عاجل:

عهد جديد في تركيا

الإثنين ٠١ أغسطس ٢٠١١
٠٢:٥١ بتوقيت غرينتش
 عهد جديد في تركيا لأول مرة في التاريخ الحديث لتركيا، تكون القيادة العسكرية هي التي تستقيل بسبب خلاف مع الحكومة، وليس الحكومة هي التي تُزاح. يوم الجمعة، بعد جلسة طويلة مع رئيس الوزراء، رجب طيب اردوغان، قرر رئيس اركان الجيش التركي، ايشيك كوشانر، رفع استقالته. ومعه استقال ايضا قادة أذرع البحر، الجو والبر. في ذات اليوم عين اردوغان قائد الشرطة العسكرية، الجنرال نجدت أوزال مقربه والمسؤول الكبير الوحيد الذي لم يستقل قائدا لقوات البر وبعد ذلك رئيس الاركان بالوكالة.

اردوغان لا يضيع وقتا. فرصة تاريخية سقطت في يده وهو يمسك بها بشدة. هذه المرة ينجح في أن يفرض بشكل نهائي الحكومة المدنية على الجيش فيحطم أحد المباديء الأساس التي أقام عليها مؤسس تركيا الحديثة، كمال أتاتورك، النظام. المبدأ الذي يمنح الجيش الصلاحية في حماية أسس الدستور وبالتالي الشرعية لصرف حكومات لا تتصرف حسب مباديء أتاتورك. للاستقالة الجماعية، التي وصفت رسميا بأنها خروج الى التقاعد لن يكون معنى من ناحية أداء الجيش وتنفيذ مهماته، ولكن آثارها بعيدة المدى من ناحية سياسية، ويمكن وصفها كثورة في مبنى علاقات القوى في الدولة.
في خطاب انفعالي ألقاه يوم الجمعة أمام الضباط شرح كوشانر بأنه قرر الاستقالة لانه لم يعد يستطيع الدفاع عن مرؤوسيه أمام تنكيل المؤسسات المدنية. 14 جنرالا و58 عقيدا فقدوا حقهم في أن يترفعوا في رتبهم بسبب الاتهامات التي لا تستوي مع القانون ، شرح قائلا. رئيس الاركان المستقيل، الذي عُين قبل سنة، وشكل بتعيينه نهاية عصر النفوذ العسكري على السياسة، يجد نفسه، بزعمه، ضحية السياسة التي ينتهجها اردوغان.
المعركة العسيرة التي تدور بين الجيش واردوغان تجري حول قضيتين: ارغنكون و مكيفت ، بدأتا في العام 2003. حسب الشبهات ولوائح الاتهام، حاولت مجموعة من الضباط، المفكرين، السياسيين السابقين والصحفيين الاطاحة بحكومة اردوغان، التي تشكل بالنسبة لهم خطرا على استمرار وجود تركيا كدولة تعتمد على مباديء أتاتورك، ولا سيما التهديد على مبدأ العلمانية. وحسب وثائق عرضتها النيابة العامة، اعتزم المتآمرون المس بالمساجد والمؤسسات الدينية لاحداث استفزاز يؤدي الى استيلاء الجيش على الحكم. وفي السنوات الثلاث الماضية اعتقل مئات المشبوهين للمشاركة في القضيتين والآن يمكث في المعتقل 173 ضابطا في النظام و77 ضابطا متقاعدا بانتظار محاكمتهم.
ويصف معارضو اردوغان القضية المتفرعة بأنها اضطهاد سياسي من الجيش ومحاولة لتطهير صفوف القيادة العسكرية. بالمقابل، فان مؤيدي اردوغان يشيرون الى التضارب في ادعاءات من يسعون الى الحفاظ على مكانة الجيش بصفتها المكانة العليا على المؤسسات المنتخبة، وذلك لأن تدخل الجيش في السياسة يتعارض مع الديمقراطية. أما عمليا، فقد كان الاتحاد الاوروبي هو الذي طلب من الحكومة التركية قطع الجيش عن السياسة، كأحد الشروط الأساسية لضمها الى الاتحاد. وأدى مطلب الاتحاد الى أنه منذ العام 2004 تقلص تواجد الجيش وممثلي مجلس الامن القومي في المؤسسات المدنية مثل التلفزيون الرسمي ووزارة التعليم كما ألغيت الرقابة العسكرية على السينما والموسيقى.
توقيت الاستقالة قريب من الموعد الذي كان يفترض بالمجلس العسكري الأعلى أن ينعقد فيه، مثلما في كل سنة، في بداية آب، للبحث في التعيينات والاقالات في الجيش. في السنة الماضية ايضا سعى رئيس الاركان الى عرض سلسلة من التعيينات، ولكن معظمها رفضها اردوغان بدعوى أن بعضا من المرشحين مرتبطون بقضية ارغنكون. وقبل رئيس الاركان في حينه هذا الادعاء وانتظر سنة كي يقترح مرشحيه. هذه السنة، قُبيل البحث يوم الاثنين، أبلغه اردوغان بأنه لا يريد أن يرى مفاجآت في قائمة المرشحين .
كوشانر ما كان يمكنه أن يوافق على تدخل فظ بهذا القدر من اردوغان في التعيينات العسكرية فقرر الى جانب قادة الأذرع الاستقالة.
اردوغان، الذي حظي بأغلبية جارفة في الانتخابات ويعتزم من الآن فصاعدا حث الاصلاحات الدستورية التي حظيت بتأييد الاغلبية بين الجمهور في استفتاء شعبي، يستكمل سيطرته على الجيش ايضا، وهكذا يجعل نفسه نوعا من أتاتورك الحديث ، مثل الزعيم التاريخي يسيطر هو ايضا من خلال نظام حزب واحد لا معارضة حقيقية له.

هآرتس

 31/7/2011

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

فضية مسابقة المسدس المختلط تحرزها ايران بمنافسات بطولة العالم للرماية


متحدث القوات المسلحة اليمنية: 67 غارة وصاروخا استهدف بها العدو السعودي الأعيان المدنية في تعز ولحج وصعدة والجوف ومأرب خلال الـ 24 ساعة الماضية


المجلس السياسي الأعلى في اليمن: اليمن سيمارس حقه المشروع في الدفاع عن شعبه وسيادته


المجلس السياسي الأعلى في اليمن: الغارات السعودية خلفت شهداء وجرحى من النساء والأطفال وألحقت دمارا واسعا في المحال والممتلكات


المجلس السياسي الأعلى في اليمن: استهداف الطيران السعودي لسوق الوازعية غربي تعز أسفر عن عشرات الشهداء والجرحى


المجلس السياسي الأعلى في اليمن: ندين بشدة مجزرة الطيران السعودي في سوق الحضارة بمديرية الوازعية في تعز


وزير العدل الأميركي: المدعي العام في ولاية فلوريدا المستقيل أشرف على التحقيق في قضية "المؤامرة الانتخابية" المتعلقة بترامب


وزير العدل الأميركي تود بلانش: مساعد المدعي العام الأميركي جون آيزنبرغ قدّم استقالته من منصبه


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني ابراهيم عزيزي: العقيدة الجديدة لإيران تقوم على الردع وإجبار العدو على الندم، و استخدام جميع القدرات الهجومية والدفاعية دون أي تحفظ، وفقاً للأوامر الصادرة للقوات المسلحة.


حرس الثورة: إسقاط طائرة مسيّرة من طراز "MQ-1" في أجواء جزيرة قشم


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب