عاجل:

عام «كبح التضخّم، نموّ الإنتاج»

نداء قائد الثورة الاسلامية بمناسبة بدء العالم 1402 هجري شمسي

الإثنين ٢٠ مارس ٢٠٢٣
٠٩:٤٦ بتوقيت غرينتش
بمناسبة عيد النيروز وبداية السنة الهجرية الشمسية الجديدة وجَّه قائد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي كلمةً بارك من خلالها للشعب الإيراني بحلول السنة الجديدة، وأطلق شعار «كبح التضخّم، نموّ الإنتاج» علی السنة الجديدة.

العالم - ايران

بسم اللّه الرّحمن الرّحیم،

یا مقلّب القُلوبِ والأبصار، یا مدبّر اللّیلِ والنّهار،

یا مُحوّل الحَولِ والأحوال، حَوّلْ حالَنا إلی أحسَنِ الحال.

أبارك عيد النوروز لكلّ فرد من أبناء الشعب الإيراني، وأخصّ العائلات المُعزّزة للشهداء والجرحى والمضحّين والعاملين في خدمة حياة النّاس، وكذلك سائر الشعوب التي تُحيي النوروز وتوليه الاهتمام. أسأل الله أن يكون هذا العيد الشريف مباركاً عليكم جميعاً.

لقد اقترن ربيع الطبيعة هذا العام بربيع الروحانيّة [أي] شهر رمضان. وكما قيل في الربيع، أن «لا تستروا الجسد بالثياب وتعزلوه عن رياح الربيع»(1)، لا بدّ في ما يرتبط بربيع الروحانيّة لشهر رمضان أن نتمسّك أيضاً بهذه الجملة: «ألا فتعرّضوا لها»… «إنّ في أیّام دهرکم نفحات ألا فتعرّضوا لها»(2). إنّ نسيم الروحانيّة في شهر رمضان يلفح الجميع ولا بدّ أن نُعدّ أنفسنا. فلنُعرّض قلوبنا لهذا النسيم الروحانيّ والإلهيّ والمُعطّر.

سوف أُلقي خلال كلمتي في هذه الساعة نظرة مقتضبة على عام 1401، ونظرة عابرة على العام الذي يُشارف الآن على البدء: 1402. كان 1401 عاماً مترعاً بمختلف الأحداث، الأحداث الاقتصاديّة أو السياسيّة أو الاجتماعيّة، وكان بعضها حلواً والآخر مرّاً أيضاً، كما حال سنيّ حياة الإنسان كلها والأعوام التي عاشها الشعب الإيراني بنظرة عامّة، خاصّة بعد انتصار الثورة الإسلاميّة. أعتقد أنّ أهمّ قضيّة مطروحة أمام الشعب في 1401 كانت اقتصاد البلاد، الذي يرتبط مباشرة بمعيشة الناس. هنا أيضاً، في قضيّة الاقتصاد، ثمة مرارات وحلاوات كذلك. لقد شهدت بعض المواضيع التي سأشير إليها الآن المرارات، وكذلك كانت هناك حلاوات في بعض الأمور التي تصبّ في قضيّة الاقتصاد، ولا بدّ من أخذ هذه الأمور مع بعضها بعضاً بالاعتبار والتطلّع إليها بجانب بعضها بعضاً ومحاسبة ما تؤول إليه مجتمعة. تمحورت المرارات أساساً حول التضخّم وغلاء المعيشة، وهو أمرٌ مريرٌ حقّاً، خاصّة الغلاء في أسعار السلع الغذائيّة والمستلزمات الأساسية للعيش، فعندما ترتفع أسعار الأطعمة والموادّ الأساسيّة للعيش، يكون الثّقل الأكبر على كاهل الطبقات الأشد فقراً في المجتمع، لأنّ الأطعمة والموادّ الأساسيّة والضروريّة للعيش تشكّل الحصّة الكبرى في السلّة الغذائيّة لأُسَرِهم. وعليه، إنهم يتحمّلون النسبة الكبرى من الضغوط، وهذا كان من المرارات، وأعتقد أنّه ضمن أبرز القضايا الاقتصاديّة لهذه البلاد، كانت هذه النقطة الأهمّ والأبرز، وقد كانت مريرة.

طبعاً، أُنجزت أعمال جيّدة أيضاً في قضيّة الاقتصاد هذه، والعمران الذي يعود على الاقتصاد، وسوف أتطرّق إلى الحديث عنها. لا بدّ من متابعة العمران لكي يعود على حياة الناس ومعيشتهم ويرتبط بها. لقد دُعم الإنتاج، ووفق المعلومات لديّ، حظي الإنتاج في البلاد بالدعم طوال 1401. وجرت إعادة تشغيل آلاف عدة من المصانع المُتوقّفة ونصف المتوقّفة عن العمل، كما ازداد عدد الشركات القائمة على المعرفة. طبعاً لم تجرِ زيادتها إلى الحدّ الذي طالبتُ به العام الماضي لكنها شهدت ازدياداً ملحوظاً. أيضاً ارتفعت قيمة منتجات هذه الشركات. وتلقّت قضيّة توفير الفرص للعمل دفعة إلى الأمام، أي تراجعت البطالة بنسبة مئويّة معيّنة – مع أنها نسبة ضئيلة – وازدادت فرص العمل بعض الشيء، وهذا شيءٌ مُغتنم. لقد كان المعرض الذي أقامه المُنتجون الحكوميّون وغير الحكوميّين وكذلك تلك الجلسة التي حضرها المنتجون الرئيسيّون في الحسينيّة وألقى بعضهم الكلمات، من دواعي السّرور حقّاً. إنّ تقييمي لإنتاج المنتجين في البلاد تقييمٌ إيجابي، وقد أُنجزت أعمال جيّدة. وشهدت بعض المؤشّرات الاقتصاديّة النموّ، فمؤشّرنا في قطاع التأمين [الصحي] مؤشّرٌ جيّد. أُنجزت أعمالٌ جيّدة في العمران وقطاعات الماء والغاز والطرق والبيئة. طبعاً وكما أشرتُ سابقاً، وأؤكّد كلامي الآن: لا بدّ لهذه الأعمال أن ترتبط بحياة الناس وتنتهي إلى تحقيق الانفراج في حياتهم. متى سيُنجز هذا الأمر؟ متى سيتحقّق مثل هذا الوضع؟ عندما تستمرّ [الأعمال] ويكون خلفها تخطيط دقيق، ولا بدّ – إن شاء الله – أن تستمرّ هذه الأنشطة هذا العام، أي 1402، حتى تضفي هذه الأنشطة البنّاءة رونقاً على حياة النّاس وتُحقق الانفراج في موائدهم خاصّة الطبقات الضعيفة.

طبعاً لا بدّ من الالتفات إلى هذه النقطة: ليست المشكلات الاقتصاديّة والأزمات الاقتصاديّة محصورة فينا. فاليوم يعاني كثير من دول العالم، ولعلّه يُمكن القول إنّ كلّ دول العالم تواجه أزمات اقتصاديّة خاصّة، حتّى تلك الدول الثريّة وذات الأنظمة الاقتصاديّة القويّة والمتقدّمة، وهم غارقون حقّاً في مشكلات ومعضلات كثيرة، وأوضاع بعضها أسوأ من وضعنا بكثير من هذه الناحية. فالأنظمة الاقتصاديّة القويّة تُصاب بانهيار المصارف، وهذا ما تبادرت أخباره إلى أسماعكم في المدة الأخيرة. طبعاً، نشرت أخبار بعضها وبعضها الآخر لم يُنشر، وسوف تُنشر أخبارها على كلّ حال. هناك انهيارٌ للمصارف وديونٌ ترليونيّة استثنائيّة في بعض البلدان، وهذه أزمة بطبيعة الحال، وهي مشهودة هناك كما هي مشهودةٌ هنا أيضاً. هم يبذلون المساعي لحلّها أيضاً، وعلينا كذلك أن نبذل الجهود ونعمل، وعلى المسؤولين أن يبذلوا المساعي. أودّ القول: لا بدّ أن تنصبّ مساعي جميع المسؤولين الحكوميّين ومعها مساعي الناشطين الاقتصاديّين والسياسيّين والثقافيّين على أن نجعل 1402 عاماً عذباً للشعب الإيراني، أي أن نعمل، وجميعنا مسؤولون عن جعله عاماً عذباً للناس، إن شاء الله. فلتُقلّص المرارات ولتُضاعف الحلاوات ولنُضفْ النجاحات، إن شاء الله.

حسناً الآن، في ما يرتبط بعام 1402، أعتقد أنّ قضيّتنا الرئيسيّة في 1402 هي أيضاً قضيّة الاقتصاد، فمشكلاتنا ليست قليلة، ولدينا مشكلات متنوعة في المجال الثقافي والسياسي، لكنّ القضيّة الأساسيّة والمحوريّة لهذا العام أيضاً هي الاقتصاد، أي لو استطعنا – إن شاء الله – تقليص المشكلات الاقتصاديّة، وشحذ المسؤولون – إن شاء الله – الهمم، ودقّقوا وبذلوا جهوداً مهمّة في هذا المجال، فستُحلّ قضايا كثيرة من قضايا البلاد أيضاً. أعلم أنّ الحكومة، ومجلس الشورى الإسلامي، والناشطين الاقتصاديّين، والفئات الشعبيّة الشابّة والمليئة بالدوافع – أنا على معرفة ببعض هذه المجموعات وأكنّ لهم محبّة حقيقيّة - يُنجزون أعمالاً جيّدة جدّاً في هذه المجالات الاقتصاديّة. لا بدّ للجميع هنا أن تتركّز جهودهم على دعم الإزالة لمشكلات البلاد والناس، فهذه الإزالة تكون أحياناً عبر الأنشطة الاقتصاديّة الأساسيّة كالإنتاج وهو نشاطٌ متجذّرٌ في الاقتصاد، أي الإنتاج عملٌ أساسي في الاقتصاد، وكذلك عبر الأعمال الإنسانيّة والإسلاميّة من قبيل المواساة والمساعدات الشعبيّة والتعاون الشعبي مع الطبقات الضعيفة في المجتمع.

حسناً، ذكرتُ الإنتاج وركّزتُ عليه [لكن] الاستثمار مهمٌّ إلى جانب الإنتاج أيضاً. فليلتفت الحكوميّون المحترمون والأكارم إلى هذه القضيّة، ومعهم أيضاً القطاع الخاصّ. تراجعنا كثيراً من ناحية الاستثمار خلال العقد التاسع [من القرن الهجري الشمسي الرابع عشر]. الاستثمار… أحد الفراغات المهمة في بلدنا هي قضيّة الاستثمار. لا بدّ من إنجاز أعمال الاستثمار، وهذا مهمّ أيضاً.

حسناً، إنّني مع الالتفات إلى هذه الجوانب كلّها، أي التضخّم وكذلك الإنتاج المحلّي، [أيْ] هذه الأمور المهمّة، فالتضخّم مشكلة أساسيّة والإنتاج المحلّي الذي هو حتماً أحد مفاتيح الإنقاذ للبلاد من المشكلات الاقتصاديّة، فمع الالتفات إلى هذه الأمور، أعلن شعار العام كما يلي: «كبح التضخّم، نموّ الإنتاج». هذا هو شعار العام، فيجب أن تنصبّ همم المسؤولين كلها على هذين الموضوعين. المسؤولون في الدرجة الأولى، وفي الثانية، كما سبق أن قلت: الناشطون الاقتصاديّون والشعبيّون ومن يمكنهم إنجاز عملٍ ما والناشطون الثقافيّون ومؤسسة الإذاعة والتلفزيون التي لا بدّ أن تُثقّف في هذه المجالات، لا بدّ للجميع أن يلتفتوا إلى هاتين النقطتين الرئيسيّتين: كبح التضخّم في الدرجة الأولى، أي أن يكبحوا التضخّم فعلاً ويقلّصوه قدر الإمكان، وأن يجعلوا قضيّة الإنتاج تزداد تقدّماً. عليه، صار [شعار العام] كبح التضخّم ونموّ الإنتاج.

أسأل الله المتعالي التوفيق للجميع، ونبعث بسلامنا ومحبّتنا ونُعرب عن إخلاصنا لروح عالم الوجود، بقيّة الله، أرواحنا فداه. كما أسأل الله المتعالي علوّ الدرجات لروح إمامنا [الخميني] الجليل ولشهدائنا الأعزّاء والفرح والسعادة والتجدّد في الأيام لشعب إيران.

هناك مواضيع أخرى أيضاً سأتطرّق إليها في الخطاب، إن شاء الله.

والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

0% ...

آخرالاخبار

مصادر لبنانية: الاحتلال ينفذ تفجيراً في بلدة بني حيان جنوب لبنان


مصادر يمنية: المدفعية السعودية تستهدف مناطق من مديرية شدا الحدودية اليمنية


مصادر لبنانية: جيش العدو يحرق منازل المواطنين الواقعة بين بلدتي كفرتبنيت وأرنون جنوب لبنان


مشاورات بين مساعد عراقجي ونائب وزير الخارجية الروسي


وسائل إعلام أمريكية: سقوط عدد من القتلى إثر إطلاق نار قرب شاطئ موس لاندينغ في مونتيري بالولايات المتحدة


مسؤول مطلع لـ"رويترز": مناقشة نسخة من مسودة اتفاق بين أميركا وإيران كانت محل تفاوض على مدى الأيام الـ8 الماضية


مصادر فلسطينية: إطلاق نار من آليات الاحتلال الإسرائيلي شمال شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


مسؤول مطلع لـ"رويترز": وسطاء قطريون يتوجهون إلى طهران لإجراء محادثات مع عراقجي بشأن اتفاق محتمل بين أميركا وإيران


شرط زيلينسكي لوقف استهداف مصافي النفط الروسية


إيران ترسم خطوطها الحمراء: جاهزية للدبلوماسية واستعداد للرد


الأكثر مشاهدة

حرس الثورة الاسلامية: انفجار ناقلتي نفط مخالفتين بمضيق هرمز


المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة: نقدم الخدمات بالحد الأدنى بسبب تضرر المنظومة الصحية بشدة


إصابة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في محيط منطقة السنافور بحي التفاح، شرقي مدينة غزة.


عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله حزام الأسد: باستهدافها السفن التجارية فقد فتحت السعودية على نفسها باباً لن يستطيع إغلاقه


وزارة الخارجية في حكومة صنعاء: تصعيد المعتدي السعودي باستهداف الأعيان المدنية والمدنيين سيواجه بردود موجعة له ولمنشآته


مصادر يمنية: غارة جديدة للطيران السعودي تستهدف شاحنات المواطنين على أرصفة ميناء رأس عيسى التجاري في الحديدة


مدفعية الاحتلال تستهدف بلدة زبقين جنوب لبنان.


مدفعية الاحتلال تقصف المناطق الشرقية لمدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف


مصادر محلية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة ترمسعيا، شمال رام الله.


العميد سريع: العدو السعودي يستهدف الأعيان المدنية بـ75 غارةً وصاروخاً


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان