وسيغدو المجال متاح أيضا لإنتاج زيت الزيتون والعسل والطماطم والفلفل والفاصوليا والبرتقال والليمون والحليب ومشتقاته والدقيق والعجائن الغذائية، إضافة إلى مشتقات النخيل التي تشكّل مجالات خصبة للحرف والصناعات التقليدية في الجنوب كالحياكة والطرز والدباغة وغيرها.?
ورصدت الجزائر غلافا زاد عن الثمانمائة مليون دينار لاستغلال الواحات والأراضي الصحراوية القابلة للاستغلال زراعيا، في خطة تطمح إلى خلق أنشطة زراعية بوسعها استيعاب الآلاف من الشباب العاطلين عن العمل، ويُرتقب أن يتم تجسيد المشاريع المذكورة على مستوى ثلاثة عشر ولاية: الأغواط، الجلفة، المدية، ورقلة، بسكرة، غرداية، أدرار، النعامة، جانت، تمنراست، البيض، الوادي، إليزي، بشار، وتندوف.
وتحتوي هذه المناطق على مواد زراعية متنوعة كالتمور الجافة مثل الدقلة البيضاء، والتمور اللينة كالغرس والرطب ودقلة نور ذات السمعة العالمية، علما أنّ الثمانية سنوات المنقضية شهدت 47 مشروعا استثماريا زراعيا وفرّت آلاف الوظائف الدائمة.
ويوضح "محمد بن مرادي" الوزير الجزائري لترقية الاستثمار، إنّ الأمر يتعلق باستعدادات حثيثة لتطبيق برنامج خاص تمنح من خلاله الدولة تخفيضات جبائية لصالح مستثمري الزراعة الصحراوية والسهبية، وسيستفيد هؤلاء من تخفيضات بنسبة تصل نصف الضرائب على مداخيلهم الإجمالية.واستنادا إلى كشوفات الوكالة الجزائرية للاستثمار، أبدى قطاع واسع من المتعاملين الخواص رغبتهم في الاستثمار بالصحراء الكبرى، واللافت أنّ كثير من هؤلاء لا يريدون الاقتصار على الجانب الزراعي فحسب، بل يعتزمون استغلال أموالهم في بعث نشاطات مرافقة كحفر الآبار لاقتناعهم بمدى نجاعتها في مناطق الجنوب ذات الخصوصية المناخية المتميزة، ما يساهم في تلبية جانب من الحاجيات الاجتماعية للسكان.
ويشير "عبد الوهاب برتيمة" مدير الوكالة الجزائرية للتنظيم والتسيير العقاري إلى توفر الصحراء الجزائرية على مساحات خضراء تعدّ مشتلة لاستزراع أنواع شتى، إلى جانب تهيئة البحيرات بمنطقة ورقلة لتربية المائيات، وأسهم نجاح تجربة أولى تمّ خلالها استزراع 6800 من بيض أسماك "الشبوط" و"البلطي" عبر 13 حوضا، في إغراء مستثمرين خواص بجدوى تعميم التجربة وممارستها بكثافة نشرها على امتداد الولايات.وتؤكد "ياسمين خازم" المتحدثة باسم وزارة الصيد، إنّ المخطط يقوم على استغلال كل نقاط المياه البحرية والعذبة لبعث مزارع مائية، فضلا عن توظيف الوديان والسبخات، واستغلال أحواض السقي وعموم المسطحات المائية الطبيعية والاصطناعية في تربية أسماك يكثر الطلب عليها محليا، وتتميز بفائدتها الغذائية الصحية بينها بلح البحر والجمبري.
إلى ذلك، يرى "رشيد بن عيسى" وزير الزراعة الجزائري، إنّ الفرصة مواتية لبعث برنامج الزراعات الزيتية، مع التركيز على انتاج الشمندر السكري وزيت المائدة، لذا جرى إطلاق 70 مزرعة نموذجية وثلاثة آلاف وحدة مضاعفة الحبوب، ومائتي وحدة مضاعفة بذور البطاطا، إضافة إلى مائتي مشتلة معتمدة، ناهيك عن المعاهد التقنية والمراكز الزراعية التي ستُعنى رأسا ببرامج انتقائية في مجال الحبوب والأعلاف والبقول وزراعة الخضر والكروم وتربية الأبقار والأحصنة والجمال.