وعرض التلفزيون المصري الذي بث وقائع المحاكمة على الهواء، لقطات لمبارك وهو داخل قفص الاتهام على سرير طبي اثناء المحاكمة ولم يظهر الا وجهه وبدا في كامل وعيه.
كما ظهر نجلا الرئيس المخلوع، علاء وجمال، اللذان يحاكمان معه في نفس القضية بتهمة الفساد المالي، داخل قفص الاتهام في الملابس البيضاء التي يرتديها المحبوسون احتياطيا في السجون.
وقال مبارك امام المحكمة بصوت واضح عبر مكبر صوت انه "ينكر كل الاتهامات" الموجهة اليه.
وبعد ان تلا ممثل النيابة العامة قرار الاتهام الذي يتضمن اتهامات بالقتل العمد والفساد المالي، نادى رئيس المحكمة القاضي احمد رفعت على المتهم الاول محمد حسني مبارك فاجاب "افندم انا موجود" وساله رايه في الاتهامات الموجهة اليه فقال "انا انكر كل هذه الاتهامات تماما".

وسال القاضي نجلي مبارك، جمال وعلاء تباعا، عن رايهما في الاتهامات بالفساد الموجهة اليهما فاجابا بالنفي.
ووجه ممثل النيابة العامة الى مبارك تهمة الاتفاق مع وزير الداخلية الاسبق حبيب العادلي على قتل عدد من المتظاهرين السلميين لدفع الاخرين الى التفرق وانهاء التظاهرات السلمية المطالبة برحيله.
كما اتهمه بقبول عطية ممثلة في 5 فيلات قيمتها تزيد عن 39 مليون جنيه في مدينة شرم الشيخ من رجل الاعمال حسين سالم الهارب، الذي يحاكم غيابيا في نفس القضية، مقابل منحه مساحة كبيرة من "الاراضي في اكثر المناطق تميزا في شرم الشيخ واسناد امر بيع وتصدير الغاز الطبيعي المصري لاسرائيل بسعر ادنى كثيرا من سعر السوق الى شركة البحر المتوسط التي يمثلها (حسين سالم) ويستحوذ على معظم اسهمما" ما ادى الى اهدار للاموال العامة.
وظهر جمال مبارك بعد بدء المحاكمة واقفا في ثبات في قفص الاتهام خلف السرير الذي يرقد عليه والده وكان ينحني بين الحين والاخر ليتحدث معه بينما وقف بجواره شقيقه علاء الذي كان يتحرك كثيرا وينظر الى الامام تارة والخلف تارة اخرى ويجلس احيانا على مقعد داخل القفص.
ووضع مبارك معظم الوقت ذراعه على جبينه حتى لا يظهر وجهه بينما حاول نجله جمال ان يقف امامه ليحجبه على ما يبدو عن الكاميرات.

ويحاكم في القضية نفسها وزير الداخلية الاسبق حبيب العادلي وستة من كبار معاونيه السابقين المتهمين جميعا بقتل المتظاهرين. وارتدى العادلي الملابس الزرقاء وهي الخاصة بالمدانين اذ سبق الحكم عليه بالسجن في قضية فساد.
وكان رئيس المحكمة القاضي احمد رفعت استمع في بداية الجلسة الى محامي العادلي ومساعديه الذي تقدموا بطلبات اجرائية ثم رفع الجلسة لاستراحة استغرقت نحو عشرة دقائق استؤنفت بعدها.
وتحدث احد محامي ضحايا الانتفاضة مطالبا بالقصاص وبتوقيع اقصى عقوبة على المتهمين لقتلهم متظاهرين سلميين وهي، بموجب القانون المصري، الاعدام.
وامام البوابة الرئيسية لاكاديمية الشرطة التي تجري بها المحاكمة ، تجمع قرابة 1500 من اسر الضحايا ومن الشباب يتابعون وقائع المحاكمة على شاشة كبيرة وضعوا اسفلها لافتة كبيرة مرسوم عليها مبارك موضوعا في مشنقة ومكتوب عليها الاعدام للسفاح.
ووقعت اشتباكات وتراشق بالحجارة في الصباح الباكر بين عشرات من انصار مبارك واسر الضحايا امام الاكاديمية الا ان الشرطة فرقت بينهما.
وهذه هي المرة الاولى التي يلتقي فيها علاء وجمال مبارك والدهما منذ حبسهم جميعا احتياطيا في نيسان/ابريل الماضي اذ اودع مبارك في مستشفى شرم الشيخ لاسباب صحية بينما نقل ولداه الى سجن مزرعة طره في القاهرة.
وتضاربت المعلومات خلال الشهور الاخيرة حول الحالة الصحية للرئيس المخلوع الذي لم يظهر علنا منذ اطاحته.
وقال محاميه فريد الديب في حزيران/يونيو الماضي انه يعاني من سرطان في المعدة وهو ما نفته وزارة الصحة.
وافادت التقارير التي نشرتها وسائل الاعلام الرسمية نقلا عن مصادر طبية في مستشفى شرم الشيخ انه "يعاني من اكتئاب حاد" رغم ان حالته "مستقرة نسبيا".
واكد وزير الصحة عمرو حلمي ان فريقا طبيا يرافق مبارك اثناء المحاكمة.
وكان مبارك نقل بسيارة اسعاف الى مطار شرم الشيخ في ساعة مبكرة من صباح اليوم قبل ان ينقل في طائرة اسعاف الى اكاديمية الشرطة.

واحتج المحامي فريد الديب الذي يدافع عن حبيب العادلي وعن مبارك في نفس الوقت على القرار الصادر في 25 تموز/يوليو الماضي بضم قضية وزير الداخلية الاسبق ومعاونيه الستة الى قضية مبارك ونجليه.
وقال الديب "المحكمة التي اصدرت هذا القرار قضاتها مردودون وبالتالي يمتنع عليهم اتخاذ اي قرار موضوعي في القضية".
وتجرى المحاكمة في قاعة تتسع ل600 شخص داخل اكاديمية الشرطة في ضاحية القاهرة الجديدة بشرق القاهرة.
واضافة الى المتهمين والمحامين والصحفيين سمح لبعض اسر الضحايا بحضور المحاكمة بصفتهم "مدعين بالحق المدني".
ورغم السماح لاسر المتهمين بحضور المحاكمة الا ان زوجة مبارك سوزان وزوجتي جمال وعلاء، خديجة الجمال ومجدي راسخ، لم يظهرن في القاعة.
واتهمت النيابة العامة مبارك بانه اشترك بطريق الاتفاق مع وزير الداخلية الاسبق حبيب العادلي وبعض قيادات الشرطة في ارتكاب القتل العمد مع سبق الاصرار.
وينتظر المصريون هذه المحاكمة منذ شهور وخصوصا اسر قرابة 850 شهيدا واكثر من ستة الاف مصاب معظمهم من الشباب سقطوا خلال ثورة 25 يناير.