عاجل:

ماكرون يعلن نهاية مساعدات الدولة للفرنسيين

الأحد ١٧ يوليو ٢٠٢٢
٠٦:١٩ بتوقيت غرينتش
ماكرون يعلن نهاية مساعدات الدولة للفرنسيين بينما يرزح الفرنسيون تحت وطأة أسوأ موجة حرّ، مترافقة مع حرائق متنقّلة في غير منطقة، لم يجد الرئيس إيمانويل ماكرون حرجاً في إطلاق صفّارة النهاية لـ "مساعدات الدولة للمواطنين مهما كلف الأمر"، في حين أن الفرنسيين تتدهور قدرتهم الشرائية باطّراد، ومن دون كوابح فعلية.

العالم - أوروبا

وهو توجُّه قد يتسبب بعواقب وردّات فعل عنيفة، ربما بدأت تباشيرها قبل فترة، عبر الإضرابات في قطاعات كثيرة، وربما تصل إلى احتجاجات في الشوارع.

مضمون رسالة رئيس الجمهورية، في عيد الثورة الفرنسية، هو أنّ السلطات العامة لا تستطيع تحمل فاتورة الطاقة، حتى لو لم تفلح وزارة الاقتصاد في التعبير بوضوح عن عواقب الصدمة التضخمية في المجتمع الفرنسي.

كان رئيس الجمهورية صريحاً، بصورة خاصة، خلال مقابلته التلفزيونية، في 14 تموز/يوليو، عندما قال إنه "ليس من الممكن أن تتحمل الدولة كل العواقب عن الجميع". وهو لم يكن أول من يطلق جرس إنذار بشأن المشكلة، فرئيسة الوزراء، إليزابيث بورن، مهّدت الأرضية في نهاية الأسبوع الماضي، بالقول إنه "يجب أن ننتقل من الآليات العامة إلى الآليات الأكثر استهدافاً". وأفصح وزير الاقتصاد والمالية، برونو لومير، عن السبب الواضح، مشيراً "بجدية كبيرة" إلى الوضع المتوتر للمالية العامة للدولة.

هذه المرّة، لا يتعلق الأمر بالصناعة، كما حدث في عهود سابقة، بل يتعلق بعواقب السياسة الاقتصادية، في معناها الواسع: إلى أي مدى يجب أن تتحمل الدولة عبء التضخم وتداعياته، التي تزداد باطّراد، حتى لو جاءت موجة الصدمة من الخارج (الأسعار من المواد الخام، التي بدأت في الارتفاع قبل الحرب في أوكرانيا، والتي أدت فقط إلى تسريع الحركة)؟

وكما حدث خلال أزمة كوفيد الصحية في عام 2020، كانت الدولة الفرنسية، الحامية الأصيلة، واحدة من أسرع الدول في الاستجابة. اعتباراً من تشرين الأول/أكتوبر 2021، قدمت حكومة جان كاستكس "بدل تضخم" بقيمة 100 يورو لمصلحة 38 مليون شخص، من أكثر الناس تواضعاً. وبالمثل، في الربيع الماضي، كان تخفيض أسعار الوقود، بمقدار 18 سنتاً للتر الواحد، يستهدف جميع سائقي السيارات والدراجات النارية، من دون أي اختيار.

طوال عدة أشهر، حتى الانتخابات وما بعدها، تفاخرت الحكومة بتصميمها، وسلطت الضوء على المليارات الثلاثين من عملة اليورو، والتي تم صرفها في ذلك الوقت (والتي شملت مساعدات مالية محددة لأكثر الناس تواضعاً). ربما بدت هذه الاستراتيجية أكثر شرعية، لأنها جعلت من الممكن تقليل ارتفاع أسعار المستهلك في فرنسا بنحو نقطتين مئويتين مقارنة مع جيرانها في منطقة اليورو (وفقاً لحسابات Insee). هذا ليس شيئاً، بل إنه ذكاء، لأن المساعدة العامة تساهم في نزع فتيل دوامة السعر والأجور جزئياً، والتي تحافظ على نفسها بصورة لا رجعة عنها: التضخم، مثل معجون الأسنان، بمجرد الخروج، من المستحيل إعادته إلى الأنبوب. لكن، في نهاية المطاف، ما لا يدفعه المستهلك هو دافع الضرائب.

