بأنها "أحكامٌ قاسية".. "أحكامٌ شديدة".. هذا تعبير المجتمع الدولي. وأشار العالم أيضاً إلى الظروف التي يعاني منها المعتقلون? وتحدثوا عن قلقهم عن الأخبار التي تصلهم من تعرّض المعتقلين في هذه القضية وفي القضايا الأخرى إلى التعذيب، وانتزاع اعترافات استُخدمت كدليل في المحاكمات (هذا العالم يتكلم) كما سجل أيضاً تحفظه على محاكمة مدنيين في محاكمةٍ عسكرية!.
من الواضح أن هذا المنهج لا يمكن أن يحل مشكلة البحرين? و أن الحاجة قائمة وحقيقية إلى حل سياسي يمر عبر حوار (كما عبر عنه العالم) جاد وحقيقي يفضي - وهذه في رسالة بان كي مون البارحة أيضاً.. موجودة في كلّ الرسائل السابقة- يفضي إلى حل يرتضيه شعب البحرين? ويستجيب إلى تطلعاته.. هذا ليس كلام الوفاق، ولا كلام وعد، ولا كلام منبر .. هذا كلام المجتمع الدولي.. هذا كلام المجتمع الدولي في سنة 2011 .
آثار هذه الأحكام على واقعنا
عانينا كثيراً من العقلية الأمنية في تاريخنا? و ما صدر بالأمس أو أول أمس هو عقليةٌ أمنية? وهذه العقلية الأمنية تزيد التأزيم بدل أن تتجه بنا إلى الحل? و تساهم في مزيدٍ من الجروح بدل أن تساهم في العلاج? و تبتعد بنا عن الاستقرار الذي ننشده جميعاً لأنها تضع مزيداً من عناصر فقد الاستقرار.
بفعل خطاب وسياسات الكراهية والتشدد? وبرامج الكراهية والتشدد? أصبحت البحرين على قائمة الدول المنتهكة لحقوق الإنسان? وليس لدعاية المعارضة وإنما لواقع الحال على الأرض. المعارضة أضعف من أن تقنع العالم بغير الواقع? ولو عملت المعارضة 10 سنوات على إقناع العالم بالتعذيب لفشلت? لكن جسد عبد الكريم فخراوي وعلي صقر وزكريا العشيري هو كافٍ أن يقنع العالم بوجود التعذيب? وأن هناك من يحتاج إلى أن يحاسب على ذلك (كلام الرئيس أوباما في لقائه مع ولي العهد).
بفعل هذا الخطاب من الكراهية وسياسات الكراهية و برامج الكراهية التي على الأرض، والتي أفرزت واقعاً جعل البحرين على قائمة الدول المنتهِكة لحقوق الإنسان، ينظر إليها العالم المتحضر إعلامياً وحقوقياً وسياسياً بازدراء، ويبتعد عنها المستثمرون، وتشير جميع المؤشرات الحيوية عن البحرين إلى الأسفل، وهذا خسران، وسبق أن نادينا بالحاجة إلى التوقّف عنه والعمل على عكس المؤشرات.
يلجأ تلفزيوننا المحلي مع الصحافة شبه الرسمية إلى بث اعترافات لمعتقلين وسجناء، تتحدث في 3 محاور :
- اعترافات بجرائم منسوبة إلى المتهمين.
- اعتذار من جِهتهم إلى جهاتٍ معينة.
- ذكر ولائهم إلى جهاتٍ معينة.
وهذه أساليب تكثر في الأنظمة الفاشية، وهي ابتدعتها، وتكثر في الأنظمة التي لا تراعي حقوق الإنسان، وهذا فعل مخزٍ ومعيب، ويعود بنتائج عكسية على فاعله.
وسبق أن تحدثت عن طبيعة تفكيرين: تفكير محلي وتفكير عالمي.. تصرفات تنتمي إلى التفكير المحلي نتائجها في التفكير العالمي أن هذا "خزي وعار".. العالم ينظر إليكم هكذا.. العالم ينظر إليكم هكذا.
ماذا نريد لوطننا؟
- نريد لوطننا أمناً و استقراراً يشعر به الجميع سنةً و شيعة، ملكاً و شعباً.
- نريد لوطننا أن يكون وطناً ينتمي إلى العالم المتحضر لا العالم المتخلف، والعالم الديمقراطي لا العالم الدكتاتوري.
- نريد لوطننا استثماراً أمثل لثرواته، وتنميةً دائمة.
- نريد لوطننا رفاهً لمواطنيه جميعاً عبر خدماتٍ أفضل في الإسكان والصحة والتعليم و الطرق وغيرها من الأمور.
- نريد لوطننا أن يشعر فيه الشيعي والسنّي بالكرامة والحرّية، ولا نريد أن نجد نوعاً من أنواع العبودية الطوعية أو المكره عليها الإنسان.
- نريد لوطننا أن يشعر فيه الأب والأم من السنّة والشيعة (الأب الشيعي والأم الشيعية والأب السنّي والأم السنّية) بأنّ مستقبل أبنائهم مضمونٌ و مستقر.
- نريد لوطننا ديمقراطيةً حقيقية، لأنه لا يتحقق ما نطلب ونصبو إليه إلا بديمقراطيةٍ حقيقية و تداولٍ سلميٍّ للسلطة عبر حكومةٍ منتخبة،أو بتعبير سمو وليّ العهد: حكومة تمثل إرادة الشعب.
أليس هذا مصلحة الدولة ومصلحة البلاد والعباد اليوم وغداً؟!.