عاجل:

الحراك المغربيّ يُجدّد نفسه

الخميس ١٨ نوفمبر ٢٠٢١
٠٧:٣٣ بتوقيت غرينتش
الحراك المغربيّ يُجدّد نفسه بينما يعيش الشارع المغربي احتقاناً على خلفية غلاء الأسعار، زاد اعتزام الحكومة فرض «جواز التلقيح» كشرط للسفر ودخول المؤسّسات العامة، الوضع تأزّماً، إذ تتصاعد الاحتجاجات على هذا التوجّه، على الرغم من أن الحكومة لم تُصدر بعد قراراً رسمياً في شأنه، واكتفت ببلاغات نشرتها وسائل إعلام رسمية حول الموضوع.

العالم - المغرب

وبينما انتقدت منظّمات حقوقية من بينها «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان» خطوة الحكومة، وقّع آلاف المغاربة، ومن بينهم مثقفون وجامعيون وشخصيات حقوقية ووطنية، عريضة رافضة لها. وإن كان إلغاء جواز التلقيح هو المطلب المباشر للمغاربة المحتجّين، فإن شعارات الحركة الاحتجاجية تجاوزت ذلك لتشمل أيضاً رفض غلاء الأسعار وتفشّي الفساد، والمطالَبة بالإصلاحات في مجالَي الصحّة والتعليم، بالإضافة إلى إطلاق الحريات العامة المحاصَرة منذ سنوات.

وفي هذا السياق، تُبيّن نبيلة منيب، النائبة في البرلمان المغربي والأمينة العامة لـ«الحزب الاشتراكي الموحّد»، أن «الاحتجاجات اندلعت أوّلاً مع الأساتذة المتعاقدين، ثمّ ذوي الإعاقة من المكفوفين الذين طالبوا بتحسين أوضاعهم، لتأتي إثر ذلك مسألة جواز التلقيح بالتزامن مع الاحتقان نتيجة غلاء المعيشة وارتفاع أسعار البنزين والغاز». وتضيف منيب، في تصريح إلى «الأخبار»، أن «المغاربة يحتجّون من أجل العيش الكريم، وبسبب ضرب حقوقهم وحرّياتهم، ودفاعاً عن حقهم في الاحتجاج السلمي». وقبل أكثر من عام، فرضت السلطات المغربية «حالة الطوارئ الصحّية»، ما تسبّب بـ«حالة طوارئ سياسية» نتج منها منع التظاهر والتجمهر، عدا بعض التحرّكات دعماً لمعتقلي الرأي، والتي لم يستجب لها إلا العشرات، خاصة أمام مبنى البرلمان في الرباط أو أمام محكمة الاستئناف في الدار البيضاء.

وأعادت تظاهرات الأيام الأخيرة، وخاصة يوم الأحد الماضي، المغربيين إلى حراك الشارع الذي انقطع منذ حركة 20 شباط 2011، وهو ما قد يفتح الباب مجدّداً على تصاعد الحركة الاحتجاجية، وصولاً إلى إجبار الحكومة، التي لا تريد فتح نقاش بخصوص قراراتها، على الاستقالة. وفي هذا الصدد، تؤكد منيب أن «الحكومة بفرضها جواز التلقيح، تفرض التلقيح ضدّ كورونا ولا تترك مجالاً للنقاش»، مضيفة أنه من «الإجحاف اشتراط أخذ الجرعة الثالثة على رغم أنه لا اكتظاظ في المستشفيات أو في غرف الإنعاش، وتكفي الاحترازات العادية للتحكّم في الوباء وتراجعه». والجدير ذكره هنا أن قرار منع غير الحاملين لجواز التلقيح من دخول المؤسسات العمومية، طاول النائبة نفسها، التي تقول في تصريحها إلى «الأخبار»: «لقد مُنعت شخصياً من دخول البرلمان على رغم استظهاري بشهادة تثبت سلامتي من الفيروس، وأنني لا أشكّل خطراً على الآخرين، واضطررت لأن أقدّم قراءة الحزب الاشتراكي الموحّد مكتوبة، وفي كلّ هذا تجاوز للدستور والقوانين والنظام الداخلي للمجلس النيابي».

لم تتجاهل وسائل الإعلام التقليدية الاحتجاجات تماماً، وخصّصت لها حيّزاً، بيد أن التعبيرات الحقيقية عن هذا الحراك تمظهرت في مجموعات التواصل الاجتماعي، وخصوصاً «فيسبوك»، حيث وُجّهت الانتقادات بشكل مباشر وصريح إلى الحكومة، وقاد النقاشَ نشطاء وحقوقيون من بينهم الناشط الحقوقي، خالد البكاري، الذي يلفت إلى أن قرار فرض «جواز التلقيح» تزامن «مع موجة غلاء متصاعدة، وتسريحات للعمال بسبب تداعيات جائحة كورونا، ولذا تحوّلت هذه الاحتجاجات إلى تنديد بالغلاء وتدهور دخل العائلات، ووصلت إلى حدّ المطالبة بإسقاط الحكومة، على رغم أنه لم يمرّ على تشكيلها سوى ما يقارب الشهر».

ويشير البكاري، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن «السلطة المغربية اكتسبت تجربة في مواجهة هذه الاحتجاجات العفوية، عبر اعتقالات متفرّقة وإنهاك الاحتجاجات وغياب محاورين يمثّلونها لدى السلطة». ولذا، فهو يشكّك في إمكانية استمرار الاحتجاجات حالياً، لكنه يعتقد أن أهميتها تكمن في تعبيرها «عن قابلية المجتمع المغربي للانتفاض حين تُمسّ مصالحه».

ويعتبر البكاري أن «هذه الحركات العفوية إذا توالت، يمكن أن تفرز مستقبلاً حركة اجتماعية منظّمة وأكثر قوة قد تقلب المشهد السياسي»، مضيفاً أن «تشكّل قوة جديدة من رحم الاحتجاجات سيتمظهر في شكل قوة راديكالية جديدة بمرجعية اجتماعية قريبة من الحركات الاجتماعية التي بدأت تتقوّى في العديد من بلدان العالم كبديل من القوى الكلاسيكية».
وكشفت الاحتجاجات الأخيرة زيف الحديث عن شعبيّة «الحكومة الواجهة» التي تُعدّ اليد التنفيذية للسلطة الأعلى المتمثّلة في الملك، وتجلّياً لأوليغارشيا متنفّذة كانت تتموقع سابقاً في بعض المفاصل، ولكنها اليوم تدير أهمّ موقع في البلاد عبر عزيز أخنوش، رئيس الحكومة والرجل الأكثر ثراءً في المغرب. وعلى ضوء التوتّر الذي تعيشه البلاد مع الجارة الشرقية الجزائر، وفي ظلّ التصعيد المتبادَل بين الجانبَين، بات المغرب في مواجهة أزمة مزدوجة: داخلية وخارجية. وإن كانت سيناريوات ردّ فعل السلطة المغربية داخلياً متعدّدة، فإن مراقبين يرجّحون أن تتواصل الاحتجاجات، وأن تدفع حدّتها إلى إجراءات لتسكين الأجواء وإخماد التظاهرات مرحلياً، من أجل التفرّغ للجبهة الخارجية مع الجزائر.

الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

المكتب الإعلامي الحكومي بغزة: 753 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة خلال أكتوبر 2026 أسفرت عن استشهاد 145 فلسطينياً وإصابة 672 آخرين


بلومبرغ عن مصادر: واشنطن تعتزم مطالبة حلفائها في الناتو بمزيد من الأموال في برنامج تسليم الأسلحة لأوكرانيا


المحكمة العليا في الولايات المتحدة ترفض طلب إدارة ترامب إجبار ولاية كاليفورنيا على استبعاد نحو 20 ألف بطاقة اقتراع


مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف: الولايات المتحدة تعتزم عقد محادثات ثلاثية مع أوكرانيا وروسيا في أبوظبي يومي الـ 10 والـ 11 من نوفمبر الجاري


بلومبرغ: طهران احتفظت بجزء كبير من قدراتها الصاروخية والمسيّرة فضلاً عن طاقتها الإنتاجية في مجال تصنيع الأسلحة ما يجعلها أكثر استعداداً من السابق لخوض جولة جديدة من الحرب


بلومبرغ: إيران مستعدة لردّ أكثر تدميراً على أي هجوم أمريكي محتمل


وكالة بلومبرغ: الشرطة البريطانية اعتقلت 10 محتجين مناهضين للحرب على إيران بعد إقدامهم على إغلاق مدخل قاعدة «ليكنهيث» الجوية


متحدث وزارة الصحة اليمنية: اجمالي حصيلة ضحايا العدوان السعودي بلغ 76 شهيدًا وجريحًا معظمهم أطفال 17 شهيدا و 59 إصابة خلال الـ24 ساعة الماضية


كوريا الشمالية تنفي صلتها باختراق بورصة "باينانس" للعملات المشفرة


إيران وباكستان تؤكدان على تعزيز التعاون التجاري وتسهيل حركة العبور عبر الحدود


الأكثر مشاهدة

حرس الثورة الاسلامية: انفجار ناقلتي نفط مخالفتين بمضيق هرمز


المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة: نقدم الخدمات بالحد الأدنى بسبب تضرر المنظومة الصحية بشدة


إصابة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في محيط منطقة السنافور بحي التفاح، شرقي مدينة غزة.


عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله حزام الأسد: باستهدافها السفن التجارية فقد فتحت السعودية على نفسها باباً لن يستطيع إغلاقه


وزارة الخارجية في حكومة صنعاء: تصعيد المعتدي السعودي باستهداف الأعيان المدنية والمدنيين سيواجه بردود موجعة له ولمنشآته


مصادر يمنية: غارة جديدة للطيران السعودي تستهدف شاحنات المواطنين على أرصفة ميناء رأس عيسى التجاري في الحديدة


مدفعية الاحتلال تستهدف بلدة زبقين جنوب لبنان.


مدفعية الاحتلال تقصف المناطق الشرقية لمدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف


مصادر محلية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة ترمسعيا، شمال رام الله.


العميد سريع: العدو السعودي يستهدف الأعيان المدنية بـ75 غارةً وصاروخاً


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان