5 سنوات على "اعتقالات سبتمبر"بالسعودية .. والتحضير لحملة اعدامات جديدة

الإثنين ١٢ سبتمبر ٢٠٢٢
٠٥:٢١ بتوقيت غرينتش
5 سنوات على في مثل هذه الأيّام، قبل خمس سنوات، أَطلق ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الصاعد في ذلك الحين حديثاً إلى ولاية العهد، حملةَ اعتقالات ضدّ المعارضين، من الدعاة، والناشطين من الرجال والنساء. حملةٌ اتّضح لاحقاً أنها عمليّة منظّمة ومدعومة أميركيّاً لإزالة كل العقبات أمام طريق تولّيه العرش، بما يسمح له بتعديل تموضع المملكة، من خلال تطبيع العلاقات مع "اسرائيل".

العالم - السعودية

تُحيي المعارضة السعودية، هذه الأيّام، ذكرى ما سُمّي «اعتقالات سبتمبر» التي حدثت في عام 2017، بعد أشهر قليلة على تولّي محمد بن سلمان منصب وليّ العهد، بحسب أحد الوسوم الكثيرة التي تتصدّر التداول عبر «تويتر» في المملكة حالياً. ومنذ ذلك الحين، تَكدّس المعتقلون في سجون المملكة، بحيث لم يَعُد من الممكن إحصاؤهم، وغُلِّظت الأحكام ضدّهم، بما يجعل النظام السعودي واحداً من الأنظمة الديكتاتورية التي صارت نادرة الوجود في زمننا الحاضر.

وبعدما استطاع ابن سلمان في نزاعه مع الرئيس الأميركي جو بايدن، إرغام الأخير على السكوت عمّا يجري في المملكة من انتهاكات، وإنهاء عمليّة الابتزاز التي استخدَم فيها الطرف الأميركي الملفّ الحقوقي لتحقيق أهداف تتعلّق بنظرة الديموقراطيين إلى توسيع الهيمنة الأميركية، وتجديد شبابها، ازدادت حملة النظام الجديد في المملكة على المعارضين ضراوةً، وهؤلاء يشملون عشرات المعتقلين من أبناء أُسرة الحُكم كانوا يملكون نفوذاً كبيراً قبل التغيير. فعادت الأحكام الجائرة لتطاول الناشطين؛ ولعلّ أحد أكثر الأمثلة قسوةً، ما حصل مع نورة القحطاني، وهي أمٌّ لخمسة أطفال، حُكم عليها بالسجن 45 عاماً بتهمة كتابة تغريدات على «تويتر» تُمثِّل «إساءةً إلى سمعة الملك ووليّ العهد»، كما أُدينت بحيازة كتاب محظور، كتبه الداعية سلمان العودة.

ثمّة نمط واضح للأحكام في السعودية، بدأ يظهر بعدما «طهّر» ابن سلمان القضاء من القضاة الذين لا يَصِلُون معاييره في التشدُّد، حتى إنْ كانوا مِن الموالين له، وأَحكم سيطرته خصوصاً على محاكم الاستئناف التي تشير وتيرة أحكامها، إلى قسوة غير معهودة لا في السعودية، قبل الحكم الحالي، ولا في خارجها. ولوحظ في حالات متعدّدة أن الأحكام التي تصل إلى الاستئناف بعشر سنوات سجناً، تخرج منها بثلاثين عاماً. ففي الأسبوع الماضي، بحسب ما ذكرت حسابات حقوقيّة سعودية على وسائل التواصل، رفع القضاء السعودي، الحُكم بسجن الشيخ ناصر العمر الذي كان أميناً عاماً لـ«رابطة علماء المسلمين»، من عشر، إلى ثلاثين سنة.
«اعتقالات سبتمبر» كانت قد بدأت بـ21 شخصاً، غالبيتهم من رجال الدين البارزين، ومن بينهم سلمان العودة، وعوض القرني، وعلي العمري. وهؤلاء محتجزون، منذ ذلك الوقت، من دون محاكمة، ما يثير مخاوف المعارضين من أن النظام ينتظر فرصة مناسِبة لإصدار أحكام بالإعدام في حقّهم. تلك البداية، سعت إلى تحقيق مجموعة أهداف من ضمنها إنهاء أيّ تهديد «إخواني» محتمل للحُكم الجديد، ولا سيما أن العودة متّهم بالقرب من الجماعة، وجاء اعتقاله على خلفيّة دعوته إلى التصالح مع قطر التي فرضت المملكة والإمارات والبحرين ومصر مقاطعة ضدّها، لرعايتها الحركة الإخوانية في أنحاء العالم العربي. لكن ما أظهرته حملة الاعتقالات والإعدامات وعمليات التعذيب، مع مرور السنوات، هو أن الأهداف تتجاوز ذلك بكثير، بعد أن تحوّل ابن سلمان، في السنة الأخيرة، إلى قمع الحركة الوهابيّة واعتقال الكثير من رموزها، وهو ما يصبّ أيضاً في التحضير لتغيير طبيعة المجتمع السعودي المحافِظ، ليتقبّل التموضع الجديد للمملكة، ومن ضمنه التطبيع مع العدو، طوعاً أو كرهاً.

ثمّة نمط واضح للأحكام في السعودية، بدأ يظهر بعدما «طهّر» ابن سلمان القضاء

وتعتقد المعارضة السعودية أن حملة القمع، كانت مدفوعة أميركيّاً منذ البداية في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، ثم ورث بايدن مشروع التطبيع، وإنّما بأبعاد مختلفة تتوافق مع سياسة الإدارات الديموقراطية في الشرق الأوسط والعالم.
ومع ذلك، يَظهر أن ابن سلمان لا يزال يعيش في زمن ترامب، ويراهن على عودته إلى البيت الأبيض في انتخابات عام 2024. ولذلك، زار صهر ترامب، جاريد كوشنر، بحسب المعارضة السعودية، المملكة سرّاً بعد زيارة بايدن، بطلبٍ من وليّ العهد، لتنسيق حملة الاعتقالات ضدّ الدعاة وكل المعارضين الآخرين، حيث يُعتبر كوشنر عرّاب مشروع التطبيع السعودي - الإسرائيلي. وكشف حساب «العهد الجديد» السعودي المعارض على «تويتر»، عن علاقة سرّية للأخير بالأحكام الأخيرة التي صدرت ضدّ عدد من معتقَلي الرأي في المملكة، والتي وصلت للإعدام في بعضها، مضيفاً أن كوشنر اقترح على ابن سلمان أن يزيد الضغط على الإدارة الأميركية في الملفّ الحقوقي السعودي، ما يعني مزيداً من التضييق والتشديد في العقوبات على المعتقلين، وإعادة فتح ملفّ الإعدامات مجدّداً.

علاقة المصالح المتبادلة مع ابن سلمان، اعترف بها كوشنر نفسه في مذكّراته التي نُشرت أخيراً تحت عنوان «كسْر التاريخ»، وهي علاقة متعدّدة الأوجه، وتشمل دعماً مالياً سعودياً هائلاً للجمهوريين عبر عائلة ترامب، كما يبيّن ما كشفته الصحافة الأميركية عن استثمار قدْره مليارا دولار ضخّهما ولي العهد في شركة حديثة النشأة يملكها صهر ترامب، عبر «صندوق الاستثمارات العامة»، خلافاً لرأي الهيئة الاستشارية للصندوق التي أفتت بخطورة هذا الاستثمار من الناحية المالية. وكوشنر يمثّل حلقة الربط بين ابن سلمان التي كانت وراء وصوله إلى ولاية العهد، وبين مراكز النفوذ في الولايات المتحدة التي تدعمها "إسرائيل"، نظراً إلى العلاقة المتينة التي تربطه باليمين الإسرائيلي الذي أمسك كليّاً - منذ سنوات طويلة - بالقرار في تل أبيب.
حلقة أخرى مهمّة لدعم نظام ابن سلمان، تتمثّل في بريطانيا، المدمنة على بيع السلاح للنظام، والتغطية على انتهاكاته ضدّ المعارضين. ورئيسة الوزراء الجديدة، ليز تراس، التي كانت وزيرةً للخارجية في حكومة بوريس جونسون، فشلت، ردّاً على استجواب عضو في مجلس العموم، في ذِكْر حالة واحدة انتقدت خلالها شخصيّاً تلك الانتهاكات. ويُعتبر وزير خارجيّتها الجديد، جيمس كلافرلي، الذي تعرّض أيضاً لانتقادات على خلفية بيْع السلاح للرياض، وخفْض المساعدات لليمن، من الداعمين لابن سلمان.
ولأن هذا الدعم كلّه لم يستطع فِعْل الكثير لوليّ العهد في نزاعاته الخارجية، بسبب ارتباطها بأطراف أخرى، فخسرها كلّها، واضطر إلى التنازل فيها، حوّل حملته الشرسة إلى الداخل السعودي. ويُخشى من أن وليّ العهد، الذي نُفّذ تحت إشرافه 122 حكم إعدام منذ بداية عام 2022، يستعدّ لحفلة إعدامات جديدة بحقّ 34 شخصاً يواجهون تهماً يعاقَب عليها بالقتل تعزيراً، وهم حالياً في مراحل مختلفة من التقاضي أمام القضاء السعودي، بحسب «المنظّمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان». وبعض هؤلاء صادقت «المحكمة العليا» على أحكام الإعدام بحقّهم، وصارت جاهزة للتنفيذ، كما في حال البحرانيَّين جعفر سلطان وصادق ثامر، المتّهمَين بالتخطيط لتفجير جسر الملك فهد بين السعودية والبحرين. ولكن، على رغم اشتداد حملة القمع، وربّما بسببها، تشهد المعارضة السعودية اتّساعاً ورسوخاً، يُشعِران كثيراً من المعارضين بأن لا مجال للعودة عن هذا الطريق، ولا فرصة لأيّ مساومة، ما يجعل المُضيّ في النزاع ضدّ ابن سلمان خياراً وحيداً أمامهم.

المصدر: جريدة الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

إصابة مواطن بنيران السعودية في مديرية شدا الحدودية في صعدة


سريع: 119 غارة للعدوان السعودي خلال 24 ساعة على الأعيان المدنية في اليمن


هيئة البث الإسرائيلية: حرس الثورة الإسلامية نقل إلى جهات في المنطقة تهديدات تستهدف "إسرائيل"


القوات المسلحة الايرانية تبدأ اليوم عملية تستمر لأربعة أيام لتفجير ذخائر الحرب غير المنفجرة المتبقية من حرب الأربعين يوما بمدينة الأهواز جنوب البلاد


اعلام أوكراني: دوي انفجارات عدة في العاصمة الأوكرانية كييف


مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


اعلام أوكراني: دوي انفجارات عدة في العاصمة الأوكرانية كييف


مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تداهم عدة منازل خلال اقتحامها المتواصل لقرية سالم شرق نابلس


بيان مشترك للمفوض الأوروبي وحكومات ٣٢ دولة: خطر حدوث مجاعة خلال الأشهر المقبلة بالسودان يتطلب إجراءات عاجلة


القضاء البرازيلي يلغي جوازات فلافيو بولسونارو ويمنعه من مغادرة البلاد


الأكثر مشاهدة

توجيه وزاري إيراني بتوفير الفرص التعليمية للطالبات الأذربيجانيات المحجبات


الجيش الإيراني يدمر مسيّرة معادية من طراز "لوكاس" جنوبي البلاد


حماس تُدين قصف الجامعة الإسلامية بغزة وتعدّه "جريمة حرب"


مصادر إعلامية: رصد انتشار منظومة الدفاع الجوي الامريكية طراز THAAD في الاسطول الخامس الامريكي في البحرين


وول ستريت جورنال عن مسؤولين سعوديين: مقتل وإصابة ضباط وجنود سعوديين في هجمات استهدفت مواقع تمركزهم بمحافظتي عدن وشب


بقائي يردّ على روبيو بشأن اتهامه لإيران بمهاجمة السفن


الاتحاد للطيران الإماراتية: إلغاء جميع الرحلات بين أبوظبي وكل من الرياض والدمام حتى 5 نوفمبر


إعادة انتخاب لولا داسيلفا رئيسا للبرازيل


القوات المسلحة اليمنية تنفذ ثلاث عمليات في العمق السعودي


القوات المسلحة اليمنية تعلن السيطرة على منطقة "تربة أبو الأسرار" في لـحج


متحدث القوات المسلحة اليمنية: استهدفنا مطار خالد الدولي في عاصمة العدو السعودي الرياض بصاروخ باليستي وكانت الإصابة دقيقة