وابدى البعض مخاوف من ان تؤدي ازمة الديون الاوروبية والاميركية الى الحد من الخيارات المتاحة امام بكين لمزيد من التشدد في سياستها النقدية من اجل مكافحة ارتفاع الاسعار.
واعلن مكتب الاحصاءات الوطني في بيان ان مؤشر اسعار المستهلك في الصين ارتفع بنسبة 6,5% في تموز/يوليو بالمقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي، وهي اعلى نسبة تسجل منذ حزيران/يونيو 2008 عندما ارتفع المؤشر بنسبة 7,1%.
وستثير هذه الارقام على الارجح قلق الاوساط السياسية التي تخشى ان يفجر التضخم اضطرابات اجتماعية وينعكس سلبا على الاقتصاد الصيني في وقت تلوح ازمة اقتصادية عالمية جديدة.
وتبذل الصين اقصى جهودها للسيطرة على التضخم خشية ان يؤدي الى عواقب اجتماعية وسياسية، في وقت تزداد الهوة بين الاغنياء والفقراء بشكل خطير في هذا البلد وبدأ ارتفاع الاسعار يؤثر على حجم مدخرات الصينيين الهائل.
وبلغ الارتفاع في اسعار المواد الغذائية 14,8% في تموز/يوليو.
وقد اوضح مكتب الاحصاءات الوطني ان ذوي الدخل المتدني سيتضررون من ارتفاع اسعار المواد الغذائية التي تمثل ثلث الانفاق الشهري للمستهلك الصيني المتوسط.
وشهدت الصين في الاشهر الماضية تحركات اجتماعية كبيرة احتجاجا على ارتفاع الاسعار في المدن الكبرى وقد احتج الالاف من سائقي سيارات الاجرة والشاحنات على ارتفاع اسعار الوقود.
وعمد البنك المركزي الصيني الى رفع معدلات الفائدة خمس مرات منذ تشرين الاول/اكتوبر وزيادة الاحتياطي الالزامي لدى المصارف اكثر من خمس مرات، ما قلص حجم القروض التي يمكنها منحها.
وبالرغم من ارتفاع ارقام الشهر الماضي، الا ان المحللين يقولون ان التضخم بات يقارب الذروة ويتوقعون ان يتراجع في النصف الثاني من السنة حين تبدا مفاعيل التدابير اللتي اتخذتها الحكومة للسيطرة على الاسعار.
ولم يرتفع المؤشر في تموز/يوليو سوى بنسبة 0,5% عن الشهر السابق، فيما بلغ ارتفاعه في حزيران/يونيو 6,4% بالمقارنة مع الشهر نفسه من العام 2010.
وفي ايار/مايو ارتفع بنسبة 5,5% عن العام السابق.
وسجل مؤشر اسعار المنتج الصيني الذي يعكس التضخم على مستوى المبيعات بالجملة، لشهر تموز/يوليو ارتفاعا بنسبة 7,5% بالمقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي، بعد تسجيل 7,1% في حزيران/يونيو، بحسب ارقام مكتب الاحصاءات الوطني.
واقر رئيس الوزراء ون جياباو في حزيران/يونيو بانه سيكون من الصعب ضبط التضخم ليبقى ضمن الاهداف التي حددتها الحكومة للعام 2011، لكنه اكد ان مكافحة ارتفاع الاسعار تبقى من اولوياته.
وكانت بكين حدد هدفا لنفسها ابقاء نسبة التضخم لهذه السنة بمستوى 4% غير ان رئيس الوزراء افاد لاحقا انه من الممكن ابقاء التضخم دون نسبة 5% من خلال بذل "جهود كبرى".
ويبدي بعض المحللين قلقا من احتمال ان تذهب بكين بعيدا جدا في تشديد سياستها النقدية ما سيتسبب بتباطؤ حاد في نشاط الاقتصاد الثاني في العالم، ينعكس بشدة على باقي العالم.