الإستفتاء على الدستور التونسي..

انطلاق الحملات الدعائية ونزاهة الاستفتاء على المحكّ

الأربعاء ١٣ يوليو ٢٠٢٢
٠٦:١٧ بتوقيت غرينتش
انطلاق الحملات الدعائية ونزاهة الاستفتاء على المحكّ رغم كل التحفّظات على مشروع الدستور التونسي الجديد، إلا أن الرئيس قيس سعيّد لا يزال ماضياً في خيار إجراء الاستفتاء في موعده المحدّد في 25 تمّوز الجاري.

العالم - تونس

يأتي ذلك فيما تحذّر «جبهة الخلاص» المعارِضة من تزوير نتائج الاستفتاء، في ظل ازدياد التوقّعات باحتمال التلاعب بالنتائج وضرب انسيابية العملية الاستفتائية

مع اقتراب موعد إجراء الاستفتاء على الدستور التونسي الجديد، المُزمع إجراؤه في 25 تموز الجاري، انطلقت، أمس، الحملات الدعائية الخاصّة بالاستفتاء، على وقع جدل كبير حول سلامة العملية. وعزّز تصريح الرئيس قيس سعيّد حول ضرورة «حياد كل الأطراف، والانتباه إلى المحاولات المتعدّدة لاختراق عمليات التسجيل، والحقّ في تغيير مركز الاقتراع»، من الشكوك في ضمان سلاسة وشفافية عملية الاستفتاء. ووجدت تصريحات عضو هيئة الانتخابات، سامي بن سلامة، والتي يتهم فيها نظراءه في الهيئة، بـ«بذل مساعٍ لإفشال الاستفتاء»، صداها لدى سعيّد، الذي تلقّفها، وحذّر رئيس الهيئة، في تهديد مبطّن، «من أيّ تحرّكات قد تؤدي إلى تزوير النتائج أو ترك مساحات يتسلّل منها التشكيك في نزاهة سير عملية الاستفتاء».

وعلى الرغم من الأخذ والردّ الذي شاب العلاقة بين سعيّد والهيئة التي عيّنها بنفسه، والتي يتّهمها اليوم بشكل غير مباشر بالتآمر عليه، وتهديد سلامة مشروعه، فإن الجزء الموالي منها للرئيس، سعى إلى تصحيح ما أمكن من عثرات الأخير، عبر نشر مسوّدة منقّحة للدستور، من دون مراعاة انطلاق حملة الاستفتاء على النسخة القديمة. وفي محاولة للتدارك، أعلنت الهيئة أن المترشّحين لدعم المسوّدة أو مناهضتها، في إطار حملة الاستفتاء، مدعوّون إلى إعادة الترشّح باعتبار «تغيير النصّ».

وتتّجه أنظار المنظّمات المدنية، بما فيها تلك التي تقاطع بشكل صريح استفتاء سعيّد، إلى مدى سلامة مسار الاستفتاء من الخروقات، وخاصّة المتعلّقة باستعمال الوسائل الحكومية في الترويج لمشروع الدستور، حتى إن منظّمة «أنا يقظ»، على سبيل المثال، قدّمت شكوى ضد الرئيس بحجّة «استغلال مؤسّسة الرئاسة للترويج للمشروع».

ويواجه سعيّد معارضة شرسة لاستفتائه، على مستويين أساسيين: الأول تقني قانوني صرف، سيؤدي إلى استنبات قضايا ستمكث لأشهر أو ربّما سنوات في المحاكم؛ والثاني، معارضة سياسية من قِبل أكثر من جبهة تتّفق، على رغم تشتّتها، على إسقاط مشروع الرئيس بشكل خاصّ. وفي هذا السياق، صعّدت «جبهة الخلاص الوطني» المعارِضة، والتي تضمّ في صفوفها «حركة النهضة»، ومنظومة الحكم التي رافقتها على امتداد السنوات العشر الماضية، من تحرّكاتها في الأيام الأخيرة المتبقّية قبل موعد استفتاء سعيد. وقال عضو الهيئة التنفيذية لـ«الجبهة»، جوهر بن مبارك، خلال مؤتمر صحافي، إن «الجبهة ستكثّف من أنشطتها خلال الفترة المقبلة في سبيل إيقاف مسار سعيّد، وفي مقدّمته الاستفتاء».

وأضاف بن مبارك إن الجبهة «لا تعترف إلا بدستور 2014، ولا يمكنها أن تقبل أيّ نصّ جديد»، واصفاً مسوّدة سعيّد بـ«الفاقدة الشرعية». من جانبه، قال رئيس «الجبهة»، أحمد نجيب الشابي، إنه «سيجري الحشد لتحرّكات سلمية خلال المرحلة المقبلة بهدف التعبير بوضوح عن الرفض الشعبي لدستور سعيّد ومشروعه». وبدا تصريح الشابي لافتاً للانتباه، ولا سيّما إذا ما قُرئ بالتوازي مع حوار صحافي لرئيس «حركة النهضة»، راشد الغنوشي، تحدّث فيه عن «نهاية سعيّد»، وعن ترتيبات المرحلة المقبلة لما بعده.

وما يَبرز في التصريحَين، هو مدى تفاؤل المعارضة، إلى درجة تجعل «النهضة» وحلفاءها يتوقّعون قيام تمرّد شعبي يعيدهم إلى الحكم، في حين تشير كلّ المعطيات إلى أن الشارع منقسم بشكل رئيسيّ بين فئة ترى أن لا مصلحة لها في صراع «النهضة» وسعيّد، وثانية مناصرة لسعيّد، وثالثة مناصرة لعودة المسار الديموقراطي، ولكن من دون «النهضة» وحلفائها.

هكذا، فشلت مبادرات «النهضة» اللاحقة، تماماً كمبادرة «مواطنون ضد الانقلاب»، في صياغة خطاب متين أساسه القراءة الموضوعية لـ«عشريّة الخراب»، والتعهّد بإصلاحات سياسية جذرية تعيد إلى تونس روح ثورتها. ولذلك، لم تحصل تلك المبادرات على دعم شعبي، فيما أخفقت أيضاً في جمع حلفاء من خارج الدائرة، حيث فضّل المعارضون الوسطيون والديموقراطيون أن يناضلوا وحيدين ضدّ سعيد، من دون أن يضطرّوا بأيّ شكل من الأشكال إلى التحالف مع «النهضة».

وما يزيد من عزلة الأخيرة هو تواتر القرارات القضائية المتعلّقة بالتحقيق مع قياداتها في قضايا مرتبطة بالإرهاب وغسل الأموال. في المقابل، يقف سعيّد وحيداً هذه الأيام، في ساحة مكتظّة بالمعارضين السياسيين والمنظّمات والسفارات، لكنه لا يأبه بالنقد الموجّه إليه، وخصوصاً أنه يعرف جيداً كيف يستجلب التعاطف الشعبي، في ما يشبه التأسيس لـ«دكتاتورية شعبية»، لا يبدو أنها ستقود تونس إلى أفضل ممّا عاشته سابقاً.

المصدر: الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

أهالي أهواز يؤكدون دعم القوات المسلحة ومواجهة العدوان الصهيوأمريكي


"إسرائيل" تواصل تخبطها وتلوذ بإلقاء مناشير بعد إخفاقها في النيل من المقاومة


جثمان الشهيد شمخاني يواري الثرى في مرقد السيد صالح بطهران


حرس الثورة الاسلامية: أطلقنا الموجة 54 من عملية "وعد صادق 4" مستخدمين لأول مرة في هذه الحرب صاروخ "سجيل" الباليستي


قائد قوات حرس الحدود: حركة المرور عبر الحدود البرية والتبادلات الاقتصادية لا تزال مستمرة


جزيرة خارك.. أيقونة الصمود والثبات


لاريجاني: إيران اليوم في حالة دفاع ضد العدوان الأميركي "الإسرائيلي" وبالتأكيد هو دفاع قوي وحاسم لمعاقبة المعتدين


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني: سمعت أن من تبقى من فريق إبستين قد خططوا لمؤامرة افتعال حادثة مشابهة لأحداث 11 سبتمبر واتهام إيران بها


صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية - ناداف إيال: أظهر حزب الله قدرات أقوى مما كان متوقعاً، حتى مقارنة بالتقييمات داخل الجيش الإسرائيلي.


مدير منظمة الصحة العالمية: قصف المستشفيات والمدارس في إيران جريمة حرب


الأكثر مشاهدة

تفكيك خلايا إرهابية في طهران.. اعتقال 25 عنصراً تورطوا في تحركات مشبوهة


عراقجي يحذر دول الجوار بشأن ثغرات 'المظلة الأمنية' الأمريكية


مقر خاتم الأنبياء يحذر من القنبلة الموقوتة!


الحرس الثوري: تنفيذ الموجة الخمسين من عملية الوعد الصادق 4


مقر خاتم الأنبياء: العدو يستنسخ مسيراتنا لضرب دول الجوار وإثارة الفتنة


بزشكيان ينتقد المدّعين الدفاع عن السلام العالمي


دعوات برلمانية عراقية لإعادة النظر بالاتفاقية الامنية بين بغداد وواشنطن


حرس الثورة الاسلامية: استهدفنا في الموجة ٥٢ مواقع في الأراضي المحتلة و٣ قواعد أمريكية في المنطقة بالصواريخ والمسيرات


حرس الثورة الإسلامية : تم تدمير مراكز تجمع القوات الأميركية في قواعد الحرير في أربيل وعلي السالم و"عارفجان في الكويت


المقاومة الاسلامية في لبنان: قصفنا بدفعة صاروخية كبيرة تجمعا لجنود العدو الإسرائيلي في خلة المحافر في خراج بلدة العديسة


الإعلام إلعبريِة: دمار كبير في مستوطنة "سيترية" وإرسال قوات إلى "بات يام" بعد سقوط صاروخ إيراني