ما لا شك فيه أن "مشروع قانون القوة الشرائية"، والذي يبلغ نحو عشرين ملياراً، وسيناقشه البرلمان الأسبوع المقبل، سيمثل منعطفاً. سيكون السؤال ليس فقط بشأن مساعدة المستهلكين، لكن قبل كل شيء التعويض (جزئياً) بشان التضخم لأصحاب الدخل، الذي تتحمل الدولة مسؤوليته (متقاعدين، مزايا اجتماعية متعددة، موظفي الخدمة المدنية). كان مشروع رئيس الجمهورية وحكومته ضرورياً للغاية، لأنه تطرّق إلى مساعدات مكافحة التضخم. جان رينيه كازينوف، مقرر الميزانية للجنة المالية في الجمعية الوطنية، والذي ينتمي إلى مجموعة النهضة ذات الأغلبية "النسبية"، حسب أنّ "تعديلات الاعتراضات تتجاوز 100 مليار يورو ". ما الذي تحرم نفسك منه؟ يبدو أن لا أحد يلاحظ أن هذا المبلغ يتجاوز كثيراً حجم الصدمة التضخمية نفسها!

من سيدفع، ومن يجب أن يدفع، وكيف يتم تقسيم الفاتورة بصورة مثالية؟ من الواضح أن السؤال لم يُحسَم في هذه المرحلة. إذا نظرنا إليه من الداخل، ومن خلال رأي المستهلكين أنفسهم، والذين يعدّون أنفسهم الأكثر تضرراً (لكن ماذا عن المدَّخرين؟)، فإن السؤال، الذي يطرح نفسه، يتباين نوعاً ما عن الحدود.

وبينما ارتفعت أسعار المستهلك بنسبة 5.8٪ بين حزيران/يونيو 2021 وحزيران/يونيو 2022، توقع المعهد الوطني للإحصاء والمعلومات، في تقريره الاقتصادي الأخير، في حزيران/يونيو بعنوان "الحرب والأسعار"، أن يصل التضخم إلى 4.7٪ في المتوسط السنوي. وإذا اعتبرنا أنّ استهلاك جميع الفرنسيين كان 1.264.8 مليار يورو في عام 2021، فيمكننا أن نستنتج أن الصدمة التضخمية ستكون نحو 58.7 مليار يورو هذا العام. من جانبه، لا يحتفظ المعهد الوطني للإحصاء بهذا الرقم، في حد ذاته، مفضّلاً وضع ميزانية عامة شاملة بين تضخم الأسعار من ناحية، ومن ناحية أخرى، الزيادات في الأجور والمزايا الاجتماعية والمساعدات من الدولة. في المجموع، سيؤدّي ذلك إلى في انخفاض القوة الشرائية للأُسر الفرنسية بنسبة 1٪ في المتوسط في عام 2022 (بعد زيادة قدرها 1.9٪ في عام 2021، وانخفاض بنسبة 0.2٪ في عام 2020).

في نهاية المطاف، فإنّ الصدمة التضخمية ستتحمّلها الشركات والدولة إلى حد كبير، الأمر الذي يجعل من الممكن الحد من الانخفاض في القوة الشرائية للأسر إلى 1٪، مع تفاوتات كبيرة بحسب الفئات الاجتماعية والجغرافية. لكن هذا ضئيل نسبياً مقارنة بالضريبة المفروضة على الدول الأجنبية، وعلى النحو المحدّد من جانب معهد Rexecode.

من الحقيقي غياب الوضوح والتفاهم المنهجيَّين من جانب السلطات العامة، التي لا يزال تحليلها الاقتصادي ناقصاً للغاية. في مشروع قانون المالية المعدل عام 2020، والذي يدرسه البرلمان حالياً، تقارن وزارة الاقتصاد والمالية 50 مليار يورو من النفقات الإضافية، والتي تم إنشاؤها أساساً لمساعدة الأُسر ضد الصدمة التضخمية، و50 ملياراً من الإيرادات العامة الإضافية المرتبطة، وفقاً للوزارة، بـ"ديناميكية مساهمات الضمان الاجتماعي وإيصالات ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات". لكن هذا يعني، على وجه الخصوص، أنّ ارتفاع الأسعار في مواد الطاقة له آثار إيجابية في إيصالات ضريبة القيمة المضافة المحصَّلة على الوقود.

من هنا، جاءت مقترحات المعارضة عبر تجميد أسعار البنزين عند 1.50 يورو للتر، أو تخفيض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5.5٪، كأنّ الأمر يتعلق بالتشجيع على استهلاك الوقود. وسوف يستفيد النقاش الاقتصادي والنقاش السياسي الفرنسيان، بصورة كبيرة، من التوضيح، في حد أدنى، لموضوعية هذه الأسئلة، التي هي حساسة، بلا شك، من الناحية الفنية، والتي تتطلّب قَدْراً معيناً من الاهتمام، لكنها ضرورية من الناحية السياسية، ولصحة الاقتصاد.

بقلم - حسن عبد الله

0% ...

آخرالاخبار

وسائل إعلام لبنانية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي زبقين وبلدتي المنصوري ومجدل زون جنوبي البلاد


مصادر يمنية: الطائرات السعودية تستهدف مدينة المخا الساحلية على البحر الأحمر جنوبي غرب اليمن


الخارجية السورية: نُعرب عن أسفنا البالغ لارتقاء شهداء وجرحى من أبناء محافظة درعا جراء هذه ‏العملية


الخارجية السورية: أبلغنا الأردن تحفظنا الكامل على تنفيذ عمليات داخل الأراضي السورية دون تنسيق


مديرية الصحة في درعا جنوب سوريا: استقبلت مشافي محافظة درعا حتى الآن 8 ضحايا من بينها رجل مسن و3 أطفال و4 مصابين بجروح متفاوتة نتيجة القصف الجوي الأردني


الحكومة السورية المؤقتة: نؤكد أن العملية العسكرية الأردنية لم يجر أي تنسيق بشأنها مع الجانب السوري مسبقا


محمد علي الحوثي: ندعو أعضاء ما يُسمّى "تحالف الدفاع عن مكة" إلى الخروج منه وعدم الانخراط في تحالفات عدوانية ضد بلدنا


محمد علي الحوثي: نحذّر من استدراج القوات المصرية إلى حرب جديدة تستنزف قدراتها وتخدم مخططات العدو "الإسرائيلي" للانقضاض على سيناء


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: تصريحات الخارجية السعودية بشأن خفض التصعيد في المنطقة تتناقض مع استمرار عدوانها وحصارها وتصعيدها ضد اليمن


الهلال الأحمر الفلسطيني: 3 إصابات إثر اقتحام قوات الاحتـلال مدينة قلقيلية شمالي الضفة الغربية


الأكثر مشاهدة

توجيه وزاري إيراني بتوفير الفرص التعليمية للطالبات الأذربيجانيات المحجبات


الجيش الإيراني يدمر مسيّرة معادية من طراز "لوكاس" جنوبي البلاد


حماس تُدين قصف الجامعة الإسلامية بغزة وتعدّه "جريمة حرب"


مصادر إعلامية: رصد انتشار منظومة الدفاع الجوي الامريكية طراز THAAD في الاسطول الخامس الامريكي في البحرين


وول ستريت جورنال عن مسؤولين سعوديين: مقتل وإصابة ضباط وجنود سعوديين في هجمات استهدفت مواقع تمركزهم بمحافظتي عدن وشب


بقائي يردّ على روبيو بشأن اتهامه لإيران بمهاجمة السفن


الاتحاد للطيران الإماراتية: إلغاء جميع الرحلات بين أبوظبي وكل من الرياض والدمام حتى 5 نوفمبر


إعادة انتخاب لولا داسيلفا رئيسا للبرازيل


القوات المسلحة اليمنية تنفذ ثلاث عمليات في العمق السعودي


القوات المسلحة اليمنية تعلن السيطرة على منطقة "تربة أبو الأسرار" في لـحج


متحدث القوات المسلحة اليمنية: استهدفنا مطار خالد الدولي في عاصمة العدو السعودي الرياض بصاروخ باليستي وكانت الإصابة دقيقة