عاجل:

أمريكا اللاتينية نحو التنمية والتحرر

الأربعاء ٢٠ يوليو ٢٠١١
٠٤:٠٣ بتوقيت غرينتش
أمريكا اللاتينية نحو التنمية والتحرر تتوافق قمة البيرو المقبلة لاتحاد دول أمريكا الجنوبية (أوناسور) مع تسلم رئيس البيرو المنتخب "أولانتا هومالا" منصبه رسميا، والذي جاء فوزه ليعزز التحولات التحررية والتنموية والاجتماعية والوحدوية في هذا الجزء من القارة رغم المساعي والحملات الأمريكية والاعلامية المهيمنة والهادفة إلى التقليل من اهمية هذا الفوز والترويج لوقائع توحي بتراجع تلك التحولات.

 وسط التحضيرات الجارية لاحتفالات تنصيب هومالا والقمة الاستثنائية ل (أوناسور) تسلط الأضواء على فوز مرشح اليمين الأرجنتيني ماوريسيو ماكري في انتخابات العاصمة بوينوس أيريس أمام مرشح الرئاسة دانييل فيلموس، وكأنها خطوة نحو انهيار المنظومة التقدمية لحكومات المنطقة. مع أنها مجرد انتخابات محلية لعاصمة عرفت تاريخيا بخصوصيتها المعقدة التي لم تغير كثيرا في الخارطة السياسية لهذا البلد.

بينما تغيب البيرو عن المشهد الاعلامي مع أنها من الدول الأبرز في أمريكا اللاتينية، وقد جاء خروجها من المعسكر المؤيد لسياسات واشنطن ليشكل صفعة اخرى توجه لمساعي كبح التقدم التنموي الذي تشهده كبرى بلدان المنطقة كالبرازيل والأرجنتين مع جارتيهما الأوروغواي والباراغواي، إلى جانب ما يعرف بتحالف شعوب أمريكا اللاتينية (الألبا) الذي يجمع فنزويلا وبوليفيا والاكوادور وكوبا ونيكاراغوا بالاضافة إلى عدد من جزر الكاريبي.

أي أن انضمام البيرو إلى التحولات الجارية في المنطقة لن يعزز تحالف الحكومات التقدمية التي تشكل اليوم غالبية دول القارة فحسب بل سيساهم في تعميق العزلة التي تعيشها كل من كولومبيا وتشيلي، وهما الدولتين التي أفضت الانتخابات الأخيرة فيهما عن تسلم رئيسين ينتميان إلى ما يعرف اقليميا بالليبرالية الجديدة المتحالفة تاريخيا مع واشنطن.

وقد بلغت العزلة التي فرضتها تحولات القارة على كولومبيا حدا جعل الرئيس المنتخب خوان مانويل سانتوس يتخذ اجراءات جذرية تقرب من خلالها إلى الرئيس الفنزويلي أوغو تشافيس، بعد قطع العلاقات بين البلدين وبلوغها مستوى من التوتر هدد بحرب دموية طاحنة خلال الرئاسة الكولومبية السابقة.

علما أن كولومبيا تميزت تاريخيا بعلاقات وثيقة ليس مع واشنطن فحسب، والتي تقيم على ارضها عددا من القواعد العسكرية المتنوعة، بل ومع ربيبتها تل أبيب، التي تشاركها في صناعة الأسلحة الاسرائيلية وترويجها في بلدان القارة، وتوقع معها معاهدات عسكرية وأمنية مشتركة.

أما بالنسبة إلى تشيلي برئاسة سيباستيان بينيرا، مرشح اليمين الوسط الذي بلغ الرئاسة للمرة الأولى منذ زوال دكتاتورية أوغوستو بينو تشيت، فحالها لا يعد بكثير من الاستقرار، وسط التظاهرات العمالية والطلابية والشعبية التي لم تتوقف منذ تسلم المنصب الرئاسي، ما يوحي بامكانية إجبار السلطات الجديدة على المساومة مع عناصر التغيير المحلية والاقليمية الفاعلة.

رغم كل ما سبق أطلقت المعارضة الاقليمية ومن ورائها الولايات المتحدة سلسلة من الحملات المضادة الهادفة إلى وقف هذا المدّ التقدمي في المنطقة عبر شتى السبل، بما في ذلك المحاولات الانقلابية التي نجح أحدها ولو جزئيا في هندوراس، بإقصاء الرئيس مانويل سيلايا عن السلطة واجراء انتخابات غير دستورية جاءت برئيس أجبره الحصار الأمريكي اللاتيني على التفاوض مع سيلايا وإعادته إلى البلد بقوة شعبية أكبر وأكثر تنظيما من ذي قبل.

أما المحاولة الانقلابية الثانية فجرت في الاكوادور حيث فشلت وحدات الأمن والشرطة بإطاحة الرئيس رفائيل كورريا، بفضل الدعم الشعبي المحلي والاقليمي الذي حال دون تحقيق الانقلابيين، ومن ورائهم الأمريكيين لأهدافهم، فبقي الرئيس كورريا الداعم للسياسات التنموية والوحدوية التي تشهدها القارة والتي تساهم في إخراج النفوذ الأمريكي تدريجيا من هذه المنطقة.

ومع ذلك تستمر المحاولات الأمريكية في توجيه الأسهم نحو القوى الفاعلة في المنطقة، وهي لا تبدد فرصة مرض الرئيس أوغو تشافيس في فنزويلا،  حيث تطلق أبواق مؤيديها للمطالبة بتنحيه، وتستخدم وسائل إعلامها المهيمنة لنشر أجواء احباط تأكد فشلها عبر الاحصاءات التي أجمعت مؤخرا على تنامي دعم الرئيس تشافيس في الأوساط الشعبية للبلد.

رغم انشغالات واشنطن في أزماتها الاقتصادية وتورطها في وحول أفغانستان والعراق، إلا أنها لن تخرج من دائرة مفاهيمها الفوقية التي ترى في جنوب القارة سلسلة من جمهوريات موز فقيرة، وامتداد لحديقتها الخلفية ومستودع لمواردها الطبيعية الرخيصة.

وسط هذا الزبد الفاني تستمر التيارات الدافئة بإبعاد جنوب القارة عن شمالها، وقد أثبتت النجاحات الاقتصادية الاقليمية خلال السنوات الأمريكية والأوروبية العجاف، نضوج المكونات السياسية الحاكمة والكفيلة بدفع المنطقة نحو أولويات مصالحها الوطنية التي لا تلتقي بالمصالح الأمريكية بل يبدو أنها تسير نحو التعارض معها في شتى المجالات.

د. نبيل خليل

 

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مخيم العين غرب نابلس


مصادر فلسطينية: شهيد جراء استهداف طيران الاحتلال شقة سكنية في محيط مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة


شركة سيبو باسيفيك الفلبينية: إلغاء جميع الرحلات من وإلى الرياض حتى 31 أكتوبر


الخارجية الإيرانية: الوزير عراقتشي بحث في اتصال هاتفي مع نظيره العماني بدر البوسعيدي التطورات الإقليمية والمستجدات في اليمن


استهداف مبنى إداري تابع لشركة أرامكو السعودية في الظهران


سفير إيران لدى روسيا: مزاعم ترامب بشأن خطة طهران لتدمير المدن الأمريكية لا أساس لها من الصحة


رويترز: العقود الآجلة لخام برنت ترتفع بأكثر من دولار إلى 106.7 دولار للبرميل الواحد


أنصار الله: المواجهة في هذه الجولة الحاسمة مع النظام السعودي ماضية لتحقيق أهدافها


وزارة الدفاع الروسية: أنظمة الدفاع الجوي الروسية تدمر 4 طائرات مسيرة أخرى كانت متجهة نحو موسكو


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للعدو الإسرائيلي يستهدف أطراف بلدة ميفدون في جنوب لبنان


الأكثر مشاهدة

قصف إسرائيلي يستهدف أطراف بلدة برعشيت جنوب لبنان


قصف مدفعي إسرائيلي أطراف بلدة ميفدون جنوب لبنان


عراقجي: محاسبة أعداء ايران ضرورة لا بد منها


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم قرية مادما جنوب نابلس في الضفة المحتلة


الخارجية الإيرانية تدين الاتهامات البريطانية الواهية


مصادر يمنية: غارات جوية سعودية على مديريتي الحزم والمصلوب بمحافظة الجوف شمال شرق اليمن


مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي: إيران ترحّب بجميع المسارات الدبلوماسية مع احتفاظها بجاهزيتها للدفاع عن نفسها


غريب آبادي: طهران ستعلن موقفها النهائي بعد إجراء المشاورات عبر الوسطاء


مصادر يمنية: غارات جوية سعودية على مديريتي الحزم والمصلوب بمحافظة الجوف شمال شرق اليمن


غريب آبادي: إيران رحّبت دائماً بالدبلوماسية ولم تدّخر جهداً في هذا المجال أو في الحوار مع أي طرف


غريب آبادي: على الولايات المتحدة العودة إلى تنفيذ تعهداتها