وكان هذ القطاع يشغل حيزا مهما في مفكرات الحكومة الانتقالية والاحزاب نظرا لما يتمتع بامكانات جعلته في ثمانينيات القرن الماضي يسهم في سبعة عشر في المئة من اقتصاد البلاد، قبل أن يتدهور هذا الرقم إلى سبعة في المئة خلال السنوات الاخيرة، رغم وفرة الاراضي الزراعية واليد العاملة.
نظريا، القطاع قادر على العودة الى عصره الذهبي، لكن ذلك يتطلب في البداية معالجة نسبة الامية المرتفعة والتي تصل الى ستة واربعين في المئة بين المزارعين، حيث تشكل هذه المسألة عقبة أمام التأقلم مع تكنولوجيات الزراعة الحديثة وتقبل الاقتراحات الفنية.
وهنا يفترض تدريب كوادر شبابية جديدة لكي تحل في المستقبل القريب مكان جيل المزارعين الحاليين الذين تصل نسبة الشيخوخة في صفوفهم الى ثلاثة واربعين في المئة.
ورغم توفر الاراضي الزراعية في تونس إلا أنها أخذة في التقلص بسبب الاهمال ومشكلة سوء توزيع الاراضي بالنسبة لعدد المزارعين.
وفي هذا المجال، تكشف الدراسات عن وجود أكثر من خمسمئة ألف مزارع، يعمل أكثر من نصفهم في اقل من عشرة في المئة من الأراضي الزراعية.
ويدل هذا، على وجود نوعين من الزراعة في تونس، زراعة اجتماعية غير قادرة على إعالة الأسر التي تمتهنها، وزراعة استثمارية مرتبطة بالسوق ولها أهداف ربحية.
وبالتالي، يترتب عن ذلك في المستقبل اعتماد وتطوير سياسات لدعم وتطوير هاتين النوعيتين من الزراعة.