أكثر من خمسة عشر بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي هي فاتورة لبنان النفطية للعام 2010 وهي نسبة مرتفعة جداً قياساً الى حجم الاقتصاد اللبناني حيث تبلغ بالأرقام خمسة مليارات وخمسمئة مليون دولار.
ملف لبنان النفطي مزروع بالألغام السياسية منها والاقتصادية.
في السياسة، يوجد بعد إقليمي يتصل بالنزاع المستجد مع الكيان الاسرائيلي على خلفيّة إقرارها حدود منطقتها الاقتصادية الحصرية بالتوافق مع قبرص من دون موافقة لبنان الدولة الثالثة صاحبة الحق في نقطة الالتقاء الثلاثية جنوباً.
وفي الإقتصاد، يأمل لبنان من خلال استنهاض القطاع النفطي معالجة الدين العام وتحقيق مستوى أعلى من أمن الطاقة في وقت يحاول الكيان الاسرائيلي تعويض ما خسره جرّاء خلع الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك وما رافق ذلك من تداعيات على عقود الغاز المبرمة مع الاحتلال بالإضافة الى الخسائر التي تكبّدتها الحكومة الصهيونية بعد عمليات التفجير التي تعرّضت لها أنابيب الغاز المصرية.
فهل يدخل لبنان قريباً إلى نادي المنتجين والمصدرين، وما هي المراحل التي قطعها قانونياً وتنظيمياً للتنفيذ، وكيف سيتصرف في ظل الاعتداء الإسرائيلي المستجد، خصوصاً أن الحكومة اللبنانية اتخذت كل الإجراءات التي يتيحها القانون الدولي لحفظ حقوقه وتكريسها.
خطوات مهمّة وأساسية نُفّذت حتى الآن في إطار الاستعدادات للتنقيب عن النفط في البحر، أهمها صدور قانون الموارد البترولية في آب (أغسطس) 2010»، الذي يشكل إطاراً، تمهيداً لتنفيذه عبر مراسيم تطبيقية أصبحت قيد الإنجاز، ويُنتظر صدورها عن مجلس الوزراء نهاية هذا الصيف، فتكون بذلك وزارة الطاقة وفَت بالمهل التي حددتها وهي نحو سنة من تاريخ صدور القانون، حيث تُطلق الدورة الأولى للتراخيص نهاية هذه السنة أو مطلع العام المقبل.
وعن الخطوط العريضة لقانون النفط ، من المنتظر أن تنشأ هيئة لإدارة هذا القطاع وأن يتمّ تعيين أعضائها ونظامها النموذجي كما ينصّ القانون على تأسيس صندوق سيادي، على اعتبار أن عائدات الإنتاج والتصدير ستستغرق ما بين 6 و7 سنوات بعد انتهاء عمليات التنقيب والاستكشاف والتطوير، إذ يلحظ القانون إيداع المداخيل في هذا الصندوق.
ويقضي القانون بـ «تقدم تحالف متضامن joint venture من ثلاث شركات حداً أدنى، للتأكد من تعزيز الضمانة لإنجاح المشروع وتأمين الخبرات والكفالات المالية اللازمة».
التقديرات التي نشرتها هيئة المسح الجيولوجي الأميركية في الحوض الشرقي للبحر المتوسط حيث تقع المياه اللبنانية، أشارت إلى وجود 122 تريليون قدم مكعبة من الغاز و1.7 بليون برميل من النفط، غير أنّ الحكومة اللبنانية ترفض حتى الآن تتحفّظ على هذه الأرقام وتكتفي باعتبار الكميات الموجودة واعدة.