عاجل:

تونس.. المعارضة المنبوذة تتناهش، لا مشروع بديلاً

الإثنين ٢٥ يوليو ٢٠٢٢
٠٣:٤٣ بتوقيت غرينتش
تونس.. المعارضة المنبوذة تتناهش، لا مشروع بديلاً لم يكن تاريخ 25 تموز 2021 مجرّد مرور من منظومة الحُكم السابقة إلى منظومة جديدة يبنيها قيس سعيد وفق رؤيته الخالصة، بل مثّلت تلك اللحظة، في جانب منها، امتحاناً للأحزاب السياسية ومدى قدرتها على التعبئة وتقديم البديل في حالات الاستثناء والانقسام السياسي.

العالم- تونس

ربّما كانت المنظومة الحزبية في منطقتها الآمنة قبل صعود سعيد وما يعنيه من سيطرة على المشهد (الحاكم والمعارض)، لكنها بمجرّد إعلان رئيس الجمهورية التدابير الاستثنائية، وجدت نفسها في مباراة كرة قدم تجهل قوانينها

تونس | غداة 25 تموز 2021، ركبت غالبية الأحزاب السياسية موجة المعارضة الشعبية لمنظومة حُكم حركة «النهضة» وحلفائها، وعبّرت عن احترامها لإرادة الشعب المطالِبة بالتغيير والإصلاح. حتى «النهضة» نفسها كانت من الأحزاب التي اعتبرت أن التدابير الاستثنائية التي أعلنها قيس سعيد، جاءت للتعبير عن الإرادة الشعبية الغاضبة والتي تمثّلت في تظاهرات كبيرة ضدّ الحكومة و«النهضة» من ورائها، حيث تَوجّهت غالبية المواطنين الغاضبين يومها، إلى مقرّات الحركة أكثر ممّا قصدت المقرّات الحكومية. إذن دعمت غالبية الأحزاب، باستثناء «حزب العمّال الشيوعي»، إجراءات سعيد قبل أن تُغيّر مواقفها في 22 أيلول الماضي، بعد الأمر الرئاسي 117، والذي مكّن فيه الرئيسُ نفسَه من الحُكم عن طريق المراسيم التي لا تقبل الطعن، ولم يحدّد فترة الاستثناءات بسقف زمني، بل لم يحدّد خارطة الطريق التي سيتمّ بمقتضاها «تصحيح مسار الثورة» و«بناء الجمهورية» وفق شعارات الثورة. ولم يبقَ من المساندين لسعيد سوى بعض الأحزاب اليسارية والقومية الصغيرة، في حين التحقت بقيّة القوى الرئيسة بجبهة المعارضة، على رغم الاختلافات الجذرية في ما بينها.

ولعلّ سياسات سعيد نفسه هي التي دفعت بالأحزاب إلى اتّخاذ موقع المعارضة ضدّه، حتى إن البعض باتوا يرون أن الرئيس لا يبرع إلّا في «صُنع العداوات وإبعاد الأصدقاء».

لكنّ أحزاب المعارضة لم تتمكّن إلى اليوم من توحيد خطابها أو خطواتها، وحافظت على خلافات عميقة تمنعها حتى من مجرّد الالتقاء والتنسيق، على رغم أنها مجتمعة على رفض مسار الاستفتاء ومشروع الدستور وطريقة إدارة سعيد للشأن العام، والمتّسمة بالانفرادية وغياب التشاور والتشاركية.

هكذا، انقسمت المعارضة إلى ثلاث معارضات: الأولى تمثّلها «النهضة» وحلفاؤها من «ائتلاف الكرامة» و«حزب قلب تونس» وبعض الشخصيات العلمانية، والمتمثّلة في «جبهة الخلاص» و«مواطنون ضدّ الانقلاب»؛ والثانية يجسّدها «الحزب الدستوري الحر»، العدوّ الرئيس لـ«النهضة» ولسعيد في آن واحد؛ والثالثة عبارة عن مجموعة الأحزاب الاجتماعية التقدّمية والتي تجتمع هي الأخرى على معارضة سعيد ومنظومة الحُكم السابقة في الوقت نفسه.

وعلى رغم اتّساع جبهة المعارضة وتنوّعها، إلا أن ما يُطمئن سعيد هو انقسام هذه الجبهة وعدم قدرتها على تنسيق خطواتها أو تنظيم تحرّكات ميدانية ضدّه. فطيلة السنة المنقضية، نظّمت التجمّعات المعارضة تظاهرات متفرّقة - كلّ على حدة - ضدّ الرئيس، لم تستطع أيّ منها أن تَجمع عدداً كبيراً. وحتى بمناسبة ذكرى الثورة (14 كانون الثاني الماضي)، نزلت كلّ الأحزاب إلى الشارع في يوم واحد وتوقيت واحد، لكن كلّ حزب امتنع عن الاختلاط بالآخر على رغم القمع الذي مارسته القوات الأمنية ضدّ الجميع.

ولا تقف الصعوبات هنا، بل تتجاوز ذلك إلى صعوبة بلورة موقف موحّد إزاء القرارات التي يتّخذها سعيد بشكل منفرد؛ فعلى سبيل المثال، قاطعت غالبية الأحزاب والمنظّمات «الحوار الوطني» الذي دعا إليه الرئيس بحجّة أنه حوار شكلي استشاري يستعمله لتمرير مشروعه الشخصي، لكنها في الآن نفسه لم تتمكّن من فرض بديل سياسي يُعرض على المواطنين.

وعلى رغم ما تدّعيه من أن سعيد لا شعبية له ولا يستطيع أن يحرّك الشارع، إلّا أن هذا العجز يلاحقها هي أيضاً، باعتبار أن جزءاً من التونسيين الذين لا يؤيّدون الرئيس، لا يؤيّدون أيضاً المعارضة وخاصة «النهضة» التي كانت شريكاً أساسياً في حُكم البلاد طيلة العشر سنوات الماضية، وربّما كان المنطق السائد لدى أنصار سعيد هو أن حُكم الأخير لن يكون أسوأ من حُكم «النهضة» وحلفائها، وأن «العهد الجديد» سيقطع مع عهد الأحزاب التي خدمت مصالحها على حساب مصالح الشعب وتحالفت مع الفاسدين واللصوص.

لذلك، وباستثناء المنخرطين في الاستقطاب المؤيّد أو الرافض لسعيد، لن تجد حماساً لدى عموم الناس للانخراط في جهود المعارضة، بعدما تكوّنت أرضية خصبة انتعشت فيها حالة العزوف عن المشاركة السياسية.

وتَواصل العجز لدى المعارضين حتى بمناسبة الاستفتاء؛ ففي حين يجوب أنصار الرئيس البلاد طولاً وعرضاً لإقناع الناس بالتصويت لفائدة مشروع الدستور الجديد، ظلّت المعارضة أسيرة للندوات الصحافية في العاصمة وفي البرامج التلفزيونية والإذاعية، من دون أن تقوم بحملات ميدانية لإقناع المواطنين بوجهة نظرها، بل إنها لم تتمكّن على الأقلّ من بلورة موقف موحّد من الاستفتاء، وهو ما تجلّى في تشتّتها ما بين الدعوة إلى التصويت بـ«لا» أو المقاطعة.

المصدر: جريدة الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

وسائل إعلام أمريكية: ولاية نيويورك تسجل أول حالة وفاة مرتبطة بالحصبة منذ أكثر من 30 عاما


المكتب الإعلامي الحكومي بغزة: 753 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة خلال أكتوبر 2026 أسفرت عن استشهاد 145 فلسطينياً وإصابة 672 آخرين


الصحة اليمنية: 3 شهداء و 8 جرحى حصيلة أولية لاستهداف السعودية مصنعا للأحذية في مديرية التعزية


بلومبرغ عن مصادر: واشنطن تعتزم مطالبة حلفائها في الناتو بمزيد من الأموال في برنامج تسليم الأسلحة لأوكرانيا


المحكمة العليا في الولايات المتحدة ترفض طلب إدارة ترامب إجبار ولاية كاليفورنيا على استبعاد نحو 20 ألف بطاقة اقتراع


مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف: الولايات المتحدة تعتزم عقد محادثات ثلاثية مع أوكرانيا وروسيا في أبوظبي يومي الـ 10 والـ 11 من نوفمبر الجاري


بلومبرغ: طهران احتفظت بجزء كبير من قدراتها الصاروخية والمسيّرة فضلاً عن طاقتها الإنتاجية في مجال تصنيع الأسلحة ما يجعلها أكثر استعداداً من السابق لخوض جولة جديدة من الحرب


بلومبرغ: إيران مستعدة لردّ أكثر تدميراً على أي هجوم أمريكي محتمل


وكالة بلومبرغ: الشرطة البريطانية اعتقلت 10 محتجين مناهضين للحرب على إيران بعد إقدامهم على إغلاق مدخل قاعدة «ليكنهيث» الجوية


متحدث وزارة الصحة اليمنية: اجمالي حصيلة ضحايا العدوان السعودي بلغ 76 شهيدًا وجريحًا معظمهم أطفال 17 شهيدا و 59 إصابة خلال الـ24 ساعة الماضية


الأكثر مشاهدة

حرس الثورة الاسلامية: انفجار ناقلتي نفط مخالفتين بمضيق هرمز


المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة: نقدم الخدمات بالحد الأدنى بسبب تضرر المنظومة الصحية بشدة


إصابة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في محيط منطقة السنافور بحي التفاح، شرقي مدينة غزة.


عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله حزام الأسد: باستهدافها السفن التجارية فقد فتحت السعودية على نفسها باباً لن يستطيع إغلاقه


وزارة الخارجية في حكومة صنعاء: تصعيد المعتدي السعودي باستهداف الأعيان المدنية والمدنيين سيواجه بردود موجعة له ولمنشآته


مصادر يمنية: غارة جديدة للطيران السعودي تستهدف شاحنات المواطنين على أرصفة ميناء رأس عيسى التجاري في الحديدة


مدفعية الاحتلال تستهدف بلدة زبقين جنوب لبنان.


مدفعية الاحتلال تقصف المناطق الشرقية لمدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف


مصادر محلية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة ترمسعيا، شمال رام الله.


العميد سريع: العدو السعودي يستهدف الأعيان المدنية بـ75 غارةً وصاروخاً


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان